منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.

    تحليل الخطاب "من اللسانيات الى السيميائيات

    شاطر


    تاريخ التسجيل: 01/01/1970

    تحليل الخطاب "من اللسانيات الى السيميائيات

    مُساهمة   في الإثنين نوفمبر 01, 2010 3:42 pm

    تحليل الخطاب
    "من اللسانيات الى السيميائيات"

    أحمد يوسف (أستاذ جامعي من الجزائر مقيم بفرنسا)


    لسانيات الجملة: إذاكانت دلالة الخطاب تتضمن في المعجم اللاتيني الحوار وكذا معاني الخطابةفإن اللسانيات المعاصرة حددت جغرافية الخطاب عند حدود الجملة ، حيث حظيتبالاهتمام والدرس بوصفها وحدة تتوافر على شرط النظام . وهي غير قابلةللتجزئة ، واذا أمعنا النظر في ماهية الخطاب على أنه ملفوظ يشكل وحدةجوهرية خاضعة للتأمل . ففي حقيقة الأمر فإن الخطاب ما هو إلا تسلسل منالجمل المتتابعة التي تصوغ ماهيته في النهاية . وهنايظهر مأزق اللسانيات أو محدوديتها على الأصح . في معالجة إشكالية الخطابلأنها تحصره في نطاق الجملة التي نظر اليها اندريه مارتيني Andre Martinet أنهاأصغر مقطع ممثل بصورة كلية وتامة للخطاب . غير أن هذا لا يفضي الى عجزالدراسات اللسانية في عدم قدرتها على معالجة قضايا أكبر من الجملة ،وبالتالي عدم عجزهاعن تحليل الخطاب . فهناك تباين في تحديد بنية الظاهرة اللغوية . فعلماءاللغة يحددون الكلمة بأنها "وحدة في جملة تحدد معالم كل منها بإمكانية الوقوف عندها" والجمله هي. "تتابع من الكلمات والمرقمات التنغيمية(1) وهكذاتتداخل الكلمة والجملة في مفهوم متلاحم ، وعليه فإن الجملة تتشكل من"مجموع الوحدات التي يصح أن يقف بينها (الكلمات ) بالاضافة الى درجة الصوتوالتنغيم والمفصل ، ونحو ذلك مما يدخل في ايضاح المعنى "(2). إنهذا المعطى التصوري للجملة لا يقلل من قيمة اقترابها من مفهوم الخطاب ،فإذا كانت عناصر مثل الكلمة والصوت والنغم تشكل إطار الجملة ، وتعمل علبناء المعنى، فهذا لا يعوق دراسة الخطاب من وجهة نظر لسانية . إسهامات اللغويين العرب إنالمفهوم السابق للجملة يقترب كثيرا من أطروحات علماء اللغة العربية عندمايعرفون ما. الكلام على أنه كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه . وهو الذييسميه النحويون الجمل ، "نحو: زيد أخوك ، وقام محمد، وضرب سعيد، وفي الدارأبوك ، وصه ومه ورويدا... فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة معناه فهوكلام "(3). ويشير ابن هشام الى تحديد ماهية الجملة بمنطق اللساني المعاصر،لأن الخطاب اللساني وضع أسسا اللساني المعا هو، لأن الخطاب اللساني وضعأسسا ابستمولوجية لمنطلقاته المنهجية عندما أوضح الفروق القائمة بين اللغةوالكلام ، كما هو الشأن لدى دي سوسير في كتابه دروس في اللسانيات العامةإن "الكلام هو القول المفيد بالقصد ، والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسنالسكوت عليه "(4)، وهو التصور ذاته الذي نلفيه عند هاريس . إناللغويين العرب أولوا أهمية كبرى للكلام وربطوه بماهية الجملة وقسمواعناصرها الى اسمية وفعلية من حيث موقع المسند والمسند اليه وما أنجز عنهامن علاقات حددها تمام حسان في العلاقات السياقية (القرائن المعنوية وحصرهافي الاسناد) والتخصيص والنسبة والتبعية والمخالفة(5). إذاكانت الجملة هي الكلام عند ابن جني، فهي تقابل القول عند سيبويه ، أما جارالله الزمخشري فعرف الكلام بأنه "المركب من كلمتين أسندت احداهما الىالأخرى... وذلك لا يتأتى إلا في اسمين كقولك زيد أخوك ، وبشر صاحبك أو فيفعل واسم نحو قولك ضرب زيد وانطلق بكر ويسمى جملة "(6)، إن تصور اللغويينالعرب للجملة وصلتها بالكلام لا يخلو من غموض وتناقض في بعض الأحايين . هناكتصور آخر للعلاقة بين الجملة والكلام نتيجة للفروق التي تكمن بينهما فيقولالرضي "والفرق بين الكلام والجملة أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلي سواءكانت مقصودة لذاتها أولا كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر منالجمل .. والكلام ما تضمن الاسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته فكل كلام جملةولا ينعكس "(7). بين لسانيات الجملة ولسانيات الكلام هناكإذن _طرخان يتمثلان في لسانيات الجملة ولسانيات الكلام ، فأين نضع مفهومالخطاب ضمن هذين الطرحين . فإذا قررنا بأن الخطاب مجموعة جمل تتوافر علىشرط النظام ، حتى يتسنى درسه وملاحظته فإننا نكون قد صدمنا المنطق الصارمللسانيات التي تحدد موضوعها في الجملة ولا تتجاوزه . فإن الخطاب كما يرىرولان بارت "يمتلك وحداته وقواعده و" نحوه ": فمابعد الجملة ، ورغم أن الخطاب مكون فقط من جمل ، فمن الطبيعي أن يكونالخطاب (هذا الما بعد) موضوعا للسانيات ثانية . وقد كان للسانيات الخطابهذه ، ولفترة جد طويلة ، اسم مجيد (الا وهو ) البلاغة. لكن وكنتيجة للعبة تاريخية ، وبانتقال البلاغة الى صف الآداب الجميلة ،وانفصال هذه الأخيرة عن دراسة اللغة فقد أصبح من اللازم حديثا العودة الىإثارة المشكل من جديد"(Cool. إناثارة بارت لها.ا المشكل كان منطلقه الاقتراب من فكرة البنية السر ديةولفتها وبالتحديد دراسة ما بعد الجملة ويبدو ظاهريا نقد بارت لجموداللسانيات عند حدود ضيقة محصورة في الجملة لكنه يرى بأنه لا مندوحة منمقاربة البنية السر دية من منطلق لساني الى درجة إقراره بمعقولية "التسليم(بوجود) علاقة تماثلية بين الجملة والخطاب ، و(ذلك ) اعتبارا الى أن نفسالتنظيم الشكلي ، هو ما ينظم ظاهريا كل الانساق السيميائية مهما اختلفتموادها وأبعادها: هكذا سيصبح الخطاب "جملة كبيرة " (ولا تكون وحداتهابالضرورة جملا) تماما مثلما ستكون الجملة في استعانتها ببعض المواصفات"خطابا صغيرا"(...) فمن المشروع إذن التسليم بعلاقة ثانوية بين الجملةوالخطاب ومنسمي هذه العلاقة اعتبارا لطابعها الشكلي المحض ، علاقة تماثلية"(9) وانطلاقا من هذه الفرضية التي وضعها بارت خلص الى أن السرد من وجهةالتحليل البنيوي يعد "طرفا في الجملة دون أن يكون في المستطاع أبدااختزاله الى "مجرد" مجموعة من الجمل . فالسرد جملة كبيرة . وهو يكونبطريقة ما مثل كل جملة تقريرية Conaontative مشروع سرد صغير"(10) لاتزال حقول تحليل الخطاب تتراوح بين الذين يتشبثون بمنطق صرامة اللسانياتوتضييق مجالاتها المعرفية وبين من يدعون الى نهج المرونة في الاقتراب منفضاءات الخطاب وتوسيع مجالات اللسانيات لتشمل رحابة المعرفة وتشعباتهاولاسيما أن فلسفة العصر الحديث هي اللغة بوصفها قناة لكل معرفة متوخاة . المرجعية اللسانية في تحليل الخطاب بظهوراللسانيات التاريخية في القرن التاسع عشر كانت القواعد العامة تبحث عنايجاد تفسير للاستعمالات الخاصة للغة وفق قواعد عامة تتأسس حول المنطق .وقد كان اللغويون العرب القداس سباقين الى رسم هذه الاستراتيجية للغةالعربية . فتأسس على أيديهم علم أصول النحو مستثمرين المنطق اليوناني وعلمأصول الفقه . غير أن ميلاد اللسانيات التاريخية في أوروبا حدد تصوراتجديدة لم تكن متبلورة في السابق ، مثل التغيرات التي تشهدها اللغة فهيليست رهن الارادة الواعية للبشر وانما ضرورة داخلية . كما أنها طبيعيةوتخضع للتنظيم الداخلي للغات . ومن أبرز معالم اللسانيات التاريخية ظهور مؤلف الألماني في .بوب F-Bopp "نظامالتصريف للغة السنسكريتية مقارنة مع اللغات الاغريقية واللاتينيةوالفارسية والجرمانية " عام 1816. فقد كان إعلانا عن ميلاد النحو المقارن، رفقة الأخوة شليجل وجريم وشليغر. فسمح بايجاد القرابة بين اللغةالسنسكريتية المقدسة للهند القديمة وأغلب اللغات الأوروبية القديمةوالحديثة . وأخذت الدراسات اللسانية هذا المنحى حتى مع "النحويين الجدد"في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، الذين تطلعوا الى تجديد النحوالمقارن . بحيث دعوا الى تفسير التغيرات الحاصلة داخل اللغة وعدم الوقوفعند وصفها، ورأوا أن الأسباب الوحيدة القابلة للمراجعة هي البحث عن نشاطالفاعلين المتكلمين ، وفضلوا تحديد مسافة لدراسة التغيرات اللغوية . وكماهو واضح فإن طبيعة اللسانيات التاريخية وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوعالخطاب معالجة ذات صلة بجوهر اللفة . فالتحليل التعاقبي الذي طبع المنهجالتاريخي في الدراسات اللغوية فرض على الباحث السويسري فرديناند دي سوسير .F desoussure أنيؤسس معالم اللسانيات البنيوية ، ويرسم خطابا ابستمولوجيا يتعامل مع نظاماللغة بمنطق علمي جديد لا يخفي أصوله الفلسفية والعلمية (علم الاقتصاد/علم الاجتماع .. الخ ). وأبرز المقولات اللسانية التي انتهى اليها هي: 1- مقولة التزامن والتعاقب SYMCHAROMIECET DIACHRONIE 2- اللغة والكلام LANGUE ETPAROLE 3- النسقي والاستبدالي SYNTAGMATIQUE ET PARADIGMATIQUE 4- اعتباطية العلامة (الدال والمدلول ). إن التحليل البنيوي للغة ترك مجالا واسعا وفضاء خصبا لدراسة الخطاب من مستويات عديدة : - المستوى الصوتي - المستوى التركيبي. - المستوى الصرفي - المستوى الدلالي - المستوى المعجمي - حتى المستوى البلاغي وذلكانطلاقا من اطروحات ابستمولوجية لعلم اللغة . والتعيين بينها وبين الكلامالذي يتسم بالتصرف الفردي للمؤسسة الاجتماعية للغة ، فهو نشاط يتسمبالتحول والتغير ويتيح فرصا لتحليله من توجهات علمية عديدة : نفسية ،اجتماعية ، انثروبولوجية .. الخ . وضعية تحليل الخطاب إنمصطلح الخطاب يرادف الكلام لدى سوسير، إن مصطلح الخطاب يرادف الكلام لدىسو سير، وبالتالي يعارض اللغة ومن سمات الكلام التعدد والتلون والتنوع ،لهذا فإن اللسانيات لم تر فيه حدة الموضوع التي يمكن للعلم أن يقبل عليهابالدرس والملاحظة . لقدفرق فرديناند دي سوسير بين اللغة والكلام : "إن اللغة والكلام عندنا ليسابشي ء واحد، فإنما هي منه بمثابة قسم معين وان كان أساسيا ، والحق يقال ،فهي في الأن نفسه نتاج اجتماعي لملكة الكلام ومجموعة من المواضعات يتبناهاالكيان الاجتماعي ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة . واذا أخذنا الكلامجملة بدا لنا متعدد الأشكال متباين المقومات موزعا في الآن نفسه ، الى ماهو فردي، والى ما هو اجتماعي... أما اللغة فهي على عكس ذلك ، كل بذاتهومبدأ من مبادي، التبويب " (11) ويمكناستنتاج خصائص الخطاب بالمفهوم السوسيري بأنها تتوافر على العنصرالفيزيائي (الموجات الصوتية ) والعنصر الفيزيولوجي (التصويت والسماع )والعنصر النفسي (الصور اللفظية والمتصورات ) وتنحصر طبيعة دراسته في قسمين: أولا0 قسم جوهري يرتكز موضوعه على اللغة ذات الطابع الجماعي المستقل عن الفرد. وهو أقرب الى الدراسات النفسية التي تحلل الخطاب تحليلا نفسيا بحتا. ثانيا: قسم ثانوي ينحصر موضوعه في الجانب الفردي من الكلام (اللفظ بما في ذلكعملية التصويت ) ويتعلق بالجانب النفسي الفيزيائي. ولكن مهما يكن من فروقبين اللغة والكلام فإنهما متلازمان ومتواصلان وعلى الرغم مما يبدو للوهلةالأولى من أن دي سوسير قد أهمل لسانيات الكلام وأبعدها من صفتها العلميةلافتقارها لعنصر الانسجام والوحدة ، ويرى بعض الباحثين بأن "سوسير لم ينفالكلام ، ولم يبعده من الدراسة اللسانية ، كما قد توهم البعض ، والا لماكان مقبولا حديثه عن لسانيات الكلام ، والمراد بذلك أن الكلام - أي الذاتالمتكلمة - لا يغيب في الدراسة اللسانية إلا مؤقتا وفقا لمتطلبات منهجيةمادام يستحضر ويخصص له حيزا في الدراسة اللسانية . صحيح أنه ليس من صميمالدراسة اللسانية الصارمة لأن دراسته لا تقوم إلا بتدخل عدة علوم ، أي عدةمناهج تختلف من حيث الطبيعة والجوهر مع المنهج اللساني المقترح . لهذاالسبب أكد سوسير على ضرورة التمييز بين هذين النوعين من الدراسه "(12). إنالوقائع الكلامية في واقع الامر لم تحظ بالاهتمام العلمي الكبير من قبلسوسير كما هو الحال بالنسبة للغة ، لهذا فإننا لا نحصل على متصورات منهجيةوأسس ابستمولوجية لعلم الخطاب في دروس سوسير ،. وقد أثر ذلك سلبا في الدرساللساني حيث مال الى التضييق والحصر. وقد دعا بعض علماء اللغة المعا هوينالى تخليص اللسانيات من الجمود والضيق ، والانتقال بها الى مجال الحركةوالسعة . وقد دافع نوام تشومسكي عن هذا الاتجاه حين حدد واحدة "منالاشكاليات الاستراتيجية الرئيسية عندما يتساءل عن المدى الذي يحرز هذاالتضييق المتعمد كمصدر للتبصر العلمي العميق ، وهل ينتفىر بانتفاشه ثم عنالمدى الذي يقلل به هذا التضييق إمكانيات الاكتشافات الهامة"(13). لكيتحقق اللسانيات استكشافات جديدة في مجال علم "تحليل الخطاب" ينبغي أن تفكعزلتها بالتفاعل مع حقول العلوم الانسانية . ولا تبقى حبيسة زاوية ضيقةومحدودة ، وهذا الطموح يسمح بإبراز قضايا كثيرة تتعلق بالاشكالية اللسانيةوموقع تحليل الخطاب ، وسيفني ال إثارة أسئلة جوهرية ذات صلة بنظرية النصونظرية القراءة ، والشروط التي تحيط بفضاء الخطاب منها ما هو معرفي ومنهاما يتصل بالسوسيو تاريخي عندما أشار دي سوسير الى السيميولوجية ، ذلكالعلم الذي لم يكن سوى تصور أتاح إمكانات دمج اللسانيات في منظومة العلومالانسانية واحتكاكها بالعلوم الأخرى. وهكذا فإن اللغة بالمفهومالسيميولوجي أضحت مجموعة من العلامات وأن الظاهرة اللغوية هي ظاهرةسيميائية ستكون مادة خصبة للمنهج السيميائي في تحليله للخطاب مع تجاوزالثنائية السوسيرية (اللغة الكلام ) مع التركيز على اهتمام السيميائيبالاجتماعي ، وحينئذ سيصير الكلام بوصفه انجازا فرديا غير زي أهمية فيمجال البحوث السيميائية .. وقبل هذا فإن التحليل البنيوي استفاد منالمنهجية اللسانية فصار تحليل بنية النصوص في ذاتها ولذاتها، وذلك بفضلالمقولة التزامنية في دراسة اللغة . يثني لويس يامسليف L. Hjelmslev علىجهود دي سوسير ويعده المؤسس الأول للسانيات البنيوية ، على الرغم مما يبدومن اخلاصه العلمي لدى سو سير، إلا أن توجهاته العلمية واهتمامه بالمنطقالرياض ومعر فته الواسعة باللغات القديمة والحديثة ، مكنته من صياغةلسانيات موسومة بالروح الرياضية فكانت منظوميته Glossématique إضافةنوعية للدراسات اللسانية المعاصرة . فاللغة لا يمكن - في نظره . فصلها عنالانسان ، فهي الأداة التي بفضلها يمكن صياغة مشاعره وانفعالاته وجهودهوارادته وحالاته ، فبها يمكن أن يؤثر ويتأثر(14). وتتركز اهتماماتالألسنية حول مسالة البنيه (15)، لهذا يتجاوز المستوى الفونولوجي ليهتمبمشكلات التعبير ووحدات المحتوى. فاللغة هي قبل كل شي ء شكل وهي في أنواحد تعبير ومحتوى . وقد استطاع يا سليف تأسيس حلقة كوبنهاجن وتشكيل فرقللعسل ، وتكوين نظرية prolegomenes لمدةعشر سنوات من البحث العلمي المبني على النظرة التجريبية القائمة علىالملاحظة والاختيار. فالدرس اللساني يتسم في رأيه بالانسجام والشمولوالبساطة ولهذا يرى أن النظرية اللغوية انظرية استنباطية تشتمل على مبدأالكلية Totalite فهي قابلة للتطبيق على جميع اللغات الانسانية . إنيامسليف يحدثنا عن مبدأ التحليل وصيفه ونلفي حديثا عن النص في كتاباته ولانجد تصورا علميا واضح المعالم عن الخطاب ، باستثناء حديثه عن محتوياتهالسيميائية وعن اللغة الايحائية . حتىاللسانيات الوظيفية التي تراهن على مفهوم التواصل بوصفه أهم الوظائفالأساسية للغة وارتباط التطور اللغوي بمبدأ الاقتصاد. لم تعالج موضوعالخطاب . وهكذا بدا وكأنه ليس من صميم الاشكالية اللسانية . وان كانتالمدارس اللسانية تعالج قضايا جوهرية ذات صلة بتحليل الخطاب . فنجد اندريهمارتيني يتحدث عن التحليل التركيبي للمدونة أو المتن على أنه مجموعةعلاقات الترابط ، في الفصلالرابع من كتاب "عناصر اللسانيات العامه " الذي خصصه للوحدات الدالة نجدتحليلا للملفوظات ولكن انطلاقا من مفهوم التواصل للغة ، فهناك مقارباتلتحليل مستويات الخطاب ، دون الحديث عن ماهيته ويمكن أن نخلص الى نتيجة أنموضوع الخطاب وجد فراغا كبيرا في أطروحات بعض المدارس اللسانية الحديثة .على الرغم من أنه أصبح حقيقة فرضت استعمالها في حقل علم المصطلحات وأصبحتمتداولة في أدبيات العلوم الانسانية ، حتى لازمت بعضا منها. فنجد حديثاشائعا لدى العامة عن الخطاب السياسي . وتحولاته وخصائصه ، وأصبح بديلالمفهوم الخطبة والخطابة في التراث الاغريقي والتراث العربي الاسلامي. إن إميل بنفيست على E . Benveniste .يعالج مشكل الخطاب معالجة لسانية فالجملة بالنسبة اليه وحدة لسانية لاتؤلف صنفا شكليا من الوحدات المتعارضة بينها، مثل تعارض القونيماتالفونيمات أو الفونيمات مع المورفيمات ،أو المفردات مع المفردات . هناك طرح منهجي مهم جدا يشير اليه جان ديبوا Jean dubois عندمايقول "مع الجملة نترك إطار اللغة بوصفها أداة للتواصل . في هذا المجالتتوقف الجملة أن تكون موضوعا... وتصير وحدة فالجملة هي وحدة الخطاب "(17). يركزإميل بنفيسة على قيمة عملية التلفظ التي لم تنل اهتمام اللغويين القدامى،فقد كان ينظر اليها بوصفها موضوعا لا يندرج في نقاط الدراسة اللسانية .ولكنها أضحت مادة جديرة بالاهتمام نظرا لأنها تنقل اللغة من سكونيتها الىحركية الاستعمال الفردي (الكلام والخطاب )، إن الجهاز الشكلاني للتلفظعنصر من عناصر اللغة التي تشكل ماهية الخطاب . فتحديد العلاقة بين الباثوالمتلقي، تسمح للفاعل المتلفظ أن يجد منزلة في الخطاب ، وقد يجد أيضاالفلاسفة ضألتهم في البحث عن الذاتية التي تتجل في حرية كلام الفاعلالمتلفظ الفردية . إن بنفيسة يراهن على مركز الفاعل المتلفظ في الخطاب ،وهذا لا يعني تطابق الذاتية المغلقة مع الجهاز الشكلاني لعملية التلفظ ،فهو بذلك يكون قد أسهم في إدخال عالم الخطاب الى اللسانيات ، ويعد منالموضوعات الجديدة في حقل دراسات اللسانيات المعاصرة ، التي ما فتشت تعرفاستكشافات علمية ، وصعوبات منهجية ، وهكذا تم توسيع نطاق موضوع اللسانياتولاسيما عملية التلفظ وصلتها بالخطاب الذي حفز الدراسات على البحث عنمناهج التحليل . إن ربط تصور الملفوظ بالخطاب كان يقتضي وضع قواعد للتسلسلوللمسار الذي يتوافر على قابلية التعبير بالكلام ، غير أنه ينبغي الاشارةالى أن الملفوظ وحده لا يحدد الخطاب إلا إذا أضيفت اليه وضعية الاتصال . dis cours = situation de comminucation + enoncé التحليل التوزيعي إن النظرية التوزيعية في اللسانيات الحديثة ، أسهمت بفضل جهود بلومفيلد Ploomfield) ) وهاويس Z. S. Harris) )فيدراسة قواعد الجمل ، وتحليلها بوصفها وحدات ممكنة في لغة معينة بمعنى يجبأن تتوافر فيها القابلية للتحقيق بهذا التصور لقواعد الجمل يظل تحليلالخطاب يبحث عن معرفة المقاييس وبنائها، وكذلك اعتبار مجموعة من السلسلاتالوصفية على أنها متتاليات لجمل ملفوظة .(Phrases - enonces )فهي تشكل في نظر هاريس مؤسسة لشبكات من التكافؤ بين جمل وجمل متتالية .ويحيلنا ريمون طحان ودينين بيطار طحان الى التجريد الذي لازم غراما طيقالجمل وما تفرع منها من مفاهيم استقتها من اللسانيات وعلم الدلالة فمنها: -مفهوم الأصولية : هي الجملة التي تتمتع بالصحة الدلالية والمنطق اللغوي،فهي تخلو من التنافر الصوتي، وتخضع بنيتها التركيبية لقواعد اللغة . -مفهوم دلالة الجملة : هناك إشكال معرفي تجده اللسانيات في تحديد ماهيةالجملة . فإذا كانت "تتألف من عناصر تعود الى ثبت مغلق ، ومن أصوات محدودةالعدد ترتبط بالمعنى (...) ولكن ... هناك بنى وجمل تختلف في معناها وتتحققبأشكال متشابهة ، وهناك أيضا بنى وجمل تتشابه في معناها وتتحقق بأشكال مختلفه "(18) . إنتحليل الخطاب دفع هاريس الى تعريف مجموعة التكافؤ والتقارب . بين ملفوظينحتى يبرز طريقته المنهجية التي ركزت على النص الاشهاري، ويشير ديبوا الىالمفهوم الجديد عن طريق نص تم بناؤه . فالخطاب السياسي لحرب الجزائر مثلاقد درس على أساس أنه الخطاب الذي دفع الى تمثيل العلاقة الموجودة بينموضوعات الجزائر وفرنسا (19). لقد ارتبط التحليل التوزيعي بالنزعة السلوكية Behavieorisme) )التيراجت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية منذ سنة 1920، فكان من أهدافهاتحقيق الموضوعية في دراستها، وقد حمل لواءها ليونار بلومفيلد ، وتجلتمبادي، المدرسة التوزيعية في محا ولتها لتحليل الخطاب ودراسة توزيعالوحدات اللسانية عن طريق المدونة Corpus) )والوحداتكما أسلفنا القول _ غير أن الذي يميز هاريس اختياره لطرائق التعامل معالنصوص اللغوية . فالنص الاشهاري يمتاز بتكرار الأشكال التي بالوصول الىبنيته . وكذلك تأكيده على العلاقات القائمة بين الجمل وتفضي الى سلسلة منالجمل المتكافئة ، وعليه فإن مبدأ التحويل الذي أقره هاريس يتضح في تحليلالعلاقات التي تؤلف بين الجمل ، وهذا التصور أضفى الصفة الاجرائية لعمليةتحليل الخطاب ، بل يعد لبنة من لبنات "علم الخطاب ". تعد إضافات المدرسة التوليدية التحويلية امتدادا لجهود بلومفيلد وهاريس ويمكن وضع مفهوم الخطاب في مقابل ثنائية نو شمسكي N. Chomsky) )الكفايةوالأداء اللغوي. إن ما يمكن استخلاصه من نظرية نو شمسكي تخطيها للدراسةالسطحية التي تنتهجها اللسانيات البنيوية ولا تتعداها للبحث عن المستوىالعميق للكلام ولا تأخذ مبدأ التأويل في حسبانها. إن الدرس التوليديالتحويلي يعالج عملية التكلم ومكانيزماتها التي تظهر في الاستعمال المبدعللغة . التحليل السوسيولوجي للخطاب يربط باختين M.Bakhtine نظريةاليللفظ بمستويات التركيب ، لأن كل تحليل للخطاب في تصوره تحليل لمتناللتلفظ الحي. وهو سمة من السمات المحسوسة لأفعال الكلام كما أنه يلاحظقصور اللسانيات في احتواء موضوع التلفظ ، ويبدو هذا لعجز اللساني واضحا فيالاهتمام بالجملة وعدم الاقتراب من الخطاب .إن اللساني يشعر بارتياح أكثروسط الجملة ، وكلما اقترب من تخوم الخطاب من (التلفظ ) العام ، فهو ليسمسلحا لتناول الكل ، ليس من بين مقولات اللسانيات مقولة تصلح لتحديد الكل. والواقع أن المقولات اللسانية لا يمكن تطبيقها في حالتها هذه إلا داخل(التلفظ )" (20). إنالخطاب في مفهوم باختين يعيد مسألة خطاب الآخر ويتجسد في الخطاباتاللسانية (خطاب مباشر، خطاب غير مباشر ، خطاب غير مباشر حر) ، لهذا يراهنعلى المنهج الاجتماعي في اللسانيات ، وضرورة تفسير واقعة خطاب الغيرتفسيرا سوسيولسانيا ويعرف الخطاب المروي بأنه "خطاب في الخطاب ، وكفظ فيالتلفظ ، .. لكنه في الوقت ذاته خطاب عن الخطاب وتلفظ عن التلفظ "(21). كما أنه يتمتع باستقلاله البنيوي والدلالي . علاقة الخطاب بالحوارية إن مصطلح الحوارية الذي استثمرته _ فيما بعد - جوليا كريستيفا وشاع في أدبيات الخطاب النقدي الجديد وعرف بالقناص Intertextuelle يشيرالى اقتحام اللسانيات للمجالات التي كانت تعتقد أنها ليست موضوعالبحثها،"فالوحدة القاعدية الحقيقية للسان - الكلام ليست هي التلفظ -الحوار الداخلي الوحيد والمعزول ، كما هو معروف ، ولكنها تفاعل تلفظين علىالأقل أي الحوار"(22). ويثير باختين أسئلة جوهرية في مسألة علاقة الخطاببالحوارية . "كيفندرك ، في الواقع خطاب الغير؟ كيف تحس الذات المتلقية ، في وعيها بتلفظالغير، هذا الوعي الذي يعبر بواسطة الخطاب الداخلي ؟ كيف يستوعب الوعيالخطاب بفعالية ، وما هو التأثير الذي يمارسه الخطاب على توجيه الكلامالذي يكفظ به المتلقي من بعد ؟ "(23) لقدطورت هذه المفاهيم تحليل الخطاب الروائي ووثقت الصلة بين ´ اللسانياتوالتحليل السوسيولوجي. ونجد تحديدا لأنماط الحوارية في الرواية لدى باختينوتتصل في التهجين والعلاقة المتداخلة ذات الطابع الحواري بين اللفات والحوارات الخالصة . إن مفهوم الحوارية معرفه تدورون T.Todorov بقوله"كل علاقة بن ملفوظين تعثبر ثناصا.. فكل نثاجين شفويين ، أو كل ملفوظينمحاور أحدهما الأخر، يدخلان في نوع خاص من العلاقات الدلاليه نسميهاعلاقات حوارية"(24). وانطلاقا من هذا التصور وجه باختين نقدا للاسلوبية ، وقدم قراءة لتاريخ الأساليب من منطلق سوسيولوجي. 1 - الوثوقية السلطوية (العصور الوسطى) وتتميز بالأسلوب الفخم السطري وغير مسند الى شخص في بث خطاب الغير. 2- الوثوقية العقلانية (القرنان 17 و18) وتتميز بالأسلوب السطري الأدق والأرق والأوضح . 3- النزعةالفردية الواقعية والنقدية (نهاية القرن 18والقرن19) وتتميز بأسلوب مجازيمنسق والميل الى تسريب الخطاب المروي من خلال أجوبة وتعليقات المؤلف . 4 - النزعة الفردية النسبوية (المرحلة المعاصرة )وتتميز بإذابتها للسياق السردي. وخصصفي كتابه "الماركسية وفلسفة اللغة " الفصلين الأخيرين للخطاب غير المباشروالخطاب المباشر ومتغيراتهما ، والخطاب غير المباشر الحر في الفرنسيةوالألمانية والروسية وهي دراسة مقارنة . لقد كان ميخائيل باختين نموذجالما ينبغي أن يسلكه اللساني لكي يتخلص من الجمود والعزلة . ولقد وجدتالسيميائيات المعاصرة في مفاهيمه حول تحليل الخطاب والحوارية ما جعلهاتحقق تقدما نوعيا في تحديد مسار الأبنية الجديدة لعلم مازالت تتنازعه عدةحقول معرفية . بعدان تستعرض جوليا كريستيفا مفاهيم الخطاب لدى اللسانيين التي سبقت الاشارةاليها تخلص الى أن الخطاب "يدل على كل كفظ يحتوي داخل بنياته الباثوالمتلقي مع رغبة الأول في التأثير على الأخر"(25). وتقدم في مؤلفها (النصالمغلق ) أيضا تعريفا للنص على أنه جهاز فوق لساني يعيد توزيع نظام اللغة، كما أنه يتحدد عن طريق تبادل النصوص أي القناص ، داخل فضاء النص هناكعدة ملفوظات مأخوذة من نصوص أخرى تكون متقاطعة ومحايدة . إن مفهوم الخطابوعلاقته بالنص والقناص يعد امتدادا لمفاهيم باختين . التحليل السيميائي للخطاب إنالتحليل السيميائي هو ذاته تحليل للخطاب ، وهو يميز بين "السيميوتيقاالنصية " وبين اللسانيات البنيوية "الجملية 0. ذلك أن هذه الأخيرة حينتهتم بالجملة تركيبا وانتاجا _ وهو ما يسمى بالقدرة الجملية _ فإنالسيميوتيقا تهتم ببناء نظام لانتاج الأقوال والنصوص . وهو ما يسمىبالقدرة الخطابية . ولذلك ، فمن المناسب الآن وضع القواعد والقوانين التيتتحكم في بناء هذه الأقوال وتلك النصوص "(26). إنالتحليل السيميائي للخطاب ينطلق مما انتهت اليه جهود اللسانيين حولالنظرية العامة للغة ، وبمسائل التصورات التي أحيطت بالخطاب ويقتضي أنيكون متجانسا مع الثنائيات الأساسية : (اللغة / الكلام ) _ (النسق/العملية )( process) _ (الكفاية/الأداء الكلامي)، كما أنه لا يغفل العلاقة التي تربطه بمقوله التلفظ .فالمعجم السيميائي لجريماس وكور تيس وهو يناقش مصطلح الكفاية من وجهة نظرتشومسكي ينظر اليها على أنها مجموعة من الشروط الضرورية في عملية التلفظ ،كما أنه يتوافر على صورتين مستقلتين لهذه الكفاية : أولا : كفاية السرد السيميائي ثانيا : الكفاية القابلة للوصف أو التعبير بالكلام . بالنسبةلكفاية السرد السيميائي حسب منظور يامسليف وتشو مسكي يمكن تصورها على أنهاتمفصلات تصنيفية وتركيبية - في الآن ذاته - وليس بوصفها استبدالا بسيطاعلى منوال دي سوسير للغة فالتحليل السيميائي ينظر لهذه الأشكال السر ديةنظرة كونية مستقلة عن كل مجموعة لسانية وغير لسانية لأنها مرتبطةبالعبقرية الانسانية . وهنا ينبغي الاشارة الى فضل مدرسة الشكلانيين الروسوعلى وجه الخصوص مؤلف "مورفولوجية الحكاية الخرافية" وتأثيره في المدرسةالفرنسية ذات التوجه البنيوي (كلود بريمون : منطق الحكاية ، جريماس :البنيوية الدلالية ، وكلود ليفي ستروس : البنيوية الانثروبولوجية ). ولايستطيع أن ينكر أي باحث بأن عبقرية بروب وبحوثه العلمية كانت تمهيدا لظهورالتركيب السردي وقواعده . أمافيما يخص الكفاية القابلة للوصف ، فبدلا من أن تقام على ساقلة النهر،فإنها تتأسس وفق عملية التلفظ مسجلين صياغة الأشكال الملفوظة القابلةللتعبير عنها بالكلام ، ويرى مؤلفا المعجم السيميائي بأن الحديث عنالطبيعة المزدوجة للكفاية تعد ضرورة لانجاز تصور جديد ومضبوط للخطاب . وفيكل الأحوال فإن الخطاب يطرح مسألة علاقته بالتلفظ وبالتواصل . ولكن المجالالسيميائي يهتم بأطره المرجعية مثل الايحاء الاجتماعي ونسبته للسياقالثقافي المعطى المستقل داخل تحليله التركيبي أو الدلالي . إن نمطيةالخطابات القابلة للتشكل داخل هذا المنظور ستكون إيمائية خالصة ، ومهماكانت التعريفات الايمائية للخطاب مجردة فإن مشكلة معرفة ماهية الخطاب تبقىمطروحة ، وحتى عندما يحدد الخطاب الأدبي بأدبيته(Litterarite ) كما نادى بها الشكلانيون الروس . فالأدب في تصورهم : "نظام من العلامات Signes دليلمماثل للنظم الدلالية الأخرى، شأن اللغة الطبيعية والفنون والميثولوجيا..الخ . ومن جهة أخرى، وهذا ما يميزه عن بقية الفنون ، فإنه يبني بمساعدةبنية أي لغة ، إنه ، إذن ، نظام دلالي في الدرجة الشانية ، وبعبارة أخرىإنه نظام تعبيري خلاق Comrotatif وفي نفس الوقت ، فإن اللفة تستخدم كمادة لتكوين وحدات النظام الأدبي، والتي تنتمي إذن ، حسب الاصطلاح اليامسليفى(Hjelmslsvime) الى صعيد التعبير، لا تفقد الالتها الخاصه ، مضمونها "(28). إنالشكلانية الروسية حددت المعطيات الخاصة التي يمكن أن نسمي بها خطابا ماأنه أدبي. إن رومان جاكبسون هو الذي أعطى لهذه الفكرة صيغتها النهائية حينقال "إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب ، وانما "الأدبية " Litteraritأي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا"(29). لقدعرفت سيميائيات التواصل تقدما فعليا في مجال تحليل الرسالة ، وذلك بتحديدوظائفها الست . على الرغم من الاهمال الواضح لموضوع "الدلالة " ، الذي وجدحرصا كبيرا لدى رولان بارت في إبرازها ضمن توجهات سيميائيات الدلالة ، إنوصف اللغة بأنها نظام للتواصل يتضمن قدرا كبيرا من الانسجام سمح للدراسةاللسانية بالاهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون : "الباث _الرسالة_المتلقي _ سنن الرسالة - مرجعيتها). ذلك لأنه مكنها من تجاوز التطبيقاللساني المحصور عل جملة محدودة من الخصائص التي تشتمل على الظاهرةاللغوية الى القراءة اللسانية للنصوص ومظاهر التعبير الأخرى. واذا كانجاكبسون حصر الخطاب بين مرسل ومرسل اليه إلا أن لوتمان أشار الى نموذج آخرمن التلقي لا يكون بين الباث والمتلقي، وانما هناك خطاب يتجل فيه الحوارالداخلي مثلما هو الشأن بالنسبة الى السيرة الذاتية فيكون بين الباث وذاته.. وهذا ما نلحظه في خطاب طه حسين في مذكراته "الأيام ". إنعلم الدلالة وهو يصنف أنواعها الى طبيعية وعقلية ووضعية لم تفته الاشارةالى مجالات الاتصال سواء أكانت صوتية أم سيميائية ، ويكون إسهام العربجليا في هذا الميدان ولاسيما في احتكاكهم بالفلسفة اليونانية منهاالمشائية والميغارية - الرواتية . ويذهب عادل فاخوري الى الدرس المقارنبين علم الدلالة عند العرب والسيميائيات الحديثة . ويعطي مثلا مقارنا بينتقسيمات علم الدلالة وتصنيف بيرس الأمريكي للعلامة(30). يمتدطموح الدرس السيميائي بوصفه علما يقارب الانساق الهلامية الى تخليص حقولالمعرفة الانسانية من القيود الميتافيزيقية التي تكبلها، وتعوق أبحاثها منالوصول الى نتائج تجعل منها علوما ذات سلطان لها مكانتها المرموقة في وسطالمعرفة الانسانية المعا هوة . وتمكنها من القراءة العلمية الدقيقة لكثيرمن الاشكاليات المطروحة ، والظواهر الانسانية التي لم تتعد إطار التأملالعابر، والتفسير الأفقي الساذج . ولكي يكتسب الدرس السيميائي مشروعيةالعلم القادر على فحص البنى العميقة للمادة التي يتناولها، ويقترب منعمقها والقوانين التي تركبها، كان لزاما عليه كأي علم أن يحدد منطلقاتهالمنهجية ومرتكزاته النظرية ويؤسس مقولاته ويمتحن أدواته الاجرائيةويستكشف الحدود التي تفصل بينه وبين العلوم الأخرى، أو التي تقربه منها. يبدوأن التواصل البشري أعقد من أي تواصل آخر ، لأن استعمال العلامة في هذاالمجال لا تتم كما قال فريدينا ند دي سوسير إلا داخل الحياة الاجتماعية ،لهذا يشترط التعاون قصد إيصال الرسالة الى المتلقي ولن يتحقق ذلك أيضا إلابالتواضع المتبادل والتوافق حتى يتسنى لأي حوار يقوم بين الباث والمتلقيتقديم أفكار في شكل شيفرات متواضع عليها. لهذا فإن بعض علماء الدلالةانتهوا الى أن "عملية الاتصال لا تظهر بوضوح في العالم الحيواني، إلاعندما يكون هناك تعاون أو نشاط اجتماعي، إن أي اتصال مرتبط في أساسهبالتعاون ... وأن كل حوار اجتماعي مرتبط بالتعاون "(31). إنالتحليل السيميائي للنسق الاجتماعي يهدف الى استكشاف نظام العلاقات داخلالمجتمع وعلى الخصوص علاقات الأفراد وحاجاتهم لهذا نلقى أن الأنظمة التيسادت في المجتمع البشري لها من العلامات والأنظمة الرمزية الثقافية ، ماتمكن للسيميائي من تحديد شريحة أو فئة أو طبقة اجتماعية ، ففي التنظيمالعشائري نرى طقوسا وعادات تتجل في جملة من العلامات والرموز ما تتميز بهعن نظام اجتماعي آخر في طر اثق الحفلات والأعراس والمأتم والأعياد وغيرذلك من المظاهر الثقافية . إذاكنا قد أشرنا سابقا الى طبيعة التواصل باشكاله المتعددة فإن هناك شيفراتلكل شكل من هذه الأشكال التواصلية ، فالتواصل الحيواني له علامات خاصة بهمنها ما استكشفه البحث ومنها ما بقي مجهولا، وكذلك الشأن بالنسبة للشيفراتالطبيعية التي تحدد علامات الطبيعة أو إشاراتها، فيتمكن من تلقي رسالتها ، سواء عن طريق الادراك الحسي أو العقلي . فإذاكان الطقس باردا فوق العادة في منطقة يمتاز مناخها بالاعتدال يدرك الانسانأن مصدر قسوة البرد آتية من سقوط الثلج . أو العكس بالنسبة لاشتدادالحرارة غير العادية والتي تفوق معدلها الفصلي فيدرك بأن مصدرها قد يعودالى وجود حريق . وهذا كله ينتج من وجود علائق قد تكون معقدة بين الشيفراتالطبيعية والتكوين البيولوجي، والحساسية الفسيولوجية للانسان . ومهما يكنمن أمر تبقى- كما أكدنا آنفا - الشيفرات الاجتماعية ، أكثر تعقيدا، وتتطلبجهدا عمليا، وذكاء فطنا لفهم العلامات الاجتماعية ومحاولة تفسيرها، وفهمهافهما عميقا، فالعلامة كما يعرفها أو لمان هي " نتاج اجتماعي واع يتكون مندال ومدلول يمثلان بوجه عام شيئا أومفهوما غير العلامة - ذاتها"(32). إنالتحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع الأنظمة السيميوطيقية سواء تمثلة فيالعلوم الطبيعية أم الاجتماعية أم الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به ديسوسير وتصوره تشارلز سندرس بيرس يطمح الى أن يكون علما لجميع أنساقالعلامات لغوية كانت أو غير لغوية ، وما زال المشروع السيميائي يبحث عنمعالم تحدد أطره المرجعية ، وموضوعاته وممارساته الاجرائية وعلاقاتهبالعلوم الأخرى لرسم منهجه ، وتوضيح مقولاته بدقة . وهو ما حدا بر ولانبارت في كتاباته (ميثولوجيات وامبراطورية العلامات عناصر السيميولوجية )الى إثارة هذه القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع ، فيقون إن"السيميولوجيا ما تزال بحاجة الى تصميم ونعتقد أنه لا يمكن أن يوجد أيكتاب وجيز لمنهج التحليل هذا، وذلك على الأكثر بسبب سمته المتسعة (لأنالسيميولوجيا ستكون علم كل أنساق العلامات ). وان السيميولوجيا لن تعالجمباشرة إلا عندما تصمم هذه الأنساق على نحو تجريبي" . وأمام هذا التراكمالسيميائي وما أحدثه من ثورة حقيقية في مناهج العلوم بعامة والانسانيةبخاصة ، يجد الباحث تنوعا في الطرح وتباينا في التصور، وتعددا في الممارسةالتطبيقية ، تلتبس فيها السيميائيات - في بعض الحالات ~ بالنظريةالتأويلية ، ولكن علم العلامات لم يعد حديثا الا بتحديد معالمه وبناءمقولاته ، وتبيان أدبياته ، واختبار نظرياته وأدواته الاجرائية . والافإننا نصادف في تاريخ التفكير الفلسفي على كثير من تصوراته عند الشعوبالقديمة التي أسهمت في بناء الحضارة الانسانية كالفراعنة والبابليين والاغريق والعرب والمسلمين والرومان .. الخ ، إن ميلاد هذا العلم اقترن بثورةالتفكير اللساني المعاصر نتيجة ارتباطه الوثيق بالمنجزات والاستكشافاتالتي حققها العلم الحديث . الهوامش 1-ماريو باي : أسس علم اللغة _ ترجمة : أحمد مختار عمر _ ص 112 2-المرجع السابق : 113. 3- ابن جني : الخصائص : 1/18 4- ابن هشآم : مغني اللبيب - ص 490. 5- ينظر : تمام حسان اللغة العربية معناها ومبناها _ ص 189 ، 204 6- الزمخشري : المفصل _ ص 6. 7- الرضي : شرح الرضي على الكافية _ ص 52. 8- رولان بارت : التحليل البنيوي للسرد _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين _ مجلة آفاق المغربية _ ع : 8, 9_ 1988_ ص 9. 9- المرجع السابق : 9. 0 ا - نفسه : 9 11 - دي سوسير : دروس في الألسنية العامة _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين التونسيين . ص : 29. 12 – حنون مبارك : مدخل للسانيات سوسير _ ص : 36. 13 - ينظر يوسف الطعاني : اللغة كأيديولوجية _ مجلة الفكر العربي المعاصر لبنان _ ص : 75. 14- Hymsler , Prolerrnines a ume therie du - langage ed. Minuit -Paris pp. 9. 15- Hymsier: esrais linginstigues- ed: Minuit – Paris pp. 29. 16- Andre Mastinet : elements de lin guistique - generate ed Almand Qlin pp:109. 17- Jean Dubois e1 outs : Dictionnanes de - linguistique - ed: larousx pp. 158. 18- ريمون طحان ودنيز بيطار طحان: فنون التعقيد وعلوم الألسنة – لبنان- ص 292. 19- Jean Aulois autres: Aictionsire de linguistique -pp.158. 20- ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة- ترجمة: محمد البكري ريمني العيد- ص 150. 21- المرجع السابق :155. 22- نفسه:157. 23- نفسه: 157. 24- T. Trdorov Mileal , le principe dialogigue - pp. 95-95. 25- Julia Vristera ) Le Langage cet inconnue - ed Scuit-Paris-pp.: 198. 26- جماعة انتروفيرن: التحليل السيميوطيقي للنصوص – ترجمة: محمد السرغيني – مجلة دراسات أدبية ولسانية- ع2 –1986 – ص 26. 27- Greiruas et constes: senuiotiique - Dictionnaine- laisonne de la theorie du langage ed - Hachelte -Paris- 1979-pp. 103. 28- تزيفطان تودروف وآخرون: في أصول الخطاب النقدي الجديد – ترجمة: أحمد المديني – ص 13. 29- بوريس إيخنباوم وخرون: نظرية المنهج الشكلي- ترجمة: ابراهيم الخطيب – ص 36. 30- ينظر: عادل فاخوري: علم الدلالة عند العرب دراسة

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 22, 2014 7:36 pm