منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    أبعاد النمذجة عند بول ريكور

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    أبعاد النمذجة عند بول ريكور

    مُساهمة   في الخميس أكتوبر 27, 2011 10:31 am






    أبعاد النمذجة عند بول ريكور

    النماذج والمجاز الحيّ:بول ريكور قارئا ماكس بلاك
    ترجمة زهير الخويلدي

    4- النموذج والمجاز:بمثل المرور بنظرية
    النماذج مرحلة حاسمة في المبحث الحالي.إذ أن فكرة القرابة بين النموذج
    والمجاز هي شديدة الخصوبة بحيث جعلها ماكس بلاك عنوانا لمصنف بتضمن بالخصوص
    تحديدا لهذا المشكل الإبستمولوجي: “النماذج والأنماط الأصلية” (التمهيد
    لمفهوم النمط الأصلي يفصل لاحقا).
    تكمن الحجّة المركزية في كون
    منزلة المجاز بالنسبة إلى اللغة الشعرية كمنزلة النموذج بالنسبة إلى اللغة
    العلمية من جهة العلاقة بالواقع. غير أن النموذج في اللغة العلمية هو
    أساسا وسيلة استكشافية يسعى إلى اختراق التأويل غير المطابق بواسطة التخيل
    والتي تخط الطريق نحو تأويل جديد أكثر مطابقة.
    إن النموذج حسب لغة كاتب آخر مجاور لماكس بلاك هو ماري هاس هو وسيلة إعادة وصف. هذه
    هي العبارة التي أتمسك بها فيما بعد تحليلي. زد على ذلك مهما يكن فهمنا
    لمعناها في استعمالي الإبستمولوجي الأولى فإن النموذج لا ينتمي إلى منطق
    الحجة بل إلى منطق الاكتشاف.
    ألا ينبغي إذن أن
    نفهم أن منطق الاكتشاف هذا لا يختزل في علم نفس الإبداع دون أي مصلحة
    إبستيمولوجية مخصوصة بل انه يشهد مسارا عرفانيا ومنهجا عقلانيا له قوانينه
    الخاصة ومبادئه الخاصة.
    منذ البدء لا يظهر البعد الابستيمولوجي
    الخاص بالخيال العلمي إلا إذ ميزنا بين النماذج وفق تكوينها والنماذج وفق
    وظيفتها، يوزع ماكس بلاك وتراتبية النماذج وفق ثلاثة مستويات. لدينا في
    الدرجة السفلى “النماذج حسب السلم
    Les modèles à l’échelle” مثل تصميم لسفينة أو تكبير لشيء صغير جدا (ساق ناموسة) أو تصوير بطيء لمقطع من لعبة أو تمثيل Simulation ونمنمة miniaturisation مسار اجتماعي، إلخ…هذه النماذج من جهة كونها نماذج لشيء ما تحيل إليه في علاقة لا متماثلة Asymétrique تصلح كخطة
    لإظهار الشيء في الهواء وكيف يستغل وما هي القوانين التي تتحكم فيه. إنه
    من الممكن أن نحل الرموز بالنموذج وأن نقرأ على ضوئه – خصائص الأصلي. وحدها
    بعض الخصائص تكون ملائمة لنموذج ما دون بعض آخر… إن نموذج ما لا يكون وفيا
    إلا لخصائصه الملائمة. هذه الخصائص الملائمة هي التي تميز
    “النموذج حسب السلم” عن النماذج الأخرى. فهي متضايفة مع مواضعات التأويل
    التي تتحكم في القراءة. هذه المواصفات ترتكز على هوية جزئية للخصائص وعلى
    ثابت Invariance في النسب بالنسبة لكل من يملك بعدا في المكان أو الزمان. لهذا السبب يحاكي “النموذج حسب السلم” الأصليl’original
    ويعيد إنتاجه، ويطابق النموذج حسب السلم عند ماكس بلاك الأيقونة عند بيرس.
    يضع النموذج حسب السلم بواسطة هذا الطابع الحسي في متناولنا وحسب طولنا ما
    هو كبير جدا أو صغير جدا. ينزل ماكس بلاك في مستوى ثاني “النماذج
    بالتناسب” Analogiqueوهي نماذج هيدروليكية للأنساق الاقتصادية باستعمال حلقات كهربائية في الحسابات الالكترونية إلخ…شيئان
    يؤخذان بعين الاعتبار (هنا) : تغيير الوسيط وتمثيل البنية بمعنى تمثيل
    شبكة العلاقات التي تخص الأصلي. إذ أن قواعد التأويل هنا تقوم بترجمة نسق
    من العلاقات إلى نسق آخر وتكون الخصائص الملائمة المتضايفة مع هذه الترجمة
    ما نسميه في الرياضيات المتقابل Isomorphisme حيث يتشابه النموذج والأصلي في البنية وليس في البعد الظاهر. إن “النماذج النظرية” Théoriques
    والتي تكون المستوى الثالث تشترك مع سابقاتها في هوية البنية، غير أنها
    ليست شيء ما يمكن أن نظهره ولا ما يجب أن نصنعه، إنها ليست البتة أشياء،
    إنها تدشن بالأحرى لغة جديدة مثل لهجة أو لسان يوصف من خلالها الأصلي دون
    أن يصنع. كذلك تمثل ماكسوال لحقل كهربائي بواسطة سائل خيالي له خصائص
    مضغوطة. هنا الوسيط الخيالي ليس سوى حيلة تذكرية من أجل إدراك العلاقات
    الرياضية عقليا.ليس المهم أن يكون لنا شيء يقبل الرؤية الذهبية بل الأهم أن
    نتمكن من تطبيقه على موضوع ما، فهو من جهة معروف جدا وبهذا المعنى هو
    مشهور جدا ومن جهة ثانية هو غني بالضمنيات وبهذا المعنى هو خصب على مستوى
    الفرضية. يكون القدم الكبير من تحليل ماكس بلاك هو الإفلات من المراوحة المتعلقة بالوضع الوجودي للنموذج الذي يبدو أنها تفترضه تغيرات Variation
    ماكسوال والتأويلات الجوهرانية للأثير من طرف لورد كافان والرفض التام
    للنماذج من طرف دوهام. إن المسألة لا تتعلق بمعرفة هل يوجد النموذج وكيف بل
    حول ما هي قواعد التأويل للنموذج النظري ولزوما عن ذلك ما هي الأبعاد
    الملائمة Traits.المهم
    هو أن النموذج ليس له من الخصائص سوى تلك التي تهبه إياها اللغة
    الاصطلاحية خارج كل مراقبة من طرف آلة بناء واقعية:”يتمثل جوهر المنهج في
    التحدث بطريقة معينة”.[1]الأمر
    الذي يجعلنا نقر أن خصوبته تتمثل في معرفة كيفية استعماله: إن انتشاره هو
    سبب وجوده وأن نتحدث على الإدراك الحدسي ليس سوى طريقة مختزلة للإشارة إلى
    سهولة وسرعة التحكم في الضمنيات الغائرة للنموذج.من هذا
    المنطلق لا تعني العودة إلى الخيال العلمي التراجع عن العقل والذهول بواسطة
    الصور بل تعني الاقتدار الكلامي بالأساس على البحث في علاقات جديدة حول
    “النموذج الموصوف”Modèle décrit.ينتمي هذا الخيال إلى العقل بموجب قواعد
    التلازم التي تتحكم في ترجمة العبارات المحمولة على المجال الثانوي من
    العبارات المطبقة على المجال الأصلي. إن الذي يؤسس قابلية الترجمة بالنسبة
    للسان إلى آخر ويمنح العقلاني من الخيال في حد ذاته هو أيضا هذه التناظرية
    في علاقات، بيد أن التناظرية ليست بين المجال الأصلي والشيء المكون بل هي
    بين هذا المجال والشيء الموصوف.يتمثل الخيال العلمي في رؤية روابط جديدة من خلال الانعطاف عن هذا الشيء الموصوف.إن
    منطق الكشف نفسه يختزل في النهاية إلى إجراء استنتاجي عندما نلقي بالنموذج
    خارج منطق الكشف أو حتى تختزله إلى حيلة مؤقتة ونضيفه على وجه الخطأ إلى
    الاستنتاج المباشر إلى المثال العلمي الخلفي لهذا الادعاء هو في النهاية.
    كما يقول ماكس بلاك، “مثال إقليدس الذي وقع إصلاحه من طرف هيلبارت(235)”
    لنقل إن منطق الكشف ليس علم نفس الإبداع لأنه بحث وليس استنتاجا.لقد تم
    تثمين هذا الرهان الابستيمولوجي من طرف ماري هاس بقوله :”لا بد من تطوير
    وإكمال النموذج الاستنتاجي للتفسير العلمي وتصور التفسير النظري بوصفه
    إعادة وصف مجازي لمجال التأويل).(op. cit., 249) تحدث
    هذه الأطروحة حركتين: الحركة الأولى تحوم حول لفظ التفسير، إذ لو أنتج
    النموذج لغة جديدة مثل المجاز فإن وصفه يساوي التفسير، هذا يعني أن النموذج
    يشتغل على أرض الايستيمولوجيا الاستنتاجية نفسها من أجل أن يطور ويستكمل
    معايير الاستنتاجية بالنسبة إلى التفسير العلمي كما عبّر عنها س. هامبال و
    ب. أوبنهايم. ينبغي أن يكون التأويل Explanandum وفق هذه المعايير مستنتجا من التفسير Explanans،
    وينبغي أن يحتوي على الأقل على قانون عام لا يكون قد فلت من الاستنتاج ولا
    يكون قد وقع دحضه تجريبيا إلى حد الآن، وأن يكون تنبؤيا. إن الرجوع إلى
    إعادة الوصف المجازية ناتج عن استحالة الحصول عن علاقة استنتاجيه دقيقة بين
    التفسير Explanans والتأويل Explanandum.في المجموع ألا يمكن أن نسجل ذلك على التلاؤم التقريبي. (Approximatif it.257)هذه الوضعية من القبولية Acceptabilité
    هي أكثر قربا إلى التفاعل مع الأثر في العبارة المجازية من الاستنتاجية
    الخالصة والبسيطة. وبالمثل فإن تدخل قواعد المطابقة بين التفسير النظري Explanans والتأويل تذهب في نفس المنحى الذي يذهبه نقد مثال الاستنتاجية Déductibilité . إذ أن العودة إلى النموذج يعني تأويل قواعد المطابقة بمصطلحات توسع لغة الملاحظة من خلال الاستعمال المجازية.أما بالنسبة للتنبؤية Prédictibilité فلا يمكن تصورها عن طريق نموذج استنتاجي كما لو أن قوانين عامة معروفة سلفا في التفسير Explanans
    تتضمن حوادث لم تلاحظ بعد، أو كما لو أن مجموع قواعد المطابقة لا تطلب أي
    جمع. إذ ليس ثمة حسب ماري هاس في “نماذج ونسب في العالم” مناهج عقلية
    تستكمل قواعد المطابقة بإتباع طريق استنتاجي خالص وتشكل محمولات جديدة من
    الملاحظة.إن التوقع يتم حول محمولات ملاحظة جديدة، عندئذ يمكن
    لمجال التأويل فقط أن يعاد وصفه في لغة محمولة من نسق ثانوي. إن الحركة
    الثانية من أطروحة ماري هاس متمحورة حول لفظة إعادة الوصف Redescription وتعني بهذا اللفظ أن المشكل النهائي الذي يطرحه النموذج هو “مشكل الإحالة المجازية” ترى الأشياء في حد ذاتها كما لو (vue comme) (259 – 254). إنها تظل “بشكل يحتاج إلى تدقيق متماهية مع الطابع الوصفي النموذج، لقد وقع تغيير التأويل نفسه من حيث هو إحالة كاملة حتى التكيف مع المجاز.عندئذ ينبغي أن نذهب إلى حد رفض فكرة ثبات دلالة التأويل Explanandum ودفعها إلى بناء نظرة واقعية (256) عن نظرية التفاعل.إن
    ما أخضع للتساؤل ليس فقط تصورنا للعقلانية بل تصورنا للحقيقة في الآن
    نفسه، يقول ماري هاس: “ترتكز العقلانية بالتحديد على التكيف التواصلي
    للغتنا مع العالم في انتشارها المستمر، ويكون الرمز واحدا من وسائل الأساسية التي بواسطتها يقع استكمال هذا التكيف” سنعود لاحقا إلى ضمنيات فعل وجد Etre
    في حد ذاته”(259). ما هو الغنم بالنسبة إلى نظرية الرمز من هذا المرور
    بنظرية النماذج بإثبات أن الأشياء توجد بالشكل الذي يصفها به النموذج ؟إن
    المؤلفين المذكورين متحمسين جدا إلى تطبيق النماذج على النظرية المتقدمة
    للمجاز عوض أن يعتبروا من صدمة العودة إلى التطبيق الابستيمولوجي في
    الشعرية. إن الذي يهمني هو هذا الفعل الارتدادي لنظرية النموذج على نظرية
    المجاز.إن توسيع نظرية المجاز إلى نظرية النموذج ليس له من تأثير سوى
    تأييدا ارتداديا للسمات الأساسية للنظرية الأصلية أي التفاعل بين المحمول
    الثانوي والموضوع الأساسي ثم القيمة العرفانية للعبارة، وإنتاج معلومة
    جديدة وعدم قابلية للترجمة والاختراق عن طريق الجملة. يوازي
    اختزال النموذج إلى حيلة نفسية اختزال المجاز إلى مجرد أسلوب تجميلي، كما
    يتبع كل من اللااعتراف والاعتراف بين الفينة والأخرى المسالك نفسها،
    والأسلوب الذين يشتركان فيه هو التحويل التناسبي لمعجم مختصر (ماكس بلاك
    238 op cit) ثم تكشف صدمة عودة النموذج على المجاز عن سمات جديدة له لم يكن التحليل السابق قد اكتشفها.الضامن الحقيقي للنموذج من الناحية الشعرية ليس في البدء وبالتدقيق ما أسميناه العبارة المجازية أي خطاب مختصر يختزل في أغلب الأحيان في جملة، بالأحرى يتمثل النموذج في شبكة معقدة من العبارات، وأن الأمر الذي يقابله هو المتتابع أو الحكاية والاستعارة. إن ما سماه تولمين “التبيين النسقي” للنموذج هو مجرد رمز معزول له معادلة في الشبكة المركزية. تلتقي
    هذه الإشارة الأولى مع الملاحظة التي أبديناها في بداية هذه الدراسة حول
    أن الأثر الشعري من حيث هو كل -القصيدة- يرسم عالما وأن التغيير في القياس
    الذي يفصل المجاز من حيث هو القصيدة المنمنمة (بيردسلاي Beardsley) عن القصيدة نفسها من حيث هي مجاز مكبر يستدعي تمرين تكويني لشبكة في الكون المجازي.يضعنا
    مقال ماكس بلاك نفسه في اتجاه التقابل الذي يشكله العقلاني مع المخيلة في
    مستوى استعمال النماذج والذي لا يوجد نظيره إلا في نوع من المجاز يسميه
    ماكس بلاك النمط الأصلي (وهو من جهة أخرى عنوان مقال : نماذج وأنماط أصلية.
    انه من خلال هذا التعيين). يطمح ماكس بلاك إلى بعدين يخصان بعض المجازات: طابعها الجذريradicale وطابعها النسقي systématique، علاوة على ذلك هذان البعدان هما متضامنان، فالمسالك المجازية- لو استعرنا اللفظ من ستيفان – س – بابر-
    هي أيضا المسالك التي تنظم المجاز في شبكة ( مثل شبكة كورت لوين التي تسمح
    بتواصل الألفاظ مثل حق واتجاه ومظهر مكاني وضغط وقوة وحد وسيولة إلخ…).إن
    الإشارة حاسمة لأننا أحسسنا مع نيلسون غودمان بضرورة إخضاع الأشكال
    المعزولة إلى رسوم شامات تتكلم في مملكات مثل مملكة الأصوات المحولة برمتها
    إلى النظام المرئي. يمكن للمرء أن يترقب من المجاز تأدية وظيفة مرجعية
    مقامة بواسطة شبكة مجازية وليس عن طريق عبارة رمزية معزولة.إضافة إلى ذلك
    أن ينبغي التحدث عن شبكة مجازية أكثر من التحدث عن النمط الأصلي بسبب
    استعمال هذا اللفظ من طرف التحليل النفسي اليونغي. إذ تعود القدرة
    النمذجانية Paradigmatique لهذين النوعين من المجاز إلى طابعهما العذري أكثر من عودتها إلى طابعهما الترابطي Inter-connexion


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 1:18 pm