منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    آلية التلقي في المسرح .. تطبيق علي مسرحية اللصوص2/2

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    آلية التلقي في المسرح .. تطبيق علي مسرحية اللصوص2/2

    مُساهمة   في الثلاثاء يناير 17, 2012 1:51 pm



    آلية التلقي في المسرح .. تطبيق علي مسرحية اللصوص2/2











    27 أغسطس 2011 | الكاتب: المحرر








    قراءةتحليلية في اطار نظرية التلقي لمسرحية اللصوص لشلر
    الأستاذ الدكتور / أحمد صقر- كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
    ————————————————
    يسعى الباحث من خلال تحليل النص المقترح الوصول إلى آلية التلقى الجمالى
    للنص محققاً ” قصدية” المرسل – أى المؤلف – والتى تؤكد بطبيعة الحال أن
    النص يتضمن النصوص الكلامية وغير الكلامية المفترضة، بما تؤهل المتلقى لأن
    يسير خلالها وصولاً لاعماق النص والعرض.
    تعتمد دراسة تحليل هذه المسرحية سيميولوجياً على عناصر عدة تمثل فى مجملها البنية الدرامية للمسرحية . هذه العناصر هى:
    أ‌- الفعل والزمن
    ب‌- مستويات بناء الشخصية
    ت‌- أنماط اللغة ووظائفها.
    تأتى المرحلة الثانية للوصول إلى طبيعة آليات التلقى التى تتحقق من خلال
    المسرحية وذلك اعتماداً على قراءة نص المسرحية قراءة تشمل الحوار المسرحى
    بين الشخصيات والحوار الفرعى – الإرشادات المسرحية – الذى يصف من خلاله
    المؤلف الامكنة والأزمنة والأفعال وطبيعة الشخصيات وغيرها وصولاً إلى طرح
    شكل متخيل لإخراج المسرحية على خشبة المسرح، ولكى تتحقق عملية تجسيد
    المسرحية على خشبة المسرح من خلال سينوجرافيا مفترضة تتضمن ما يلى:
    1- أ- منصة التمثيل
    ب- جسد الممثل
    ت- الديكور والاكسسوار
    ث- الإضاءة والمؤثرات.
    2- دراسة ملامح أداء الممثل من خلال:
    أ- الأداء الصوتى
    ب- الأداء الإيمائى
    ت- الأداء الجسدى.

    3- دراسة ملامح الحركة المسرحية والموسيقى والمؤثرات الصوتية.
    ونظراً لأن الدراسة تنصب على المرحلة الأولى – أقصد التلقى الجمالى النصى –
    فإن التحليل السيميولوجى للنص سيرتكز على رؤى كل من انجاردن وإيزر وجريماس
    وبافيس وأن أوبر سفيلد ومناهجهم.
    يلعب الفعل والزمن المسرحى دوراً مهماً فى بنية النص المسرحى، ذلك أن تنامى
    الحدث المسرحى وتطوره اعتماداً على فعل محدد أمر يسهم بدوره فى التفريق
    بين العمل المسرحى وسائر أنواع الابداع الأخرى، ذلك أن الفعل (الحدث) يتميز
    بأنه متغير ومتنامٍ وهو ما يسمح بانتقاله – متضمناً معنى تطور الحدث
    والفعل – من موقف إلى آخر بطريقة منطقية، ومن ثم فإن الفعل المتغير
    المتنامى عندما يحدث يشغل مساحة زمنية تجعل من الكلمة والجملة والمشهد
    والفصل والمسرحية أهم الأدوات والعناصر التى نقول بعدها إن المسرحية تستغرق
    ثلاث ساعات أو أقل أو أكثر.
    طرح ”جريماس” نموذجه المعروف ” بالنموذج الفاعلى” الذى طورته ”أوبر سفيلد”
    جاعلة الفاعل هو الوظيفة التى يحركها الثنائى : المرسل / المرسل إليه والذى
    تضمن ستة عناصر هى:

    إن مرونة ”جريماس” الذى وجد منذ ”بروب” مروراً ”بسوريو” وصولاً إليه ثم
    ما أدخل عليه من تعديل على يد ”أوبر سفيلد ” إنما يؤكد أن هذا النموذج مرن
    يتحمل إدخال بعض التغيرات عليه وفقاً للموقف الذى يمكن أن يسمح بإدخال
    تعديل جديد يوافق هذا الشكل المطروح وعليه فليس هناك ما يمنع من تحريك نقاط
    هذا النموذج الست، بحيث يصبح من الممكن أن يتم تبادل الوظائف بين المرسل
    والمرسل إليه وباقى العناصر الست.
    تحدثت ”أوبرسفيلد” عن النموذج الفاعلى وأكدت أن نموذج الفاعلين لا يمكن أن يتوحدوا مع الشخصية لأنه:
    1- من الممكن أن يكون الفاعل مجرداً (المدينة – ايروس – الله – العربة) وأن
    يكون شخصية جمعية (الكورس القديم – جنود الجيش) أو مجموعة من الشخصيات (من
    الممكن أن تكون هذه المجموعة معارضة للذات الفاعلة أو لفعلها ” .
    2- من الممكن أن تتحمل الشخصية فى الوقت نفسه أو تباعاً وظائف عدة فاعلة مختلفة.
    3- من الممكن أن يتغيب الفاعل عن خشبة المسرح، ولا يدخل وجوده النصى إلا فى
    خطاب الذوات الفاعلة المخبرة الأخرى (المتكلمون) بينما لا يكون هو نفسه
    الذات الفاعلة المخبرة قط .
    أما عن عامل الزمن فى المسرحية فهو جزء مهم فى بنية أحداث المسرحية وقد شهد
    عنصر الزمن دراسات كثيرة حاولت أن توضح علاقة الزمن بنبية النص، تحدث
    ”أرسطو” منذ قديم الزمن عن هذا العنصر وأكد أن الزمان يرتبط بالحركة والقوة
    والفعل كما يرتبط ايضاً بالمكان.
    تركز هذه الدراسة على آراء علماء السيميولوجيا عن مفهوم الزمن وكيفية
    تطويعه وتوظيفه فى العمل المسرحى، فيقول ” دى سوسير” ” إن اللغة أساساً
    نظام سمعى؛ فالعلاقة بين الدال والمدلول تتكشف عبر الزمن، فبينما يستطيع
    التصوير أن يعرض عناصره ويرتبها فى الوقت نفسه، يفتقر التفوه اللفظى إلى
    هذا النوع من التزامن، ويضطر إلى تقديم عناصره بنظام أو تسلسل معين مهم هو
    الآخر، وباختصار يمكن القول: إن نمط هذه العلاقة بين الدال والمدلول هى
    علاقة تسلسلية فى طبيعتها ” .
    وعليه يلعب الزمن دوراً أساسياً فى اكتمال تحقق العلامة المشتملة على الدال
    والمدلول، ذلك أن دال الزمن داخل النص المسرحى دال غير مباشر ومهم ولأن
    عناصر مصيرية مثل الايقاع والسكتات والنطق، على مستوى العرض يصعب إدراكها،
    أكثر مما يصعب إدراك العناصر القابلة لاكتساب الخاصية المكانية، إننا هنا
    نواجه مشكلة علمية تواجهها العلوم الإنسانية كافة : من السهل إدراك أبعاد
    الفضاء أكثر من إدراك أبعاد الزمن”.
    مما سبق نستطيع القول : إن الزمان فى المسرح لا يمكن إدراكه بسهولة لا على
    مستوى النص ولا على مستوى العرض، لان الدال الزمنى للنص يشير إلى ” زمن
    منقول” يقدمه العرض بوصفه انتقالاً للآن : هنا إذن فالزمن الذى نستشفه من
    النص المسرحى يشير لا إلى زمن العرض الواقعى (وهو الزمن الذى لا يقول عنه
    النص الكثير) وإنما إلى زمن متخيل يقفز من نقطة إلى أخرى ولا يعد زمن العرض
    ” فترة زمنية ” أو إحساساً بالوقت بالنسبة للمتفرجين إلا بواسطة علامات
    العرض” .
    أما عن الزمن فى العرض المسرحى فهو ” زمن معيش بالنسبة للمتفرجين، زمن
    تعتمد فترته على ظروف العرض الاجتماعية الثقافية بشكل وثيق. إن العرض هو
    كسر لنظام الزمن، العرض زمن احتفال أياً كانت صيغة أو طبيعة الاحتفال
    المدرج أو غير المدرج فى الاحتفالية”.
    أرى أن زمن النص وزمن العرض يختلفان، ذلك أن زمن النص منقول من قبل المخرج
    على خشبة المسرح وذلك من خلال أدوات تجسيد الزمن أى مجموعة علامات العرض من
    اضاءة وملابس – ملابس النوم غير ملابس الاستيقاظ مثلاً – ديكورات – مؤثرات
    صوتية إلخ، أما عن الإرشادات المسرحية فى نص المسرحية فهى تشير إلى مرور
    الوقت وتقدم الحدث أثناء الحدث نفسه وذلك عن طريق تغير الفصول، وتغير
    الساعات أى مرور الزمن من النهار إلى الليل وبالعكس، تغير الديكور إشارة
    إلى مرور الزمن أو تغير المكان، ومن ثم فإن كل تغير فى الديكور يعنى
    انتقالاً فى الزمان.
    تشير ” أوبرسفيلد” إلى جوانب أخرى تشير إلى الزمن وتحقق الدلالات الزمنية
    مثل خطاب الشخصيات الذى يخبرنا بتقدم الحدث وسير الزمن، مثل استخدام” غداً
    أو بعد الظهر أو بعد أن استيقظ من النوم أو الاسبوع القادم” وهكذا، كذلك
    فإن الدالات الزمنية لنهاية الحدث أو الأحداث النهائية مثل الموت أو
    الزواج، أو الحرب أو ولادة الأولاد كلها تشير إلى معنى الزمن.
    مما سبق فإن مجمل القول أن المسرحية تحمل بداخلها نوعين من الزمن، أولهما
    الزمن الواقعى الحقيقى وهو زمن عرض المسرحية الذى يدركه المتلقى بالمشاهدة،
    وثانيهما هو الزمن الفنى وهو زمن الاحداث المسرحية الخيالية، وإذا كان زمن
    المسرحية – العرض – مرتبط بإنتاج النص وتحويله إلى صورة بصرية مرئية، فإن
    الأمر يختلف مع النص المسرحى الذى يمكن التعرف بعنصر الزمن فيه من خلال
    إرشادات المؤلف المسرحية أو من خلال حوار الشخصيات.
    أما عن دراسة الفعل الدرامى والزمن دراسة سيميولوجية من خلال مسرحية
    ”اللصوص” للكاتب الألمانى ”فريدرش شلر” فإننا نتعرف بداية على تاريخ البدء
    فى كتابة المسرحية وهو عام 1777 وقدمت على المسرح لأول مرة فى 13 يناير عام
    1782 فى مسرح ”ما نهيم القومى”، ولقيت اقبالاً منقطع النظير، وقامت فرقة
    مسرحية ممتازة بتمثيلها وضمت الفرقة ” السيدة توسكانى ” فى دور ” أماليا ”
    ومثل بك Beik دور كارل، ومثل” أفلند ”Affland” دور ” فرانتس ” واستمر تمثيل
    المسرحية قرابة خمس ساعات ثم اعيد تقديم المسرحية مرة أخرى فى ”ما نهيم”
    فى 29 يناير، ثم ثلاث مرات بعد ذلك خلال عام 1782، وقبل 15 يناير عام 1786
    مثلت عشر مرات، وفى 24 مايو عام 1782 قدمت فى ”ما نهيم” وفى هذه المرة عوقب
    من قبل دوق فورتمبرج واستقر فى ما نهيم .
    كتب ”شلر” المسرحية فى خمسة فصول تمثل فى مجملها البناء الخارجى للنص، وقد
    اشتمل الفصل الأول على ثلاثة مناظر، والفصل الثانى على ثلاثة مناظر أيضا،
    أما الفصل الثالث فقد اشتمل على منظرين، أما الفصل الرابع فقد اشتمل على
    خمسة مناظر وفى حين أشتمل الفصل الخامس والأخير على منظرين فقط.
    أما عن البناء الداخلى للنص فيتكون الفعل الدرامى من خمسة مراحل : تتكون
    المرحلة الأولى من أحداث الفصل الأول بعد أن حاك ”فرانتس” المكيدة لاخيه
    ”كارل” ليشى به عند والده وأنه انصرف إلى ملذاته وأنه تسبب فى إلحاق العار
    باسم عائلة والده مما دفع والده إلى إرسال رسالة إليه يصب فيه جام غضبه
    وينزل عليه اللعنات .أما المرحلة الثانية فتمثلت فى محاولات ”فرانتس” اقناع
    ”أماليا ” بموت ” كارل ” وأنه أوصى له بالسيف الخاص به وبرعاية ” أماليا ”
    وحاول أن يتودد إليها بكل السبل، كما دفع ” فرانتس ” ” بهرمن ” إلى معركة
    الغيرة والحب بينه وبين ”كارل ” على حب ” أماليا ”، حيث أبلغ ” هرمن ”
    الوالد بمصرع ابنه ”كارل” فى معركة ” براج ” وتشمل المنظر الثالث من الفصل
    الأول وطوال المنظر الأول والثانى والثالث من الفصل الثانى وصولاً إلى
    المنظر الأول من الفصل الثالث؛ اما المرحلة الثالثة تمثلت فى محاولة ”
    فرانتيس ” التخلص من والده كما نجح من قبل فى إقناع الوالد بفساد اخيه ثم
    موته وتشمل هذه المرحلة المنظر الأول والثانى والثالث من الفصل الثانى
    وصولاً إلى المنظر الأول من الفصل الثالث؛ حيث يعلن ” هرمن ” لأماليا ” أن
    ”كارل” حى وان الأب ” مور” الآخر حى .
    أما المرحلة الرابعة فتتمثل فى تحول ” كارل” من شاب يرتكب بعض الاخطاء ولها
    ما يبرها حيث إن هذه هى حياة الشباب من اللعب واللهو، لكن أخيه ” فرانتس ”
    استغل غضب الأب على ابنه مما دفع ” كارل ” الذى كان ينتظر رسالة عفو من
    أبيه إلى السخط على سوء النظام الاجتماعى برمته وتحوله على يد أصحاب السوء
    إلى زعيم عصابة وتشغل هذه المرحلة من المنظر الثانى من الفصل الأول وصولاً
    إلى المنظر الثالث من الفصل الرابع بعد أن تتكشف له الحقائق ويعلم بما فعله
    ” فرانتس ” ويقرر أن يقتله لكنه بغير رأيه.
    أما عن المرحلة الخامسة والأخيرة فتتمثل فى مشاعر الحب التى ربطت بين
    ”كارل” و ” أماليا ” وأسباب انتهاء هذا الحب العنيف بينهما بأن يتخلص ”كارل
    ” من ” أماليا ” لأنه يؤكد أنه أنساق وانغمس فى حياة المؤامرات والسرقات
    مع اللصوص وأنه حاقد على المجتمع وعلى والده وعلى ” أماليا ” فيقرر فى
    النهاية قتل والده ثم قتل حبيبته ” أماليا ” وتشمل أحداث هذه المرحلة
    الفصول من الأول وصولاً إلى الأخير، ليعلن ” شلر ” صراحة أن ”كارل” قد تدنس
    ولا يمكن أن يعود لطريق الخير؛ لذا يقرر التخلى عن قيادة العصابة ويسلم
    نفسه للعدالة فربما يكفر عما ارتكبه من آثام.
    وعليه يمكن تمثيل أحداث المراحل الخمس خلال النماذج التالية:
    المرحلة الأولى:
    المرسل (فرانتس) الفاعل (فرانتس) المستقبل (الوالد مور)
    المساعد (هرمن) المفعول (الحقد) المعارض(السلبية)
    يوضح النموذج السابق أن ” فرانتس ” يسعى لتوصيل رسالة مضللة إلى والده ”
    مور ” هدفها الإساءة إلى مكانة أخيه وسمعته عند والده ليفسح لنفسه المجال
    للحصول على كرسى العرش وعلى قلب ” أماليا ” ومن ثم يصبح ” فرانتس ” هو
    الفاعل ويصبح الحقد والغيرة هما المبحوث عنهما، أما مستقبل الرسالة فهو ”
    مور ” والدهما المضِّلل والمغرر به ويكشف هذا الموقف كيف أن ” الوالد مور”
    لم يجتهد ليتحقق من صدق كلام ” كارل” ولا من رؤية الرسالة حقيقية كانت أم
    مزورة ، كما أنه لغضبه من ابنه تمادى فى فقدان عقله وسلبيته وهما يمثلان
    العامل المعارض، كما أن ” مور ” لم يفكر فى طبيعة شخصية ” هرمن ” الذى
    ينتمى إلى أجواء الزنا فهو ابن زنا لرجل نبيل تجرى فى دمائه صفات الخيانة
    والخزى مما جعله المساعد المناسب لأجواء الخيانة والحقد .
    المرحلة الثانية:
    المرسل (فرانتس) الفاعل (فرانتس) المستقبل (أماليا)

    المساعد (هرمن) المفعول(قلب آماليا) المعارض (الإخلاص)

    يعلم ” فرانتس ” بمدى حب ” الوالد مور ” لابنه المدلل ” كارل ” وينجح فى
    إزاحته عن طريقه بعد أن وشى به عند والده، ولا يكتفى ” فرانتس” بذلك بل
    سعى عند ” أماليا ” ويتودد إليها ويعرض عليها حبه أكثر من مرة لكنها تصده
    وتعلن حبها ” لكارل” مما يجعله يشتاط غيظاً ويهددها بأنه سوف يدعها فى دير
    ليتخلص منها . مما سبق نستطيع القول إن ”فرانتس” هو المرسل وهو الفاعل فى
    الوقت نفسه وإن المستقبل هى ” أماليا ” لكنها لا تصدق رسالته وأن صدقت فهى
    لا تزال وفيه لحبيبها وإن تحركت مشاعرها بعد أن تقابل ” كارل” المتنكر فى
    شخصية ” الكونت براند ” ، أما ” هرمن ” فهو الذى ساعد ” فرانتس” فى اتمام
    مؤامرته عندما أعلن للاب ”مور” ولها بطبيعة الحال موت ” كارل” ، غير أنه
    يتراجع عن موقفه المساعد ” لفرانتس” عندما يجئ ويبلغ ” أماليا ” بأن ” كارل
    ” لا يزال حياً وكذلك ” الأب مور” أما المعارض لتصديق هذه الرسالة وقبولها
    فهو صدق ” أماليا ” وإخلاصها لحبيبها ”كارل” أما عن المفعول المرتجى من
    هذه الرسالة فهو الحصول على قلب ” أماليا ” ونسيانها حب ”كارل ”
    المرحلة الثالثة:
    المرسل (فرانتس) الفاعل (فرانتس) المستقبل(الوالد)

    المساعد(هرمن) المفعول(الملك والأموال) المعارض (هرمن)

    سعى ” فرانتس” فى المرحلة الثالثة الى التخلص من الأب ” مور” وذلك بعد
    أن حاول أن يحزنه بابلاغه بموت ” كارل ” مما يشيع اليأس فى نفسه فيموت
    نكداً، ثم يأخذه سراً إلى قلعة بعيدة ويتركه هناك ويشيع بين الناس أنه مات
    فيصبح ” فرانتس ” هو المرسل وهو الفاعل أيضاً أما المستقبل فهو الأب ” مور ”
    الذى انخدع فى ابنه ” فرانتس ” وسار معه إلى هذا المكان ” القلعة”، أما
    المساعد والمعارض فى الوقت نفسه فهو ” هرمن ” الذى صدق ”فرانتس” وساعده على
    أمل أن يحتفل بزفافه على ” أماليا ” غير أن ” هرمن ” بعد أن يشاركه
    ويساعده فى المنظر الأول من الفصل الثانى، سرعان ما يتراجع ويتحول إلى
    معارض لما يحدث فى المنظر الأول من الفصل الثالث ويكشف سر ” فرانتس” أما
    المفعول به هو ازاحة الأب ” من طريقه – ” فرانتس ” والحصول على الحكم
    والسلطان والأطيان بعد التخلص من الوالد.

    المرحلة الرابعة:
    المرسل (كارل) الفاعل (العصابة) المستقبل(المجتمع)

    المساعد(فرانتس) المفعول(الانتقام) المعارض (أماليا)
    فى هذه المرحلة نشهد ما حدث ” لكارل ” منذ بداية المسرحية؛ حيث غدر به اخوه
    ”فرانتس” مما جعله يصبح صاحب رسالة يسعى من خلالها إلى إثبات سخطه على
    المجتمع وعلى قوانينه مما جعل المجتمع هو المستقبل، أما عن الفاعل فهو
    أفراد العصابة حيث يقومون بممارسات ما بين السرقة والقتل من أجل تحقيق
    مفهوم الانتقام الذى يعد هو المفعول فى هذه المرحلة، أما عن المساعد فى
    وصول ”كارل ” إلى هذه الحالة فهو ” فرانتس” الذى دفعه بحقده ومؤمراته إلى
    أن يغضب عليه والده ويلعنه مما جعله عرضه للضياع مع أفراد العصابة، أما
    المعارض لكل ذلك على طول الخط فهى ” أماليا ” التى تعلن له صراحة – عندما
    اتهم بنفسه بأنه قاتل – أنه برئ مما يعلن وأنه رجل مستقيم طاهر.
    المرحلة الخامسة
    المرسل (كارل) الفاعل (العصابة) المستقبل(أماليا)

    المساعد(كوزنسكى) المفعول(العدالة) المعارض (القانون)
    تحقق المرحلة الخامسة من خلال النموذج الفاعل أجمل ما فى المسرحية منذ
    بداياتها وصولاً إلى نهايتها أقصد رسالة الحب التى يرسلها ”كارل ” إلى ”
    أماليا ” وإلى ” الاب مور ” وإلى أخيه ”فرانتس” الذى عفا عنه ولم يقتله
    وتستقبل رسالة الحب ” أماليا ” منذ بداية المسرحية وتدرك مدى حبه لها وتظل
    وفية له ولما قطعته على نفسها من عهد الاخلاص، أما أفراد العصابة فقد كانوا
    عقبة فى سبيل اتمام هذا الحب فكانوا هم الفاعل كما كان ” كوزنسكى” الشاب
    الذى تعرض لما تعرض له ” كارل ” من ظلم ، أما عن المفعول فكان العدالة التى
    لابد من أن تتحقق من أجل استقامة الحياة، ومن ثم فإن القانون يعد هو
    المعارض لإتمام مشوار هذا الحب لان المحب أخطأ فى حق القانون والمجتمع ،
    لذا فإن رسالة ” كارل ” لا تتحقق ويعاقب ” كارل ” ” أماليا ” بأن تموت من
    أجل إنقاذها من التدنيس .
    أما عن الزمن الدرامى فى العمل المسرحى فهو ” خالق الإحساس بالإيقاع ويفيد
    هذا الأخير فى العامل الدلالى من ناحية العامل النفسى من ناحية أخرى،
    فالإيقاع يمكن أن يكشف عن السعادة كما يكشف عن التوجس والخيفة، أو قد يكشف
    عن الحزن، الإيقاع هنا له وظيفته الدلالية، بوصفه وحدات فاعلة فى الزمن،
    كما يساعد فى تهيئة الجمهور لنمط خاص من أنماط تلقى العمل المسرحى. وعن
    الزمن الدرامى فى هذه المسرحية فقد صرح المؤلف فى تعريفه شخصيات المسرحية
    أن الأحداث تجرى فى ألمانيا وتستمر نحو عامين، أما عن تقسيم الزمن خلال
    فصول المسرحية الخمسة فلم ترد واضحة ولم يحددها صراحة وكل ما تضمنته فصول
    المسرحية ومناظرها فى بعض الأحيان مجرد اشارة صريحة إلى الليل أو أشارة
    مستمدة من دلالات الحوار.
    فمنذ الفصل الأول نعلم أن الأحداث تجرى فى قصر ” الكونت مور” ونعلم أن الأب
    ”مور” وولده ” فرانتس ” يتحدثان عن ” كارل ” الذى يعيش بعيداً عن القصر،
    حيث ذهب للتعلم وخلال المنظر الأول والثانى والثالث لا يشير المؤلف صراحة
    إلى تطور الزمن، بل ندرك أن الأيام تجرى وأن الزمن يتطور من ذهاب ” كارل ”
    وارتكابه بعض الأخطاء إلى حقد أخيه عليه ودفع والده إلى توجيه اللعنة له فى
    رسالة، مما أصاب ” كارل ” بالإحباط وصولاً إلى انغماسه فى عصابة للصوص، ثم
    محاوله ” فرانتس” انتهاز فرصة غياب ” كارل ” فأراد أن يحل محله غير أن ”
    أماليا ” ترفضه وتزدريه .
    إن المتصفح لارشادات الفصل الأول يعلم أن الأحداث تدور فى قصر ” الكونت مور
    ” ويبدو أن القصر يظل دالاً متحققاً طوال فصول المسرحية مما يؤكد وحدة
    المكان، أما عن الزمان الذى استغرق – كما سبق أن أشرت – عامين فلم يصرح
    المؤلف به ولا بتطوره من خلال تقسيمات الفصول والمناظر.
    تستمر أحداث المسرحية فى الفصل الثانى فى القصر خلال المنظر الأول والثانى
    الذى يرد به ما يشير إلى نوم ” الكونت مور ” لكنه لا يصرح أنه نوم بالليل،
    وتتابع الأحداث تحركها وتدفقها إلى الأمام؛ حيث تقوم ” أماليا ” بالعزف على
    البيانو، وهكذا ينتهى المنظر الثانى دون أن يشير المؤلف ولا الإرشادات إلى
    زمن الاحداث أو ما يدل على الليل والنهار وصولاً إلى المنظر الثالث، حيث
    تنتقل الأحداث إلى غابة بوهيميا ، غير أننا لا نعلم كم مضى من الوقت ولا كم
    ستستغرق الأحداث القادمة، فقط نعلم أن زمن المسرحية يستمر عامين.
    وفى المنظر الثالث يرد على لسان ” اشبيجلبرج ”- أحد أفراد العصابة- حين
    يتحدث مع ”راتسمن” – وهو من أفراد العصابة أيضاً – وهو حديث يدل على الود
    بينهما ويرد فى حديث ”اشبيجلبرج ” ما يشير إلى شنقه – كما ظن القائمون على
    تنفيذ الحكم لأنه هرب – منذ ثلاثة أشهر وهذا هو الكلام الصريح الذى يدل على
    عنصر الزمن.
    وفى الفصل الثالث الذى اشتمل على منظرين ، لم يحدد المؤلف زمن الأحداث إلا
    فى المنظر الثانى؛ حيث يشير ” كارل ” أثناء حديثه مع ” أشفارتس” – أحد
    أفراد العصابة – حيث اجتمعا على ضفاف نهر الدانوب إلى مغيب الشمس وأنهما
    مقبلان على الليل ويتطور الحديث إلى أن يعلن ” كارل” أنهما لابد أن يصلا
    إلى ” فرنكونيا ” فى ظرف ثمانية أيام.
    وفى الفصل الرابع يعود ” كارل ” و ” كوزنسكى” – أحد أفراد العصابة إلى
    القصر – قصر” الكونت مور” – وطوال المناظر الخمسة لم يحدد المؤلف ولم يضمن
    أيضاً مقدمات الفصول ولا المناظر ما يشير إلى زمن أحداث المسرحية، لكنه فى
    إرشادات المنظر الخامس فقط يصرح بأن الأحداث فى غابة مجاورة، حيث يعسكر
    اللصوص ليلاً وتستمر الأحداث إلى أن يصلون إلى لحظة النوم ويخاطب اللصوص
    القائد بقولهم:
    (يرقدون على الأرض وينامون) (صمت عميق)
    وفى الفصل الخامس تدور الأحداث فى القصر، حيث منظر غرف كثيرة. وليل دامس،
    ”دانيل” (يدخل ومعه مصباح وحقيبة ” تشير الإرشادات هنا إلى أجواء الليل
    وإلى استخدام ” دانيل ” المصباح لينير الغرفة ، ثم عندما يأوى إلى مخدعه
    يطفئ المصباح، ويرد فى هذا المنظر الأول كلمات عدة تشير إلى الزمن:
    - يطفئ مصباحه.
    - هيا أشعل النور.
    - حارس الليل قد أعلن أن الساعة هى الثانية.
    - ماذا ! هل تدور هذه الليلة حتى يوم الحساب.
    تستمر أحداث المنظر الثانى فى مكان أحداث المنظر الأخير من الفصل الرابع
    نفسه حيث ”كارل” ” والأب مور” واللصوص يروحون ويغدون فى الغابة دون أن تشير
    الإرشادات ولا حوار الشخصيات إلى زمن الاحداث وتنتهى المسرحية التى دامت
    عامين.
    إن النظر إلى الأحداث التى دامت عامين يحقق لدى المتلقى مبدأ المعقولية
    واقتراب الزمن المسرحى من الزمن الواقعى؛ حيث إن تحول ” كارل ” من الخير
    إلى الشر، وانغماس ”فرانتس” فى الشر يظهر ويتجسد مع ” كارل” و ” الأب مور ”
    و ” أماليا ” غير أن السؤال الذى يطرح نفسه هنا هل قصد المؤلف أن يكون
    المتلقى قارئاً أم مشاهداً أم الاثنين معاً؟ إن الباحث يرجح أن يكون المؤلف
    قد قصد المشاهد المتلقى فى المقام الأول أكثر من القارئ خاصة وأنه سعى إلى
    تقديم المسرحية أكثر من مرة فى مسارح ألمانيا خاصة بعد أن حظيت بترحيب من
    قبل الجمهور المتلقى.
    غير أن المؤلف وإن كان قد ركز على الجمهور المتلقى فإنه أيضاً حرص على
    المتلقى القارئ خاصة فى وصف كثير من تفاصيل الأحداث وإن كان عنصر الزمن لم
    يحدد بشكل واضح وترك العنان للقارئ والجمهور كى يشكل هو ويحدد توقعاته لزمن
    أحداث المسرحية.
    مما سبق فإن الباحث يرجح من خلال الفعل الدرامى الذى مال المؤلف إلى تجسيده
    فوق خشبة المسرح أكثر من سرده على لسان الشخصيات، يرجح أن الفعل الدرامى
    احتوى على آليات تلق تستهدف المتفرج أكثر من القارئ.
    أثار النقد المسرحى المعاصر قضية مستويات بناء الشخصية فى النص المسرحى من
    منطلق النظريات النقدية المعاصرة خاصة القراءة السيميولوجية للشخصية
    المسرحية، ذلك أن ” آن أوبر سفيلد ” قد حددت نوعية من الشروط لابد من
    توافرها عند القيام بعملية تحليل الشخصية سيميولوجيا وهى:
    1- يجب النظر إلى الشخصية بوصفها كلاً مهما اختلفت مباحث دراستها.
    2- تختلف مباحث تحليل الشخصية وفقاً للحظة التاريخية المسرحية.
    3- ضرورة عدم عزل الشخصية عن سياقها ولو بشكل مؤقت .
    ومن ثم فإن الرأى السابق يؤكد ضرورة التكامل مع الشخصية المسرحية بطريقة
    كلية دون تفتيت مراحل تطورها أو تقسيم ردود أفعالها إلى أجزاء؛ ذلك أن
    الشخصية المسرحية التى نقدمها من خلال مسرحية ” اللصوص” تطرح شخصيتين
    أساسيتين هما ” كارل” و ” فرانتس” وعند تحليل أبعادهما فلابد من أن نضع فى
    الحسبان الظروف التى مر بها كلا منهما دون أن نفصل الشخصية عن اللحظة
    التاريخية التى عاشتها لكى تصبح على هذا الحال، ومن ثم فإن الشخصية
    المسرحية وجدت فى سياق محدد من قبل المؤلف بأقوالها وأفعالها ومن هنا عند
    محاولة عزل شخصية ” فرانتس ” عن سياق المسرحية فإن هذا لا يعطينا تحليلاً
    دقيقاً لحقيقة الشخصية باعتبارها كلا.
    تتواجد الشخصية فى مستويين داخل العمل المسرحى الأول يتمثل فى كونها شخصية
    مسرحية نصية قدمها المؤلف وتصور لها وجوداً محدداً من الممكن أن يظل كما هو
    نصاً، غير أن تقديم المسرحية عرضاً يضاف إليه الكثير من عنديات الممثل،
    ولعل هذا القول يتفق مع رأى ”أوبر سفيلد ” عندما تقول ” الشخصية المسرحية
    فى أزمة وليس هذا بمستحدث، ولكن من السهل أن نرى أن الأمر يزداد سوءاً ،
    فهى منقسمة مفتتة مبعثرة بين مؤدين عدة ، مشكوك فى خطابها، مزدوجة ومتفرقة
    وليس ثمة أهوال لم تخضعها لها الكتابة المسرحية أو الإخراج المعاصر.
    إن الشخصية المسرحية عند تقديمها على خشبة المسرح تصبح منقسمة مفتتة مبعثرة
    بين أكثر من مؤد ومن ثم يختلف خطابها، وعلى سبيل المثال فإن أداء ”
    فرانتس” على خشبة المسرح يختلف ويتفتت حسبما يكون موقف الشخصية ونوعية
    خطابها، فعند حديثه مع والده عن ”كارل” يأتى الخطاب محملاً بمحاولة إثبات
    تهوره واندفاعه مما يترجم حقده عليه، وهو ما يختلف عندما يتحدث إلى ”
    أماليا ” عن حبه لها وتودده إليها.
    يختلف الرأى النقدى حول أداء بعض الممثلين لشخصيات مسرحية بعينها، ذلك أن
    خطاب الشخصية يجسد فعلها ويكمل كلامها وفعلها فكرة محددة يطرحها المؤلف
    وعليه، يتباين الأداء من ممثل إلى آخر للشخصية نفسها مما يجعل أداء ”هاملت”
    ، ”شكسبير” يختلف عن أداء ”هاملت” فى القرن العشرين فى أوروبا .
    تختلف وظيفة الشخصية المسرحية الأجرومية داخل النص المسرحى طبقاً لطبيعة
    خطابها، كونها فاعلاً يحمل رسالة من خلال خطابه المسرحى يتلقى هذه الرسالة
    مستقبل، وعليه يصبح خطاب الشخصية متحققاً من خلال الفاعل – الشخصية – جنباً
    إلى جنب مع مجموعة الشخصيات الأخرى التى يتم بوساطتها طرح الخطاب، فعند
    قراءة مسرحية ”اللصوص” فإن ” فرانتس” يحمل خطاب محدد، هذا الخطاب يتحقق
    بوساطة إسهام شخصيات أخرى فى طرحه وتأكيده مثل ” هرمن ” و ” مور الأب ”
    بضعفه وسلبيته.
    تحدث ” باتريس بافيس ” عن نقطة مهمة تتعلق بالشخصية المسرحية تتمثل فى
    كيفية وجودها فى العمل ومستويات هذا الوجود ، وقد حدد أربعة مستويات تتواجد
    فيها الشخصية داخل العمل المسرحى سواء على مستوى النص أو على مستوى العرض،
    هذه المستويات الأربعة هى :
    1- مستوى البنية الأولية: الحامل للمعنى الذى يحتوى علاقات التناقض،
    التضاد، التضمين، بين مختلف عوالم المعنى المكونة للمربع المنطقى
    السيميولوجى كما قدمه ”جريماس” عام 1966، 1970 .
    2- مستوى العوامل : وفيه تكون العوامل عامة غير مادية وغير إنسانية، مثل
    السلام – الحب … الخ، والعوامل ليس لها وجود إلا على المستوى النظرى /
    المنطقى فى وحدات منطقية ، منظمة، مكونة حدثاً أو سرداً.
    3- مستوى الشخصية : عبارة عن وحدات فاعلية مصورة، لها وجود داخل المسرحية، والشخصية هنا بمفهومها التقليدى.
    ويمثل المستوى الوسيط بين المستويين الثانى والثالث – هو مستوى (الأدوار)، وهى وحدات تصويرية عامة، مثل : الجبان، الخائن … إلخ.
    وينتمى الدور – أيضاً – للبنية النصية (مثل ترتوف وهو نوع معين من الخونة).
    4- مستوى العرض المسرحى : أو مستوى الممثل بمفهومه التقنى، كما تؤدى أدوارهم بوساطة ممثلين حقيقيين.
    استقى ” شلر ” فكرة مسرحيته من اقصوصه كتبها الألمانى ” شوبرت ” ونشرها فى ”
    مجلة ”اشفاين ” عام 1775، وتتلاقى أقصوصة ” شوبرت ” مع رواية الولد
    المتلاف الذى ضربه السيد المسيح فى الانجيل، لكن ” شلر ” يجعل البطل زعيم
    عصابة لصوص، ويعلن الحرب على المجتمع.
    ومن واقع نموذج العوامل الذى طرحه ” بافيس” يمكن القول إن الشخصية الرئيسة
    لمسرحية ” اللصوص” من قبل ”جريماس” و” أوبرسفيلد” تتمثل فى شخصية ” فرانتس”
    الذى سعى إلى التخلص من ” كارل” والحصول على حب ” أماليا ” وقلبها هو شاب
    شرير تمكنت منه الرذيلة، إنه نموذج الإنسان الذى نمى عقله على حساب قلبه،
    ونمط المستهتر بالقيم الذى لا يقدس أية قيمة، لا فى هذه الدنيا، ولا فى
    الأخرة، ويرتبط ” فرانتس” بعلاقة غيرة ورفض لاخيه، ”كارل” الذى سيؤهل له
    مملكة أبيه وأمواله وقلب ” أماليا” ، أما عن ” كارل ” فهو شاب يكبر ”
    فرانتس” بقليل، غير أنه الولد المدلل الذى انصرف إلى ملذاته بدلاً من
    تركيزه على دراسته، ومع ذلك ينتظر أن يعود ملك والده وقلب ” أماليا ” .
    غلب على أداء شخصيات المسرحية فى معظم مواقفها صفة التجسيد المرئى لمشاهد
    المسرحية؛ فمنذ بداية المسرحية يجتمع ” فرانتس” مع ” ”الأب مور ” فى مشهد
    تجسيدى يخص الغائب ”كارل” ، وهو ما يجعل الموقف يحقق الأفعال المجسدة
    للشخصيات أكثر من اعتماد الشخصيات على السرد والرواية وإن لم تخل المسرحية
    من صفة السرد والرواية فى بعض المواقف. تستمر شخصيات المسرحية فى تقديم
    أفعالها تجسيداً طوال مناظر المسرحية وفصولها مما يثبت حقيقة مؤداها أن ”
    شلر ” حرص على تحقيق آلية تلقى بصرية قصد بها مشاهد المسرحية لا قارئها،
    ومن ناحية أخرى ،فإن شخصياته تقدم أفعالها المسرحية من خلال الفعل المرئى
    بإستثناء بعض المواقف المحدودة التى اعتمد فيها على السرد مثل الفصل الأول
    المتضمن سرد معلومات عن ” كارل ” أو فى الفصل الثانى عندما يتآمر على
    التخلص من والده وإيداعه فى قلعة بعيدة، بينما جاءت أفعال الشخصيات معظمها
    فى إطار أحداث درامية تعتمد على أفعال درامية مرئية وهو ما يؤكد صراحة أن
    أسلوب تصوير شخصيات المسرحية وأفعالها تتوجه إلى المتلقى المشاهد وإن كان
    هذا لا ينفى عن المسرحية إمكان توجهها إلى القارئ والمتلقى فى آن واحد .
    عند تصفح إشكالية أنماط اللغة وطبيعتها من منطلق آراء السيميولوجين فإننا
    نتعرف إلى بعض الآراء التى تحسم قضية اللغة وانماط الحوار، والأنواع
    المختلفة للغة الدرامية وقد تحدث فى مفهوم الحوار ” ماجنوس فلورين ” و ”
    بوجورانزيون” و ” بيرسالستروم” حيث يرون أن ” الحوار هو أداة التحول فى
    مجال المسرح ؛ إذ إنه يحدث عندما تتلاقى فى الأدوار، بل إنه يحرك هذه
    الأدوار ويؤدى إلى تغيرات وتحولات غير متوقعة، فكلما تقدم الحوار بطريقة
    جدلية فإن الشخصيات والأحداث والأفكار والكلمات تغير من أشكالها ومعانيها” .
    عند تطبيق الرأى السابق فإن حوار ” فرانتس” مع والده ”مور” يتم استخدامه
    بشكل بارع طوال الفصل الأول ليغير كل شئ سبق وأن اعتقده الأب، حتى ينجح فى
    اثبات سلوك أخيه المشين المسئ إلى أسرته وإلى استهتتراه، وهو ما يجعل
    الفراغ الدرامى والمسرحى الذى يشغله المسرح مكاناً يصعب فيه الحفاظ على
    المواقع الثابتة وملامح الشخصية المحددة ، ”فالأب مور” يعتقد أن كلام ”
    فرانتس” صحيح يبنى عليه ردود أفعاله تجاه ولده ” كارل” وهو لا يعلم أن
    الموت ينتظره وولده فى الغد القريب.
    وفى هذا السياق يحدثنا ” استون وسافونا ” عن الدور الأساسى للحوار الذى
    يتجلى فى تحديد الشخصية والمكان والفعل، كما يبنى الحوار بنظام الدور أى أن
    إحدى شخصيات المسرحية توجه الحديث إلى شخصية أخرى فتنصت ثم تجيب بدورها،
    من ناحية أخرى فقد شغلت نظرية فعل الكلام Theory of speech act الكثير من
    رواد السيميولوجيا وفى هذا الصدد يرى ” استون وسافونا ” ان للكلام فى الفعل
    الدرامى مستويات ثلاثة هى:
    الأول: المستوى الكلامى أو التلفظ بعبارة لها معنى.
    الثانى : المستوى غير الكلامى، أى الفعل المؤدى أثناء نطق العبارة مثل التوسل أو الأمر.
    الثالث: هو مستوى الاستجابة للكلام أى التأثير على المخاطب من خلال ما يقال.
    وعلى الرغم من التقسيمة السابقة لفعل الكلام فإن هناك آراء أخرى تعتمد فى
    تميز أنواع فعل الكلام لا على أسلوب الكلام وطريقته سواء مستوى كلام مباشر
    أو مستوى يعتمد على الفعل المتحقق بالإشارة والإيماء وصولاً إلى مستوى
    استجابة المتلقى للكلام بإبداء تأثره وردود أفعاله، على الرغم من ذلك فإن ”
    جين فاينبر ” تحدث فى مقالته عن أنواع اللغات الدرامية وقسمها إلى ثلاثة
    أنواع هى:
    1- لغة درامية تمثل عواطف الشخصيات وعلاقتها النفسية وأفكارها ، ويصفها
    بأنها لغة قريبة من لغة العامة (مثل أفراد العصابة فى مسرحية اللصوص وإن
    كانوا لا يتحدثون العامية).
    2- اللغة الجسدية، وتصبح اللغة فيها شكلاً من الأشكال الصوتية للإشارة (مثل بعض تعبيرات أماليا للافصاح عن رفضها ” لفرانتس”).
    3- النوع الثالث بعد الحرب العالمية الثانية ويقصد بها مسرح اللغة؛ حيث
    تتغير وظيفة اللغة لتصبح هى ذاتها مضمون الدراما، وتوجد أمامنا بوصفه واقع
    درامى(مثل كتابات كتاب مسرح العبث) وتتحقق آراء ” جين ” السابقة على لغة
    حوار شخصيات مسرحية ” اللصوص”، فعن النوع الأول نجده متحققاً فى حوار ”
    كارل ” و ” أماليا ” و ” فرانتس ” رغم اختلاف التوجهات والنوازع ، غير أن
    اللغة هى الفصحى التى جمعت بين جميع شخصيات المسرحية مع اختلاف مستوياتها
    الاجتماعية، أما النوع الثانى فهى اللغة الجسدية – وكما سبق وأن أشرت – فقد
    تحققت عند بعض الشخصيات خاصة ” أماليا” .
    تشير ” ماريا د . ك . بوبيس ” إلى أنماط لغة الحوار فى دراستها سيميولوجيا
    العمل الدرامى وتتحدث عن ستة من أنماط لغة الحوار التى مرت بها الدراما
    الغربية واعرض منها ثلاثة أنماط تتوافق مع أجواء هذه الدراما الغربية هى:
    1- الحوار البرهانى : الذى يعنى بالحجة أو الحقيقة عن طريق الخطاب اللفظى
    (كما تجلى ذلك فى حوار فرانتس مع والده، وحوار أماليا مع فرانتس وبعض أفراد
    العصابة).
    2- الحوار الإخبارى : ويعنى بنشر الحجة وإعلاء قيم العقيدة كما جاء فى حوار أماليا وكارل طوال المسرحية).
    3- حوار الهوى والحياة : وهو حوار يعكس الأهواء الإنسانية، مثل السلطة أو
    الواجب، كما يعنى بالإعلان عن المشاعر الإنسانية(مثل حوار الأب مور الخاص
    بولديه، وحوار كارل وفلسفته ونظرته للحياة).
    على أن تعدد أنواع لغة الحوار وأنماطها سيميولوجيا يترتب عليه بطبيعة الحال
    اختلاف فى آلية التلقى خاصة وأن الحوار يكتب بطريقتين إما من خلال نص
    الحوار الأصلى بين شخصيات المسرحية أو من خلال النص الفرعى (الإرشادات
    المسرحية) التى تعلق على سلوك الشخصيات وأفعالها وأماكنها وأزمنة وجودها
    وكل ما من شأنه أن يعوض المتلقى القارئ أو باقى المتعاملين مع النص عما يود
    المؤلف أن يزودهم به من معلومات عن المسرحية.
    أما عن مستوى اللغة وطبيعتها فى مسرحية ” اللصوص” فقد قسمها المؤلف إلى قسمين:
    أ‌- القسم الأول هو اللغة الكلامية التى كتب بها ” شلر ” المسرحية والتى
    راعى فى ترجمتها عبد الرحمن بدوى المحافظة على أجواء النص وخلفياته
    الاجتماعية والنفسية؛ حيث جاءت لغة المسرحية قوية ذات تراكيب وألفاظ تدل
    على رصانة اللغة وقوة تعبيرها مما يؤكد أن ” شلر ” قصد من وراء المسرحية
    التركيز على آلية تلق مسرحية تستهدف جمهوراً من المشاهدين مع منطقية القول
    أنها تحقق أيضاً ألية تلق للقراء مما يجعل المسرحية تحقق آلية التلقى
    للنوعين، المشاهد/ القارئ.
    من ناحية أخرى فقد اشتملت لغة النص الأصلى على بعض الأغانى ” لأماليا ”
    ولأفراد العصابة و ” كارل ” تؤدى بلسان كل منهم وتتسم لغة هذه الأغانى
    عندهم جميعاً بأن أغانى كل من ” كارل ” و ” أماليا ” مستقاه من ” نشيد وداع
    هكتور واندروماك ” أما أغانى أفراد العصابة فهى تدور حول حالهم وما قاموا
    به من سرقات وقتل وفسق وفجور ويظنون أن مصيرهم سيكون الشنق، ومن ثم فإن لغة
    الكلام التى قدمت على شكل أغان قد احتفظت بمستوى لغة الحوار الرصين الذى
    كتب بالفصحى ويقل هذا المستوى إلى حد بعيد فى مستوى لغة غناء أفراد
    العصابة، فقد جاءت اللغة متمشية مع مستوى أفراد العصابة، ومع ذلك فإن هذا
    المستوى من النصوص الكلامية – الأغانى – الاناشيد – لم تتعارض مع المستوى
    العام للغة المسرحية لأنه موجه للقارئ والمشاهد.
    ب‌- القسم الثانى هو اللغة غير الكلامية ويقصد بها الإرشادات المسرحية التى ترد بالنص وتتجلى فى قسمين:
    1- إرشادات خارجية.
    2- إرشادات داخلية
    وعن النوع الأول فقد تحقق طوال فصول المسرحية الخمسة وعبر المناظر الخمسة
    عشر، حيث ضمن المؤلف وصفاً لمكان الأحداث، حيث جاء القصر طوال الفصل الأول
    والثانى فى قاعة فى قصر آل مور، أما الفصل الثالث فتدور الأحداث فى القصر
    ولكن فى المنظر الأول فى الحديقة، والثانى على شواطئ الدانوب حيث الأشجار
    وفى الفصل الرابع أمام القصر فى المنظر الأول وفى رواق القصر فى المنظر
    الثانى والمنظر الثالث والرابع فى القصر وفى المنظر الخامس بالقرب من البرج
    الذى اخفى فيه ” فرانتس ” والده ، وفى الفصل الخامس عودة إلى القصر، وفى
    المنظر الثانى والاخير من الفصل الخامس تجرى الأحداث فى الغابة، وطوال هذه
    الفصول الخمس ومن خلال الإرشادات الخارجية يصف المؤلف ديكورات الفصول
    والمناظر وهى تنحصر ما بين القصر والغابة، ومره واحدة البرج ويتضح من خلال
    الوصف أن المؤلف يستخدم اللغة العربية الفصحى فى وصف الديكورات مما يحقق
    للمتلقى المشاهد والقارئ آلية التلقى المطلوبة.
    أما عن النوع الثانى من اللغة غير الكلامية الإرشادية فيتمثل فى الإرشادات
    الداخلية التى تتعلق بالممثل والقائمين على العرض المسرحى بدءاً بالمخرج
    يليه مصمم الاضاءة والديكور وواضع تنفيذ الحركة المسرحية إذا كان المسرحية
    استعراضات وقد جاءت هذه الإرشادات موصفة ومكتوبة بلغة عربية فصحى أسهمت فى
    حسن فهم هذه الإرشادات للمتلقى وحسن توظيفها وهى إرشادات داخلية تخص
    المتلقى القارئ والمشاهد معاً لحاجات كل منهما إلى هذه التوجيهات التى
    تساهم بحسن تحقيق التلقى عند الفريقين معاً.
    حرص ” شلر” من خلال لغة المسرحية الكلامية وغير الكلامية إلى توظيف لغة
    عربية تحمل كثيراً من الاحاسيس والمعانى الإنسانية سواء مشاعر الحب والحنين
    والشوق والخوف والحقد والأنانية والقسوة والندم والخزى وكلها جاءت معانى
    متوافقة مع فكرة المسرحية، كما أنها جاءت لغة عربية فصحى وإن جاءت بشكل عام
    وكأنها قسمت إلى مستويين مستوى يخص كافة شخصيات المسرحية باستثناء أفراد
    العصابة الذين يمثلون المستوى الثانى بلغة تتمشى مع مكانتهم الاجتماعية.
    حققت لغة المسرحية توافقاً مع كافة أفراد العصابة برغم انقسام الشخصيات إلى
    مجموعتين : مجموعة تمثل العصابة وباقى الشخصيات هم المجموعة الثانية، ومع
    ذلك فقد حققت اللغة جماليات التلقى على مستوى المشاهد والقارئ، كما أنها
    جاءت متوافقة مع طبيعة الشخصيات.
    من الجوانب الأخرى فى دراسة النص المسرحى والعرض المسرحى لتحقيق آليه
    التلقى الجمالى يأتى من بعد دراسة النص دراسة تحليلية سيميولوجية، دراسة
    طرق تحقق التلقى المفترض لمكان المسرحية (السينوجرافية المفترضة)، مع
    افتراض منهج أو طريقة تصلح لأن نجسد بها الشخصيات المسرحية من خلال المؤدين
    (الممثلين) وصولاً إلى العناصر الأخرى المرئية داخل الفراغ المسرحى من
    ديكور ومشتملاته واضاءة وملحقاتها وصولاً لملامح الحركة المسرحية وطرق
    تحققها عن طريق المؤثرات البصرية والسمعية.
    لا أحد ينكر أن الكاتب المسرحى عندما يكتب النص المسرحى فإنه يضع فى
    اعتباره مكان التمثيل ونوعية المكان وشكل الديكور وأجوائه وألوانه الموضح
    للمكان، كل هذا دون أن يهمل المتلقى لهذا المكان بمفرداته وتفصيلاته. ذلك
    أن ” شلر ” عندما كتب مسرحية ”اللصوص” وحدد للأحداث أمكنة بعينها فإنما يدل
    على عمديته وقصديته فى أن تكون هذه الأمكنة بالتحديد والتخصيص هى الأماكن
    المبتغاه، ولعل هذا يؤكد أهمية المكان المسرحى فى النص، ثم فى مرحلة لاحقة
    بعد تلقيه من قبل القارئ لابد وأن يتحول هذا المكان المفترض (أى
    السينوجرافية المفترضة) إلى مكان حقيقى مرئى ومجسد اعتماداً على عدة عناصر
    داخل الفراغ المسرحى.
    إن مهمة المؤلف المسرحى حين يكتب المسرحية أن يضع صورة متخيلة للمكان الذى
    يتوافق مع واقع الشخصيات الاجتماعى والنفسى، ولعل مهمة الفضاء المنصى – كما
    اسمته أوبر سفيلد – تتمثل فى أنه ” يزودنا بمعلومات عن (الغائب) – فوق
    المنصة (العلم المرجعى)، بهدف اكساب الوهم ثقله الواقعى (تأثير الواقع)،
    ولكن أيضاً بهدف أن يقيم فى فضاء مادى، هو نموذج مصغر للفضاء الاجتماعى،
    إظهار آلية التفاعلات الاجتماعية” مما سبق يتضح أن المقصود بالغائب هو ما
    ورد من قبل المؤلف من محيط وأجواء يفترض أن تجرى فيها أحداث المسرحية وهو
    المسرح المفترض الذى لابد أن يشتمل على عناصر للعرض المسرحى المفترض يشمل
    المكان بكل ما عليه من عناصر، ثم من خلال هذا المفترض تتحقق آلية التلق
    للمشاهد.
    تتضمن المسرحية لغة كلامية تفقد أهميتها أمام اللغة الدرامية التى تتسع
    لتشمل عناصر كثيرة ولم يعد العرض المسرحى كلاماً يقال، وإنما عرضاً يقدم
    ويشاهد. اللغة فيه ليست سوى وسيلة تعبير من بين وسائل أخرى عديدة، منها
    الحركة والإيماء، وعناصر المنظر(الديكور) المادية والصوتية أى إن الرأى
    السابق يؤكد على ضرورة أو بمعنى أدق بديهية أن يضمن المؤلف هذه العناصر
    كافة حين يؤلف نصاً مسرحياً، وهو ما يجعل الفضاء المسرحى المفترض من قبل
    المؤلف يرتكز على عدة عناصر لابد من إتمامها لاكتمال تشكيل الفضاء المسرحى،
    هذه العناصر حددها ” جيمس ميردوند ” فى ثلاثة فضاءات ” الأول” أطلق عليه ”
    فضاء المسرح” وهو خاص بمعنى المسرح وما يفرز من فضاء يشكل خلال معماره
    الخاص، والثانى هو ” الفضاء المسرحى” الذى يعنى الفضاء الذى ينتجه تصميم ”
    السينوجراف” ، أما النوع الثالث فيطلق عليه ” الفضاء المسرحى الخارجى، أو
    غير المرئى، ويضرب مثلا بالرؤى التصورية فى مسرحية ” مكبث ” لشكسبير
    المتعلقة بقتل ” دنكن” وهى لا ترى على خشبة المسرح، ولكن يتم وصفها ونقلها
    إلى مخيله المتفرج .
    ومن ثم فإن فضاءات المسرح تشمل معمار المسرح والثانى هو ما يبدعه
    السينوجراف داخل معمار المسرح مما يحقق للفضاء المتضمن عناصر بصرية من
    ديكور وملابس واضاءة واكسسوارات وموسيقى ومؤثرات سمعية وبصرية، أما المنتج
    الثالث فنعنى به كل ما يشير إليه المؤلف ويقصد عدم إتمامه أمام المشاهدين
    لكنه ضرورى فى قراءة النص وتلقيه على مستوى القارئ ثم على مستوى المتلقى
    المشاهد وأقصد به الفضاء المسرحى خارج خشبة المسرح ولا ترى من قبل الجمهور
    لكنها تقع فى اطار التخيل أولاً من قبل المؤلف الذى تصوره ثم من قبل
    المتلقى الذى يضع هو الآخر إطاراً متخيلاً لما هو خارج المسرح.
    حدد حمادة إبراهيم العناصر البصرية المحققة والمفضية إلى ملء الفراغ
    المسرحى بالديكور المنظور (الجمادات) والديكور الضوئى(الاضاءة) والديكور
    الصوتى (الموسيقى) والديكور البصرى (الاكسسوار) والمكياج وجميع هذه العناصر
    تسهم بشكل أو بآخر فى تحقق التلق المسرحى الجمالى للمشاهد والقارئ وقد وصف
    حمادة ابراهيم الديكور المنظور (الجمادات) بأنه ” أهم العناصر البصرية فى
    المسرح، وقد شهد ثورة كبيرة أدت إلى تغير كامل وإصلاح شامل فى عملية
    الإخراج فى المسرح المعاصر، فكما هى الحال بالنسبة للملابس والموسيقى
    والأصوات فإن عناصر الديكور تعتبر اشارات ورموزاً ، وهى حافلة بالمعانى،
    ثرية بالدلالات، أسوة بالعناصر اللغوية” .
    وضع ” شلر ” لهذه المسرحية تصوراً محدداً يبنى عليه- بطبيعة الحال- ألية
    تلق قصدية للقارئ أو المشاهد، تمثلت فى أجواء القصور فى ألمانيا فى القرن
    الثامن عشر، حيث أجواء الحب والدسائس والمؤامرات وغابات المانيا وصراع
    اللصوص وتحديهم لمبادئ المجتمع وقوانينه بعد أن وصلوا إلى مرحلة رفضوا فيها
    المجتمع الظالم، ومن خلال هذه الإشارة عبر فصول المسرحية فقد حققت ما
    يوافق فكرة المسرحية من سينوجرافيا أجواء القصور بغنى الديكور والملابس
    التى لابد من أن تدل على الثراء وضرورة أن يحقق المخرج ذلك من خلال تصميم
    مصمم الديكور والسينوجراف فخامات الملابس والأزياء والديكور لابد أن تدل
    على الثراء.
    ألمح المؤلف من خلال إرشادات المسرحية إلى أجواء المسرحية وإن لم يحدد
    صراحة متطلبات مثل هذه القصور نظراً لأن القارئ والمتلقى وقتها أو فيما بعد
    فى العصور اللاحقة (الآن مثلاً) يتخيل أجواء الإبهار والثراء مما يعطيه
    حرية التخيل وكذا المخرج :
    الفصل الأول : المنظر : فى اقليم فرنكونيا .. قاعة فى قصر آل مور .
    المنظر الثانى : .. حانة على حدود اقليم سكسونيا
    المنظر الثالث: .. قصر آل مور .. غرفة أماليا.
    الفصل الثانى: المنظر الأول، فرانتس فون مور، يتفكر وهو فى غرفته.
    المنظر الثانى: مخدع نوم مور الأب.
    المنظر الثالث: غابة بوهيميا.
    الفصل الثالث: المنظر الأول.. أماليا (فى الحديقة، تعزف على العود)
    المنظر الثانى: على ضفاف الدانوب.
    الفصل الرابع: المنظر الأول .. كارل وكوزنسكى (فى البعد)
    المنظر الثانى .. روافد فى القصر
    المنظر الثالث .. حجرة أخرى فى القصر.
    المنظر الرابع .. الحديقة.
    المنظر الخامس .. غابة مجاورة . الليل . فى الوسط : قصر عتيق متداع
    الفصل الخامس : الم

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 25, 2017 8:48 am