منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    تعريفُ نحوِ النصِّ ، ونشأتُه

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    تعريفُ نحوِ النصِّ ، ونشأتُه

    مُساهمة   في الأحد أكتوبر 30, 2011 2:27 pm

    <table style="width:70%;"><tr><td style="filter:;">
    تعريفُ نحوِ النصِّ ، ونشأتُه
    د. أنس بن محمود فجّال



    هو
    فرع من فروع علم اللسانيات العامّة ، يدرس النص باعتباره الوحدة اللغوية
    الكبرى ، ويبيّن جوانب عديدة فيه ، منها : التماسك والترابط وأنواعه
    وأدواته ، والإحالة وأنواعها ، والسياق النصي ودور المشاركين في النص عند
    إنتاجه وتلقّيه ، سواء كان منطوقًا أو مكتوبًا(
    [1]).

    ونحو النصّ هو « نمطٌ
    من التحليل ذو وسائل بحثية مركّبة ، تمتدّ قدرتها التشخيصية إلى مستوى ما
    وراء الجملة ، بالإضافة إلى فحصها لعلاقة المكوّنات التركيبية داخل الجملة (
    intra sentential constituents ) ، وتشمل علاقات ما وراء الجملة مستويات ذات طابع تدرّجي ، يبدأ من علاقات ما بين الجمل ( intersentential relations )، ثمّ الفقرة ( paragraph ) ، ثمّ النص ( text ) (أو الخطاب discourse )بتمامه» ([2]).

    ويوصف بعلم لغة النص « العلمُ الذي يهدفُ إلى وصفِ شروطِ الاتصالِ الإنساني وقيوده ، ووصف تنظيمِها أيضًا »([3]) .
    ويذهب
    أغلب المؤرخين لنحو النص إلى صعوبة نسبة هذا العلم إلى عالم معيّن أو حصره
    ببلد أو بمدرسة أو باتجاه محدّد ، كما يصعب التأريخ له بسنة معيّنة ، ولكنّهم يرون أنّ ملامحه المميّزة ظهرت في العقد الثامن من القرن العشرين ([4]) ؛ إذ شهدت الدراسات اللسانية في تلك المدة توجّهًا نحو الاهتمام بقضايا النصّ واتخاذه موضوعًا للدراسة(
    [5]) .

    وبما
    أنّ الدراسات اللسانية التقليدية تتخذ الجملة وحدةً لغوية كبرى للتحليل ،
    فإنّ من أغرقوا في البحث في بدايات الاهتمام بالنصّ أخذوا يلتمسون إشارات –
    أوردها بعض الباحثين تفتح المجال لتجاوز الجملة ولا تشترط الوقوف عندها –
    ليعدّوها بدايات أوّلية لنحو النص .

    ولذلك فقد أشير سنة 1887 م إلى عمل مبكّر لفايل ( H. Weil
    ) ، علّق فيه تتابع اللفظ على تتابع الأفكار ، وفصل هذا التتابع عن النحو ،
    وقدّم من خلال ذلك المعايير الوظيفية للجملة ، كما أشير إلى فصل من أطروحة
    باحثة أمريكية اسمها (
    I. Nye ) تناولت فيه الربط بين الجمل وعلاقتها الداخلية على أسس نصيّة ، وكان ذلك سنة 1912م ([6])، وعُدّت إشارة هيلمسليف ( Hjelmslev ) إلى ظاهرة التناسق والترابط وشبه الاعتراف بوجود النص كيانًا لغويًّا محطةً أخرى من محطات نحو النص ([7]).

    ولكنّ محاولات زيليج هاريس ( Zellig Harris
    ) لنقل المناهج البنيوية التوزيعية في التحليل وإقامة الأقسام إلى مستوى
    النصّ وربط النص بسياقه الاجتماعي تعدّ في نظر أغلب الباحثين البدايات
    الفعلية في نحو النص ، وكان ذلك في بحث نشره سنة 1952 م بعنوان ( تحليل
    الخطاب ) (
    Discourse Analysis )([8]) .

    ويجدر
    بنا أن ننبّه إلى أنّ أحد البلاغيين العرب المحدثين قد فطن إلى هذه
    الأسباب سنة 1931 م ، ودعا إلى تجاوز مستوى الجملة إلى ما وراء الجملة في
    الفقرة والنص(
    [9])
    ، يقول أمين الخولي : « أمّا وراء بحث الجملة فلا تجد شيئًا ، بل تجد أنّ
    الأبحاث التي كان المرجو لها أن تتجاوز الجملة قد وردت إليها ، وأُلزمت
    حدودها فقط ، فالبحث في الإيجاز والإطناب والمساواة مثلًا كان يصحّ فيه
    النظر إلى غرض الأديب كلّه ، وكيف تناوله ، وهل أسهب في ذلك أم أوجز.. ،
    لكنّهم لم ينظروا من ذلك إلّا إلى الجملة أو ما هو كالجملة ، وراحوا
    يفاضلون بين جملة « القتل أنفى للقتل » ، وجملة « في القصاص حياة » (كذا)
    بعدد حروفهما ، فهذا التضييق في دائرة البلاغة أَثَرُ تسويتها بالاستدلال ،
    ورجعها إلى المنطق وأخذها بنظامه بعدما اشتدّت الصلة بينهما وزاد عليها
    ضغطه ... ، إنّنا اليوم نمدُّ البحث بعد الجملة إلى الفقرة الأدبيّة ، ثمّ
    إلى القطعة الكاملة من الشعر أو النثر ، ننظر إليها نظرتنا إلى كلّ متماسك ،
    وهيكل متواصل الأجزاء ، نقدّر تناسقه وجمال أجزائه ، وحسن ائتلافه...»(
    [10]).
    فهذه
    دعوة قيمة ومبكرة جدًا ، وقد كانت حَرِيَّةً – لو وجدت من يتابعها – أن
    تُحدِث ثورةً في الدرس اللساني والبلاغي في العربية ، تنتقل به من نحو
    الجملة إلى نحو النص(
    [11])
    ، وتبدو هذه الرؤية ناضجة ، وصاحبها يُشخّص أسباب ضيق مجال الدراسة
    اللغوية وعدم إتيانها بشيء ذي بال قياسًا على ما يتوقع من توسيع دائرة
    البحث ، ولكنها ذهبت أدراج الرياح (
    [12]).

    وما
    تشترك فيه هذه الدعوات والمحاولات – بغض النظر عن أصحابها – هو أنّ نحو
    النص كان إفرازًا حتميًّا لمجموعة من التحوّلات المعرفية والمنهجية التي
    جدّت في نظرية اللغة وأصولها ومستوياتها ووظائفها ، والفلسفة العلمية
    الكامنة وراءها ، وقد بدأ هذا الإفراز يتشكّل منهجيًّا مع الدراسات التي
    توغّلت في التنظيم الداخلي للنصوص ، ولا سيّما محاولات هارفج (
    Harweg ) وإيزنبرغ ( Isenperg ) ورقية حسن التي ظهرت سنة 1968 م .

    إذ
    حاول الأوّل وصف التنظيم الداخلي للنص من خلال الحديث عن بعض العلاقات فيه
    ، مثل : علاقة الإحالة والاستبدال والتكرار والترادف والعطف والترتيب .

    واعتنى
    الثاني بالبحث في العوامل المتحكّمة في اختيار صاحب النص ، وعلاقة
    المجاورة بين الجمل . وجعلت الثالثة بحثها الموسوم بـ( علاقات التماسك
    النحوية في الإنجليزية المكتوبة والمنطوقة ) منصبًّا على كشف علاقات
    الاتساق في داخل النصوص ، ومعرفة القواعد النحوية التي تنظم النص(
    [13]) .

    وبعد ذلك تسارعت الأبحاث في هذا الإطار ، ونشر هاليداي ( Halliday
    ) بحثًا عدّ فيه النصّ والسياق وجهين لعملة واحدة ، وأنّ فهم اللغة يستوجب
    فهم الكيفية التي تعمل بها النصوص ، وبيّن أثر سياق الموقف في بناء النصّ([14]) ، كما نشر فان دايك (
    Van Dijk ) كتابَا بعنوان : بعض مظاهر نحو النص (Some Aspects of Text Grammar
    ) سنة 1972 م ، اعترض فيه على النحو التقليدي ، ودعا إلى اتباع طرق جديدة
    في تحليل النصّ والتعامل مع النص على أنّه بنية كبرى ، ومحاولة تحديد
    القواعد التي تحكم بنية المعنى الكلي للنص([15]) .

    وظهر في سنة 1976م كتابٌ مشترك لهاليداي ورقية حسن شكّل أوّل دراسة نصيّة متكاملة ، بعنوان : الاتساق في الإنجليزية ( Cohesion in English
    ) عالج فيه مؤلِّفاهُ مفاهيمَ مثل : النص ، والنصيّة ، والاتساق ، وبحثا
    مظاهر الاتساق مثل : الإحالة والاستبدال والحذف والوصل والاتساق المعجمي ([16]
    واعتبرا الاتساق جزءًا من مفهوم اللغة ، ومفهومًا دلاليًّا قوامه العلاقات
    المعنوية الموجودة في النصّ ، وهو في الآن نفسه ما يكون به النصّ نصًّا .

    وبعد ذلك بعام ، أعاد فان دايك صياغة ما تجمّع له من آراء العلماء المتفرّقة ، ونشرَ كتابًا بعنوان : النصّ والسّياق ( Text and Context
    ) ، ركّز فيه على الظواهر الدلالية والتداولية ، وبحث في مفاهيم الترابط
    والاتساق ومحلل الخطاب ، والعلاقات بين دلالية الخطاب وتداوليته ([17]). وقد عدّه بعضُهم موسِّسَ علم اللغة النصي الذي انبثق منه نحوُ النصّ([18]).

    ثمّ
    جاء كتاب ( النصّ والخطاب والإجراء ) لدي بوجراند سنة 1980 م ، يمثِّلُ
    مرحلةً متقدّمة ، ويوضّح القضايا الأساسية التي عولجت بشكل أعمق وأشمل ،
    وأهمّ ما امتاز به هذا الكتاب أنّه بيّن أنّ الصفةَ المميزة للنص هي
    استعماله في الاتصال ، وأنّ الخطاب مجموعة من النصوص ذات العلاقة المشتركة ،
    وبيّن معايير النصية لأيّ نصٍّ (
    [19])، بعد أن أقام مقارنة بين النصّ والجملة([20]) .

    ومن أهمّ الدراسات التي عدّها بعض الدارسين نقلة نوعيّة في نحو النصّ وتحليل الخطاب ما قدّمه براون ويول ( G. Brown & G. Yule ) بعنوان : تحليل الخطاب (Discourse Analysis
    ) ، ويتمثّل الفرق بين دراستهما وسائر المقاربات التي تناولت النصّ أو
    الخطاب في أنّهما عدّا الخطاب مادّة وموضوعًا وغاية ، وقد اختزلا وظائف
    اللغة في وظيفتين هما نقل المعلومات والتفاعلية ([21])، كما ركّزا اهتمامهما على المتلقّي للنص أكثر من مُنشئه ، وجعلا تأويل المتلقي للنصّ من أهمّ عوامل انسجامه ([22]).

    وهذه
    المحاولات والدراسات – التي بحثت عن وسائل تحليل تجاوزت فيها إطار الجملة –
    جاءت بمفاهيم وتصوّرات جديدة ، ولكن ما يجمع بينها أنّها استندت – في
    القليل النصّي – بصورة متفاوتة إلى أربع مقولات جوهريّة ، هي : الاستعمال ،
    والتأثير ، والتفاعل ، والاتصال (
    [23]).

    المرجع :
    الإحالة وأثرها في تماسك النص في القصص القرآني ، د. أنس بن محمود فجال ، ص 45 ، رسالة دكتوراه ، جامعة صنعاء ، 2009 م .( منتدى الإيوان اللغوي )


    </td></tr></table>









      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 7:32 pm