منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    فعل الكلام النصي

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    فعل الكلام النصي

    مُساهمة   في الثلاثاء يناير 17, 2012 1:33 pm

    فعل الكلام النصي
    د. جُمعان عبدالكريم
    من
    اللازم قبل دراسة أفعال الكلام الإنجازية ، وعلاقتها بالنص ، إعطاء لمحة
    موجزة عن نظرية أفعال الكلام ، فهذه النظرية نشأت على يد فيلسوف اللغة
    الإنجليزي جون أستن الذي يعد أباً للتدوالية ، و كان قد تأثر بفيلسوف اللغة
    فنجشتاين الذي يرى أن المعنى هو الاستعمال ، فألقى أستن عدداً من
    المحاضرات في أكسفورد مابين عامي 1952م و1954م ثم ألقى ثنتي عشرة محاضرة في
    هارفارد في عام 1955م ، وقد جمعت هذه المحاضرات الأخيرة في كتاب بعد وفاة
    أستن عام 1960م ، وكان عنوانه :
    How to doThings With Words
    وقد
    لاحظ أستن أن هناك عبارات إذا نطقت بها لاتنشئ قولاً فحسب ،بل تؤدي فعلاً
    في الوقت نفسه ، مثل أن تقول لمن بشرك بمولود : سميته محمد ، فقد قلت وفعلت
    في الوقت نفسه ، ولكن الأفعال ليست كلها من هذا النوع ، لذلك فقد قسم أستن
    الأفعال قسمين :
    1- أفعال أخبارية : تصف الواقع الخارجي ، وهي تتسم بالصدق أو الكذب
    2-
    أفعال أدائية ، تؤدى بواسطتها أفعالا معينة ، ولا يمكن وسمها بصدق أو كذب ،
    بل توصف بأنها موفقة أو غير موفقة ، ومنها : الاعتذار ، الوصية ، الوعد ،
    النصح ...إلخ
    ولا تكون الأفعال عنده ملائمة إلا إذا تحقق فيها نوعان
    من الشروط هي شروط الملاءمة وشروط قياسية ... ولكن التصنيف الثنائي للأفعال
    كان للوهلة الأولى قاصراً عن استيعاب تعقيدات اللغة الطبيعة ، إذ إن بعض
    الأفعال الإخبارية تتضمن أداءً ، مثل : جاء الدجال التي تتضمن تحذيراً ...
    لذلك عدل إلى القول إن الفعل الكلامي يتركب في الوقت نفسه من ثلاثة جوانب
    لا يمكن فصلها إلا بغرض الدرس ، وهي :
    1- الفعل اللفظي : وهو المتألف من أصوات لغوية ضمن تركيب نحوي صحيح ينتج عنه المعنى الأصلي .
    2- الفعل الإنجازي : وهو ما يؤديه الفعل اللفظي من معنى إضافي مع معناه الأصلي .
    3- الفعل التأثيري : وهو الأثر الذي يحدث عند السامع من خلال الفعل الإنجازي .
    وقد
    قدم أستن تصنيفاً للأفعال على أساس قوتها الإنجازية في خمسة أصناف ، وإن
    لم يكن راضٍ عن هذا التصنيف تمام الرضا ، وكان تصنيفه على النحو التالي :
    أ. أفعال الأحكام ، وهي ما يتمثل في حكم يصدره قاضٍ أو نحوه .
    ب. أفعال القرارات ، وتتمثل في اتخاذ قرار بعينه ، كالتعيين ، والطرد ، والإذن .
    ج. أفعال التعهد ، وتتمثل في تعهد يقدمه المتكلم ، كالوعد ، والقسم ، والتعاقد
    د. أفعال السلوك ، كالاعتذار ، والشكر ، والتحدي .
    ه
    . أفعال الإيضاح ، وهي الأفعال التي تستعمل لإيضاح وجهة نظر أو بيان رأي
    ما كالاعتراض ، والتشكيك ، والموافقة ، والإنكار ، والتصويب ، والتخطئة .
    لكن
    نظرية الأفعال الكلامية لم تكتمل إلا على يد سيرل تلميذ أستن الذي طورها
    وسدد ما نقص في جوانبها ، حيث أعاد النظر في التقسيم الثلاثي للفعل الكلامي
    ، فجعل بدلاً من فعل التلفظ فعل القول الذي يتم معه فعل القضية ( الفعل
    الخبري+ فعل المرجعية ) ، فيصبح التقسيم عند سيرل هكذا :
    1- فعل القول
    2- فعل القضية ( الفعل الخبري+ فعل المرجعية )
    3- الفعل الإنجازي
    4- الفعل التأثيري .
    وكان
    ماقدمه سيرل عن الفعل الإنجازي Illocutionar act الذي عده الوحدة الصغرى
    للاتصال اللغوي ،والقوة الإنجازية من خلال دليل القوة الإنجازية
    Illocutionary Force Indicator ، الذي يبين نوع الفعل الإنجازي الذي يؤدى
    بالنطق من خلال نظام الجملة ، أو النبر ، أو التنغيم ، أو علامات الترقيم ،
    أو صيغة الفعل ، أو الفعل الأدائي ... إضافة إلى كون الفعل الكلامي عنده
    أوسع من أن يحد بمقصد المتكلم ، بل هو مرتبط بالعرف اللغوي والاجتماعي . ثم
    معالجة الأفعال الإنجازية المباشرة ، وغير المباشرة ، كان ذلك إيذاناً
    بتدشين نظرية سيرل في الأفعال الكلامية . ثم إن سيرل طور شروط الملاءمة عند
    أستن فجعلها في أربعة شروط هي:
    أولاً : شروط المحتوى القضوي : وتتحق
    بأن يكون للكلام معنى قضوي من خلال قضية تقوم على متحدث عنه أو مرجع ،
    ومتحدث به أو خبر ، ويكون المحتوى القضوي هو المعنى الأصلي للقضية ..
    ثانياً : الشرط التمهيدي ، ويتحقق إذا كان المتكلم قادراً ولو بوجه من الوجوه على إنجاز الفعل .
    ثالثاً : شرط الإخلاص ، ويتحقق حينما يكون المتكلم مخلصاً في أداء الفعل ...
    رابعاً : الشرط الأساسي ، ويتحقق حين يحال المتكلم التأثير في السامع ...
    ثم إن سيرل غير في تصنيف الأفعال الإنجازية ، فجعلها كالتالي :
    أ‌. الإخباريات ، والغرض الإنجازي لها وصف واقعة معينة من خلال قضية ، وهي تحتمل الصدق والكذب ...
    ب‌. التوجيهات ، وإنجازيتها تتمثل في محاولة المتكلم توجيه المخاطب إلى فعل معين ...
    ت‌. الالتزاميات ، وإنجازيتها تتمثل في التزام المتكلم بفعل شيء في المستقبل ...
    ث‌. التعبيريات ، وإنجازيتها تتمثل في التعبير عن الموقف النفسي تعبيراً يتوافر فيه الإخلاص ...
    ج‌. الإعلانيات ، وهي ما يطابق محتواها القضوي الواقع ، وتحدث تغييراً في الوضع القائم ...(1)

    تلك
    كانت لمحة عجلى حول نظرية أفعال الكلام الإنجازية ، وما حدث فيها من تطوير
    وإن كان بعض الباحثين العرب كشاهر الحسن يرى أن أصول هذه النظرية هي
    موجودة

    في تقسيمات البلاغيـين العرب للخبر والإنشاء .(2)
    وقد
    استُثمرت مقولات الفعل الإنجازي في علم اللغة النصي ، وفي النقد الأدبي
    الحديث في الغرب على نطاق واسع منذ السبعنيات الميلادية ، حيث نُظر" إلى
    الكلام الأدبي وغير الأدبي بوصفه فعلاً لغوياً Speech Act يدل عليه قصد
    المتكلم ، ...وأن إدراك المعاني الحقيقة للمنطوقات إنما يتحقق في سياقات
    الاتصال الفعلية ".(3)
    و قامت البحوث النصية المعتمدة على نظرية الفعل
    الكلامي بالانطلاق من الاتجاه النصي التداولي الذي ينظر إلى النص برمته
    على أنه وسيلة اتصالية ، بحيث أن النص لم يعد هو نقطة الارتكاز في التحليل
    ... ، و" يقوم الاهتمام بالبحث النصي المتأثر بنظرية الحدث على تساؤلين :
    على كشف المبادئ التي تربط على أساسها ... الأحداث الجزئية ، لتكون أبنية
    أحداث المركبة في النصوص من جهة ، وعلى تعريف السياق في أبنية الحدث في
    النصوص مع أبنيتها اللغوية المناسبة . وإذا كان بالإمكان الوصول إلى أهداف
    الحدث بواسطة قول العبارات اللغوية ."(4)
    ويرى فان دايك أنه يجب النظر
    إلى النص بوصفه فعلاً للسان أو بوصفه سلسلة من أفعال اللسان ، ويتكون
    السياق التداولي لديه من كل العوامل النفسية والاجتماعية التي تُحدّد
    نسقياً لكي تلائم أفعال اللسان ، مثل : المعرفة ، والرغبات ، أو الإرادة ،
    والتفضيل ، وحكم مستعملي اللغة وإنجازاتهم الاجتماعية كعلاقة السلطة
    والصداقة ، ومن خلال هذا السياق يمكن التحديد الدقيق لقوة إنجاز أفعال
    الكلام .
    كما يرى أنه من الممكن تحليل النص على أنه متوالية من أفعال
    الكلام مثلما يُحلّلُ على أنه متوالية من الجمل ، وأنه يمكن إدخال بنى كبرى
    تداولية لأفعال الكلام كما أدخلت بنى كبرى لمضمون النص ، بل يمكن النظر
    إلى النص عنده على أنه فعل كلامي كبير من أفعال اللسان .(5)
    ولأن
    المداخلة تكاد تكون نوعاً خاصاً من المحادثة التي ينتفي عنها التلقي السلبي
    ؛ فلابد أن ينشأ فيها " تفاعل لغوي ... يتكون من خلال سلاسل الأفعال
    الكلامية للمشاركين في الحديث المختلفين ".(6)
    وسيقدم الباحث تلخيصاً
    مركزاً لأهم ما قدمه فان دايك في أفعال الكلام من كتابه ( النص والسياق
    استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ) ؛مع محاولة زيادة بعض الخطوات
    الإجرائية المهمة في تحليل فعل الكلام ، وقد شغلت الأفعال الإنجازية القسم
    الثاني من كتابه أكثر من مائة صفحة من الفصل السادس إلى الفصل التاسع ،
    ويكاد يكون الفصل السادس بمثابة التمهيد لدرس تلك الأفعال ، كما أن فان
    دايك يكثر من التفاصيل الكثيرة والصغيرة في بقية الفصول ، ويوغل في إيضاح
    بعض المسائل ذات الجانب التداولي أو المنطقي أو الفلسفي بواسطة الشرح
    المستفيض للأمثلة .
    وكان أهم ما قُدِّم في الكتاب ما يلي :
    ـ
    تقسيم أفعال الكلام إلى أفعال كلام مركبة ، وأفعال كلام بسيطة ، والفعل
    الإنجازي البسيط هو ما يحدث عنه أثر واحد مراد . ويضاف إلى ذلك الفعل
    الإنجازي المساعد ، وهو كل فعل تُقصَد نتيجته كشرط كاف لنجاح فعل رئيسي
    بسيط.
    والفرق بين الفعل الجزئي البسيط ، وبين الفعل المساعد أن الفعل
    المساعد هو ما يجعل جزء الفعل وحده ناجحاً ، ثم إن الفعل المساعد قد يؤدى
    بواسطة شخص آخر غير الشخص الأصلي . ومثال ذلك : بناء الجدار من المنزل فعل
    جزئي بسيط ، ولكن خليط الإسمنت فعل مساعد .
    وقد رجع فان دايك فقسَّم
    أفعال الكلام المركبة قسمين : مؤلفة تقوم على عناصر الأفعال المكونة من نفس
    المستوى ، ومعقَّدة إذا صار جزء أو أجزاء داخلة في عناصر الأفعال الكبرى
    كالفعل المساعد .
    كما فرَّق فان دايك بين متوالية الأفعال الكلامية ،
    والفعل الكلامي المركَّب إذ الأخير تكون له نتيجة مخططة قصداً ومحددة بوضوح
    ، ويتحدد ظهور الأفعال عن طريق خطة واحدة ، وتكون الأفعال الجزئية شروطاً
    لما يتلو من أفعال ، مع احتمال وجود غرض معين في سلسلة الأفعال البسيطة أو
    المركبة . أما متوالية الأفعال الكلامية فيمكن أن تكون منفصلة مستقلة بعض
    الاستقلال " على معنى أنها وإن كان بعضها يشترط البعض الآخر فإن هذه
    العلاقات الموجودة بينها لم تخطط ، ولم تصمم لتحقيق نتيجة مخصوصة "(7).
    والحقُّ أن الفرق بين متوالية الفعل الكلامي ، والفعل الكلامي المركب غير
    واضح المعالم ، والدليل على ذلك أن فان دايك يرى أن متوالية الأفعال تؤول
    كفعل واحد إذا صح تعيين غرض كلي واحد أو هدف واحد . ولا يمكن تصور متوالية
    لا تؤدي ذلك الدور . والأولى أن يكون الفرق بين الفعل المركب ، ومتوالية
    الأفعال هو أن الفعل المركب هو ما عرفت نتيجته وخطته سلفاً عن طريق التواضع
    كبناء منزل ، ودراسة اللسانيات . أما المتوالية فلا تشترط المعرفة المسبقة
    التي يمكن أن تتضح خلال السياق أو يمكن ألا تتضح . أما الخطة والقصد
    والهدف الواحد فتتحق في الفعل المركب والمتوالية .
    ـ يتطلب تحليل
    الأفعال المنجزة حصول المؤثرية والكمال كما أن فان دايك يأخذ بوجهة النظر "
    القائلة بأنه لا توجد فائدة في التكلم عن ضروب إنجاز قوى أفعال الكلام
    خارجاً عن السياق المحدد تحديداً اجتماعياً ، أي السياق الذي يكون فيه
    المخاطب حاضراً ، والذي يحدث فيه تغيير ما على المخاطب طبقاً لأغراض ومقاصد
    المتكلم مع شرط التواضع والاتفاق ".(

    ويرى
    أنه لا يمكن وصف الأفعال التداولية بمنطق حساب المحمولات ؛ لأنها لا يمكن
    أن تبين نوع الفعل أو اختلاف الأثر ، في حين يمكن وصفها عن طريق البنية
    المنطقية للقضية اللغوية مع إجراء تعديل أو تعبير خاص لمناسبات وأحوال
    متماثلة " وعلى ذلك فإن الصيغة > ق ت~ ق< يمكن أن تقرأ : " إن الحالة
    الموصوفة بالرمز ق تتغير إلى حالة موصوفة بالرمز~ ق مما يفسر الحدث
    المتغير " المتضمن في إنجاز الأفعال "(9). ولكن فان دايك يرى أيضاً أن هذه
    الرمزية البسيطة هي رمزية حال إنجاز الأفعال ، وليس بالضرورة دالة على
    الأفعال .
    ـ تحليل متوالية أفعال الكلام يحدث بواسطة الخطوات التالية ( مع ملاحظة أن ترتيب الخطوات على هذا النحو هو من اجتهاد الباحث ) :
    1-
    تنزل أفعال الكلام في سياقاتها و " السياق هو عبارة عن تجريد عالي الصورة
    المثالية ، وهو يحتوي فقط على أحداث تعين على نحو مطرد مناسبة العبارات
    المتواطئ عليها . وجزء من مثل هذه السياقات قد يكون على سبيل المثال أفعال
    كلام المشاركين ، وتكوينهم الداخلي ( معرفتهم ، واعتقادتهم ، وأغراضهم ،
    ومقاصدهم ) ،كما قد يكون الأفعال المنجزة ذاتها وبنيتها والصفة الزمانية
    والمكانية للسياق حتى يمكن وصفها في محل من عالم ممكن متحقق "(10). والنجاح
    التداولي المتحقق بالنظر إلى السياق يمكن أن يطلق عليه المناسبة.
    وبنية
    السياق هي الدينماكية المحركة ، فهو يمثل متوالية من أحوال اللفظ ، وعليه
    فإن كل سياق هو عبارة عن اتجاه مجرى الأحداث ، وقد يدل على حالة ابتدائية
    وأحوالاً وسطى وحالة نهائية . وبعد تحديد السياق بالواقع ينبغي أن يعلم أنه
    توجد في السياق وظيفيتان مهمتان هما : وظيفة حال التكلم ، ووظيفة حال
    المخاطب .
    2- مراعاة الضوابط المحددة لترتيب التمثل الذهني لأفعال الكلام وهي :
    أ. ترتيب متوالية الحدث .
    ب. ترتيب ملاحظة / إدراك فهم متوالية الحدث ، وهذان ضابطان سيمانطيقيان .
    ج. ترتيب نقل المعلومات .
    د. ترتيب قوى أفعال الكلام ، وهذان ضابطان تداوليان .(11)
    فمبدأ
    الترتيب العادي مهم لأننا نحاول أن نتمثل متوالية الأحداث في ترتيبها
    الزمني والعِلّي ، ثم إن الضوابط المعرفية قد ينبني عليها ترتيب مختلف ،
    فملاحظتنا وإدراكنا وتأويلنا لهذه الأحداث قد يغير من طريقة ترتيبها ،
    فضلاً عن طريقة نقل المعلومات في النص ، وأفعال الكلام التي قد تؤثر في
    بعضها . إضافة إلى موضوع التحاور الذي قد يحدد هو أيضاً طريقة الترتيب .
    3-
    يرتبط تحليل متواليات إنجاز قوى أفعال الكلام عند فان دايك بمتواليات جمل
    الخطاب ، إذ إن حدود الجملة يمكن أن تمثل عند فان دايك الفعل الكلامي في
    التحليل ، مع الأخذ في الحسبان تفريق فان دايك بين الجملة البسيطة والجملة
    المركبة ، التي هي اقتضاء بالمعنى التداولي أي يفرضها المتكلم ويعللها
    المخاطب أما متوالية الجمل فهي إثبات أو تقرير ، أي أن الجملة المركبة هي
    ماكان بين أجزئها علاقة اقتضائية لا يمكن فهم إحداهما دون الأخرى. ويرى فان
    دايك أن العلاقات بين الجمل ليست علاقات دلالية فحسب ، بل هي علاقات
    تداولية أيضاً ، تتكون عن طريق الروابط التداولية ، وهنالك بعض الروابط
    التي تكثر في الربط التداولي ،كالروابط العِلِّية والاستنتاجية مثل

    ولذلك ، وعلى ذلك ،ومن ثم إذن ... إلخ ) ، ولكن بقية الروابط قد يفهم عنها
    الربط التداولي كالواو التي وإن كانت مهمتها الربط بين العبارات إلا أنها
    قد تربط تداولياً حالة القبول والرفض ، أو تعدد الأحداث . وكذلك (أو ) التي
    قد تربط تداولياً لزوم القضية ، وكذلك روابط المخالفة (لكن ، مع إن ،
    بالرغم من ... ) التي قد تربط أحداث وقعت ولكنها غير متوقعة . أما التفريق
    بين الاستعمال الدلالي للروابط والاستعمال التداولي ، فالأول يشير إلى
    العلاقات بين الوقائع ، والثاني إلى العلاقات بين الأفعال الكلامية ، ويميز
    الروابط التداولية أنها بالنسبة للسياق الاتصالي تُستَخدم بشكل نمطي عندما
    يكون للفعل الكلامي أهمية خاصة بالنسبة للموقف الفعلي .(12)
    4- وصف الفعل التداولي في النص يتم بواسطة السيمانطيقيا النظرية ؛ لأنها تعطي تركيباً عالي التجريد .
    5- تحليل البنيات التداولية الكبرى .
    يرى
    فان دايك أنه " من الضروري أن نميز بين بنية أفعال الكلام الفرد والتركيب
    الخطي المستقيم لمتواليات فعل الكلام من ناحية أولى ، والبنية الكلية
    الشاملة للفعل المشترك الإنجاز من ناحية ثانية ... [ويقول ]: ونحن نفهم من
    التداولية الكبرى دراسة التنظيم الشامل للفعل المشترك الإنجاز أعني متوالية
    أفعال الكلام والسياق وعلاقتهما ببنية الخطاب ".(13)
    والبحث عن بنية
    كلية شاملة لأفعال الكلام أمر حتمي ؛ لأن متوالية أفعال الكلام المتنوعة
    تكون لها وظيفة إجمالية واحدة ، كما أنه قد تبين أن وضع التخطيط والتنفيذ
    والتأويل أي معالجة المعلومات المعقدة يحتاج إلى صياغة البنيات الشاملة
    الكبرى ، والأمر نفسه يصدق على متواليات أفعال الكلام ، وعلى تخطيط الفعل
    وإنجازه ، وتنفيذه ... ولكشف البنية التداولية الكبرى ، لابد من عمل خطاطات
    وتصاميم للقيام بالفعل " وليست مثل هذه الخطاطات مجرد النظير الذهني
    للمتواليات المنظمة على شكل تراتبي ، بل الأولى أن التصاميم تقوم على بنيات
    تراتبية لتنظيم كلي للمتوالية ، وتحت الضبط والتوجيه الكلي لهذا التصميم
    والتخطيط يمكن أن يقع اختيار الأفعال الفردية ، وأن تصمم وتُعد وتنفذ ،
    ويمكن أن يكون بعض مراحل هذا التنظيم ... ضرورياً ، وبعضها اختياريا ، بل
    محتملاً ، وبعضها اختيارياً لكنه غير محتمل ".(14)
    وعلى ذلك يكون هناك
    في تلك البنيات التداولية الشاملة أفعال تمهيدية ، وأفعال ضرورية الوجوب ،
    ويمكن للوصول إليها عن طريق ترك أو حذف الأفعال الجزئية الاختيارية ،
    الأفعال التمهيدية ونتائجها ، والأفعال المساعدة ، كما قد يتخالف تصميم
    البنية الشاملة مع التصميم الذهني للأحداث ، بل يمكن التعويض عن عدة أفعال
    بفعل واحد
    إذن الوصول إليها يكون بواسطة العمليات الأولية التالية : الاختيار – الحذف – التعويض .
    أما
    وظيفة البنية الكبرى ، فلها "وظيفتان معرفيتان أساسيتان : فهي تنقص دمج
    المعلومات إلى أدنى مستوى ، وفي ذات الوقت تنظم هذه المعلومات تبعاً لبعض
    المقولات الكبرى المحـددة لوظيفة توابع المتوالية وما يلحق بها أو بنيتها
    الكبرى بالنظر إلى المتوالية ككل . "(15)

    ولأجل تحقيق أقصى إفادة مرجوة في تحليل النصوص من خلال الفعل الكلامي من المستحسن الأخذ بجملة من الملحوظات المهمة وهي كالآتي
    أولاً
    : يذهب فان دايك إلى أن تحليل الأفعال الكلامية من الأفضل أن يقتصر على
    النصوص التي تملك بالفعل السياق الحقيقي التداولي (16) ، في حين ترى فئة
    أخرى أنه يمكن معالجة جميع النصوص معالجةً تداولية بل ترى هذه المعالجة
    مؤذنة بمستقبل جديد للدراسات الأدبية والنقدية بالذات .(17)
    ثانياً :
    من المعروف أن الفعل الكلامي الإنجازي هو الذي يمثَّل قصود المتكلم ؛ لذلك
    فإن تحليل تلك الأفعال لابد أن يأخذ هذا الأمر في الحسبان ، ومن هذا
    المنطلق فإنه قد لا يمكن عد بعض الأفعال في النص أفعالاً كلامية إنجازية ،
    والأمر ذاته في الجمل الاسمية أو الفعلية التقريرية التي يمكن أن تنضوي
    أكثر من جملة منها في حكم واحد .
    ثالثاً : يمكن في بعض النصوص
    الشفاهية إدراج بعض الأفعال الماوراء لغوية أو بعض تعبيرات الوجه وحركة
    الجسم في تحليل أفعال الإنجاز الكلامية إذا وردت في أثناء نص لغوي شفاهي ،
    إذ قد تدل تلك الأفعال الماوراء لغوية ليس على فعل كلامي إنجازي عادي ،
    فحسب ، بل قد تدل على فعل الكلام الإنجازي الشامل أو الكلي .
    رابعاً :
    إن فعل الكلام الإنجازي الشامل أو الكلي أي تأويل النص بوصفه فعلاً
    كلامياً إنجازياً واحداً ، هو أمرٌ ليس من السهولة الوصول إليه ؛ لذلك على
    الرغم من أن فان دايك يرى أن الضوابط الكبرى في الوصول إلى بنية المداخلة
    الكبرى الدلالية يمكن أن تقوم بالدور نفسه في الوصول إلى الفعل الكلامي عن
    طريق تقسيم الأفعال الكلامية إلى أفعال تمهيدية ، وأفعال ضرورية الوجوب ،
    وأفعال راجحة الاختيار في مقابل عكس ذلك ، وفعل كلامي مركب ... أو فعل
    كلامي مساعد ... أو فعل كلامي معقد ... إلخ(1
    ، على الرغم من ذلك فإنه يصرح بأنه لا يملك في هذا الموضوع إلا استراتيجية إجمالية .(19)
    أما
    فوندرليش ، فيقوم بمحاولة لدمج الأفعال الكلامية من خلال الاعتقاد بأن لكل
    فعل كلامي "علاقة عرفية إلى حدما على الأقل بالأفعال الكلامية الأخرى (
    السابقة واللاحقة ) ... وبذلك يفضي كل فعل كلامي مفرد إلى تأسيس علاقات
    التزام خاصة . "(20)
    وحقيقة الأمر أن اكتشاف الفعل الكلامي الشامل أو
    الكلي للنص لا يمكن أن يتم بواسطة الضوابط الكبرى فقط ، أي بالحذف
    والاختيار والتركيب والتعميم ، أو بواسطة إيجاد تصنيف لأنواع الأفعال
    الإنجازية في النص أو حتى بالتسليم بالعلاقة العرفية بين الأفعال الإنجازية
    في منظومة ما ، بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الفعل الكلي الشامل يمثل
    المقصد الرئيس للمتكلم من نصه ، وقد لا يكون اكتشاف هذا المقصد من السهولة
    بمكان في بعض النصوص التي تحوي في ماوراء النص قصوداً خفية أو إضافية ،
    وربما كان النص في وادٍ وقصده في وادٍِ آخر . ومن أجل ذلك فإنه من الواجب
    استعمال بعض القواعد المساعدة لقواعد فان دايك في الوصول إلى الفعل الكلامي
    الإنجازي الشامل ، ومنها :
    ـ الاهتمام الأقصى بسياق الموقف ، وبأبعاد العلاقة بين المتكلم والمخاطب .
    ـ الاهتمام بتتبع الحيز الموقعي الذي يشغله الفعل الكلامي الشامل بالنظر إلى نوع النص ، وإلى قدرات منتج النص الأسلوبية .
    ـ
    الاهتمام بتصنيفات أنواع الفعل الإنجازي الكلامي المفرد السائدة في النص
    المعين لوضعها في تواتر نسبي مع أنواع الأفعال الإنجازية الأخرى ؛ لذلك فإن
    الفعل الكلامي بعد حذف الأفعال غير الضرورية ، واختيار الضرورية ، ودمج
    الأفعال المركبة أو المعقدة في بعضها ، بالإضافة إلى القواعد التي طرحها
    فان دايك لابد فيها من مراعاة الأمور التي توضحها الترسيمة التالية للوصول
    إلى الفعل الكلامي الشامل وصولاً تنازلياً .






    السياق
    الضوابط الكبرى
    الحيز الموقعي في النص
    نسبة تواتر أنواع تصنيفات أفعال الكلام الإنجازية
    فعــــــــل الإنجـاز الكـلامي الشـامل
    شكل رقم (1) كيفية الوصول إلى الفعل الكلامي الشامل

    خامساً
    : يتبين من مقارنة البنية الدلالية الكبرى في النص بالفعل الكلامي
    الإنجازي الشامل أو الكلي فيه أن هناك علاقة بين البينة الدلالية الكبرى
    والفعل الكلامي الإنجازي الشامل ، وهذا ما يؤكده فان دايك الذي يذهب إلى أن
    " معنى الخطاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفعل الكلام ... كما أن الاتفاقات
    المتواضع عليها تداولياً ومجتمعياً قد تحدد في ذات الوقت الاختيار
    السيمانطيقي من بين المعلومات المعروضة ... فعلى هذا فإن صياغة البنيات
    السيمانطيقية تكون أيضاً وظيفة لبنية تداولية كبرى ... وتحدد القضية الكبرى
    المحتوى المعين لفعل كلامي ".(21)
    ولكن تلك العلاقة ليست حتمية في
    جميع السياقات أو جميع النصوص ، كما سبق أن أشير إليه في طريقة الوصول إلى
    الفعل الكلامي الإنجازي الشامل وارتباطه بالقصد الشامل بيد أن فعل الكلامي
    الإنجازي هو العامل المؤثر في تحديد البنية الدلالية الكبرى للنص ، ولا
    يمكن أن يتصور عكس ذلك . كما قد يؤثر في البنية النحوية ، والمعجمية ،
    وأدوات الربط ، فما يوجد في نص حجاجي فعله الشامل ( أقنعك بكذا ) يلزم منه
    أن يكثر فيه بنى نحوية ورابطية ، ومعجمية خاصة .
    سادساً : يتبين من
    تحليل أفعال الكلام في كثير من النصوص المختلفة أنه يقوم على قصود المتكلم
    الجزئية التي تفضي إلى القصد الشامل للنص بواسطة أفعال الكلام مما يعين على
    فهم النص عند المخاطب الذي يُبني على قصد المتكلم ،
    ومن أجل ذلك يمكن الإفادة من تحليل فعل الكلام في فهم النص الفهم الأمثل
    تحليل ظيفة النص في ضوء فعل الكلام الإنجازي .
    يُعنى
    بالوظيفة "الغرض الذي يحققه نص ما في إطارموقف تواصلي "(22) و قد يحمل نص
    المداخلة عدة وظائف ، فيكون ذا وظيفة معلوماتية أو إقناعية أو إمتاعية أو
    سوى ذلك من الوظائف . ولكن الوظيفة الغالبة عليه هي التي يُطلق عليها وظيفة
    النص . وأنجع سبيل إلى الوصول إلى وظيفة النص هي الاعتماد على نظرية الفعل
    الكلامي التي تنظر إلى اللغة بصفة عامة على أنها " النظام اللغوي الكلي
    للفعل في مجتمع أو جماعة ، متضمن فيها دائماً النظام القاعدي النحوي " .
    (23)
    والحقيقة هي أن فعل الإنجاز الشامل هو الذي يعين الغرض الكلي للنص أي وظيفة النص
    وهناك
    طرق متعددة لتحليل وظيفة النص في ضوء نظرية أفعال الكلام ، وسيتطرق البحث
    هنا إلى طريقة كلاوس برينكر(24) الذي يذهب إلى أن الوظيفة النصية يشار
    إليها بوسائل من داخل النص ( لغوية ) ، وبوسائل خارج النص ( سياقية ) . و
    توجد ثلاثة أنماط أساسية من تلك المؤشرات هي :
    1- صيغ وأبنية لغوية
    يعبر بها الباث بشكل صريح عن نوع الاحتكاك التواصلي المقصود حيال المتلقي .
    ويصبح التأشير إلى وظيفة النص بمقتض ذلك ( تأشيراً واضحاً ) .
    2- صيغ
    وأبنية لغوية يُعبر بها الباث – بشكل صريح أوضمني – عن موقفه من مضمون
    النص ، وبخاصة من موضوع النص . من حيث الصدق والاحتمال ، ومن حيث درجة
    اليقين ، ومن حيث التقويم ، ومن حيث درجة اهتمامه بمضمون النص ومن حيث
    موقفه النفسي منه .(25)
    3- المؤشرات السياقية ، مثل الإطار الموقفي
    للنص ، أو المجال الاجتماعي للفعل ، والمعرفة الخلفية المفترضة عن مضمون
    النص . ويرى برينكر أن التحليل السياقي قد يقدم الكلمة الفصل في تحليل
    وظيفة النص .
    ولمعرفة الوظائف النصية الأساسية يعيد برينكر النظر في
    تصنيف الأفعال الكلامية ؛ لأن تصنيف سيرل لها قام على معايير متباينة منها
    معيار الغرض الإنجازي للفعل الكلامي ويقوم عليه : الإخباريات ، والتوجيهات ،
    والالتزاميات ، والإعلانيات .
    أما المعيار الآخر ، فهو معيار اتجاه
    المطابقة ؛ فمع الإخباريات يجب أن تطبق الكلمات العالم ، ومع التوجيهات
    والالتزميات يُغيَّر العالم ليناسب المفردات ، وفي التعبيرات لايوجد في رأي
    سيرل أي اتجاه إلحاق بين العالم والكلمة ، فيكون صدق القضية أمراً بدهياً ؛
    فأهنئك بالعيد . الواقعة هي أن للمخاطب عيد ...
    ويرى برينكر أنه يجب
    تعديل تصنيف سيرل لأفعال الكلام ، لتكون معتمدة على معيار واحد وهو نوع
    الاحتكاك التواصلي الذي يعبر به الباث بالنص نحو المتلقي ؛ فتُعدَّل بذلك
    الإخباريات والتعبيرات لترتبطا بصورة واضحة بالجانب التفاعلي فيكون الإبلاغ
    بدلاً من الإخباريات ، والاتصال بدلاً من التعبيرات . وتصبح وظائف النصوص
    الأساسية بناء على ذلك خمس وظائف – وقد وجدت هذه الوظائف طريقها إلى الطبعة
    الخامسة من كتاب دودن في النحو الألماني 1995م - وهي :
    ـ وظيفة الإبلاغ .( يُفهم الباث المتلقي أنه يوفر له معرفة ، وأنه يريد أن يبلغه شيئاً ما)
    ويمكن
    أن يؤشَر إلى هذه الوظيفة بصياغات أدائية صراحة كالأفعال : أخبر ، أعلم ،
    افتتح ، وترتبط وظيفة الإبلاغ كثيراً بمواقف موضوعية تستند إلى درجة
    التأكيد والقيمة الاحتمالية للمعرفة كـ( معروف لي ، الحق ، تأكد ، من غير
    المحتمل ، لم يصح ...إلخ ) . ووظيفة الإبلاغ مميزة لعدة نصوص كالخبر ،
    والتقرير ، والوصف ، فإذا اقترنت وظيفة الإبلاغ بموقف تقويمي ( إيجابي أو
    سلبي ) بحيث يعلم الباث المتلقي بتقويمه لحالة ما دون رغبة منه في أن يؤثر
    في موقفه ، فيكون هذا الموقف مميزاً لأنواع نصية أخرى منها تقرير خبير ،
    والمراجعة النقدية .
    ولأن هذه الوظيفة منسجمة مع عرض لغوي بالغ
    الموضوعية وعرض لغوي مبرز لرأي ما ؛ فإنها تُعدُّ الوظيفة الأساسية في نص
    المداخلة بناء على كثرتها في نوع المداخلة المطلقة .
    ـ وظيفة
    الاستثارة . يفهم الباث المتلقي أنه يحثه على أن يتأخذ موقفاً محدداً تجاه
    شيء ما ( التأثير في الرأي) أو أن ينجز فعلاً معيناً ( التأثير في السلوك )
    .
    وتُعدُّ هذه الوظيفة في شقها المقصود به التأثير في الرأي ، من الوظائف الصالحة للنصوص الحجاجية التي ترمي إلى الإقناع
    ـ وظيفة الالتزام .( يُفهم الباث المتلقي أنه ملزم بإنجاز فعل معين )
    ـ
    وظيفة الاتصال .( يُفهم الباث المتلقي أن الأمر يتعلق بالنسبة له بالعلاقة
    الشخصية ) ، وتفهم هذه الوظيفة من خلال صياغات مباشرة من النص ( كالشكر ،
    وتمنى التوفيق ، ورجاء الاعتذار ) .
    ـ وظيفة الإعلان .( وتكون على نمط أنا الباث أجعل بذلك " س يُنظر إليه على أنه ص"
    وتتعلق في الغالب بنصوص مرتبطة بمؤسسات اجتماعية معينة ، ومنها نصوص الوصايا والتوكيل ...
    وعلى
    ذلك فإن الأمر الذي يجب الاهتمام به ؛ هو الاعتناء بالمؤشرات التي تحدث
    عنها برينكر للمساعدة في معرفة الوظيفة النصية التي تقوم على الفعل الكلامي
    ، خصوصاً المؤشرات اللغوية التي قد تحوي مؤشرات نحوية ، ورابطية ، ومعجمية
    ، ومؤشرات فوق تركيبية تُسهم في تحديد الفعل الكلامي الشامل الذي تبنى
    عليه الوظيفة الأساسية للنص .
    وختاماً فإن ماطرحه هذا البحث من
    ملحوظات حول فعل الكلام ووجوب استثماره في النص لهو خطوة تمهيدية صغيرة
    تشجع على إعادة النظر في نظرية الأفعال الكلام من جوانب أخرى ليس أقلها
    الجانب التراثي العربي ، وينبغي أن يشار في هذا الخصوص إلى العمل المتميز
    للدكتور مسعود صحرواي في دراسته عن التداولية وأفعال الكلام عند العلماء
    العرب والذي أصدرته دار الطليعة في بيروت 2005 .
    ونظرية الفعل الكلامي
    ، والوصول إلى فعل الكلامي الشامل في النص وما تحققه من وظائف لما تزل في
    مراحلها الأولى مما يتيح إغناء هذا المجال ببحوث علمية معمقة .


    انتهى البحث .

    الهوامش
    (1) نقل الباحث هذه اللمحة الموجزة بتصرف عن :
    ـ محمود أحمد نحلة : آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر ، مرجع سابق ، ص ص 40 – 84 .
    ـ فولفجانج هاينه من ، و ديتر فيهفجر : مدخل إلى علم اللغة النصي ، ترجمة د. فالح بن شبيب العجمي ، مرجع سابق ، ص ص 63 – 66 .
    ويمكن الإطلاع على الكتب التالية مع ملاحظة الفرق في ترجمة بعض المصطلحات :
    ـ
    جيفري ليتش وجيني توماس : اللغة والمعنى والسياق : البراغماتية ( المعنى
    في السياق ) ، الموسوعة اللغوية ، تحرير د. ن.ي. كولنج ، ترجمة د. محي
    الدين حميدي ، ود. عبدالله الحميدان ، مرجع سابق ، المجلد الأول ، ص ص 173 –
    194 .
    ـ فرانسواز أرمينكو : المقاربة التدوالية ، ترجمة د. سعيد علوش ، مرجع سابق ، ص ص 63 – 70 .
    ـ
    آن روبول وجاك موشلار : التدوالية اليوم ( علم جديد في التواصل ) ، ترجمة ،
    د. سيف الدين دغفوس ود. محمد الشيباني ، مرجع سابق ، ص ص 27 – 34 .
    ـ شاهر الحسن : علم الدلالة ( السمانتيكية والبراجماتية في اللغة العربية ) ، مرجع سابق ، ص ص 179 – 185 .
    (2) شاهر الحسن : علم الدلالة ( السمانتيكية والبراجماتية في اللغة العربية ) ، مرجع سابق ، ص ص 179 – 185 .
    (3) محمد العبد : النص والخطاب والاتصال ، مرجع سابق ، ص 278 .
    (4)
    فولفجانج هاينه من ، و ديتر فيهفجر : مدخل إلى علم اللغة النصي ، ترجمة د.
    فالح بن شبيب العجمي ، مرجع سابق ، ص 65 ، وقد ذكر المؤلفان العديد من
    المؤلفات النصية التي عالجت نظرية الفعل الكلامي الإنجازي ( نظرية الحدث ) ،
    كما أشارا إلى عمل( موتش 1986م) ، وإلى عمل ( موتش/ فيهفيجر 1981م) ،
    ونموذجهما في هرميات الإنجاز النظري ، انظر المرجع نفسه : ص ص 66 – 69 .
    كما أن هناك وصف مختصر لعمل فوندرليش في :
    ـ زتسيسلاف واورزنياك : مدخل إلى علم النص ( مشكلات بناء النص ) ، مرجع سابق ، ص 29 .
    (5) انظر : تون أ فان دايك : النص بنى ووظائف ، ضمن كتاب العلاماتية وعلم النص ، ص ص 170 – 174 .
    (6) تون أ . فان دايك : علم النص ( مدخل متداخل الاختصاصات ) ، مرجع سابق ، ص 134.
    (7) تون أ فان دايك : النص والسياق ( استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ) ، مرجع سابق ، ص 240
    (
    المرجع السابق : ص 266 .
    (9) المرجع السابق : ص 249 .
    (10) المرجع السابق : ص 257 .
    (11) انظر : المرجع السابق : ص 298 .
    (12) تون أ . فان دايك : علم النص ( مدخل متداخل الاختصاصات ) ، مرجع سابق ، ص 144 .
    (13 تون أ فان دايك : النص والسياق ( استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ) ، مرجع سابق ، ص 309 .
    (14) المرجع السابق : ص 311 .
    (15المرجع السابق : ص 320 .
    (16) انظر : فان دايك : النص والسياق ( استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ) ، ص 266 .
    (17) انظر : محمد العبد : النص والخطاب والاتصال ، مرجع سابق ، ص 278 .
    (18 للاستزادة من المعلومات حول هذه المصطلحات يمكن النظر في :
    ـ فان دايك : النص والسياق ( استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ) ، ص 285 ، ص ص 309 – 313 .
    (19) تون آ. فان ديك : النص بنى ووظائف ، ضمن كتاب العلاماتية وعلم النص ، مرجع سابق ، ص 174 .
    (20) زتسيلاف واورزنياك : مدخل إلى علم النص ( مشكلات بناء النص ) ، مرجع سابق ، ص 29 .
    (21) فان دايك : النص والسياق ( استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ) ، مرجع سابق ، ص ص 323- 326 .
    (22) كلاوس برينكر : التحليل اللغوي للنص ( مدخل إلى المفاهيم الأساسية والمناهج ) ، مرجع سابق ، ص 107 .
    (23) المرجع السابق ، ص 113 .
    24) ما سيأتي هو تلخيص بتصرف من برينكر ، ولتفصيل أكثر يمكن النظر في :
    ـ المرجع السابق ، ص ص 107- 164 .
    (25)
    إن التركيز على دور ( الباث) فقط لمعرفة المؤشرات التي تشير إلى وظيفة
    النص ، قد يعني إهمال دور ( المتلقي) في التأشير الصريح أو الضمني إلى
    الوظيفة الحقيقية للنص أو فهمه للوظيفة الحقيقية للنص . وذلك أمر يجب أخذه
    في الحسبان خصوصاً في النصوص التفاعلية كنص المداخلة الذي يأتي بعده نص
    الرد . وعلى ذلك يجب أن يضاف إلى تلك المؤشرات ما يلي :
    ـ تأشير
    المتلقي إلى وظيفة النص في ضوء فهمه للنص الذي يتلقاه . وذلك يتحقق في
    النصوص التفاعلية التي يترابط فيها أكثر من نص ، كنص المداخلة ، والمحادثة ،
    والنصوص الافتراضية في شبكة الإنترنت ، وغير ذلك


















      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 27, 2017 8:49 pm