منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    الترقيم والتنغيم .. استنطاق المكتوب للكشف عن المنطوق

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    الترقيم والتنغيم .. استنطاق المكتوب للكشف عن المنطوق

    مُساهمة   في الأربعاء أكتوبر 26, 2011 7:09 am

    الترقيم والتنغيم .. استنطاق المكتوب للكشف عن المنطوق

    الأحد , 24 أبريل 2011 م




    نوتة إملائية «4»



    > كلامنا صوت لغوي ناقل للمشاعر وهو جسر
    تواصلنا وقناة اتصالنا معاً سواءً كان عادياًّ ذا لغة بسيطة ومباشرة أو كان
    ذا لغة حصيفة .... حواراً سياسيا أو حديثا اجتماعيا .. خطبة دينية أو
    رواية أدبية أو قصيدة شعرية ...إلخ. فإنه _ أي الكلام المنطوق _ يعتمد في
    قوة تأثيره على وسائط صوتية ومكونات لغوية إيقاعية أهمها النبر والتنغيم
    ويتفاوت هذا التأثير من متكلم إلى آخر بحكم تفاوت المواهب الشخصية وتباينها
    في مدى تحكمها في هذه الوسائط وفن الإلقاء المحافظ على جمالية الأصوات
    المشكَّلة وحسن الأداء الذي يميز الكلام المنطوق عن الكلام المكتوب الذي
    يفقد الكثير من جماله وقوة تأثيره فالمنطوق يفقد رونقه حين يتم تحويله إلى
    كلام مكتوب مالم نجعل لذلك ضوابط إملائية رقمية تساعد القارئ على استنطاق
    المكتوب وفهمه ..ذلك مااستدعى علماء اللغة والنحو والصرف إلى وضع علامات
    الترقيم .. فما هي علامات الترقيم ؟ وما دلالاتها على الوسائط الصوتية من
    نبر وتنغيم في كلامنا المنطوق ؟ .. هذه الورقة ستحمل بقدر الإمكان محاولتي
    المتواضعه الإجابة على هذا التسأول .


    * الترقيم .. المفهوم والدلالة
    علامات الترقيم عبارة عن ضوابط رمزية مخصصة للغة المكتوبة اصطلح عليها
    علماء اللغة لتمييز المكتوب وتحديد وظائفه الدلالية والإسلوبية والعمل على
    نقل المعنى المحسوس في طيات المدونة المرسومة نقلاً تقريبياً إلى ذهنية
    القارئ وعلامات الترقيم لغة رمزية قديمة عرفها اللغويون العرب وحددوا
    وضائفها الدلالية في تحديد المعنى والمحافظة على الروح الجمالية والفكرية
    التي أودعوها متون أمهات مدوناتهم ، وهي ما عرف قديما بــ ( الأمالي )
    بغرض تعيين مواضع الفصل والوقف والابتداء ، وأنواع النبرات الصوتية ،
    والأغراض الكلامية أثناء القراءة لتكون دليلا مرشدا للقارئ لفهم النص على
    حقيقته في حده الأدنى وهذه الرموز والضوابط لاتقتصر على لغة بعينها بل
    شملتها كل اللغات لأهميتها الدلالية في الكشف عن بنية الصوت اللغوي وتوجيه
    القارئ التوجيه الصحيح خلال القراءة الشخصية أو من خلال نقله إلى السامعين
    عبر الإلقاء باعتبار هذه العلامات أدوات مساعدة على فن الإلقاء والفهم على
    حد سواء وتشمل هذه العلامات مايلي :
    ـــــــ الفاصلة وعلامتها ، .. تأتي للدلالة على الوقف الناقص : وهو
    الوقف الذي يكون بسكوت المتكلم ، أو القارئ سكوتًا قليلاً جدًا ، لا يحسن
    معه التنفس كأن تكون العبارة التي يقرأها ذات جمل متصلة المعنى كقوله تعالى
    : « حرمت عليكم أمهاتكم ، وبناتكم ، وأخواتكم « أو مفردات متتالية تفيد
    التقسيم مثل : « ينقسم الكلام إلى أقسام ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف» .
    وتكون أيظاً بين الجمل المعطوفة القصيرة ، ولو كان كل منها لغرض خاص مثل : «
    الناس للناس ، والأيام دول «وغيرها من الجمل القصرة مثل : « السماء صافية ،
    والجو منعش
    ، والأزهار متفتحة « . كذلك بين جملة الشرط وجوابها ، أو القسم وجوابه مثل
    : «إذا حضر الماء ، بطل التيمم « ، «لئن أنكر المرء من غيره ما لا ينكر من
    نفسه ، لهو أحمق « وبين جملتين مرتبطتين في اللفظ والمعنى ، كأن تكون
    الثانية صفة ، أو حالاً ، أو ظرفًا للأولى ، وكان في الأولى بعض الطول مثل :
    «رأيتك تقف بسيارتك جانبا ، أظن أنك تنتظرشخصا ما «، «التقيت بصديقي ،
    وهو يزور والده في المستشفى « .
    ــــــــ الفاصلة المنقوطة ؛ .. تأتي للدلالة على الوقف الكافي ، وهو
    الوقف الذي يكون بسكوت المتكلم ، أو القارئ سكوتا يجوز معه التنفس وتسمى
    بالفصلة المعلولة حيث توضع بين جملتين إحداهما سبب في حدوث الأخرى مثل : «
    تحدثت بمافيه الكفاية ؛ خير الكلام ما قل ودل «.
    ومنه قول على بن أبى طالب : « أما الإمرة البرّة فيعمل فيها التقي ؛ وأما
    الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي ؛ إلى أن تنقطع مدته « ، كما توضع قبل
    المفردات المعطوفة التي بينها مقارنة ، أو مشابهة ، أو تقسيم ، أو ترتيب ،
    أو تفصيل مثل : « اغنم خمسًا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ؛ وصحتك قبل سقمك ؛
    وفراغك قبل شغلك ؛ وغناك قبل فقرك ؛ وحياتك قبل موتك».. كذلك قبل الجملة
    الموضحة لما قبلها كقوله تعالى : « ولكن أكثر الناس لا يعلمون ؛ يعلمون
    ظاهرًا من الحياة الدنيا « ـــــــــ النقطة . .. تكون في الوقف التام ،
    وهو سكوت المتكلم ، أو القارئ سكوتًا تامًا ، مع استراحة للتنفس .. إذ توضع
    في نهاية الكلام ، للدلالة على تمام المعنى ، واستقلال ما بعدها عما قبلها
    معنى وإعرابًا كقول عليّ بن أبي طالب في الزكاة : « فمن أعطاها طيب النفس
    بها ، فإنها تجعل له كفارة ومن النار حاجزًا ووقاية ، فلا يتبعها أحد نفسه
    ، ولا يكثرن عليها لهفه .» .
    ـــــــــ علامة التعجب ! .. توضع في آخر الكلام الذي يدل على معنى التأثر
    والدهشة ، والاستغراب والإغراء ، والتحذير والتأسف والدعاء مثل : « لله
    أنتم ! أما دين يجمعكم ! ولا حمية تشحذكم ! « ومثل قول الشاعر : « هيهات أن
    يأت الزمان بمثله ! «
    ـــــــــ النقطتان : .. توضع بعد القول ، أو الكلام المنقول ، أو
    المقسم أو المجمل بعد تفصيل ، أو المفصل بعد إجمال كقوله تعالى : « قال :
    إني عبد الله « ، و»قول الرسول صلى الله عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من في
    قلبه مثقال ذرة من كبر « رواه مسلم ، «: الدنيا يومان : يوم لك ويوم عليك»
    .
    ومثل : « العقل ، والصحة ، والمال ، والبنون : تلك هي النعم التي لا يُحصى شكرها «.
    ـــــــــ علامة الاستفهام ؟ .. توضع في نهاية الجملة للدلالة على الجمل
    الاستفهامية كقوله تعالى : « قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا « ، « أئنك
    لأنت يوسف ؟ « .
    ـــــــــ علامتا التنصيص ورمزهما « « : يوضع بينهما ما ينقل بنصه من
    الكلام مثل : أوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبى موسى الأشعري بوصية جاء
    فيها « البينة على من ادعى واليمين على من أنكر « .
    ـــــــــ نقط الحذف ... توضع هذه النقط الثلاث للدلالة على أن في موضعها
    كلامًا محذوفًا كأن يستشهد كاتب بعبارة ما ، وأراد أن يحذف منها بعض
    الكلمات ، أو الجمل التي لا حاجة له بها مثل : « لو اقتصر الناس على كتب
    القدماء لضاع علم كثير ، ولذهب أدب غزير ، ولضلت أفهام ثاقبة ... ولمجت
    الأسماع كل مردد مكرر «.
    ـــــــ الشرطة ــــــــــ .. توضع للفصل بين كلام المتخاطبين في حالة المحاورة ، وتوضع بعد العدد في أول السطر .
    ــــــ الشرطتان : ــــــ ـــــــ .. توضع بينهما الجمل الاعتراضية ،
    فيتصل ما قبل الشرطة الأولى بما بعد الشرطة الثانية في المعنى .
    ــــــــ القوسان ( ) .. توضع بينهما كل كلمة تفسيرية ، أو كل جملة معترضة
    لا ترتبط مع غيرها في سياق المعنى ، أو كل عبارة يراد لفت النظر إليها .
    * التنغيم المفهوم والدلالة
    عرَّفه العلماء والباحثون بأنه : «مصطلح يدلّ على ارتفاع الصوت وانخفاضه في
    الكلام» وبأنه :»واحد من مجالات علم الأصوات الوظيفي المهمة وهو علم وثيقُ
    الصلة باللغة» فالنغمةُ ظاهرة لغوية عامة لا يتميز بها الأدب في لغته على
    لغة الحديث اليومية، لما لهذه النغمة اللغوية من تأثير في إيصال المعنى
    وبتعدد اللهجات اللغوية وتعدد واختلاف البيئة التي ولدت فيها تتعدد النغمات
    اللغوية وتتفاوت ، فلا تكون النغمات منساقة على وتيرة واحدة في السياقات
    الكلامية، فمنها ما يكون مستوياً، أو هابطاً، أو صاعداً ، والتنغيم ظاهرة
    صوتية تساعد في تحديد المعنى إذ بتغير النغمة تتغير الدلالة في كثير من
    اللغات، وتختلف من سياق لغويّ لآخر، ويرتبط هذا التغيّر والاختلاف الدلالي
    ارتباطاً أساسياً بالموروث الفكري والحضاري وبالتغيرات البيئية والاجتماعية
    والنفسية التي تطرأ على تردّد نغمة الأساس أثناء الكلام .
    بنية الصوت اللغوي
    يقاس الصوت اللغوي بالفونيم وهو أصغر وحدة صوتية والفونيمات نغمات دقيقة
    تؤثر في بنية الكلمة ومعناها على حد سواء وهي كما حددها واضعوهذا المصطلح
    على قسمين :
    - فونيمات رئيسة: وهي «تلك الوحدة الصوتية التي تكون جزءاً من أبسط صيغة لغوية ذات معنى منعزلة عن السياق.
    -فونيمات ثانوية: وهي «ظاهرة أو صفة صوتية ذات مغزى في الكلام المتصل؛
    فالفونيمات الثانوية لا تكون جزءاً من تركيب الكلمة، وإنّما تظهر وتلاحظ
    فقط حين تُضمّ كلمة إلى أخرى، أو حين تستعمل الكلمة بصورة خاصة، كأن تستعمل
    في جملة.
    ـــــــــ النبر : هو «قوة التلفظ النسبية التي تُعطى للصائت في كل مقطع من
    مقاطع الكلمة، وتؤثر درجة النبرة في طول الصامت وعلو الصوت « و يحدث نتيجة
    زيادة كمية من الهواء على صوت أو أكثر من أصوات الكلمة في التركيب
    الواحدوالذي يجعل جميع أعضاء النطق تنشط غاية النشاط؛ إذْ تنشط عضلات
    الرئتين نشاطاً كبيراً، كما تقوى حركات الوترين الصوتيين ويقتربان أحدهما
    من الآخر، ليسمحا بتسرب أقل مقدار من الهواء فتعظم لذلك سعة الذبذبات ويعلو
    الصوت المنبور على بقية الأصوات الأخرى التي تشكل مقاطع الكلمة فيحدث وضوح
    نسبي للصوت أو للمقطع المنبور على غيره من الأصوات أو المقاطع المجاورة؛
    ولذلك سُمِّي صوتاً منبورا

    التنغيم وعلاقته ببنية الصوت اللغوي
    الذي يدقق النظر في مفهومي الفونيم الثانوية والنبر يجد ارتباط التنغيم
    بهما واضحاً، فليس التنغيم جزءاً من التركيب اللغوي في الجملة، بل هو حدث
    طارئ على التركيب يصاحبه مثل الفونيم الثانوية تماما إذ تتغير النغمة نتيجة
    تغير الفونيم في السياق اللغوي الجاري فيه،لكن ما يمير التنغيم أنه يربط
    عناصر التركيب بعضها ببعض .. كذلك هو صنو النبر الذي يؤثر في بنية الكلمة
    وينقلها من معنى صرفي إلى آخر، فأنت لو نطقت كلمة (هَرَبَ) مثلاً ، لوجدت
    أن الأصوات فيها متساوية نبراً، لكن إذا ما نطقتها ب(هَرَّبَ) بالتضعيف،
    فإن عين الفعل تفاوت في النبر عن الأصوات الأخرى، مما جعله يَنقل الكلمة
    إلى بنية أخرى ذاتِ دلالة معينة.
    من هنا جاءت أهمية النبر والتنغيم في الدراسات اللغوية، فالتنغيم» صلته
    بالنبر وثيقة، فلا يحدث تنغيم دون نبر للمقطع الأخير من الجملة، أي في
    الكلمة التي تقع في آخر الجملة، وهما من الوحدات الصوتية التي «لها وظيفة
    معينة في التركيب الصوتي، لأنها جزء أساسي منه، فهي ليست ظواهر تطريزية
    وإنما فونيمات أساسية أو أولية يتميز فيها التنغيم عن النبر بعمله على
    مستوى الجملة وليس على مستوى الكلمة وحدها.
    الترقيم والتنغيم .. دلالة المكتوب على المنطوق
    إذا كانت علامات الترقيم ضوابط رمزية عالمية تميز المكتوب وتستجلي مكنوناته
    الجمالية بما تقوم به من وظيفة دلالية في تحديد المعنى وإظهار الفوارق
    الأسلوبية التي تمكن القارئ من فهم النص وإدراك فحواه فإن التنغيم هو ما
    يميّز لغة الخطاب عن اللغة المكتوبة باعتباره موسيقى الكلام هذه اللغة
    الموسيقية العالمية التي اتخذتها كل لغات العالم أساساً في التواصل بين
    الأفراد خطاباً ومحادثة، فكان القلب النابض لكل اللغات الحية التي اكتسبت
    منه رونقها وجمالها .
    إن دراسة التنغيم وعلاقته بالترقيم من أهم الدراسات الصوتية واللغوية
    والإملائية فالتنغيم «تغييرات موسيقية تتناوب الصوت من صعود إلى هبوط، أو
    من انخفاض إلى ارتفاع، تحصل في كلامنا وأحاديثنا لغاية وهدف، وذلك حسب
    المشاعر والأحاسيس التي تنتابنا من رضى وغضب ويأس وأمل وتأثر ولا مبالاة،
    وإعجاب واستفهام وشك ويقين، ونفي أو إثبات، فنستعين بهذا التغيير النغمي
    الذي يقوم بدور كبير في التفريق بين الجمل؛ فنغمة الاستفهام تختلف عن نغمة
    الإخبار، ونغمة النفي تختلف عن نغمة الإثبات والنغمة التفاؤلية تختلف عن
    النغمة الوجدانية، وقد تكون تشكّك أو ضجر أو يأس أو استسلام، أو غير ذلك
    مما له علاقة بسيكولوجية المتكلم.
    فالتنغيم بذلك حَكَم في دلالات التراكيب والجمل، إذْ يغيّر الجملة من تركيب
    إلى آخر ومن باب إلى باب والترقيم هو الدليل الإرشادي طي المكتوب وخارطة
    القارئ التي يعتمد عليها للولوج إلى أدغال النصوص المكتوبة واستنطاق
    الأصوات الدفينة حيث التنغيم فيها أوسع من الكلام المكتوب.
    وهذه بعض الأمثلة للعلاقة بين الترقيم والتنغيم:
    ـ قال تعالى: « قالوا: فما جزاؤُه إنْ كنتم كاذبين؟ قالوا: جزاؤُه؟ مَنْ وُجِد في رَحْله فهو جزاؤه « .
    (يوسف: 74، 75)
    هذه الآية يكون التنغيم في جزئها الثاني محوراً رئيساً في تحديد الأبواب
    والتراكيب؛ فالجزء الثاني تُقرأ فيه جملة «قالوا: جزاؤه؟» بنغمة الاستفهام،
    وجملة: «من وُجد في رحله فهو جزاؤه» جملة واحدة على التقرير، وتقرأ أيضاً
    على التعجب والاستهجان: «قالوا: جزاؤه! من وجد في رحله فهو جزاؤه»، ويمكن
    أن تُقرأ على التبرّم والانزعاج، ويظهر ذلك جليّاً من خلال الحديث والكلام
    المنطوق أكثر من الكلام المكتوب الذي يحدد التنغيمَ فيه الترقيمُ.
    ـ وفي جواب عمر بن أبي ربيعة عند سؤاله عن محبته لمحبوبته مثال آخر:
    قالوا: تحبّها. قلت: بَهراً عدد النجم والحصى والترابِ
    فجملة (تحبها) تحتمل أكثر من تأويل، فهي تكون للاستفهام وهو أقواها قالوا:
    تحبها؟ قلت: بهراً ، وتكون للتقرير وهو تأويل ضعيف ويحتمل أن تكون
    «للاستغراب والتعجب، قالوا: تحبها! قلت: بهراً، وهو أضعف الاحتمالات.
    وملاحظة الجانب الصوتي مهم جداً، لمن يقوم بتسجيل الحدث الكلامي كي يضع له علامات الترقيم المناسبة
    ـ وبالنسبة للسماع فيجب ملاحظة الجانب الصوتي لفهم المعنى ، ولعلّ ما يردده
    الإمام في الصلاة من تكراره تركيب «الله أكبر» مثل على ذلك، فالتنغيم هو
    الذي يتحكم بالمأمومين في الصلاة، فهو حين يرفع من السجود الثاني بنغمة
    صوتية صاعدة، عرف مَن خَلْفه أنه ينبههم إلى القيام لكنْ إن هو جعل الصوت
    على وتيرة واحدة وكانت النغمة مستوية، عرف المأمومون بذلك أن الإمام يريد
    الجلوس للتشهد.
    فالتنغيم هو الذي يحكم ذلك، وهو الذي يبرز خصائص بعض الأساليب والتراكيب
    التي تكون محذوفةً بعضُ عناصرها فمثلاً، هناك التراكيب التي تحتوي على
    أدوات استفهام وليست استفهامية، وتلك التي لا تحتويها والسياق يشير إلى
    الاستفهام فيها.
    ـ مثال الأول قوله تعالى: « هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا
    مذكورا « (الإنسان:1)، حيث حرف الاستفهام (هل) لا يشير إلى الاستفهام لأن
    الدلالة عن طريق التنغيم تقتضي التقرير، ويكون الحرف (هل) بمعنى (قد).
    ـ مثال الثاني قوله تعالى: « يا أيها النبي، لمَ تحرّم ما أحل الله لك؟ تبتغي مرضات أزواجك « (التحريم: 1).
    ففي قوله تعالى: « تبتغي مرضات أزواجك « يُلحظ التقرير؛ فأنت يا محمد تحرّم
    الحلال ابتغاء مرضات أزواجك، غير أن دلالة التنغيم تشير إلى الاستفهام
    الإنكاري: «تبتغي مرضات أزواجك؟»، أي لا تحرّم الحلال مرضاة أزواجك.
    ـ ومن الأمثلة التي تبين دلالات علامات الترقيم على التنغيم قولك: زيدٌ
    أخوك علاّمةٌ. فهذا التركيب يتكون من عدة جمل يفصل بينها جميعها
    التنغيم،الذي تفصله علامات الترقيم فهو يقرأ بالصور التالية:
    -زيدٌ أخوك قاضٍ. .. جملة تقريرية إخبارية ذات نغمة مستوية)
    -زيدٌ أخوك، قاضياً. .. جملتان: الأولى تقريرية والثانية حالية. كأنك تقول:
    زيدٌ أخوك، وهو قاضي فالنغمة على الأولى مستوية، وهي على الثانية تظهر
    صاعدة لأنك ترفع الصوت عندها.
    -زيدٌ أخوك قاضٍ؟ .. جملة استفهامية ذات نغمة صوتية صاعدة في كل أجزائها
    -زيدُ، أخوك قاضٍ..(جملتان: ندائية وخبرية)
    -زيدُ، أخوك قاضٍ؟ .. جملتان: ندائية واستفهامية
    وهكذا ترى من خلال هذا التركيب، أن للتنغيم أنواعاً من النغمات الصوتية
    وإنه لايمكن إدراك ذلك التنغيم في اللغة المكتوبة إلا من خلال علامات
    الترقيم المناسبة .







      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 2:49 am