منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.

    اللسانيّات النصيّة: النشـأة والتـطوّر

    شاطر


    تاريخ التسجيل: 31/12/1969

    اللسانيّات النصيّة: النشـأة والتـطوّر

    مُساهمة   في الثلاثاء يناير 17, 2012 9:58 pm

    التـمـهيـد

    اللسانيّات النصيّة: النشـأة والتـطوّر



    فتحت الثورات العلمية الكبرى في العصر الحديث الباب على مصراعيه أمام
    تطوّر العلوم كافة، إذ شهدت القرون الثلاثة الأخيرة قفزات هائلة ومتلاحقة
    لهذه التطوّرات، التي غيّرت طرائق التفكير، ومنحت وسائل نظر جديدة وعلمية
    أسهمت في تغيير معالم الحياة.

    وعلم اللغة بوصفه واحدا من العلوم الإنسانية النظرية التي شملتها هذه
    التطوّرات، فقد غيّر اكتشاف السير وليم جونز (ت1794م) اللغة السنسكريتية،
    وعلاقتها باللغات اللاتينية والإغريقية والقوطية، مع بداية القرن الثامن
    عشر، اتّجاه الدراسات اللغوية نحو العناية بدراسة النصوص المكتوبة من آثار
    اللغتين اللاتينية واليونانية، وعُرف هذا النوع من الدراسات بالدراسات
    الفيلولوجية؛ إذ وجّه الباحثون أنظارهم صوب دراسة النصوص القديمة والرموز
    الأثرية، وتحقيق المخطوطات القديمة، وكان الهدف من وراء هذه الدراسات، هو
    معرفة البيئة الفكرية والاجتماعية والحضارية للغات الأخرى([sup][1]

    )[/sup]
    . فضلا عن كشف الصلات المشتركة بين هذه اللغات، التي تتمثّل بجذور الأفعال
    وصور القواعد وغيرها، وإثبات أنّ الروابط الوثيقة بين هذه اللغات، إنّما
    نشأت عن لغة مشتركة لم يعد لها وجود الآن([sup][2]

    )[/sup]
    .

    ومع ظهور اللسانيات التاريخية كانت القواعد العامة تبحث عن إيجاد تفسير
    للاستعمالات الخاصة في اللغة، على وفق قواعد عامة أُسّست من أجل المنطق.
    وقد كان اللغويون العرب القدامى سباقين إلى رسم هذه الستراتيجية للغة
    العربية. فأسّس على أيديهم علم أصول النحو، مستثمرين المنطق اليوناني وعلم
    أصول الفقه. غير أن ميلاد اللسانيات التاريخية في أوروبا حدّد تصورات جديدة
    لم تكن متبلورة في السابق، مثل التغيّرات التي تشهدها اللغة؛ فهي ليست رهن
    الإرادة الواعية للبشر، بل ضرورة داخلية، وأنّها طبيعية وتخضع للتنظيم
    الداخلي للغات.

    ومن أبرز معالم اللسانيات التاريخية ظهور مؤلف الألماني ف .بوب F-Bopp
    (نظام تصريف اللغة السنسكريتية مقارنة مع اللغات الإغريقية، واللاتينية،
    والفارسية، والجرمانية) في العام 1816م، فقد كان إيذاناً بميلاد النحو
    المقارن، رفقة الأخوة شليجل وجريم وشليغر. فكشف القرابة بين اللغة
    السنسكريتية المقدّسة للهند القديمة، وأغلب اللغات الأوروبية القديمة
    والحديثة. وأخذت الدراسات اللسانية هذا المنحى، حتى مع "النحويين الجدد" في
    النصف الثاني من القرن التاسع عشر، الذين تطلّعوا إلى تجديد النحو
    المقارن. إذ دعوا إلى تفسير التغيّرات الحاصلة داخل اللغة، وعدم الوقوف عند
    وصفها، ورأوا أنّ الأسباب الوحيدة القابلة للمراجعة هي البحث عن نشاط
    الفاعلين المتكلّمين، وفضّلوا تحديد مسافة لدراسة التغيرات اللغوية. ومن
    الواضح فإنّ طبيعة اللسانيات التاريخية، وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوع
    الخطاب معالجة ذات صلة بجوهر اللغة([3]
    ).

    هذه المحاولات وغيرها، فتحت الباب أمام التطوّر الذي حدث في الدرس
    اللغوي، الذي مهّد لنشوء علم اللغة؛ بوصفه فرعاً جديداً من فروع المعرفة في
    القرن العشرين، والذي أضفى روحاً من التفاؤل على المساعي الرامية لدراسة
    اللغة؛ ما ولّد شعوراً بأنّ القاعدة اللازمة لاتباع منهج معين لوصف اللغة،
    مستند إلى أساس علمي منظّم، قد توافرت أخيراً. وتلمّس الطريق التي تؤدّي
    إلى إدراك حقيقة أن اللغة هي نظام للتواصل، ومن ثمّ التمكّن من إلقاء الضوء
    على أنواع المشكلات اللغوية التي تظهر في الحياة الاجتماعية، فضلاً عن
    تقديم الحلول لهذه المشكلات. وقد أسهم علم اللغة الحديث في النظر إلى
    الكثير من المجالات في الحياة الاجتماعية، التي تحتاج إلى البحث من وجهة
    نظر علم اللغة؛ مثل: تدريس اللغات الحديثة، ومعالجة العيوب اللغوية، وأثر
    اللغة في التعليم، والنظر في لغات الأقليات، ومعالجة قضاياها، وسياسة
    التخطيط الخاصة باللغة في الدول الناشئة، والترجمة([sup][4]

    )[/sup]
    .

    هذا التطوّر فرض على الباحث السويسري فرديناند دي سوسير أن يؤسّس معالم
    علم اللغة الوصفي (البنيوي)، ويرسم خطابا معرفياً يتعامل مع نظام اللغة،
    بمنطق علمي جديد، لا يخفي أصوله الفلسفية والعلمية (علم الاقتصاد/ علم
    الاجتماع .. وغيرهما). وأبرز مقولات الدرس اللغوي التي انتهى اليها هي:

    1- مقولتا التزامن والتعاقب .

    2- اللغة والكلام .

    3- النسقي والاستبدالي .

    4- اعتباطية العلامة (الدال والمدلول ).

    إنّ التحليل البنيوي للغة، ترك مجالا واسعا، وفضاء خصبا لدراسة الخطاب من مستويات عدّة:

    - المستوى الصوتي

    - المستوى الصرفي

    - المستوى التركيبي

    - المستوى الدلالي

    - المستوى المعجمي

    وذلك انطلاقا من أطروحات معرفية (أبستمولوجية) لعلم اللغة. والتفريق
    بينها، وبين الكلام الذي يتسم بالتصرف الفردي للمؤسسة الاجتماعية للغة، فهو
    نشاط يتّسم بالتحوّل والتغيّر، ويتيح فرصا لتحليله من جوانب علمية عدّة:
    نفسية، اجتماعية، انثروبولوجية... ([sup][5]

    )[/sup]


    ومع منتصف خمسينيات القرن الماضي، وإثر شيوع اللسانيات الوصفية بين
    أوساط علماء اللغة في أوروبا وأميركا، برزت اللسانيات النظرية بظهور النحو
    التوليدي، الذي يسعى إلى تحقيق غاية كبرى هي وضع قواعد كلّية، لوصف أكبر
    عدد ممكن من معطيات اللغات الطبيعية؛ الفعلية منها، والممكنة التحقّق. بحيث
    يعدّ الهدف الأساسي للنظرية اللسانية -بحسب تشومسكي- هو الكشف عن النحو
    الكلّي/الكوني الممثّل للحالة الفطرية الأولى للكائن البشري. فاللغات، وإن
    تنوعت إلى حدّ كبير، تنتظم في العمليات الشكلية نفسها التي تؤلّف الجمل
    النحوية. لذا فوظيفة البحث اللساني الكشف عن الملكة الفطرية لدى الأفراد،
    أو ما يصطلح عليه بالمقدرة اللغوية، التي تصبح فيما بعد خزانا من التجارب
    اللغوية القابلة للتحقّق أو الإنجاز.

    لقد عملت النماذج التوليدية على صياغة عدد من القواعد الشكلية –الصورية-
    التي تعمل كآلة باطنية داخل الدماغ البشري. ولمّا كانت اللغة من خلال
    تآليفها وتجميعاتها غير محدودة ولانهائية، فإنّها تُعالَج بقواعد نهائية
    ترسم حدودها. أي إنّ النحو هو مجموع
    القواعد المختزنة في القدرة لتوليد ما لا نهاية له من الجمل. ومنذ أن ظهر
    النحو التوليدي إلى الوجود مع كتاب (البنى النحوية) الصادر في العام1957،
    تعدّدت النماذج، واتجهت نحو التقليص من عدد التحويلات، ومن آثارها بغية
    ضبطها، علميا ومنهجيا، في الربط بين البنيتين السطحية والعميقة. من هذا
    التحديد بدا أنّ الاهتمام اللغوي، قد انتقل من العناية باللغة التي عمل
    عليها الوصفيون، إلى العناية بالنحو، أي من تركيز البحث على تجميع
    المعطيات، وتصنيفها، ووصفها، إلى التركيز على الأنساق القاعدية في الدماغ
    البشري في مختلف حالاته الفطرية، فمن المعلوم أنّ اللغة لا متناهية، إذ
    يمكن عدّها مجموعة لا متناهية من المزاوجات بين الأصوات والمعاني، وليس
    هناك حدود لمعرفتنا لهذه المزاوجات. إلاّ أنّ معرفتنا هذه يمكن تمثيلها
    بنسق متناه من القواعد، يحدّد خصائص هذا العدد غير المحدود من الجمل التي
    نبنيها([6]
    ).

    وإذا اختلفت التيارات التوليدية في عدد طبقة التحويلات، وأهمية الدلالة
    في النماذج اللسانية المقترحة؛ فإنّها تتفق جميعها على أن النحو نسق من
    القواعد الصورية المختزنة داخل القدرة الإنسانية. لذا فهو لا ينحصر في
    مستوى دراسي دون آخر، بل يضمّ جميع المكونات الفرعية التي تغيرت هيكليتها،
    بتغير الاقتراحات التوليـدية. ويندرج تحـت كلّ مكوّن العديد من القواعد
    التوليدية والتحويلية، فضلاً عن الكثير من المبـادئ، والقيود النظـرية مثل؛
    قواعد الإسقاط، والقواعد الفونولوجية...([7]
    ).

    هذه العودة إلى النحو التي قامت بها النظرية التوليدية التحويلية، لم
    تخرج الدرس اللغوي من إطار الجملة، إلى فضاء النصّ، بل جعلت الجملة أساسا
    في تحليلاتها اللغوية، والسبب في ذلك يعود إلى نظرة النحو التوليدي إلى
    الجملة بوصفها أعلى وحدة تحليل لغوية، وكذلك يعود إلى كونه أنموذجاً
    متخصّصاً بوصف الكفاية اللغوية الباطنة للمتكلّم/المستمع المثالي؛ وهو
    أنموذج يصف قدرة المتكلّم على إنتاج جمل كثيرة غير محدودة في لغته، وقدرته
    على فهمها؛ ويتضح موقف هذا الاتّجاه اللغوي في:

    - أنّ اللغة هي إجمالي الجمل كلّها.

    - أنّ النحو هو آلية يقتصر عملها على إنتاج جمل صحيحة في هذه اللغة([8]
    ).

    أمّا ما يعنينا من هذه التطوّرات المتلاحقة لعلم اللغة في العصر الحديث،
    فهو ذلك الاتجاه الداعي إلى دراسة الوحدات اللغوية الأكبر من الجملة -
    النصّ-. إذ ثمّـة إشارات نجدها عند بعض علماء اللغة - حتى منتصف القرن
    العشرين- تدعو إلى تجاوز حدود الجملة في الدرس اللغوي، وهذه الإشارات وإن
    لم تلق صدى في حينها، إلاّ أنّها تعدّ البذرة الأولى في ظهور هذا الاتجاه
    من الدرس اللغوي المعاصر. سنشير هنا إلى أبرز هذه الإشارات والمحاولات التي
    كانت النواة في هذا الحقل من دراسة اللغة.

    الإشارة الأولى نجدها عند (هملسليف) إذ قدّم في العام (1943) كتابا
    ضمّنه إشارات إلى أهمية دراسة النصّ، فقد أبدى هملسليف في دراسته بنية
    العلاقات عددا من الملاحظات ارتبطت بتمييزه بين علاقات التتابع، وعلاقات
    الاستبدال؛ فعلاقات الاستبدال – بحسب تصنيف هملسليف- تختصّ بفحص العلاقات
    التبادلية بين الوحدات اللغوية في نظام لغوي كامل. في حين تختصّ علاقات
    التتابع بالعلاقات المباشرة بين الوحدات اللغوية في سلسلة الكلام. وهذه
    العلاقات (التتابع والاستبدال) يرتبط بعضها مع بعض على نحو ما من التبادل،
    يجري تأسيسه باستعمال اختبارات الإحلال.

    وإنّ الهدف من التحليل اللغوي ينبغي أن يكون الكشف عن جميع المبادئ
    التي يحدث بها هذا الارتباط، فالبحث اللغوي يجب أن يعنى في المقام الأول
    بالمظاهر اللغوية، ولا يعني هذا أيّا من المظهرين الصوتي، أو الدلالي في
    اللغة، بل يعني العلاقة بين هذين المظهرين([9]
    ).

    ويرى هملسليف أنّ اللغة تتألّف من علاقات فقط، سواء أ كانت هذه
    العلاقات خارجية تربط بين عناصر الطبقات المختلفة للغة، أم علاقات داخلية
    تجمع عناصر الطبقة الواحدة فيها، ويرى أنّ على كلّ نظرية صادقة أن تناقش
    صنوف العلاقات المتنوعة والممكنة، التي يمكن أن تتأصّل في اللغة([10]
    ).

    إلاّ أنّ آراء هملسليف هذه لم تحظ باهتمام الباحثين، بل على خلاف ذلك
    كانت محط انتقاد الكثيرين منهم؛ لأنّها كانت غامضة وغير قابلة للتطبيق،
    فهملسليف "لم يطوّر نظريته بتطبيقها في وصف حقائق لغوية ملموسة بشكل
    جدّي. لكن طوّرها بأن وضع مصطلحات بالغة التعقيد، ونادرة الشرح لوصف علاقات
    افتراضية من أنواع شتى"

    ([11]
    ).

    أمّا الإشارات الأخرى الداعية إلى دراسة التركيب اللغوي فيما وراء
    الجملة؛ فكانت من العالم اللغوي الانكليزي (جي. آر. فيرث ت1960م)، الذي
    أشار إلى أهمية النظر إلى عملية الكلام في سياق الموقف؛ إذ إنّ معنى الكلام
    -كما يرى فيرث- هو مجموعة مركبة من العلاقات السياقية، وعلى الدراسة
    اللغوية بكلّ جوانبها: الصوتية، والمعجمية، والدلالية والنحوية- أن تعالج
    مكوّناتها هذه، في إطار سياقها المناسب. فالدراسة اللغوية يجب أن تربط
    الكلمات بسياق الموقف الذي ترد فيه، ذلك أن عملية التحليل الدلالي تتمُّ
    على وفق سياق منسق من الأحداث، يتداخل مع سياقات مختلفة تنتمي في مجموعها
    إلى سياق عام يوصف بالسياق الثقافي، وهو الإطار العام الذي بداخله يتحقّق
    إحداث المواقف اللغوية([12]
    ).

    إذن موضوع اللغة عند فيرث هو دراسة اللغة في سياق كلامي فعلي، لأنّه
    يرى أنّ استعمال اللغة ما هو إلا شكل من أشكال الحياة الإنسانية، لذا فإنّ
    منهج دراسة اللغة عنده يقوم على أساس تحديد عناصر النشاط اللغوي، وبيان
    علاقاته في سلسلة من المستويات المتكاملة، تكشف عن العلاقات المتبادلة فيما
    بينها، وقد قسّم فيرث هذه العلاقات على نوعين:

    الأول: علاقات داخلية بين عناصر الحدث اللغوي نفسه، وهي على نوعين:

    1. علاقات أفقية بين عناصر أو وحدات التركيب، ومدروسة على وفق مستويات تحليلية متعدّدة.

    2. علاقات رأسية للمفردات أو الوحدات اللغوية التي يحلّ كلّ عنصر منها
    محلّ الآخر في إطار نظام محدّد لتعطي قيما محدّدة لعناصر التركيب.

    والآخر: علاقات خارجية في إطار السياق الذي يتمُّ فيه الحدث اللغوي؛ وهي على نوعين:

    1. النصّ في اتصاله بالمكوّنات غير اللفظية مع تأثيره الكلّي، أو ثمرته المحدّدة.

    2. علاقات تحليلية بين أجزاء النصّ (الكلمات، أو العبارات، أو أجزاء
    الكلمات). ومكوّنات خاصة في سياق الموقف نفسه (أشياء، أو أشخاص، أو أحداث)([13]
    ).

    تبدو آراء فيرث هذه أقرب إلى ما قدّمته الدراسات اللغوية النصّية
    المعاصرة، ومما لاشك فيه أن هذه الدراسات أفادت من آراء فيرث، إلاّ أنّ
    فيرث نفسه لم يقم بدراسة مجمل العمليات اللفظية في سياق موقفها، على الرغم
    من حثّه علماء اللغة على القيام بمثل هذه الدراسات، وفضّل التركيز على
    النظام الصوتي للغة([14]
    ).

    وفي المرحلة التي تلت هاتين المحاولتين، جاءت محاولة أخرى قدّمها
    العالم اللغوي الأميركي (زيليغ سابيتي هاريس)، أراد بها دراسة البناء
    اللغوي للنص والخطاب؛ استندت (هذه المحاولة) إلى النصّ المكتوب؛ إذ حاول في
    كتابه (تحليل الخطاب) أن يحلّل البنى اللغوية الأكبر من الجملة، إذ يرى
    أنّ اللغة لاتأتي على شكل كلمات أو جمل مفردة، بل في نص متماسك، بدءاً من
    القول ذي الكلمة الواحدة، حتى العمل ذي المجلدات العشرة، وبدءا من
    المونولوج، وانتهاءً بمناظرة جماعية مطولة، لذا يجب تحليل الجمل دائما في
    سياق النصوص فقط، على أنّها أجزاء من خطاب أعمّ. وقد حاول هاريس معتمدا على
    مبدأ التوزيعية الذي قدّمه في دراسته اللغة، نقل ما يتصل عنده بالوسائل
    المنهجية لتحليل الجمل بنيويا، لبلوغ المستوى الجديد للنص، وحاول بوساطة
    الإجراءات الشكلية أن يصل إلى توصيف بنيوي للنصّ، وتحرّي الأنواع المتكافئة
    من العناصر المفردة، أو مجموعات العناصر في قطع كلامية مترابطة ونصوص
    كاملة، وأيضا تحرّي توزيعها في النصّ، فالنصوص عند هاريس سلاسل تمثّلها هذه
    الأنواع المتكافئة([15]
    ).

    ونشير هنا إلى أنّ المبدأ التوزيعي الذي أعتمده هاريس في تحليله الوحدات
    اللغوية، يقوم في الأساس على إمكانية تصنيف أقسام الكلام في مجموعة أبواب،
    يشتمل كلّ باب منها على قسم من أقسام الكلام، فمثلا هناك باب للصفات، وآخر
    للأسماء.. وهكذا([16]
    ).

    فـ(هاريس) يشير في كتابه إلى إمكانية تطبيق التحليل التوزيعي بنجاح على
    نص كامل، للكشف عن عملية بناء أعلى مرتبة من بنية الجملة، وإنّ هذا البناء
    يرتبط بروابط منها الضمائر، والبدائل، وهذه بدورها ترتبط بفحوى الجمل
    المحيطة، والرابط الأساسي بينها هو المعنى؛ إذ "ليس للجمل بنية توزيعية
    مستقلّة عن المعنى… إلاّ أنّ الارتباط بين اللغة والمعنى يصبح أكثر اتساعا
    عندما ننظر إلى ترابط الكلام، وطالما أنّه بالإمكان كشف هذه البنية الشكلية
    (التوزيعية) في الكلام فهي بطريقة أو أخرى مرتبطة بمعنى ما يُقال"

    ([17]
    ).

    وفي تحليل المثال الذي قدّمه لإيضاح فكرته هذه، يؤكد هاريس أنّ الهدف من
    التحليل؛ هو إفراد وحدات نص متكافئة، مع أنّه ليس لها أن تكون متشابهة،
    لأنّها مجموعة تكافؤات يسري مفعولها في النصّ فحسب؛ إذ يمكن للمرء أن يثبت
    وجود تكافؤ بين جملتين في النصّ، ليس لكونهما تحملان المعنى نفسه، بل
    لأنّهما من بيئة لغوية متماثلة، ويرى أنّه بموجب هذه التكافؤات يكون للجمل
    بناءٌ متطابقٌ([18]
    ).

    محاولة هاريس هذه لم يلتفت إليها معاصروه، والسبب -كما يرى كولتهارد-
    أنّها لم تؤدِّ إلى نتائج فعّالة تستحق العناية، وكذلك تعذّر تحليل كلّ ما
    هو فوق مرتبة الجملة تحليلا شكليا صرفا. وقد اعترف هاريس نفسه باستحالة وصف
    بنى الكلام في ضوء مصطلحات سلاسل جمل من نوع معين، "فالقيد على ما هو فوق الجملة مسألة أسلوبية لا تخص النحو، ولا يمكن وصف تنظيماتها وسلاسلها إلا في ضوء عل
    م
    الدلالة"
    ([19]
    ).

    من الواضح أن محاولة هاريس هذه لم تخرج عن مبدأ التوزيعية الذي قدّمه في
    دراسته اللغة؛ إذ رأى من الممكن توزيع الوحدات اللغوية -الأكبر من الجملة-
    على أساس تصنيف شكلي للمادّة اللغوية، وهو ما جعل طرحه هذا غامضا وصعب
    التطبيق، إذ لم يول الوحدة الدلالية للنصّ اهتماما كافيا، وصبّ اهتمامه على
    العلاقات الشكلية/ النحوية.

    وخلافاً لهاريس، استند (ميتشيل) في مقالته (البيع والشراء في سيرنايكا)
    إلى التحليل الدلالي، معتمدا في ذلك على آراء (فيرث) الخاصة بالسياق، فحدّد
    بالتفصيل عناصر السياق المتعلّقة بالكلام والمشاركين فيه، وقسّم عملية
    البيع والشراء على مراحل، وعلى وفق معايير دلالية خالصة. وعدّ المرحلة فئة
    تجريدية، لا يتضمّن ترقيمها تسلسلا زمنيا، ووصف ثلاث فئات رئيسة للتعامل
    التجاري، وهي؛ مزادات السوق، ومعاملات السوق التجارية الأخرى، ومعاملات
    البيع في الدكاكين. وعلى الرغم من أنّ الفئتين الثانية والثالثة صُنِّفتا
    اعتمادا على اشتراكهما في المراحل الخمس الآتية:

    1. التحية.

    2. الاستعلام عن الشيء المعروض للبيع.

    3. فحص الشيء المعروض للبيع.

    4. المساومة.

    5. القرار النهائي.

    يرى كولتهارد أنّ هذا البناء يعدّ مثاليا؛ إذ قد لا تظهر المرحلتان
    الأولى والثانية، وقد تفهم المرحلتان الثالثة والخامسة من دون كلام؛ لذا
    فقد عُرفت المراحل جميعها ومُيّزت بالفاعلية التي ترد ضمنها، لا بمعالم
    لغوية مميزة -باستثناء المرحلة الرابعة التي يبتدئها المشتري بالعبارة (كم
    السعر؟)-. وقد قام ميتشيل بوصف مراحل البيع والشراء لغويا، بأن قدّم أمثلة
    لأنواع من أشباه الجمل والعبارات التي تُـردّد وكأنّها لازمة في عملية
    البيع والشراء([20]
    ).

    محاولة ميتشيل لم تسلم من الانتقاد، فقد أُخذ عليه أنّ تحليله اللغوي
    كان يفتقد إلى وصف البنى اللغوية التي تتجاوز حدود الجملة المفردة. فضلا عن
    أنّ وصفه للمعاملات التجارية لم يكن بمصطلحات لغوية، إلا في القليل
    النادر([21]
    ).

    هذه أبرز المحاولات التي أرادت تجاوز حدود الجملة، والانتقال إلى
    الوحدات الأكبر منها -النصّ أو الخطاب-، التي تعدّ جزءا من محاولات أولى في
    هذا الحقل من الدراسات اللغوية؛ إذ إنّ هناك محاولات أو إشارات قامت بها
    مجموعة أُخرى من اللغويين، أشار إليها (دي بو جراند) في تصنيفه مراحل تطوّر
    الدراسات النصّية، فقد جعلها على ثلاث مراحل عامة بحدود زمنية، تبدأ
    المرحلة الأولى مع ثلاثينيات القرن الماضي وحتى أواخر الستينيات منه، وفضلا
    عمّا ذكرنا كانت هناك محاولات لـ(إنجاردن، وبوهلر، وبايك، وكوسيرو،
    وأولدال، وكارلين، وسلاما كازاكو، وهارتمان، وفاينريش) إلاّ أنّ آراء هؤلاء
    اللغويين لم تؤثر في مسيرة الدرس اللغوي، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ
    أصحابها اتّجهوا اتّجاها معاكسا؛ إذ انهمكوا في النظر إلى الوحدات الصغرى
    والجمل، ما أدّى إلى الانصراف عن دراسة النصّ([22]
    ).

    أما المرحلة الثانية فتبدأ بالعام (1968) حين التقت آراء مجموعة من
    اللغويين حول فكرة (لسانيات ما وراء الجملة)، منهم (هايدولف، وبايك،
    وكريمز، وديك، وهارفيج، ورقية حسن، وباليك…وآخرون). وركزت دراسات هؤلاء على
    أنّ النصّ مجموعة من الجمل المتوالية؛ لذا استعاروا قواعد الجملة في
    تطبيقاتهم على النصّ. لكنهم أدركوا فيما بعد أنّ هذا الاتجاه لا يمكّن من
    رؤية المميّزات المهمّة في النصّ؛ إلاّ أنّ العقبة التي بقيت ماثلة؛ هي أنّ
    وحدة النصّ ظلّت غامضة([23]
    ).

    يشير دي بوجراند ودرسلر إلى أنّ بحث هارفيج بشأن تنظيم النصّ، كان
    بحثا واسعاً، اقترح فيه آلية الاستبدال التي تحقّق ترابط النصوص (أي أن
    يردف تعبير ما تعبيراً آخر يحمل المعنى أو المدلول نفسه، ما ينتج قيام
    علاقة تماسك أو انسجام بينهما). وتتجلّى فكرته عن الاستبدال، في الفصل الذي
    كتبه عن علم ظواهر تسلسل الضمائر، التي تبدو فكرة واسعة ومعقدة إلى حدٍّ
    كبير؛ إذ تندرج تحت فكرة الاستبدال، ارتباطات من مثل: التكرار (recurrence
    )، والترادف (synonymy
    )، والصنف/المثال (class
    /instance
    )، والفئة الفرعية/الفئة العليا(subclass
    /superclass
    ) ، والسبب/النتيجة(cause
    /effect
    ) ، والجزء/الكلّ(part
    /whole
    ) ، وغيرها من الارتباطات الأخرى. ويشدد (هارفيج) على خطّية الاستبدال؛ أي الترتيب الذي يتبع به عنصر لغوي ما، العنصر المستبدل به([24]
    ).

    أما المرحلة الثالثة التي بدأت في العام (1972) فكانت بشير مرحلة
    جديدة، بديلة لما سبقها في حقل الدراسات اللغوية، أكثر ممّا كانت مراجعة
    للنظريات القديمة، وجاءت المؤلفات الجديدة نقدا لأسس الدراسات النحوية
    المبنية على الجملة، فأدّت إلى مقترحات بأفكار جديدة. هذه الحقبة شهدت
    تطوّرا آخر في مجالات علوم اللغة المرتبطة بالعلوم الأخرى، فقد أعلنت
    اللسانيات الاجتماعية معارضتها للتجريدات القديمة غير المرتبطة بموقف ما،
    وأشارت إلى ضرورة التفاعل الاجتماعي داخل الجماعة اللغوية. وواجه المشتغلون
    بالحاسب الآلي مطالب عملية محاكاة اللغة الإنسانية في الحاسب الآلي. في
    حين استقر علماء النفس على دراسات الذاكرة. كلّ هذه المطالب والتطوّرات
    العلمية، كانت الدافع الأكبر في مجال تطوّر علم لغة النصّ، فمن الواضح أنّ
    هذه العلوم تسعى إلى تحقيق ماهو أكبر من مجرد وصف بنيات الجمل؛ لأنّها
    مهتمّة بالعمليات التي بوساطتها يتحقّق استعمال اللغة الإنسانية([25]
    ).

    حقبة السبعينيات هذه شهدت ظهور مشاريع كثيرة، تدور في مجملها حول
    القواعد النصّية، ويعدّ مشروع بيتوفي أكثرها طموحاً، إذ استطاع أن يؤلّف
    القواعد التوليدية مع نظرية الدلالة المستوحاة من المنطق الرياضي، فوصل إلى
    بناء قواعد تقوم على الاستنباط، لذا اعتمد على البنية العميقة للنصوص،
    وضوابط التفسير التي تسمح بالمرور إلى البنية السطحية (الخطية)، وكذلك على
    المكوّن الدلالي القادر على أن يضع النصّ في علاقة مع مراجعه. والمشروع
    الآخر الذي أريد له أن يكون طموحاً أيضا، هو المشروع الجماعي الذي قام به
    كلّ من: (فان دايك، وإهوي، وبيتوفي، وريزاير، وآل)، إذ كان المقصود منه
    إنشاء قواعد للخطاب، تقوم على أسس القواعد النصّية العامة، إلاّ أنّه لم
    يلق قبولا، إذ لم يكن بحسب هذه القواعد ممكناً اكتشاف معيار يسمح بالتفريق
    بين النصّ، وغير النصّ، إذ إنّ إنتاج النصّ بالاعتماد على القواعد فقط، قد
    ينتج كلاما خالياً من الدلالة، ومن ثم يفتقد إلى الانسجام. إلاّ أنّ فان
    دايك عاد في أعماله اللاحقة ليرسم خطوط نظريته الخاصة، معتمداً هذه المرّة
    على تداولية الخطاب؛ أي بالاعتماد على التلقّي، لا على الإنتاج. فكانت
    أعماله هذه تمثّل معظم أعمال التحليل النصّي الذي أُنجز في إطار علم النفس
    الإدراكي، فقد حاول و (كانتش) في عملهما المشترك، انطلاقاً من تحليل المظهر
    الذي يلخّص به القراء القصص، أن يختزلا النصوص إلى بناها الكبرى، أي تلك
    التي يُحتفظ بها في ملخّصات([26]
    ).

    محاولات فان دايك هذه تعدّ "من أكثر محاولات تحليل النصّ توفيقاً،
    إذ يسعى إلى صياغة نموذج تحليل للنصّ بإدخال عناصر من المنطق الحديث، وعلم
    النفس التجريبي، وذلك لتفسير كيفية إنتاج النصوص، من خلال تحديد قواعد
    توليدية، ويرى أنه يمكن أن تضاف في خلال عملية التفسير في إطار صياغة
    محدّدة للنماذج اللغوية أسس اتصالية، وتداولية . وقد فصّل القيود
    التوليدية، والنحوية- التوليدية للمتواليات النحوية (الجملية) تفصيلاً
    واسعاً، وبخاصة من خلال التفريق بين البنية الكبرى

    Makrostrutur
    ، والبنية الصغرى
    Mikrostruktur
    ، وقدم بذلك تصوراً واضحاً عن البناء الكلّي الممتد للنص"
    ([27]
    ).

    وفي تطوّر موازٍ نشر زيغفريد شميث كتابه (نظرية النصّ، الإشكال
    اللساني للتواصل اللغوي) في العام 1973، ذلك الكتاب الذي ضمنه شميث اعتراضه
    على المنهج الذي انتهجته الدراسات التي كتبت في اللسانيات النصّية، إذ
    يعتقد أنّ الدراسات النصّية لم تقم إلا بتوسيع مجال اللسانيات التقليدية
    إلى ظواهر لم يُبحث فيها من قبل إلا بكيفية هامشية، ويرى أنّها أوحت
    بإمكانية الاشتغال باللسانيات النصّية داخل النحو التقليدي، أو النحو
    البنيوي، أو التحويلي، إذ كان يكفي لتحقيق الانفتاح المطلوب على مجال
    الظواهر المدروسة إعادة صياغة بعض مبادئ هذه الأنساق بما يفي بشروط التوسع.
    وفي توجّه نظري ومنهجي جديد للسانيات التي كان ينشدها شميث، سعى إلى بناء
    لسانيات للتواصل، عوض الاكتفاء بلسانيات اللغة، وهذه اللسانيات البديلة هي
    ما كان يطمح إليها في نظرته الشمولية للنصّ؛ فالنصّ في أنموذج شميث اللساني
    تُعالج بناه، وعناصره اللغوية انطلاقاً من وظيفتها التواصلية داخل التفاعل
    الاجتماعي، وينظر إلى اللغة على أنّها وسيلة للتأثير في شركاء التواصل،
    وتحقيق الذات الفردية والاجتماعية([28]
    ).

    فاللسانيات الجديدة من منظور شميث، لا يمكن لها بناء إطار نظري مناسب
    لموضوعاتها، ولتحليلاتها، إلا داخل أنموذج متكامل للتواصل والتخاطب. وهذا
    الأنموذج يؤلّف بين عناصر لغوية (النصوص)، وأخرى غير لغوية (إشارات، حركات،
    علامات جسدية، أصوات غير لغوية...)، تعمل سوياً من طريق أشكال من التفاعل
    الرمزي داخل المجتمع البشري؛ مثل: التحية، والمحادثة، والنقاش، والمرافعة،
    والدروس، والتلقين، والتدريب... وغيرها من أشكال التفاعل الرمزي بين البشر.
    فالمخاطِب يعمل على التأثير في المخاطَب، أو من يحاوره، باستعمال
    ستراتيجيات خطابية محكمة، تختلف باختلاف الوضعية التواصلية، وحالة التخاطب
    القائمة([29]
    ).

    ومن أجل أن يحقّق شميث ما ترمي إليه لسانيات التواصل التي اقترحها
    لمواجهة ظواهر لغوية وتواصلية شديدة التعقيد، بالقدر الذي تحلّ فيه مشكلات
    لسانية كثيرة، استعان لتدعيم نظريته بعلوم واختصاصات متجاورة قريبة منها؛
    مثل: اللسانيات الإثنية، وعلوم التربية، وعلم النفس، وعلم الإدراك، ونظرية
    البايولوجيا الجمالية، وعلم الآلة (السبرينتيقا)، والذكاء الاصطناعي...
    وغيرها من العلوم والاختصاصات، إذ كلّما اتضحت معالم النظرية، واتّسعت
    آفاقها العملية، احتاجت إلى التعرف على اختصاصات علمية جديدة، تعين اللغوي
    العامل في هذا الحقل من اللسانيات على تفسير المعطى التواصلي([30]
    ).

    واستند شميث أيضا في نظريته اللسانية إلى العلوم المعرفية التحليلية (Analytic
    Epistemologic
    )، التي طوّرها ستكمولر، وجوزيف سنيد، انطلاقا من نظرية توماس كوهن عن
    الأنموذج العلمي، التي تشترط على كلّ نظرية علمية ثلاثة شروط حتى تكون
    مقبولة بين المتخصصين في العلوم الإنسانية، والعلوم الدقيقة على حدٍّ سواء،
    والشروط الثلاثة هي:



    1. وضوح البناء النظري.
    2. دقة اللغة الواصفة.
    3. إمكانية البرهنة على الفرضيات النظرية.

    واعتمد شميث أيضا على عقلانية كارل بوبر؛ التي ترى أنّ المعرفة العلمية
    عبارة عن فرضيات قابلة للتخطئة، أي إنّها متغيرة ونسبية تعمل على حلّ
    المعضلات النظرية والتطبيقية التي تواجه العالم في ظروف تاريخية معيّنة.
    اهتمامات شميث المتنوعة، وتطوّر فكره، ومواكبته المستمرة للإنجازات
    العلمية، هي التي وسمت نظرته إلى اللغة بوصفها أداة تواصل اجتماعي، وانعكست
    بصورة جليّة على أبحاثه التي قادته إلى الإفادة من هذه العلوم والمعارف،
    وتوظيفها في نظريته للسانيات التواصل([31]
    ).

    وفي الاتجاه نفسه الذي سارت فيه لسانيات التواصل، ظهرت أبحاث لسانية،
    عُدّت امتداداً لتيار علم السلاليات المنهجي، أحد تيارات العلوم الاجتماعية
    الحديثة، إذ يرى مؤسس هذا التيار وجوب دراسة التفاعل الاجتماعي بوصفه
    إجراءً معقداً لوصل الأفعال، ودراسته من حيث هو إنجاز عملي. فحينما تقوم
    علاقة حضور مشترك بين الأفعال، فإنّ المشاركين في التفاعل يجعلون معنى
    أفعالهم محسوساً ومتبادلاً([32]
    ).

    منهج تحليل المحادثة -إذا جاز لنا أن نسميه منهجاً- ظهر في أبحاث
    مشتركة لهارفيه ساكيس، وإمانويل شيفلون، وجايل جيفرسون، واعتمد هذا المنهج "الخطاب من خلال التفاعل موضوعاً له؛ أي الخطاب من حيث هو إنتاج مشترك بين اثنين من المتشاركين أو أكثر"
    ([33]
    ).

    وينطلق تحليل المحادثة من قاعدة مفادها أنّ التفاعل اللغوي يجري بشكل
    منظّم، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الخطاب يمتلك بنية معقدة، ومنظمة
    تنظيماً تتابعياً، تستند إلى القوالب الكلامية، إذ يستطيع المشاركون في
    التفاعل أن يستعملوا هذه البنية مصدراً أساسياً لتنظيم تفاعلاتهم وإنجازها.

    الدراسات الكثيرة التي تعنى بالمحادثة أظهرت أنّ تأويل العبارات داخل
    المحادثة، يتعلّق في معظم الأحيان بموقعها من قلب السلسلة المتتابعة
    للأفعال. إذ إنّ تأويل فعل أنجزه الكلام، يتعلّق بشكل واسع بموقعه من سلسلة
    الحديث؛ فإذا أخذنا عبارة مثل: (صباح الخير)، نجد أنّها تعدّ تحية إذا
    بدئت بها المحادثة، وتعدّ استجابة لتحية حينما تكون رداً على تحية، وهذا
    يعني أنّ العبارة تحتمل أكثر من تأويل واحد، ويتوقف ذلك على موقعها
    التسلسلي الذي تحتلّه. فضلاً عن ذلك أظهر تحليل المحادثة أهمية تفاعل
    الأزواج المتجاورة، وذلك مثلما في؛ السؤال والجواب، وفي تبادل التحايا، وفي
    العرض والقبول أو الرفض، ومن هنا تدرس الأفعال الكلامية من حيث اندماجها
    بأزواج من العبارات، فالزوج المتجاور يعدّ سلسلة تتألّف من عبارتين
    متجاورتين، يقوم بإنتاجهما متكلّمان مختلفان، وتكون هذه السلسلة منتظمة؛ إذ
    يتطلّب الفعل الأول الذي ينتمي إلى أنموذج تصنيفي ما، فعلاً ثانياً ينتمي
    إلى الأنموذج التصنيفي الأول، ويمكن لجواب هذا الأخير أن يخضع للفحص، لكي
    يصار إلى تحديد ما، إذا كان الفعل المنتظر قد أنجز جيداً، أو لا([34]
    ).

    شهدت الدراسات المتعلقة بتحليل المحادثة إضافات كثيرة، فقد عنى الباحثون
    في هذا الاتجاه في السنوات اللاحقة -في عقد الثمانينيات وماتلاه- بوصف
    السلاسل اللغوية المرتبطة بالتنظيم الإجمالي للمحادثة وتحليلها؛ فالسلاسل
    التي تتعلّق بافتتاح المحادثة وإنهائها التي تعتمد وجود أزواج لغوية
    متجاورة، مهّدت لدراسة أساسية أتاحت المجال لاكتشاف السمات البنيوية الأكثر
    أهمية فيها.

    ويعدّ التطوّر الأبرز في هذا الجانب الدراسات التي اقترحتها مدرسة جنيف،
    التي حاولت المزاوجة بين آليات تحليل الخطاب، والآليات المستعملة في تحليل
    المحادثة، إذ قدّمت أنموذجاً يمثّل تراتبية خطاب المحادثة، يتألّف من
    تمثيلات تشجيرية تقيم تكاملاً بين أنساق مختلفة يتداخل بعضها مع بعض؛ إذ
    يمكن القول؛ إن المحادثة البسيطة توصف بأنّها تبادل من مداخلتين أو أكثر،
    كلّ واحدة منها تتألّف من فعل رئيس (الفعل الموجِّه)، ويكون مسبوقاً أو
    متبوعاً بأفعال تابعة واختيارية، ترتبط هذه الأفعال بوظائف تفاعلية. أمّا
    المحادثات الأكثر تعقيداً، فتعالج بوساطة هذه القواعد، على وفق مبدأ
    التكرار. عالجت هذه الدراسة خطاب المحادثة بقواعد تسلسل أفعال الكلام، هذه
    القواعد التي تمثّل واحدة من آليات تحليل المحادثة في مراحلها السابقة،
    إلاّ أنّها أضافت إليها دراسة القيود التي يمارسها فعل من الأفعال على
    الفعل الذي يليه، والبحث عن الأفعال التي تؤدّي عملها في استمرار مسيرة
    المحادثة([35]
    ).

    نودّ أن نشير هنا إلى أنّ منهج تحليل المحادثة هذا، يشابه كثيرا ولاسيما
    في بداياته، ما قدّمه ميتشيل في مقالته (البيع والشراء في سبرنايكا)، التي
    تحدّثنا عنها آنفا، إلاّ أنّ الفرق بينهما؛ هو أنّ رؤية ميتشيل لم تشهد
    تطوّرا، مثلما حصل مع تحليل المحادثة الذي تطوّر كثيرا، وكتب فيه كثير من
    الباحثين، ولاسيّما الفرنسيون الذين طوّروا أبحاث بنفينست، أمثال جان
    سيرفوني في كتابه (الملفوظية).

    والمنهج الآخر الذي شاع منذ ستينيات القرن المنصرم، ونعني به التداولية([36]
    ) الذي بدأ من حقل فلسفة اللغة، وانتقل إلى الدرس اللغوي؛ فمنذ أن ألقى
    الفيلسوف جون أوستن محاضرات وليم جيمس في العام 1955، التي كان يروم من
    ورائها إثبات فكرته التي تقول: إنّ اللغة تهدف إلى وصف الواقع؛ إذ إنّ
    الجمل الخبرية كلّها يمكن أن يحكم عليها بالصدق والكذب، فهي صادقة إذا كان
    الوضع الذي تصفه قد تحقق فعلاً في الكون، وهي كاذبة إن كانت بخلاف ذلك([37]
    ).

    انطلق أوستن من ملاحظة بسيطة مفادها؛ أنّ التفريق بين الجمل الخبرية
    التي تصف الكون، ويمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب، والتي أطلق عليها
    (الجمل الوصفية). والجمل الإنشائية التي لا تستعمل لوصف الواقع، بل
    لتغييره، فهي لا تقول شيئاً عن حالة الكون الراهنة أو السابقة، بل تغيّرها،
    أو تسعى إلى تغييرها، ولا يمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب، وهذه الجمل
    سماها بـ(الجمل الإنشائية)، وهذا لا يمنع من وجود كثير من الجمل الخبرية،
    التي لاتصف أي شيء، ولا يحكم عليها بمعيار الصدق والكذب؛ ويمثّل لذلك بجمل
    من قبيل؛ "أمرتك بالصمت"
    ، أو "أعدك بأن آتي غداً"،
    ففي هذه الجمل لا نقول شيئاً عن حالة الكون؛ بل نسعى إلى تغييره، فقائل "أمرتك بالصمت"
    ، يسعى إلى فرض الصمت على مخاطبه، ويحتمل أنّه يسعى إلى الانتقال من حالة
    الضجيج في الكون، إلى حالة السكون، وكذا الحال مع الجملة الأخرى؛ إذ يسعى
    قائلها إلى خلق التزام، ونوع من العقد الأخلاقي بينه وبين مخاطبه، وهذا
    العقد لم يكن موجوداً من قبل. وأنّ الجمل الإنشائية لها خصائص ليست في
    الجمل الخبرية؛ منها أنّها تسند إلى ضمير المتكلّم في زمن الحال، وتتضمّن
    فعلاً من قبيل: أمر، و وعد، وأقسم، ويفيد معناها على وجه الدقة إنجاز عمل،
    وتسمّى هذه الأفعال أفعالاً إنشائية، ولا يحكم عليها بمعيار الصدق أو
    الكذب؛ بل يكون الحكم بمعيار الإنجاز أو الإخفاق؛ فالأب الذي يأمر ولده بأن
    ينظف أسنانه، ويرد عليه الابن: "لا أشعر بالنعاس"
    ، لم يقل شيئاً صادقاً أو كاذباً، بل أَمَرَ، وأمره أخفق بما أنّه لم يُمتثل له، في حين لو نظف الابن أسنانه لكان أمر الأب منجزاً([38]
    ).

    وفي مرحلة لاحقة تخلّى أوستن عن التفريق بين الجمل الإنشائية والجمل
    الخبرية، وكشف عن مفهومه الجديد الذي تجلّى في أعمال أتباعه، فقد "أقرّ
    أوستين بأنّ كلّ جملة بمجرد التلفظ بها على نحو جاد، توافق على الأقل إنجاز
    عمل قولي، وعمل متضمّن في القول، وتوافق أحياناً كذلك القيام بعمل التأثير
    في القول"

    ([39]
    ).


    ونجد أنّ أحد أتباعه المقربين، وهو الفيلسوف الأميركي (جون سيرل)، قد
    طوّر بعدين من أبعاد هذا المفهوم وهما؛ المقاصد والمواضعات، إذ عدّت
    الأفعال الكلامية والجمل المنجزة، وسيلة تواضعية للتعبير عن مقاصد معينة،
    ومن ثمّ تحقيقها. ويرى (سيرل) أنّ العنصر الأساسي في التواصل الإنساني ليس
    مقطعاً داخلياً في اللغة؛ بل هو فعل القول أو إنشاء القول([40]
    ).

    تناول اللسانيون في أوروبا ولاسيّما الفرنسيون أعمال أوستن وسيرل
    التداولية، وطوّروها لتكون جزءاً لا يتجزأ من اللسانيات، وتتضح الفكرة التي
    انطلقوا منها لتطوير التداولية من ملاحظة أنّ الدلالات اللغوية تتأثر
    بشروط استعمال اللغة، وهي شروط مقننة، ومتحقّقة في اللغة؛ فبعض العبارات؛ "من
    قبيل "صراحةً" و "فيما بيننا" لاتفهم دلالتها إلا إذا نظرنا إلى العمل
    اللغوي الذي تصفه وتعدله، وليس إلى محتوى الجمل التي تظهر فيها. ولقد قادت
    تحاليل العبارات اللغوية التي تناولت الأفعال الإنشائية(فضلاً عن ذلك،
    وأخيراً، وفعلاً) إلى الفرضية التي [تعدُّ] أنّ دلالة هذه الكلمات
    (المعجمية أو النحوية) تتضمّن تعليمات حول كيفية استعمال الجمل في الخطاب"

    ([41]
    ).

    التداولية لم تقف عند حدود هذا التطوّر، بل شهدت إضافات كثيرة، لم تبتعد عن الفلسفة والمنطق([42]
    )، فنجد منها مفهوم الاقتضاء الذي يمثّل عند (فريجه)، و(راسل) شرطاً
    للمحتوى، أو شرطاً للاستعمال، فالاقتضاءات هي المحتويات التي لا يحدّدها
    كون الجملة صادقة أو كاذبة، بل بالإمكان بيان أنّ الجملة المقتضاة صادقة
    بالعودة إلى التماسك المنطقي؛ أي إنّ جملة مثل: ملك فرنسا حكيم، "تقتضي أنّه يوجد "ملك لفرنسا" وسواء أكانت هذه الجملة صادقة أم كاذبة، فإنّه بإمكاننا أن نتبين بسهولة أنّ اقتضاءها صادق دائما"،
    في حين "يرى المدافعون عن اعتبار الاقتضاء شرطاً للاستعمال أن كل جملة
    نتلفظ بها ويكون اقتضاؤها كاذباً هي جملة لامعنى لها (أي لايمكن وصفها
    بأنها صادقة أو كاذبة"

    ([43]
    ).

    هذا ما حاول مؤلفا الكتاب تطبيقه على التداولية، فقد وصفا الاقتضاء بأنّه "المضمون
    الذي تبلّغه الجملة بكيفية غير صريحة. وهكذا فإن القائل إذا قال "كف زيد
    عن ضرب زوجته"، فإنّه قال صراحة أن زيدا لا يضرب زوجته الآن، (وهذا هو
    المحتوى المقرر أو الإخبار)، كما أنه أبلغ بكيفية غير صريحة أن زيدا ضرب
    زوجته فيما مضى، (وهذا هو المحتوى المقتضى أو الاقتضاء)"

    ([44]
    ).

    وعلى الرغم من أن الموقف التداولي من الاقتضاء لم يقدّم حلاً أكثر إقناعا من الموقف المنطقي، "إلاّ
    أنّه سجل نجاحاً كبيراً، لأنه جعل من الاقتضاء- الذي كان في أول الأمر
    مشكلاً منطقياً يستتبع مفاهيم مثل "الصدق" و "الاستلزام"...الخ- مسألة
    تداولية، فالاقتضاء هو ما ينبغي قبوله في التواصل حتى يتسنى للمتخاطبين أن
    يتفاهموا"

    ([45]
    ).

    ويرى م.هاينمان و ف.هاينمان أنّ اتجاه لسانيات النصّ نحو التداولية،
    الذي شغل حيّزاً كبيراً في الدرس اللساني في نهاية ثمانينيات القرن
    العشرين، لايقود إلى التوسع في مادّة البحث فحسب؛ بل يقود أيضا إلى إنجاح
    المحاولات الرامية إلى تحقيق التكامل في طرائق بحث العلوم المختلفة؛ إذ إنّ
    إدخال الاتجاه التداولي في بحوث لسانيات النصّ يعطيها أبعاداً جديدة، وعلى
    الرغم من ذلك ظهر الكثير من المحاولات التي ابتعدت عن الجانب التداولي،
    ولاسيّما في العام 1990؛ إذ انطلقت هذه المحاولات من النصّ المجرد، بعيدا
    عن الجوانب غير اللغوية التي تحيط بالنصّ، تلك الجوانب التي اعتمدتها
    التداولية في دراستها النصوص اللغوية؛ إذ إنّ النصّ ما هو إلا ارتباطات
    وتوافقيات بين النصّ ونصوص أخرى تحكمها سلسلة من القواعد النحوية
    والدلالية، في إطار من العلاقات التبادلية العليا بين الأفراد.

    لذا -وبحسب الباحثين- يتوجب على لسانيات النصّ الحديثة أن تتجاوز آليات
    البحث القديمة، وأن تحاول بيان الجوانب الحديثة في لسانيات النصّ، وعلم
    الاتصال، المستندة إلى الوظيفة التداولية، وإدخالها في علاقات النصوص
    الكبرى والعامة. إنّ النصوص تبيّن في ارتباطها بالشبكة التبادلية، أو
    الخطاب، الوحدات الأساسية للوصول إلى الأهداف الاجتماعية المحدّدة، وإنّ
    فهم العلاقات التبادلية، ورد الفعل على المتطلبات التبادلية؛ هما الوحدتان
    الأساسيتان للسانيات النصّ([46]
    ).

    هذه إشارة لأهم المراحل التي مرّ بها الدرس اللغوي، وعرض للأفكار التي
    اكتنفته، وأبرز الباحثين الذين قدّموا للدرس اللغوي آليات بحث جديدة، سارت
    فيه إلى فضاءات أرحب، محاولين كسر الجمود الذي لازم الدرس اللغوي قرونا
    طويلة، مواكبين به الثورات العلمية الهائلة، في جميع العلوم، فشاركها سباق
    التطوّر والحداثة، وأثّر فيها، وتأثّر بها، حتى غدا رفيقا لكثير منها،
    ولاسيّما العلوم الإنسانية التي ينتمي إليها.



    ([b][sup][1]

    ) [/sup]
    [/b]
    ينظر: د. تمام حسان، الأصول دراسة أبستمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، د.ط،1988، 263-264.


    وينظر: ر.هـ. روبنز، موجز تاريخ علم اللغة في الغرب، ترجمة د. احمد
    عوض، سلسلة عالم المعرفة (227)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،
    الكويت، رجب 1418هـ-ت2/ 1997؛ 224.



    وينظر أيضاً : ميلكافيتش، اتجاهات البحث اللساني ، ترجمة د. سعد عبد
    العزيز مصلوح و د. وفاء كامل فايد، المجلس الأعلى للثقافة والفنون،
    المشروع القومي للترجمة؛ 11.



    ([b][sup][2]

    )[/sup]
    [/b]
    ينظر: ر.هـ. روبنز؛ 224. وينظر: ميلكافيتش؛40.


    (1) ينظر: جورج مونين؛ تاريخ علم اللغة حتى القرن العشرين، ترجمة د.بدر الدين القاسم، مطبعة جامعة دمشق، 1392هـ-1972م؛ 209-218.



    وينظر: ر.هـ. روبنز؛ موجز تاريخ علم اللغة
    في الغرب؛277-284.


    ([b][sup][4]

    )[/sup]
    [/b]
    ينظر: باسل حاتم، وإيان ميسون، الخطاب والمترجم، ترجمة: د. فايز عمر عطاري، جامعة الملك سعود، 1419هـ-1998م؛ 33.


    ([b][sup][5]

    )[/sup]
    [/b]
    ينظر: ر.هـ. روبنز ،238-256. وينظر: ميلكافيتش،46-78.


    ([b][6]
    )[/b]
    ينظر:
    عبد القادر الفاسي الفهري،

    اللسانيات واللغة العربية نماذج تركيبية ودلالية، مشروع النشر المشترك-
    دار الشؤون الثقافية العامة (آفاق عربية) بغداد- دار توبقال للنشر، د.ت؛
    1/63-68.



    ([b][7]
    )[/b]
    ينظر:
    ميشال زكريا،

    الألسنية التوليدية و التحويلية وقواعد اللغة العربية (النظرية
    الألسنية)، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.بيروت.. ط2، 1986؛
    161.



    ([b][8]
    )[/b]
    ينظر:
    فيلي سانديرس، نحو نظرية أسلوبية لسانية، ترجمة: د.خالد محمود جمعة، دار الفكر، دمشق-سوريا، ط1، 1424هـ-2003م؛ 145.


    ([b][9]
    )[/b]
    ينظر: ميلكافيتش: 333-334.


    ([b][10]
    )[/b]
    ينظر: جفري سامسون، مدارس اللسانيات التسابق والتطور، ترجمة د. محمد
    زياد كبة، منشورات جامعة الملك سعود، الرياض، د.ط، 1417هـ: 176.



    ([b][11]
    )[/b]
    المصدر نفسه: 177.


    ([b][12]
    )[/b]
    ينظر: أحمد حساني، مباحث في اللسانيات، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، د.ط،1994: 154.


    ([b][13]
    )[/b]
    ينظر: د. محمد حسن عبد العزيز، مدخل إلى علم اللغة، دار النمر للطباعة، القاهرة، د. ط، 1984، 323-324.


    ([b][14]
    )[/b]
    ينظر: مالكولم كولتهارد، مدخل إلى تحليل الخطاب، ترجمة غيداء علي محمد،
    بحث دبلوم عالي في الترجمة، مطبوع على الآلة الكاتبة، جامعة بغداد، 2001،
    13.



    ([b][15]
    )[/b]
    ينظر: فولفانج هاينه من، وديتر فيهفيجر، مدخل إلى علم اللغة النصّي،
    ترجمة

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 31, 2014 1:29 pm