منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.

    في مناهج تحليل الخطاب السردي ..

    شاطر


    تاريخ التسجيل: 01/01/1970

    في مناهج تحليل الخطاب السردي ..

    مُساهمة   في الإثنين ديسمبر 13, 2010 1:09 pm

    مناهج تحليل الخطاب السردي
    في مناهج تحليل الخطاب السردي ..


    بأسلوب مبسط ولغة سهلة يقدم لنا الأكاديمي والناقد الجزائري عمر عيلاننظرة تكاد تكون شاملة لأهم مدارس النقد الجديد، وأهم المشتغلين به عالمياًوذلك في كتابه الهام (في مناهج تحليل الخطاب السردي) الذي يعد بحق إضافةمهمة للمكتبة العربية، وعلى الرغم من أنه تمت ترجمة الكثير من الكتب

    إلا أنها ترجمة انتقائية تتحكم بها، إما الأهواء المزاجية وإماالإيديولوجية، وهي أقرب إلى ملاحقة الموضة منها إلى الإحاطة الموضوعية بكلما ينتج في هذا المجال، ما يضع أسماء مهمة كثيرة في الظل رغم أهميةأطروحاتها. مع هذا فقد شهد النقد الروائي العربي تطوراً سريعاً خلالالأربعين سنة الماضية. ويأتي هذا الكتاب ضمن هذا السياق ليتناول بشكل دقيقمكونات مناهج النقد الأدبي في مجال السرد، أو ما اصطلح على تسميته بالنقدالجديد.
    اتسم عمر عيلان في هذا الكتاب بحيادية الباحث، فاستعرض أهم المدارس التيسادت في النصف الثاني من القرن الماضي غير ناسٍ بداياتها التأسيسية التيقد ترجع إلى بدايات القرن، فتناول في الفصل الأول البنيوية، وفي الثانيمدرسة التحليل النفسي، وفي الثالث استعرض البنيوية التكوينية، وذلك منمنطلق الدراسة المقارنة لتلقي أفكار وطروحات هذا النقد. فقد تناول الفصلالأول الأفكار والأطروحات التي قدمها ممثلو التيار البنيوي في النقدالجديد الذي تناول النصوص السردية بالدراسة، ووضع الجهاز المفاهيميالمتكامل للنظرية البنيوية للسرد وهم:
    1- كلود ليفي شتراوس الذي انطلق من رؤية تفيد بأن الثقافة هي نظام يسيروفق النظام اللساني، والهندسة التي يبنى وفقها النظام الثقافي شبيهةبهندسة النظام اللغوي، ويرى شتراوس «أن كل ثقافة يمكن اعتبارها بالدرجةالأولى مجموعة من الأنظمة الرمزية، مثل اللغة وقوانين الارتباط العائليونظم القرابة، العلاقات الاقتصادية، العلوم والفنون، والديانة. وكل هذهالأنظمة تهدف إلى التعبير عن مظاهر الواقع المادي والاجتماعي، كما يمكن أنتكشف عن طبيعة الصلة التي تحكم هذه الأنظمة الرمزية فيما بينها. وهذا يؤسسلرؤية تقوم على إلغاء المفاضلة بين الثقافات، ورفض كل منهج يبنى على مفهومالتطورية والتفوق العرقي.
    2- رولان بارت بأفكاره الجريئة التي قدمها في مسار المفاهيم المتعلقةبالكتابة، والنقد الأدبي، والعلاقات الوطيدة بين المسارات المختلفة للوجودالأدبي والتواصلي، والجماليات اللغوية وإنتاجية النص من زوايا جديدة، تبحثفي آفاق الممكنات الأدبية، ومستندة إلى أولية اللغة والبنيات النصية،فكانت بذلك مسعى يعمل على نقد النقد التقليدي، ويطرح بدائل موضوعية لحقيقةاللغة ومنطلقاتها النفسية وانسجام بنيات الأجناس الأدبية، فيتم بذلك إعطاءتحديد لمفاهيم الجمال واللذة الجمالية والوضوح، بهدف صياغة ضوابط وأسس لمايمكن تسميته بعلم الأدب.
    3- تودروف تزفيتان الذي اقترح لدراسة النص الأدبي جملة من المظاهروالمستويات التي يرى أنها الأكثر ثباتاً واستقراراً في الخطاب الأدبي، وهيالمستوى الدلالي والمستوى اللفظي، والمستوى التركيبي، حيث يتمظهر المستوىالدلالي من خلال: المظهر المرجعي والمظهر الحرفي والمظهر المادي، بينمايتعلق المستوى اللفظي بدراسة سجلات الكلام التي يعبر من خلالها السارد عنالقصة وطبيعة اللغة المستعملة، في حين يتخذ المستوى التركيبي طابعاًتأليفياً لإنجاز تراكيب مختلفة من العلاقات بين مختلف المكونات النصية،سواء أكانت جملاً، أم مقاطع، أم مكونات زمانية أم مكانية.
    4- جيرار جينيت الذي «أسس للنظرية البنائية كأطروحة نظرية، ومنهج يركز علىالخصوصيات الجمالية والبلاغية لمكونات شعرية النص، من خلال سعيه إلى إقامةنظرية عامة في الأشكال الأدبية تستكشف إمكانات الخطاب.. وبهذه الصفة يمثلالتيار النقدي الطامح إلى توضيح فعل الكتابة ذاتها». ويؤكد جينيت نزعته«الشعرية» الهادفة إلى البحث في مقومات النص الداخلية بعيداً عن الإكراهاتالخارجية مهما كانت.
    أما في الفصل الثاني فقد عرض عمر عيلان للنقد النفسي كما قدمه شارل مورن،الذي اقترح مصطلح النقد الاجتماعي بديلاً لدراسات التحليل النفسي. كماتناول بالعرض الأسس المنهجية لجاك لاكان حول اللاوعي وعلاقته باللغة، فقدأسس لاكان لنظرية «اللغة اللاشعور» من خلال اتكائه على أطروحات فرويد حولالأحلام ودراسة خطاب اللاشعور من حيث تركيباته وبنياته وقوانينه من جهة،واستحضاره من جهة أخرى مبدأ دوسوسير وجاكبسون حول اللغة، وعلاقات الأدلةبالمدلولات. وتوظيف العمليات التواصلية في إدراك وصياغة نظام رمزي محكومبقواعد المجاز والاستعارات والألاعيب اللغوية الأخرى، وكذلك تناول الروايةالعائلية واللاوعي لدى مارت روبير، التي صاغت نظريتها الأساسية في كتابها«رواية الأصول وأصول الرواية» الصادر (1972) منطلقة من أطروحات فرويد عنالعصابيين العائلية (1901) التي ربط فيها السرد والقص بمجموعة من التصوراتوالاستيهامات المستثارة في شكل أحلام اليقظة. وهي وسيلة يلجأ إليها الخيالالإنساني في مرحلة نموه عند الطفل، ليجد من خلالها حلاً لهويته بعدمايصطدم بحقيقة واقع الأسرة وعلاقته بوالديه التي يرى فيها ينبوع الرعايةوالحب المطلق، لكن سرعان ما تتراجع هذه الصورة ويكتشف أن والديه ليسا بتلكالمثالية المركزية الموجهة له، وخاصة في حال قدوم ولد جديد. وفي نهايةالفصل قدم أفكار جون بلمان نويل المتعلقة بلاوعي النص وأهمية القارئ فيإنتاجية النص الأدبي.
    أما في الفصل الثالث فقد خصصه للحديث عن المكون الثالث «النقد البنيويالتكويني»، كما قدمه لوسيان غولدمان، والمفاهيم الأساسية لهذا التوجه الذييعد تنويعاً بنيوياً للنقد الاجتماعي الكلاسيكي، فمن خلال البحث عن البنيةالمجتمعية داخل النص، حدد غولدمان جملة من المقولات هي: البنية الدالة،رؤية العالم، الفهم، التفسير، والوعي بأنواعه وأشكاله. كما أشار الكاتب فيهذا السياق إلى مقترحات ميخائيل باختين التي تعد إسهاماً بنيوياً في تغييرمسار النقد الاجتماعي، وإعطائه دفعاً نحو الاهتمام بالمقومات البنائيةوالجمالية للنص الروائي عبر مفاهيم: الحوارية، الرواية المناجاتية،والرواية متعددة الأصوات، الأسلبة. كما قدم أفكار بيار زيما حولسوسيولوجية النص الأدبي، وأطروحاته حول العلاقة بين الإبداع الأدبيوالحياة المجتمعية.
    أخيراً يمكن القول إنه لا يمكن لعرض صحفي أن يفي الكتاب حقه، وخاصة أنالكاتب بقدر ما أراد لكتابه أن يكون شاملاً لأهم مدارس النقد الجديد، بقدرما لجأ إلى الاقتصاد اللغوي كي لا يتضخم البحث كثيراً ويفلت الموضوع منعقاله، يبقى الكتاب إضافة مهمة للمكتبة العربية

    __________________

    [size=16] اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد وصحبه اجمعين
    [/size]


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 9:13 pm