منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    التناص وعلم النص...2

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    التناص وعلم النص...2

    مُساهمة   في الخميس يناير 12, 2012 10:39 am

    التناص وعلم النص: ملف لكل المراجع المتعلقة-مفتوح للإسهام عونا للباحثين المتخصصين




    هذا مقال مميز عن التناص وآلياته للدكتور جميل حمداوي أحببت أن أضيفه في هذا الملف
    آليات التنـــــاص
    الدكتور جميل حمداوي
    يعد التناص من أهم المفاهيم النقدية التي اهتمت بها الشعرية الغربية وما
    بعد البنيوية والسيميائيات النصية؛ لما له من فعالية إجرائية في تفكيك النص
    وتركيبه، والتغلغل في أعماق النص ولا شعوره الإبداعي. وإذا كان التناص
    مصطلحا نقديا تسلح به النقاد العرب الأقدمون تحت تسميات عديدة مثل: السرقات
    الشعرية والتضمين والنحل والانتحال والأخذ والتأثر، فإن النقاد والدارسين
    الغربيين ابتعدوا عن هذا المفهوم القدحي إلى حد ما للتناص، واهتموا بالجانب
    الإيجابي الذي يتمثل في أصول الإبداع ومكوناته الجننينية وعلاقات التفاعل
    والتأثر والتأثير. ويعد التناص كذلك من أهم المفاتيح الإجرائية لفهم الأدب
    المقارن ورصد عملية التثاقف والحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية في
    شتى المجالات الفكرية والفنية والأدبية، وكذلك أداة ناجعة لمقاربة النص
    الأدبي واستنطاق سننه اللغوي وبنيته العميقة، والدخول إلى أغوارالنص
    واستكناه دلالاته وتفاعلاته الخارجية والداخلية. لأن النص مهما كان فهو
    شبكة من التفاعلات الذهنية، ونسق من المصادر المضمرة والظاهرة التي تتوارى
    خلف الأسطر وتتمدد في ذاكرة المتلقي عبر آليات مثل: المعرفة الخلفية
    وترسبات الذاكرة والخطاطات النصية والسيناريوهات التصورية والتداخل النصي
    وتعدد الأصوات والأسلبة والتهجين...
    ويدل التناص كذلك على أن النص الأدبي عصارة من التفاعلات والتعالقات النصية
    التي تتم على المستويين: الدلالي والشكلي. والتناص أيضا مجموعة من الأصوات
    والإحالات التي تنصهر في النص الأدبي بطريقة واعية أو غير واعية أو هو
    التداخل النصي بصفة عامة. ومادام التناص موجودا، فمن الصعب الحديث عن إبداع
    أصيل خالص للمبدع أو عن النص- الأب أو النص الأصل- كما يرى رولان بارت في
    كتابه(درس السيميولوجيا ،ص:63، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، دارتوبقال،
    الدار البيضاء، طبعة1985)، بل النصوص الإبداعية هي امتصاص ومحاكاة للنصوص
    السابقة وتفاعل معها عبر عمليات الحوار والنقد والأسلبة والباروديا
    والتهجين والسخرية والحوارية..
    وإذا كان التناص مصطلحا معروفا في النقد العربي بدلالات أخرى، فإن الغرب
    طور هذا المفهوم وأصبح تقنية فعالة وإجرائية في فهم النص وتفسيره، وآلية
    منهجية في مقاربة الإبداع وتشريحه قصد إثرائه بالدلالات الظاهرة أو
    المضمرة. وأصبح المبدع اليوم يكثر من الإحالات التناصية والمستنسخات النصية
    والرموز الموحية والخلفيات المسكوت عنها إلى أن أصبح النص مصبا للنصوص
    واختزالا لأفكار السابقين في إطار عصارة تناصية تحتاج إلى استنطاقها
    واستجلائها قصد تحديد مرجعيات الكاتب ومصادره الثقافية والأصول المولدة
    لفكره ورؤيته للعالم.
    هذا ، ويعد جنس الرواية( دون أن نقصي الشعر والدراما...) الفن الأدبي
    الوحيد الذي يزخر بالتفاعلات التناصية والتداخلات الحوارية والتعالق
    التفاعلي كما أشار إلى ذلك كثير من الدارسين والمنظرين ولاسيما ميخائيل
    باختين وجوليا كريستيفا وگريماس ورولان بارت وتودوروف وجيرار جنيت وكل
    الباحثين الذين درسوا النص الموازي وعتباته. وتعتبر الرواية أيضا الجنس
    الأدبي الأكثر انفتاحا على الذات والموضوع والنصوص السابقة أو الراهنة
    تعالقا وتفاعلا. وهو كذلك جنس أدبي تنصهر فيه كل الأجناس الأدبية والأساليب
    والخطابات النصية. أي إن الرواية مظهر بارز للتناص والتداخلات المناصية
    وتكاثر المستنسخات والإحالات والأصوات الأجناسية، وهذا ما جعل باختين
    وجوليا كريستيفا يهتمان اهتماما شديدا بهذا الجنس الأدبي عندما انكب باختين
    على روايات دوستيفسكي وكريستيفا على سيميائية الخطاب الروائي.
    وفي العالم العربي، بدأ الاهتمام بالتناص في أواخر السبعينيات من القرن
    العشرين مع النقاد المغاربيين واللبنانيين كمحمد مفتاح وسعيد يقطين ومحمد
    بنيس وبشير القمري وسامي سويدان...، وراحوا يفرعونه في شكل أنواع وأقسام
    ومفاهيم اصطلاحية، ويحللون به النصوص الأدبية العربية القديمة والحديثة
    تحليلا ونقدا ، حتى أصبح هذا المفهوم النقدي شائعا في الساحة الثقافية
    العربية قلما تخلو منه دراسة أدبية أو نقدية.
    ومن آليات التناص التي ينبغي أن يعرفها الناقد أو المحلل أو القارئ أثناء
    مقاربته للنص الأدبي، والتي تساعد ه على استكناه النص وسبر أغواره، نذكر
    المفاهيم التالية:
    1- المستنسخات النصية( ألفاظ وشواهد وعبارات واقتباسات بارزة...)؛
    2- المقتبسات النصية( تكون في بداية الرواية أو الفصل أو المتن في شكل نصوص
    ومقاطع وفقرات موضوعة بين علامات التنصيص تضيء الرواية تفاعلا وحوارا...)؛

    3- العبارات المسكوكة( أمثال وحكم وعبارات مسكوكة في نسقها اللغوي والبنيوي
    بطريقة كلية عضوية ومتوارثة جيلا عن جيل مثل:أكلت يوم أكل الثور الأبيض،
    من جد وجد ومن زرع حصد، راح يصطاد اصطادوه...)؛
    4- الهوامش النصية: يورد المبدع في عمله الإبداعي المتن ويذيله بهوامش
    إحالية ومرجعية. وغالبا ماتوضع هذه الهوامش في أسفل النص أو في آخر العمل،
    حيث تقوم بوظيفة الوصف والتفسير لما غمض من النص، وما يحمله من إشارات نصية
    كما فعل عبد الله العروي في روايته " أوراق"؛
    5- الحواشي النصية: قد يرفق المبدع نصه بحواش في بداية العمل أوفي نهايته
    أو في آخره لتفسير النص من خلال تحديد سياقه وإبراز مناسبته أو شرح بعض
    الألفاظ أو تفسير بعض أسماء الأعلام أو تعيين المهدى له هذا العمل، أو
    تبيان الدواعي التي دفعته لكتابة النص وتحبيره....؛
    6- الاقتباس( هو أن يأخذ المبدع القرآن والسنة ويدرجه في كلامه بطريقة صريحة أو غير صريحة...)؛
    7- التضمين( أن يضمن المبدع كلامه شيئا من مشهور الشعر أو النثر لغيره من الأدباء والشعراء...)؛
    8- المحاكاة: يلتجئ المبدع إلى توظيف المقتبس أو المستنسخ بطريقة حرفية دون أن يبدع فيها؛
    9- الإحالة: غالبا ما نجد الكاتب يوظف بعض الكلمات أو العبارات التي توحي بإشارات أو إحالات مرجعية رمزية أو أسطورية.....؛
    10- المناص méta****e: ينطلق المبدع من عمل أو حدث أو فكرة أو مرجع أو مصدر
    لمبدع آخر فيحاول محاكاته أو نقده وحواره كما فعل بنسالم حميش في روايته:"
    العلامة" الذي استلهم فيها سيرة العلامة ابن خلدون بطريقة تخييلية فنية
    رائعة؛
    11- الاستشهاد: يورد المبدع مجموعة من الاستشهادات التي يضعها بين قوسين أو بين علامات التنصيص للاستدلال والإحالة وتدعيم قوله؛
    12- الباروديا: هي عبارة عن محاكاة ساخرة يتقاطع فيها الواقع واللاواقع،
    الحقيقة واللاحقيقة، الجد والسخرية، النقد والضحك اللعبي؛
    13- التهجين أو الأسلبة: المزج بين لغتين اجتماعيتين في ملفوظ لغوي وأسلوبي
    واحد، وهذا يعبر عن البولوفونية( التعددية) اللغوية القائمة على تعدد
    الأصوات واللغات والأساليب والخطابات والمنظورات السردية. وهذا التعدد في
    الحقيقة يعبر عن التعددية الاجتماعية واختلاف الشخصيات في الوعي والجذور
    الاجتماعية والطبقية؛
    14- الحوار التفاعلي: يعد أعلى مرتبة في التواصل مع النصوص والتعالق بها
    واستنساخها. أي إن المبدع لا يقف عند حدود الامتصاص والاجترار والاستفادة، بل يعمد إلى ممارسة النقد والحوار؛
    15- المعرفة الخلفية: هي تلك المعرفة التي يتسلح بها قارئ النص اعتمادا على
    التشابه النصي والسيناريوهات والخطاطات والمدونات، والتي بها يحلل النص
    ويفككه ويعيد تركيبه من جديد .
    16- النص الموازي: هو عبارة عن مجموعة من العتبات المحيطة داخليا وخارجيا
    تساهم في إضاءة النص وتوضيحه كالعناوين والإهداء والأيقون والكتابات
    والحوارات
    والمقدمات والتعيين الجنسي.... وعلى الرغم من موقعها الهامشي فإنها تقوم بدور كبير في مقاربة النص ووصفه سواء من الداخل أم الخارج.
    تلكم هي أهم آليات التناص التي تسعفنا في فهم النص وتفسيره ، وتحليله وتركيبه.
    وعلينا أن نستبعد السرقات الشعرية وما يتصل بها من مفاهيم موروثة عن النقد
    العربي القديم ؛ لأن ذلك لايدخل ضمن التناص الذي يعد عملية إبداعية فنية
    مقصودة عن وعي أو عن غير وعي، الغرض من توظيفه هو تحقيق الوظيفة الشعرية
    والجمالية، والتفاعل مع النص والتعالق به نقدا وحوارا





      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 12:42 am