منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    تتمة المحاضرة الأولى بقسم د. يوسف "مبادئ التحليل"

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    تتمة المحاضرة الأولى بقسم د. يوسف "مبادئ التحليل"

    مُساهمة   في السبت مارس 03, 2012 8:10 am

    لتحميلها كملف "وورد":

    http://www.4shared.com/file/XTirPy8a/__online.html



    وهي بنصها:





    سنراجع اليوم ما كنا قد بدأنا بالحديث عنه في المحاضرة السابقة وهو الفرق بين الشعر والنثر..




    إن النص الأدبي يقوم على المنظومة اللغوية للمجتمع الحاضن له. وبالتالي
    فإن نسيجه الفني يكمن في طبيعة تركيب ذلك النسيج اللغوي. ذلك التركيب الذي
    يعبر عن الرؤى الجمالية والفنية التي يتمتع بها منتج النص الأدبي "الشاعر
    أو الناثر".
    من هذا المنطلق يمكن القول بدءاً إن تحليل النص الأدبي لا بد من أن يتوقف
    عند ذلك التركيب وما يحمله من وظائف فنية وجمالية وتخييلية. ولكن عمل ذلك
    التركيب يختلف من جنس أدبي إلى آخر, ومن نص إلى آخر ضمن الجنس الأدبي
    الواحد أيضاً, وكذلك من مبدع إلى آخر. وهذا يبين أن لكن قصيدة شعرية خصوصية
    تختلف عن غيرها, ولكل شاعر سماته ورؤيته وتركيبه. والأمر ذاته ينطبق على
    بقية الأجناس الأدبية وعلى جميع المبدعين للشعر أو النثر.
    وفق ذلك تشترك الأجناس الأدبية بأنها كلام فني يُنسج منن المنظومة
    اللغوية التي ينتمي إليها, بغية تقديم الرؤى الفنية والجمالية للعالم.
    والأجناس الأدبية تختلف أيضاً فيما بينها انطلاقاً من طبيعة الاختلاف بين
    المبدعين بوصفهم أشخاصاً يحملون رؤًى مختلفة للعالم وطاقات متمايزة, وذلك
    بالإضافة إلى اختلف المبدع ذاته بين لحظة إبداعية وأخرى.
    ولذلك عندما يطمح الناقد غلى تحليل نص أدبي ما فسيأخذ بعين الاهتمام ذلك
    النسيج اللغوي وما يقدمه من رؤى فنية وجمالية وكيف توصل المبدع إلى ذلك
    سواء أخفق أم تألق.
    يمكن القول إذاً إن النص الأدبي "الشعر أو النثر" يقوم على عنصرين فاعلين
    في تكوينه, أولاً: النسيج اللغوي, وثانياً: الرؤى التخييلية التي يعبر
    عنها ذلك النسيج.
    إن العنصرين المذكورين يعملان في الشعر على قانون الانزياح. الأول
    "النسيج اللغوي" يشكل طبيعته الفنية من تكوينه المنزاح عن المعايير
    الطبيعية للتركيب الذي يهدف إلى توصيل فكرة ما بشكل مباشر من دون حمولات
    شعورية ما, إن كان على مستوى التركيب النحوي المعياري "مثل التقديم
    والتأخير" والأساليب اللغوية "كأسلوب الإنشاء وأسلوب النداء..إلخ" أم على
    مستوى الحقول الدلالية للوحدات المعجمية "المفردات في اللغة" وتداخلها الذي
    ينتج الصورة الفنية بشكل عام.
    والثاني "الرؤى التخييلية" يشكل طاقته الفنية من رؤيا الشاعر للعالم وهي
    رؤيا منزاحة عن الرؤيا العامة لدى غير الشعراء. ولذلك نتلقاها بمتعة فنية
    وإحساس عالٍ بالجمال والإعجاب.
    إن النثر الفني لا يعمل على قانون الانزياح إن كان على مستوى التركيب أم
    الحقول الدلالية, لأنه لا يسعى إلى التأثير الجمالي على إحساسنا على حساب
    الأبعاد الدلالية التي يريد توصيلها لنا أو الفضاءات التخييلية التي يريد
    أن يرسمها لنا.
    ولذلك نرى الجمل فيه تتراكم لتوليد الدلالات أو تشكيل الفضاءات
    التخييلية. وأثناء تلقينا للنثر ننساق وراء الجمل وتراكمها من أجل الوصول
    إلى نهاية الكلام, وذلك عكس آلية تلقينا للشعر حيث نسكن في المفردات وفي
    التراكيب والأساليب لنلتقط الإحساس بالمتعة الجمالية, وذلك على حساب
    الامتداد الدلالي الذي نلاحظه في النثر.


    أنواع النثر الفني



    سنقسم النثر الفني من حيث بنيته إلى نوعين:
    1- النص السردي
    2- النثر المرسل
    نريد بالأول النص الذي يبني عالماً تخييلياً "يقوم على علاقات غير مفارقة
    للممكن والوقعي وبما ينسجم مع طبيعة العناصر المكونة للعالم" أو خيالياً
    "يقوم على علاقات مفارقة للممكن والواقعي وبما لا ينسجم مع طبيعة العناصر
    المكونة للعالم" , ويرسم فضاءات تتفاعل فيها الشخصيات وتتطور أحداث وفق
    علاقات وأزمنة داخلية في النص.
    ويحتوي بداخله على مجموعة من الأنواع السردية الحكائية في الأدب العربي
    القديم والحديث كالخبر والحكاية والقصة والمقامة والسيرة الشعبية والرواية
    والمسرحية..إلخ.
    ونريد بالثاني النثر الفني المرسل الذي يبتعد عن السرد بنية مركزية في
    تكوينه وينحو نحو البحث عن المحور الدلالي بعيداً عن العالم التخييلي أو
    الخيالي, ولكنه يأخذ بأسباب الأساليب الفنية في الكتابة. ومنه الرسائل
    الأدبية والمقالات الأدبية والخواطر ومقدمات الكتب والخُطب.


    المبادئ العامة لتحليل النص السردي



    يُبنى النص السردي على رسم عالم تخييلي أو خيالي. تتفاعل فيه الشخصيات
    وتتطور الأحداث وتنمو الأزمنة في فضاءات متباينة, ووفق علاقات مختلفة.
    ويهدف الكاتب من خلاله إلى إقناعنا جمالياً ودلالياً بقيمة ذلك العالم سواء
    أكان ذلك العالم جميلاً أم قبيحاً.
    وبناء عليه فإن المحلل سيعمل على تحليل العناصر البانية للعالم الذي
    يرسمه المبدع "الشخصيات والأزمنة والأحداث والفضاءات والعلاقات القائمة"
    ووظائفه ورؤيته للعالم جمالياً وفكرياً وفنياً".
    إلا أنه يجب الانتباه إلى أن تلك المعطيات ليست نهائية وثابتة, وبالتالي
    ليست بمثابة المسطرة التي يجب على المحلل تطبيقها على جميع النصوص, أو حتى
    تطبيقها كاملة على نص واحد. حتى وإن حضرت كاملة في نص واحد. لأن فاعليتها
    تختلف من نص إلى آخر, ويهيمن بعضها على هذا النص من دون غيره.
    وقد لا يكون ذاك العنصر المهيمن هنا فاعلاً في موقع آخر. ولذلك فإن الحس
    الجمالي الذي يتمتع به المحلل يلعب دوراً هاماً في قدرة المحلل على اكتشاف
    العناصر الفاعلة في هذا النص من دون غيرها, وبالتالي يجب الوقوف عندها في
    التحليل فقط, وإلا سيقع المحلل في النمطية ولن يصل إلى نص نقدي إبداعي.


    أولاً: الخبر



    أنماط الخبر "الواقعي-التخييلي-الخيالي"
    إن النمطية سمة ترتبط بالسرد وأنواعه في علاقة ثلاثية الأبعاد: الواقعي
    والتخييلي والتخيلي. وذلك وفق سمات طبيعة حضور العناصر التالية: الشخصية
    والزمن والفضاء واللغة, وعلاقتها بالواقع, أي الذي حدث تاريخياً أو
    مفارقتها لذلك الواقع عبر المحاكاة التخييلية أو عبر مفارقتها للممكن.
    وبالتالي زجها للنمط في إطار العجيب.
    فالخبر الواقعي إذاً يقدم ما وقع بالفعل. فهو يرتبط بالخبر التاريخي
    ويقوم السارد بنقله إلى المتلقي. وهذا يندرج في تسجيل الأحداث وهي مهمة
    المؤلفات التاريخية.
    أما النمط التخييلي فهو يرتبط بالواقع من جهة الإمكان, ويُفارقه من جهة
    المحاكاة, مما يجعل منه سرداً قابلاً للتداول في أزمنة متباينة وأمكنة
    مختلفة عما حصل في الواقع. وهذا يندرج في السرد الأدبي والخطاب الفني عامة.
    أما التخييلي فهو منفصل عن الواقعي من جهة حدوث الفعل ومن جهة إمكانية
    الحدوث, وذلك عبر علاقة الشخوص ببعضها أو في طبيعتها. ويندرج في خطاب السرد
    الأدبي الفني, مثله مثل التخييلي.
    وعليه, إذاً, يمكن الحديث عن النمط في إطارين: تخييلي وتخيُّلي, وترك
    الواقعي إلى السرد التاريخي الذي يسرد ما حدث بالفعل, وهو ليس مجالنا. ولأن
    التخييلي في نطاق السرد الأدبي هو ما يمكن حصوله سميناه في موقع سابق
    بالنمط الواقعي. أما التخيلي فهو المفارق للمكن بناء على طبيعة العلاقة
    القائمة بين الشخصيات, هل هي علاقة متسقة مع الجنس "الحيوان أو الإنسان" أو
    مفارقة له وليس بناء على جنس الشخصيات "شيطان, جن, عفاريت.. إلخ"


    البنية العامة للخبر



    يشكل الخبر باعتباره بنية سردية بسيطة النواة المركزية لكل فعل سردي, وهو
    قابل بحكم التراكمات المتوالية للتحول من البسيط إلى المركب, أي من الخبر
    إلى الحكاية أو القصة.
    وقد توحي كلمة بسيط" بأن الخبر لا يرقى إلى الجنس الأدبي الذي يتوفر على
    أسس ودعائم وقوانين تجعل منه جنساً أدبياً بامتياز, ويزداد ذلك الشكل
    لارتباط الخبر بتقليد شفوي سائد مكتوب بلغة متدنية, ولا ينتمي إلى مؤلف
    معين. كما يحيل مفهوم "البسيط" الخبر إلى قوانينه العامة التي تصفه بما
    يلي:
    1- غير أدبي بامتياز, أي إن بساطته لم تجعل منه جنساً أدبياً مركباً يرسم عوالم كثيفة.
    2- يرتبط بتقاليد شفوية, لأنه قائم على التناقل الشفوي بسبب بساطته وحجمه
    وإيجازه وكثافته. كما أنه لا يخضع لقوانين محددة للجنس الأدبي.
    3- إن لغته متدنية فنياً لأنه لا يعمل على خلق انزياحات لغوية تولد
    أبعاداً جمالية وفنية تخلق وظائف تعبيرية, فغايته تقديم محتوى الحدث فقط.
    ولأنه شفوي فلغته أو صيغ تقديمه متبدلة وفق الراوي والزمان والبيئة, لهذا
    يمكن القول إن لغته تتسم بالحركة والحيوية.
    4- الفضاء فيه بسيط وغير مركزي, لأن الخبر لا يشير إلى ملامح المكان ولا يصفه وليس له دلالة غير اعتباره حاضناً للخبر.
    5- الزمان فيه أيضاً بسيط غير مركب أو متطور أو معقد, ولا يدل على تبدل أو استرجاع.
    6- الشخصيات في الخبر غير هامة, لأنها غير فاعلة في تطوير الأحداث أو
    تمديد الدلالة وقد يكون حضورها بالاسم ليس له دلالة غير الدلالة التوثيقية.
    يضاف إلى ذلك أن الشخصيات في الخبر تحضر من دون ملامح تميزها.
    7- الحدث في الخبر مركزي وهو الغاية, ولكنه يبقى بسيطاً غير متطور أو متوالد.
    8- السند في الخبر بنية أساسية من بنايته: والسند هو صيغة الإسناد التي
    تؤطر الخبر توثيقاً باعتباره خبراً تاريخياً أو تخييلياً.. إلخ, وحضوره في
    نص الخبر يضفي المصداقية على الخبر والحدث الذي يقدمه.
    9- غير أن السند في الخبر لا يأتي دائماً بصورة التوثيق التاريخي مثل:
    "قال محمد بن علي نقلاً عن أحمد بن الحسين مثلاً (وإنما قد يكتفي راوي
    الخبر بالقول) ذكر أو ذكروا أو زعموا", لأن الحدث هو البنية السردية
    المهيمنة في الخبر. وحين تأتي صيغة السند التسلسلية تحيل إلى المصداقية في
    الخبر ولكن الحدث يبقى مركزياً في الإبلاغ. وحين تأتي صيغة "ذكرَ" يبقى
    الحدث أيضاً بنية مهيمنة, وتكون المصداقية متوافرة من ذكر بعض الأسماء التي
    تدل على حقبة تاريخية أو أن النقل ليس مهماً بقدر أهمية الحدث.
    إن الصيغة "ذكر" تشير إلى الفاعل وليس إلى الفضاء. أما "زعموا" فإنها
    تشير إلى الناقل, وبالتالي فإن الشكل حاصل في الحدث الواقع في المسرود,
    لأنه مفارق للممكن, وإيرادُه في النص يهدف إلى استنتاج البديل الرمزي
    للتمثيل الإنساني وليس إلى تصديق الحدث كما في حكايات كليلة ودمنة. ولذلك
    لا يمكن أن تكون الصيغة المناسبة هي "ذكر" فصيغة "ذكر" لا تحمل شكاً وإنما
    بعكس ذلك بشير إلى المصداقية عبر مرجعية الفضاء, وإن لم يُذكر لفظاً,
    والمقصود هنا الفضاء التاريخي.


    نموذج للتحليل



    "خبر عبد الله بن أبي بُردة":
    "ذُكر أن سجّانَ يوسف بن عُمر رفع إليهِ أسماءَ الموتى, فقالَ عبدُ اللهِ
    بنُ أبي بُردةَ, وكان مسجوناً عنده, ارفعْ اسمي في جُملتِهم لعلّي أخرجُ
    معهم, واقبضْ هذه العشرةَ آلافِ درهم. فرفعَ اسمهُ في الموتى, فقالَ يوسفُ
    بنُ عمرَ جئني به! فخشيَ أن يجيء به وهوَ حيٌّ فرجعَ. فجعلَ المخدةَ على
    وجهه حتّى ذهبت نفسُه, وجاءَ بهِ إليهِ".
    إن بنية الخبر السردية هي بنية بسيطة بكل عناصرها من انفتاح السرد في
    الخبر غلى انغلاقه. فالحدث المركزي كان انقلاب الحيلة على صاحبها وموت عبد
    الله بن أبي بردة على يد سجانه بدلاً من هروبه ونجاته من السجن. وقد أنجز
    الخبر على ثلاث متواليات: الأولى بدء السرد والاستعداد للحدث من خلال رفع
    قائمة بأسماء الموتى في السجن إلى والي البصرة. والثانية محاولة عبد الله
    بن أبي بردة خرق القائمة بتسجيل اسمه بين الأموات وهو حي. والثالثة إغلاق
    الحدث وإعادة التوازن إلى القائمة بموت عبد الله بن أبي بردة, ليكون ذلك
    منسجماً مع طبيعة القائمة المخصصة لأسماء الموتى.

    file:///C:/Users/pc08/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifكما
    نلاحظ فإن الحدث بسيط ومركز يهيمن عليه صوت السارد والخطاب المسرود
    "الحيلة" ولا يوجد حضور لصوت الشخصيات من حيث الأفكار والسلوك والسمات. ولا
    يوجد وصف لفضاء السجن أو تعليق أو حوار بين الشخصيات, كما أن محدودية صيغ
    الخطاب مرتبطة بمحدودية الحدث وبساطته. يُضاف إلى ذلك أن الزمن معدوم
    باستثناء الإشارات التي يلاحظها المتلقي من خلال أسماء الشخصيات التاريخية
    التي تبين زمن الحدث ونوعه في البصرة وفي عهد خلافة عبد الملك بن مروان.
    وهي إشارات من خارج النص ولا يقدمها السارد.


    "خبرُ المأمونِ معَ الحكّاكِ"



    "حكى بعضهم أنَّ رجلاً غسلَ معَ المأمونِ يدَه, وأبطأ الطعامُ, فسبقتْهُ
    يدُه إلى رأسِه, فقالَ له المأمونُ: أعدْ غسلَ يدِكَ, فغسلَها. ثم لم يلبثْ
    أنْ سبقَته يدُه إلى لحيته, فقالَ له: أعدْ غسلَها, قال ولا يلي غسلَ
    اليدِ إلا الخبزُ".
    زمن النص
    في النص إشارتان إلى الزمن. زمن خارجي وزمن داخلي. الزمن الخارجي يأتي من
    خارج النص ويُقرأ من السياق الخارجي عبر استدعاء الموسوعة الثقافية
    للمتلقي, وذلك بفعل إشارة اسم العلم "المأمون". فالمأمون خليفة إسلامي من
    خلفاء الدولة العباسية عاش من 170 إلى 218 للهجرة, وحكم من 198 إلى 218
    للهجرة. ولكن لا نستطيع أن نعرف بدقة أكبر شيئاً عن الزمن الخارجي, هل يعود
    إلى فترة ولايته للخلافة أم فترة ولايته للعهد أم قبل ذلك, حين كان أميراً
    على ولاية خراسان.
    أما الزمن الداخلي فلا يستغرق غير لحظات قصيرة قبيل وضع المائدة أو أثناء
    وضعها, ويمكن القول إنها في فترة الفطور أو فترة الغداء أو فترة العشاء من
    دون تحديد.
    فضاء النص:
    ليس له ماهية في الخبر, ولا توجد إشارة يمكن أن يُقرأ من خلالِها, فلا
    يوجد وصف للمكان "الحيز الجغرافي" إلا أنه يمكن التوقع أن يكون في قصر
    الخليفة بسبب تصرف المأمون بلغة الآمر على مائدته, ولكن هذا التأويل يمكن
    أن يبطل إذا قرئت تلك اللغة الآمرة بشكل آخر, كما سنلاحظ بعد قليل. وهذا
    يعني أن المكان قد يكون أيضاً خارج قصر المأمون عند مضيف آخر. والاحتمالان
    هنا واردان بذات السوية.
    شخصيات النص
    في النص شخصيتان: واحدة رئيسة, وهي شخصية المأمون. وواحدة هامشية, وهي
    الحكاك. ولا توجد مواصفات في النص تحدد ماهية كل شخصية وسماتها. ولكننا
    نستطيع أن نقرأ تلك الملامح الداخلية للشخصيات وليس الملامح الخارجية من
    خلال تحليل ملفوظ كل شخصية داخل النص, ومن خلال فعلها في تشكليل الحدث.
    المأمون:
    نستطيع استدعاء صورة شاملة لهيئة المأمون م خلال استدعاء صورة الخليفة
    العباسي في الثقافة التاريخية العربية. وهذا الحضور هو خارج نصي, استدعيناه
    من موسوعتنا الثقافية وغير موجود في النص, فالمصادر التاريخية تصفه بأنه
    كان أفضل بني العباس رأياً وحزماً وعلماً وحلماً.
    أما معطيات النص الداخلية فيمكن قراءتها من خلال قراءة لغة الخبر. ينطق
    المأمون بثلاث جمل متشاكلة "متماثلة" من حيث الصيغة, وهي "أعد غسل
    يدك...أعد غسل يدك... ولا يلي غسل اليد إلا الخبز" إنها صيغ أمر ونهي. وهي
    تدل على إرسال الخطاب من جهة آمرة أعلى إلى جهة مستقبلة أدنى لا يُسمح لها
    بالحوار أو عدم الامتثال. فالخطاب موجّه ن فوق إلى تحت, ومُرسل الخطاب يملك
    سلطة على المستقبل.
    الحكّاك:
    هو شخصية نكرة في النص, لا يوجد لها اسم يميزها. وهي التي تستقبل الخطاب
    القادم م فوق, أي إنها تحت. شخصية منفعلة وليست فاعلة ودورها يبقى في إطار
    التنفيذ, وليس لها ملفوظ داخل النص, لأنها ليست شخصية مهمة, يمكن الإصغاء
    إليها. وبالتالي هي شخصية معممة يمكن أن تكون أنا أو أنت أو أي شخصية تقع
    في الرتبة الدنيا في لحظة ما فتستقبل الخطاب, ويكون دورها تنفيذ الأمر.
    الحدث في النص
    الحدث في النص بسيط. وهو الإشارة إلى آداب السلوك أثناء مشاركة الآخرين
    في الطعام. ولكن حضور شخصية هامة في الخبر, كما لاحظنا, مثل المأمون سلط
    الضوء على وحدة معنوية غير السلوك الاجتماعي. إلا أنه يجب التنويه إلى أن
    الحدث على الرغم من ذلك بقي مركزياً في الخبر لأن حضور المأمون بوصفه سلطة
    سياسية سيدفع المتلقي للخبر للأخذ بآداب ذلك السلوك الاجتماعي خاصة أن
    التنبيه جاء من شخصية حاضرة في الثقافة الموسوعية بوصفها شخصية مقنعة على
    مستوى الأمر و"البروتوكول" الاجتماعي والسلوك المتسق مع آداب المشاركة
    الجماعية في الطعام.


    مُلحقُ الأخبار



    المشنِّع
    حُكي أن متلاحيين حضرا على مائدة بعض الرؤساء, فقُدم لهما رُطب, فجعل
    أحدهما كلما أكل جعل النوى بين يدي الآخر, حتى اجتمع بين يديه ما ليس بين
    يدي أحد من الحاضرين مثله, فالتفت الأول إلى رب المنزل, وقال: ألا ترى يا
    سيدنا ما أكثر أكل فلان الرطب! فإن بين يديه من النوى ما يفضل به الجماعة,
    فالتفت غليه صاحبه, وقال: أمّا أنا-أصلحك الله-فقد أكلتُ كما قال رُطباً
    كثيراً, ولكن هذا الأحمق قد أكل الرطب بنواه, فضحك الجماعة وخجل المشنّع.


    من أخبار الطفيليين



    أولاً:
    قال بعضهم لطفيلي: أوصني, قال: لا تصادف شيئاً من الطعام, وترفع يدك,
    وتقول: لعلي أصادف أحسن منه, قال: زدني, قال: إذا وجدت طعاماً فكل منه أكل
    من لم يره قط, وتزود منه إلى الله تعالى.
    ثانياً:
    حكى بعضهم أن طفيلياً أتى إلى عرس, فمنع من الدخول, فراح, وأخذ إحدى
    نعليه بيديه, وأخذ خلالاً يتخلل به, ودق الباب, فقال البوابُ: من؟ قال:
    ابتُدل نعلي, ففتح له الباب, فدخل وأكل مع القوم.
    ثالثاً:
    وحُكي أن طفيلياً أتى إلى وليمة, فمُنع نم الدخول, فأخذ قرطاساً أبيضَ,
    ولفه وختمه بطين, وأتى إلى الباب, فدقه, وقال: معي كتاب لرب الدار من صديق
    له, فدخل, فدفع الورقة إلى رب الدار, فلما رأى الطين رطباً, قال: عجباً من
    رطوبة الطين, فقال: يا مولانا! وأعجب من ذلك أنه لم يكتب فيه حرفاً, فعرف
    أمره واستحسن ذلك منه.


    الحامد



    حَكى جَحظة البرمكي عن نفسه, قال: أكل عندي بعض المجان, فسمعني, وأنا
    أحمد الله عز وجل, في وسط الطعام لشيء خطر ببالي من نعمه التي لا تُحصى,
    فنهض وقال: أعطي الله عهداً إنْ عاودت, وما معنى التحميد في هذا الموضع؟
    كأنك أردت أن تعلمنا أنّا قد شبعنا!!


    المشتكي



    حكى الأصمعي, قال: استضفت بعض العرب, وكانت سنة مجدبة, فاعتذرت إليه,
    وذكرت غلاء الأسعار, وأكثرت مع ذلك, فرفع يده, وقال: ليس من المروءة أن
    يُذكر غلاء الأسعار للأضياف عند حضور الطعام, فاعتذرت إليه, وناشدتُه الله
    أن يأكل, فلم يفعل, ورحل من الغد.


    في فضائل المأمون



    نُقل في فضائل المأمون وحسن عشرته أنه انتبه ذات ليلة عطشان فقام يتحسس و يتلمس الإناء مخافة أو يوقظ يحيى بن أكثم.


    مدينة النحاس



    نقل المسعودي عن مدينة النحاس أنها مدينة كل بنائها نحاس بصحراء
    "سجلماسة", ظفر بها موسى بن نصير في غزوته , وأنها مغلقة الأبواب, وأن
    الصاعد إليها من أسوارها إذا أشرف على الحائط صفق ورمى بنفسه فلا يرجع آخر
    الدهر.
    نوّه د. يوسف إلى أن الخطوط العريضة التي سنتناولها في هذا المقرر هي على الشكل التالي:
    أولاً: المدخل, ويتضمن ما درسناه عن الفرق بين النثر والشعر, وأنواع النثر الفني, والنثر المرسل.
    ثانياً: والمبادئ العامة لتحليل النص السردي:
    1- الخبر:
    · أنماط "الواقعي-التخييلي-الخيالي"
    · البنية العامة للخبر
    · تحليل نموذج
    · ملحق
    2- الحكاية
    · البناء السردي في الحكاية
    · تحليل نموذج
    · الحكاية عند الجاحظ
    · من بلاغة النادرة إلى بلاغة الإقناع في حكايات الجاحظ
    · تحليل نموذج
    · ملحق
    3- القصة القصيرة
    · البناء السردي في القصة القصيرة
    · نموذج قصة قصيرة للتحليل
    · نموذج قصة قصيرة جداً للتحليل
    · ملحق
    4- المقامة
    · بنية السرد في المقامة
    · تحليل نموذج
    · ملحق
    ثالثاً: المبادئ العامة لتحليل النثر الفني:
    1- الرسالة:
    · الرسالة وبلاغة الإقناع
    · تحليل نموذج
    · ملحق
    2- الخطبة:
    · الشفوية وبلاغة الخطاب
    · تحليل نموذج
    · ملحق
    رابعاً: المقدمات:
    · قراءة تأويلية في أبعاد العتبة وبنية الخطاب
    · تحليل نموذج
    · ملحق.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:41 pm