منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.

    السيميائية

    شاطر


    تاريخ التسجيل: 31/12/1969

    السيميائية

    مُساهمة   في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 8:39 am

    التحليل السيميائي للنصوص الأدبية

    معنى السيميائية لغةً :
    السِّيمَاء والسِّيمِيَاء، بياء زائدة: لفظان مترادفان لمعنى واحد. وقد ورد ذلك في كتاب الله ، لكن مقصوراً غير ممدود، أي بلا همز، هكـذا: (سِـيمَا). قال ـ تعالى ـ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29]. وقال ـ سبحانه ـ: {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} [البقرة: 273].
    والسِّيمَاءُ في معاجم اللغة: هي العلامة، أو الرمز الدال على معنى مقصود؛ لربط تواصلٍ ما . فهي إرسالية إشارية للتخاطب بين جهتين أو أكثر، فلا صدفة فيها ولا اعتباط .
    والسُّومة والسيمة والسيماء والسيمياء: العلامة، والخيل المسوَّمة: هي التي عليها السمة، وقد يجيء السيما والسيميا ممدودين، وأنشد لأسيد:
    غلام رماه الله بالحسـن يافعـاً له سـيمياء لا تشـقّ على البَصَـرْ
    كأن الثريـا عُلِّقت فوق نحـره وفي جيده الشِّعرَى، وفي وجهِهِ القَمَرْ
    (له سيمياء لا تشق على البصر) أي يفرح به من ينظر إليه.( مختار الصحاح ولسان العرب والقاموس المحيط ، مادة : سوم).

    معنى السيميائية اصطلاحًا :
    السيميائية أو السيميولوجيا هي " دراسة حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية " ( بنكراد ، 2003) . وهي في حقيقتها " كشف واستكشاف لعلاقات دلالية غير مرئية من خلال التجلي المباشر للواقعة ، إنها تدريب للعين على التقاط الضمني والمتواري والمتمنِّع ، لا مجرد الاكتفاء بتسمية المناطق أو التعبير عن مكنونات المتن " ( بنكراد ، 2003) .

    التحليل السيميائي للنصوص الأدبية :
    يقصد بالتحليل السيميائي للنص الأدبي دراسة هذا النص من جميع جوانبه دراسة سيميائية تغوص في أعماقه ، وتستكشف مدلولاته المحتملة ، مع محاولة ربط النص بالواقع ، وما يمكن الاستفادة وأخذ العبر منه .
    وأود قبل البدء في التطرق إلى جوانب التحليل السيميائي أن أنوه إلى أن التحليل السيميائي يتأثر بدرجة كبيرة بشخصية من يقوم بالتحليل وبالظروف المحيطة به ؛ ولذلك فإن التحليل السيميائي لنص معين قد يختلف من شخص إلى آخر، ومن منطقة لأخرى ، ومن فترة زمنية لأخرى ؛ وهو بذلك مجال خصب للإبداع ، فلا قيود عليه إلا أن تكون هناك دلائل في التحليل المقترح على صحة ما ذهب إليه من قام بعملية التحليل .
    كما أود أن أنوه إلى أن التحليل السيميائي يركز على جانبين : 1- الرمزية والدلالات 2- ربط النص بالواقع ، ولكن ليس بالضرورة أن يقتضي ذلك التطبيق الدقيق على أشخاص بعينهم أو أماكن بعينها أو قضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو فكرية بعينها .
    1ـ سيميائية العنوان والغلاف والإهداء :
    بدأت الكتب الصادرة من بطون المطابع تتبارى فيما بينها حول جماليات العتبات الأولى لها ، ويقصد هنا بالعتبات الأولى الغلاف والعنوان والإهداء ، بل راح الكتَّاب أنفسهم يضعون شروطاً بينهم وبين دور النشر حول اختيار نوع الغلاف والألوان الذي يحتويها ، وأي لوحة يمكن أن تتصدر الكتاب ، وأي فنان يمكن التعاون معه . وكما كان للغلاف دوره كان للعنوان مكانته عند المؤلف ، وعادة ما يكون الباب الموصد عند المؤلف حين يفكر في اختيـار العنوان ، لأن الكاتب يفكر في مشروع الكتاب وتفاصيله من فصول وأبواب ، ويترك العنوان فيما بعد ، وخصوصاً إذا كان الكتاب بعيداً عن الدراسة الأكاديمية ، فضلاً عن طبيعة سرد العنوان الذي يبين مدى ارتباط المؤلف والكتاب والمهدى له .
    وهذا التباري في الاختيار والتأكيد عليه جعل المتلقي / الناقد يقرأ اللوحة والعنوان والإهداء قراءة نقدية تحليلية بوصفها العتبات الأولى التي ترشده إلى متن النص ، قراءة وتأملاً ومقارنة وتحليلاً ، في ضوء ذلك العالم الواسع المتمركز في فضاء الكتاب أو خارجه ؛ لذا تأتي بعض الأحايين دراسة العتبات الأولى والأخيرة من منطلق المدخل النقدي المقارن لمتن الكتاب .
    يحترم المبدع والناقد والكاتب ، في شتى فنون المعرفة والثقافة ، عمله فيسعى إلى احترام الفنون الأخرى ، مثل : الفن التشكيلي لما يؤمن به من تمازج بين الفنون والمعارف ، فالفنون الإنسانية تكمل بعضها بعضاً ، مما يفرض على المؤلف أهمية الاختيار للغلاف والعنوان والإهداء معاً .
    من هنا نجد الكتب القديمة التي كانت ولاتزال تخرج من المطابع تخلو من اللوحات التشكيلية أو الاهتمام بالعنوان ، لأن ما كان في القديم يأتي من دون لوحات فنية إلا ببعض الخطوط والأشكال التي يتعمد صاحب الدار وضعها ، أما العنوان فقد كان متجهاً نحو العناوين البلاغية والسجعية . فهؤلاء لا ينظرون إلى الناحية الشكلية وثقافة الصورة بقدر ما يضعون الاعتبار إلى المتن .
    وعلى هذا فقد خرجت معظم كتب التراث والحضارة والتراجم خاليـة من فنية الغلاف ، واقتصر الأمر على التجليد المقوى والعنوان واسم المؤلف المتضمن الاسم والقبيلة أو العشيرة أو الكنية ، غير أن الإصدارات الحديثة ، وتحديداً الإصدارات الإبداعية ، مثل : الرواية والقصة والشعر والمسرحية فإنها ترى ضرورة الاهتمام بالجانب الشكلي المعني بالعتبات الأولى ، وراحت دور النشر تتفق مع العديد من الفنانين التشكيليين لوضع لوحاتهم على أغلفة إصداراتها ،متفقة مع البعض لدراسة التمازج والارتباط بين المتن أو العنوان بوصفهما نصين مكتوبين مهتمين بثقافة الكلمة وبين اللوحة التشكيلية التي تتمازج معهما أو تتقاطع بوصفها مهتمة بثقافة الصورة .
    وعلى هذا الأساس نرى أهمية اللوحة التشكيليـة في العمل الإبداعي المكتوب ؛ لأنها بنية مكونة من كليات خاصة وقواعد متمفصلـة يمكن أن تخضع للتحليل والقراءة النقديـة ـ كما تقول جوليا كرستيفا في مقالة اللغة المرئية : التصوير . وهذه البنية هي لغة خطوط وأشكال وألوان ، ومن خلال هذه اللغة يمكن إظهار الواقع أو التعبير عنه أو الإحالة إليه ، بل تحيل هذه اللوحة الفنية إلى ذوات ووحدات تركيبية ودلالية تتناثر هنا أو هناك في فضاء النص المكتوب .
    وإذا كانت العلاقة حتمية بين لغة اللوحة التشكيلية وبين العنوان أو بين الإهداء ، فهذا يعني أن تشاكل أو تماثل اللوحة أو العنوان يتم مع نموذج ثقافي موجود في حياتنا مسبقاً ، أي موجود في مخزوننا المعرفي الثقافي المرئي أو المقروء ، سواء أكان ذلك خارجاً من ثقافة المؤلف أم من ثقافة الفنان ، لذا فالصورة التي تبرز الكتاب الإبداعي هي عبارة عن علاقة بين أنا / الصورة والآخر / النص في ظل رغبات الانزياحات التي يمكن أن يقوم بها المتلقي لتمثيل هذا العمل كله مع الواقع المعيش والمرجعي .
    من هنا أكد د0 هـ0 باجو بقوله : " من المغري جداً اعتبار الصورة شيئاً مماثلاً ومطابقاً للواقع ، لكن هذا معناه الوقوع مباشرة في فخ { الوهم المرجعي } الذي غالباً ما أدانته ورفضته الدراسات النقدية".
    غير أن أية لوحة فنية ستوضع على غلاف الكتاب لتدخل عالم العتبات الأولى لهذا الكتاب أو ذاك هي في حقيقة الأمر لا تمثل واقعاً بقدر ما تكون نموذجاً بين العالم المرجعي واللغة التي تستند إليها مجموعة من النصوص المختلفة التي قد تتقاطع أو قد تتباين ، وهذا يعني أن اللوحة ذات دلالة أو دوال للنص الذي سيقرأ فيما بعد .
    أما العنوان فمن البديهي أن يكون أمر اختياره من قبل المؤلف ، وقد يتدخل بعض المقربين المهتمين بشأن الإبداع ليطرحوا وجهات النظر فيما يرون من دلالات العنوان . فالمؤلف على يقين أن ينظر إلى العنوان بوصفه مجموعة من الدوال ، بحيث ينظر له من ناحية التركيب والدلالة وفعل التأويل ؛ لأنه إحدى العتبات الأولى لمتن النص .
    ولذلك يحاول المؤلف أن يعطي عنوان عمله مسحة فنية تبعد العمل عن البنية السطحية بقدر الإمكان عندما يقوم بنسجه ، سواء من خلال الصورة الذهنية ، أو من خلال متخيله الذهني ؛ لذلك قد يأخذك العنوان إلى تأكيدات داخل النص ضمن مجموعة من السياقات أو بعضها ، كسياقات الحدث أو الوصف أو التركيب اللغوي أو الدلالي فكرياً أو حياتياً ، وهذا يعني أن العنوان يدخل بك في عوالم عديدة ومحطات كثيرة في هيكل العمـل وجسده بشكل مباشر أو غير مباشر ؛ لذا يقول رولان بارت : "العنوان هو نظام دلالي سيميولوجي يحمل في طياته قيماً أخلاقية واجتماعية وأيديولوجية " .
    ولأن العنوان ذو دلالات وعلامات رامزة للنص أو لجزء منه ؛ فإن دراسة العنوان تأتي وفق ما يتميز به من وظائف بصرية وجمالية وترويجية أو إغرائية ودلالية ؛ لهذا يطرح الدارس على نفسه الكثير من التساؤلات تجاه العنوان ، مثل : هل العنوان مفتاح النص ؟ أمأخوذ من المادة النصية ؟ أجاء محض صدفة من المؤلف ؟ ما نوع الدلالات التي يحملها العنوان ؟ كيف تتم عملية تأويله ؟ ممَّ يتكون ؟ أهو جملة اسمية أم فعلية ؟ أهو عنوان بارز على الصفحـة أم محفور فيها ؟ وخصوصاً إذا عرفنـا أن العنـوان هو " أعلى اقتصاد لغوي ممكن ليفرض أعلى فاعلية تلقٍّ ممكنة " ، وهذا ما أكده محمود عبد الوهاب حين قـال : " إن العنوان على المستوى اللغوي يعتبر مقطعاً لغوياً يعلو في النص وتتحكم فيه قواعد نحوية وسيميائية " .
    وحين نأتي إلى الإهداء فمن الطبيعي أن يكون الإهداء الذي يظهر في الصفحات الأولى من بدايـة الكتب المؤلفـة أو المترجمة على شكل فني مدون ، إما بخط اليـد أو بالحاسوب ، يعبر عن ذوقٍ رفيع للكاتب ، وتقديرٍ منه بحق الآخرين ، واحترامه لدور من له شأن عنده ، أياً كان هذا الشأن ، وهذا الإهداء سواء كان إلى أشخاص معينين أو مؤسسات أو جهات أو دول أو غير ذلك ، تبقى نية الكاتب مرهونة بالتقدير تجاه من يُهدى له العمل الإنتاجي ، بل قد يصل الأمر إلى نسق التوافق بين طبيعة الإهداء وما هو منتج والجهة التي يُهدى لها ، كما أن متن الكتاب قد يفرض إهداءً معيناً سواء أكان مرتبطاً بالحزن والألم ، أم بالفرح والغبطة ، أم بدلالات يراها الكاتب ذات علاقة بينها وبين مفردات الإهداء.
    2 ـ سيميائية الأسماء :
    للتسمية في التراث العربي سمات‏ ودلالات تحدث عنها قديماً الجاحظ في أكثر من موضع . ولذلك استدعى الاهتمام بأسماء الشخصيات التي لا شك أنها اختيرت عن قصد، بحيث تشير إلى دلالة معينة يوحي بها الاسم بعد أن تتضح صورته في ذهن المتلقي. فاسم مثل "سكينة"، لا ريب أنه يوحي إلى أن المسمى يتسم بالسكينة والوقار والهيبة... واسم كـ"عبد الودود"، و"عبد الباقي"، و"عبد الحميد" ـ وكلها مركبة من "عبد" واسم من أسماء الله الحسنى ـ تدل ولا شك على أن هذه الأسماء الدينية لها مقام في الوسط الاجتماعي.‏
    ولعل في قصة نداء المجهول التي كتبها محمود تيمور ما يدل على ذلك ( عبد الجليل ، 1982 ، 43 – 45 ) ، وإن شئت فانظر إلى الأشخاص الذين نسَبَ إليهم أحداث القصة تجد " مجاعص " و" مِس إيفانس " و " يوسف الصافي " و"الأستاذ كنعان " و " الشيخ عاد " و" حبيبًا " . وأية تسمية تلك التي يمكن أن يسمَّى بها هذا المجاعص سوى أنه حريٌّ بهذا الاسم بما فيه من جرس صوتي خليق بهذا الاسم أو الوصم إن شئت ، فهو طبلٌ أجوف يُصدِرُ عجيجًا ولا ترى له طحنًا ، يقول ويسرف في القول ، ويزعم ويسرف في الزعم ، دون أن تحس لما يقول فعلاً ، ودون أن تلمس لما يرسل ترجمة ، يرى أنه الدليل في هذه الصحراء ، وهي منه براء ، ويدَّعي أنه الشجاع المقدام وهو الجبان الهَلوع .
    أما " مس إيفانس eva " فهناك قديس يدعى " إيف Yves " وهو الذي نصر مقاطعة بريتاني غرب فرنسا ، وله فيها كنيسة مشهورة ، والشق الأول من الاسم يعني حواء ، وهو بذا يحمل معاني القوة والضعف والرقة والمغامرة ما تجده ماثلاً مترجمًا ؛ فهي التي وفدت فأثرت في باقي الشخصيات وقادتها إلى هاوية محقَّقة تنفيذًا لرغبة خاصة بها مما تجد صداه في القصة .
    وما يوسف الصافي في واقعه سوى هذا الأثر الدلالي لقصة يوسف عليه السلام الواردة في القرآن الكريم ، الذي تتعلق بجماله النساء ، فهو مدعاة للشغف ، ومثار للأسى والحزن على نفسه وعلى كل من حوله ، وبذلت مس إيفانس في سبيله ما بذلت .
    والأستاذ كنعان هذا الاسم الدال على البيئة التي ينتمي إليها ، والكاشف عن شخصيته المنطوية التي لا تبغي استشرافًا ، ولا تريد استطلاعًا ، إنما هو بما يعرف راضٍ .
    والشيخ عاد ، هذا الرجل الوقور الذي يواجه الأحداث بطبعٍ هادئ ، وعقلٍ متزن ، وتفكيرٍ متَّئد ، وتمضي الرحلة ليلقى مجاعص حتفه ، ولتتركهم مس إيفانس لاستفساراتهم وتأملاتهم ، وحدسهم وتظنُّنهم ، فيما سلكته من مسلك ، ولا يعود مع الكاتب سوى الشيخ الذي لا يصلح له سوى " عاد " اسمًا .
    وشخصية حبيب الذي يتنقَّل بين الرواد من مختلف الجنسيات ، لم يكن بد من أن يكون فعيلاً ؛ دلالةً على هذه المبالغة في دنيا الحُب ، ولم يكن بد من أن يكون بمعنى مفعول ؛ دلالةً على أن هذا الحب واقعًا عليه وليس صادرًا منه .
    3 ـ سيميائية الصور :
    إنّ مفهوم الصورة وإنتاجها قائم على مجموعة من الرموز والدلالات التي تضعنا أمام إشكاليّة اللغة التشكيلية ، وهي لغة مرئيّة متطوّرة عبر آليات القراءة وتنوّعها. ولأننا اعتبرنا أنّ بنية لغتنا خطّية ومتواصلة، بحيث تصلنا المعلومات شفويّا أو كتابيّا ، الواحدة تلوالأخرى على امتداد الخيط الزمني ؛ فإنّ إدراكنا للصورة شامل ومتزامن ، فالمعلومات تنكشف أمامنا في آن واحد . ذلك أنّ القراءة ناتجة عن مسار العين التي تتنقّل بين الرموز لتؤّسس محور الرؤية .
    هذا المسار شخصي وغير محدود في بدايته ، وهو الشيء الذي يجعل من الصورة أحيانا أداة تواصل غير مكتملة . إذ إنّها تمتصّ قراءات وتأويلات مختلفة ناتجة عن طبيعتها المعقّدة .
    والقراءة تعني اختراق الحدود التقريريّة ( الظاهر ) ، في محاولة للكشف عن الإيحاء ( الباطن ) لاستخلاص مختلف العلاقات بين العناصر التشكيليّة والأنساق التعبيريّة . وتتولّد عن ذلك عمليّة التفكيك لكلّ مركّبات الأثر الفنّي ونسيجه الداخلي بغية استجلاء ماتخفيه الرموز والدلالات . وفي الأثناء تتحدّد قناة التواصل بين الباث ( الفنان) والمتلقّي (القارئ) عبر الخطاب . ( راضية العرفاوي )
    تتميز الصورة بالغموض كما تحمل معاني متعددة ، يضاف إلى ذلك أن الرسالة التي تنقلها لا يمكن فك رموزها توًا . على النقيض من ذلك نجد أن الرسالة اللسانية قادرة على تحقيق تواصل خال من اللبس .
    فيما يتعلق بغموض الرسالة البصرية نقول إن غموضها يعتبر على الأجدر ميزة أكثر مما هو عيب . كما أن غموض الصور يشكل غناها ، فالصور تنقل دلالات ، ومن الصعب أن نعرف ماذا تعني، وكيف تقوم بذلك .
    لقد وفرت السميولوجيا الأيقونية – باعتباره علمًا حديثًا نسبيا- إمكانية دراسة الصورة في ذاتها. ترتكز سميولوجية الصورة على مناهج تحليل مستعارة من اللسانيات ، مادامت هذه الأخيرة قد بلغت درجة من النضج العلمي : إنها تَعتبِرُ الصورة نسقًا يحمل في نفس الوقت الدلالة والتواصل . وعليه فإنها تعالج الصورة كنسق يمكن أن نتحكم علميًا في قوانين اشتغاله .
    هكذا يمكن أن نعتبر الصورة كالإشارة ، أي أنها أداة تكمن وظيفتها في نقل الرسائل ، وهو ما يفترض وجود سَنَنٍ تنتج بمقتضاه تلك الرسائل . إن فك رموز الرسائل يحتم امتلاك سَنَن ، وبدون ذلك لن نتقدم بخطى حثيثة في قراءة الصورة .
    هناك موقفان متناقضان ، حسب تصور Thibault-Laulan، من الصورة ، فمن جهة هناك التأمل الذي يحيل على المظهر الصوري للصورة ، وهناك من جهة أخرى الفعل الذي يرتكز على فهم وتشخيص وفك رموز الرسالة ، وهو الأمر الذي يحيل على مضمون الرسالة .
    يتعلق الأمر في الحالة الأولى بالقراءة الإستاتيكية (الساكنة ) ما هو ظاهر وباد. وهو ما نسميه في اللسانيات بالإيحاء ، أما في الحالة الثانية فإننا نتحدث عن قراءة دلالية (ما معنى هذا) .
    نجد هذين المستويين من القراءة ضمن كل أشكال التواصل بالصور، سواء تعلق الأمر بالإعلان الإشهاري أو بالقصص المصورة أو بالتلفزة. إن لغات الصورة كيفما كانت ، لها جميعها نقطة انطلاق مشتركة : الارتكاز على الإدراك البصري .
    بيد أننا لا نكتفي أبدًا ، أمام صورة أو فيلم ، باستعمال الإدراك البصري وحده ، إذ إن هذا النشاط يكون مرفوقًا دائمًا باستثمار خيالي- أقل أو أكثر قوة - يعمل على استكمال النظرة الخالصة .
    لا توجد قواعد لغة خاصة بالصورة الخالصة ؛ لأن اللغة الأيقونية غير مختزلة في سَنَنٍ موحد قابل لأن يطبَّق على كل الرسائل السمعية البصرية ؛ ففي الحد الذي يفك فيه رمز الصورة على كلٍّ من المستوى الأيقوني والمستوى الاجتماعي ، تتجاوز الصورة الإطار الصوري . إن الموضوع السمعي البصري يقدَّم للمتفرج كنسيج ، يستقبل منه في بداية الأمر إدراكًا بصريًا عامًا ، بعد ذلك يبحث عن تشخيص الدلالات المعروفة سابقًا . ومع ذلك ، فإنه يقوم ، في الواقع ، باكتشاف متدرج للعلامات.(...). ترتكز كل رسالة سمعية بصرية على عدد كبير من الرموز التي توجد بمعزل عن الرسالة ، ومجموع ذلك يكون الرسالة. وهناك صنفان كبيران من الرموز :
    أ- الرموز التخصيصية، وهي الرموز المختصة بنمط التعبير المستعمل ، مثال ذلك :"الكرة" في القصة المصورة .
    ب- الرموز غير التخصيصية (غير المحددة) ، وهي الرموز الحاملة لدلالات تُعدَّل بواسطة نمط التعبير الذي يقع عليه الاختيار ، ومن ثم فهي تشكِّل على الخصوص رموزًا "سوسيوثقافية" مثال ذلك : سيارة ، لباس ، بحيث يحيلان مباشرة علي قيمة اجتماعية وثقافية .
    في الفوتوغرافيا تعكس الصورة في كليَّتها الواقع ، كما يصعب فصل كل ما يدخل في صياغة الدلالات عن هذا التمثيل . يتعلق الأمر بضبط الصورة ، وبالضوء ، وبزاوية التقاط الصورة ، وبعمق المجال . . . إلخ. هكذا لا نجد دائمًا الواقع في الرسالة الأيقونية ، وإنما نجد الدلالات التماثلية للواقع التي يعاد اشتغالها بواسطة الرموز التخصيصية . وعليه يظهر معنى الرسالة الأيقونية عندما يصبح المشاهد قادرًا على ترجمة الرسالة ، وإعادة المجهول معلومًا ، وجمع المعطيات البصرية ضمن معرفة موجودة سابقا. ( جوديت لازار : الصورة )
    4 ـ سيمياء الزمان والمكان والعلاقة بينهما :
    لعل من الفضول العلمي أن نستفسر عن الزمن الذي حدثت فيه هذه الرواية ، وإلى أي مدى كانت تعود إلى الوراء لإبراز العناصر السردية ذات العلاقة بالمسرود ، ورغبة في إظهار المسرود له . قد يعود الزمن في بعض الأعمال الأدبية إلى الوراء بعشرات السنين، فيضطرب في الامتداد عبر الماضي الطويل ، ويسمى بالزمن التاريخي ، كما يتجسد ذلك في كلام (جلال الدين) في رواية " حمامة سلام " ، وهو الطالب الأزهري ، خطب في مسجد القرية يوم الجمعة بدل الإمام الغائب ، فقال: " لقد وقع العالم في حرب طاحنة لا يعلم إلا الله مداها... حرب على رأسها هتلر الذي أصبح اسمه يتردد على الألسن" . (بلقاسم دفة : التحليل السيميائي للبنى السردية ) .
    إن العلاقة التي تربط الزمان بالمكان هي علاقة تكامل ، فكل منهما يكمل الآخر، ومن ثم لا وجود لأحدهما دون الآخر ، بمعنى أن هذه العلاقة أساسية ؛ لأنها تشخص جدلية في الحياة ، وتشخص جدلية الواقع الروائي في حد ذاته . والجدير بالملاحظة ، أن الزمن والمكان في رواية الزلزال مثلاً متداخلان ، متمازجان ، حاضران حضورًا دائمًا ، قد يستحيل معه تناول أحدهما بمعزل عن الآخر...وإن كنا قد سمحنا لأنفسنا بهذا الأمر، فإنما يكون ذلك على المستوى الإجرائي لا غير. ( كرومي لحسن :حركية الزمان وجمالية المكان ) .

    5ـ الوظائف السردية للشخصيات :
    يقصد بالوظيفة السردية للشخصية ما تمثله هذه الشخصية من شخصيات لها ملامحها الخاصة في المجتمع ، دون الخوض فيما قامت به هذه الشخصية في النص من أدوار ، إنما نستنبط من هذه الأدوار الموجودة في النص الدور الذي تمثله هذه الشخصية في المجتمع .
    فهناك مثلاً : الطيب ، الخبيث ، الانتهازي ، الوقور ، فاعل الخير ، المنافق ، الغوِيّ، الناصح الأمين ، الاستبدادي ، الظالم ، المتكبر ، . . . إلخ ( في الرجال ) .
    كما أن هناك ربة البيت ، الأم المهتمة بأبنائها ، الزوجة المتفانية في خدمة زوجها ، البنت المدللة ، المرأة اللعوب ، المرأة المترجلة ، . . . ( في النساء ) .
    وهناك القائد الفذ ، الزعيم المتسلط ، الحاكم العادل ، العميل للعدو . . . إلخ ( في السياسة ) . وهكذا .
    6 ـ سيميائية البناء الخارجي للشخصيات :
    يقصد بالبناء الخارجي للشخصية الملامح الخارجية لهذه الشخصية : شكل الوجه وحجمه ، شكل العينين ولونهما ، شكل الأنف ، العنق ، طول الشخص ، عرضه ، ما يلبسه ، مشيته ، طبيعة تحركه ، جلسته ، نبرات صوته . . . إلخ .
    وهنا ليس المقصود مجرد وصف لهذه الملامح ، إنما ما يمكن أن نستنبطه من دلالات من هذه الملامح ، وما يمكن أن تشير إليه هذه الملامح من معانٍ ضمنية يريد الكاتب أن يوصلنا إليها .
    7 ـ سيمياء الملامح الداخلية للشخصيات :
    يقصد بالملامح الداخلية للشخصية الصفات النفسية والعقلية والفكرية والاجتماعية والخُلُقية والعقائدية التي تتمتع بها الشخصية في النص نفسه ، مثل : الانطواء ، العصبية، الغيرة ، الذكاء ، الإهمال ، سعة الأفق ، سعة الاطلاع ، البلادة ، السخاء ، الكرم ، التدين ، الإلحاد ، التعصب ، التسامح ، مساعدة المحتاجين ، الشراهة ، القسوة ، التكبر ، التواضع . . . إلخ .
    إن التعرف على هذه الملامح ، تساعدنا في التعرف على ما يرمي إليه الكاتب من ذكر مثل هذه الملامح ، وخاصة التركيز على واحدةٍ أو أكثر منها في النص ، وبالتالي يساعدنا في الدراسة السيميائية للنص بصورة أفضل .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 24, 2014 5:59 pm