منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    الرواية السيكولوجية 2

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    الرواية السيكولوجية 2

    مُساهمة   في الأربعاء يونيو 13, 2012 10:37 am


    خامسا: الدلالات الإكلينيكية لسمات وديناميكية الشخصية لبطلي رواية دملان
    إن المجتمع الناقص ينتج افرادا ناقصيين
    وافترض ان الناس يمكن ان يتحسنوا
    اذا تحسنت الثقافة التي يعيشون فيها."
    هاري سوليفان-طبيب نفسي فرنسي
    كان
    للأدب شعراً أم نثراً دور مبكر في تاريخ تطور المعرفة الإنسانية لوصف
    السلوك عامة ، وتحديد سمات ، وأنماط الشخصية ( سوية ، أو مضطربة ) ولست هنا
    بصدد تناول ذلك فهو يحتاج بحد ذاته إلى مبحث خاص نظراً لأهميته من جانب ،
    ومن جانب آخر ضغط الوقت واعتبارات أخرى، على أنني سأكتفي في هذا التصدير
    للموضوع بالإشارة الموجزة جداً لتلك العلاقة بأبعادها العالمية ،و
    الإقليمية ، واليمنية .
    ففي
    روائع الأدب العالمي وتحديداً - مثار اهتمامنا هنا – المنثور منه ، رواية
    ،قصة ، مسرحية ، نجد الكثير من تحديد ، وتصنيف أنماط ، وسمات الشخصية
    الإنسانية - بشقيها السوي أو المضطرب- ونستذكر هنا على سبـيل المثل لا
    الحصر من: الأدب الإغـريقي رائعة هوميروس الملحمية ( الالياذة ) ، الأدب
    الإنجليزي أعمال
    شكسبير ،و الأدب الفرنسي أعمال فيكتور هيجو ( البؤساء ) ، و الأدب الروسي أعمال ديستوفسكي ( المثل ) ، و أدب أمريكا اللاتينية جبرائيل جارسييا ماركيز ( مئة عام من العزلة ) . وفي الأدب العربي أعمال نجيب محفوظ ، يوسف أدريس ،حنا مينا ، الطيب
    صالح الكثير من تلك التصنيفات وأن ليست بمستوى وصف أقرانهم العالميين
    لذلك الجانب الذي ربما نعزيه إلى التأثير السلبي وضعف الثقافة الصحية
    والنفسية منها على وجه التحديد و سيادة أو شيوع المفاهيم الخرافية لتوصيف
    الشخصية وطبيعتها وإضطرابها ( فالجن و السحرهم وراء سلوكنا المضطرب ) .
    وفي
    الأدب الروائي اليمني الحديث يظل أسم الأديب ، والقاص الشهيد محمد أحمد
    عبد الوالي الرائد المبدع ، والمتحرر في التعاطي مع هذه القضية بأعماله
    القصصية الرائعة ( عمنا صالح ) لقد كانت تلك الاجتهادات الأدبية في تصنيف
    ، وتحديد سمات ، وأنماط الشخصية سوية أو مرضية ، وراء الكثير من الاعتراض ،
    والاحتجاج وعدم الرضى ، ومن قبل مختلف مؤسسات المجتمع ( سلطوية أو شعبية )
    ولم يختلف عليه حال المعاناة والويل بالنسبة لذوي الاختصاص في حقل العلوم
    السلوكية ( علم نفس ، اجتماع، طب نفسي أو عصبي ) ومرجع ذلك أن محاولة
    الفلاسفة ، والعلماء الأوائل - منذ سقراط وأرسطو ، عند الإغريق ، مروراً
    بابن خلدون، وأبن رشد عند المسلمين وحتى فرويد في النمسا ، وبافلوف في
    روسيا ، وواطسن في امريكا ودلكادا في اسبانيا خلال القرن العشرين - من
    تفسير للسلوك تواجه بخوف الإنسان من اكتشاف الحقيقة المستترة وراءها غرائزه
    البدائية ( العضوية الأولية منها أو الاجتماعية الثانوية ) .
    ولعل خير دليل لذلك التفسير ما ورد في كتابه الحكيم " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها " ، " الا إن النفس لأمارة بالسوء" .
    مما
    تقدم من توضيح اعود في هذه المقالة لمحاولة لفت نظر قارئنا الكريم الى نجم
    صاعد التوهج ، واثق الخطا ، متبحر في خلفيته للعلوم الطبيعية – التطبيقية
    منها، وقبلها عاشق وهاوي الى درجة الالتزام المدمن لحروف العشق ،و الوجدان،
    والمعاناة الانسانية من عالميتها الغربية المحدثة إلى محليتها- اليمنية –
    شديدة التقليدية.
    ولكف
    المبالغة والتحيز استعجل بذكر اسم البرفسور حبيب سروري هنا خلوق الطبع ،
    ودود المعشر، تاملي التفكير ، المسكون بمكان وزمان الامتداد للتنشئة
    الاجتماعية (الاسرية ، المدرسية ،و الحزبية ، الجامعية ،التكنولوجية ،
    السياسية والاخلاقية )والتي أشعر أن رائعته الروائية - ثلاثية الأجزاء-
    دملان هي جل ما استحوذ على اهتمامي واعجابي مما قرأته من محصول متواضع – في
    قرائتي – للابداع الروائي اليمني. لن استطرد في تبرير تفسيري لذلك
    الاعجاب ،فيكفي مما قد اوردته سابقا مما كان مثار اهتمامي من ذلك العمل
    الفني والادبي المبدع الجميل ، والذي اتوقع ولو بعد حين أن ينال حظه من
    التناول والإعتراف والتقدير - الذي فرض نفسه أصلاً منذ ميلاده في خارطه
    الإنتاج الإبداعي المتراكم للمحصول الثقافي الفكري والأدبي اليمني المعاصر
    - رغم مساوئ الغيرة والشعور بالنقص الضاربة الاطناب في الشخصية اليمنية
    والتي كانت ومازالت دوما وراء تعطيل ، وتاخير الكثير من الاحلام الجميلة
    للتغيير ،و التحرر والازدهار. ولعل في مقولة الطبيب النفساني الفرنسي هاري
    سوليفان- التى جاءت مطلع هذه المقالة - مايحتاج الى التامل فيه لتبربر
    مايجري لدينا .
    أستميح
    القارئ عذراً للإطالة في التقديم وأستأذنه للغوص في سطور رواية دملان ،
    حيث ساحاول في سطوري التالية من ربط اهتماماتي التخصصية في حقل العلوم
    السلوكية- علم النفس الاكلينيكي تحديدا - لقراءة الرواية من ذلك المنظور
    والتركيز على تصنيف أوجه الإضطراب السلوكي & الانفعالي لشخوص أبطال
    الرواية الرئيسيين ( وجدان وجعفر) ، وهي محاولة أطمح من خلالها تحديد بعض
    نماذج للإضطراب السلوكي – الانفعالي للشخصية في البيئة اليمنية ، مستعيناً
    بالنص الأدبي – رواية دملان – كأداة ، منهج ( طريقة ) ومادة للدراسة .
    بهدف
    تسهيل الفهم للقارئ وربما للبعض من زيادة في التوعيه بالثقافة الصحية
    النفسية – فإنني أعتقد أنه من المفيد عرض مقتضب لبعض النظريات ، أو
    التصنيفات للإضطرابات السلوكية والانفعالية للشخصية ، ومن ثم مقارنتها مع
    نصوص مختارة من الرواية للدلالة على دقة ، أو مقاربة التحليل ، أو التشخيص
    الذي ،آمل أن أكون قد وفقت فيه .
    الشخصية النرجسية

    والبداية من مدرسة التحليل النفسي المعاصرة أستدل بما أورده المحلل
    النفساني بيرستون (1987) بأربعة أنماط لإضطراب الشخصية ، وكانت مقرونة
    العلاقة بظاهرة النرجسية ، والمنطلقة من التحليل الكلاسيكي لأبي التحليل
    النفسي ، الطبيب النفسي النمساوي سيجموند فرويد ،واكتفي هنا بتحديد أنماط
    إضطراب الشخصية الأقرب لجعفر(النمط الأول والثاني) ووجدان(النمط الثالث)
    على النحو التالي :
    1- الشخصية البارانوية(الزورانية) Paranoid Personality
    حيث يلاحظ فيها التركيز النرجسي الصارم ، التي يتصف أفرادها بالهوس ،
    وجنون العظمة الكاذبة والتمسك الفاتر بالتفكير العقلاني ، والنقاش rational
    thinking ، وتوقع الاحتيال عليهم وخداعهم من الآخرين ، كما أن قدرتهم
    ونشاطهم العقلي منظم حول الشكوى " أنه ليس من العدل - it isn’t fair " كما
    يتسمون بالغيرة وعدم الإخلاص ، والقابلية للانجراح والهجوم ، كما يخفضون من
    قيمة آبائهم ، ويلومون الآخرين باحتقار واضح ، ويتعالون على الذين يبدو
    عليهم الضعف ، والرقة والمرض ، والعيب الخلقي ، ومن سماتهم أيضاً العظمة
    والاهتمام الزائد بالنفس وتجنب الاشتراك في أنشطة الجماعة ، كما يحبون أن
    يكونوا في مراكز، ومواقع ظاهرة وبارزة وواضحة ، وهم على دراية بمن هم أقل
    أوأكثر مركزاً ، وغالباً ما يكونون حاقدين على الناس الذين يتمتعون بمراكز
    القوة .
    2- والنمط الثاني من الشخصيات النرجسية هو المتمردة المضادة للمجتمع antisocial personality
    ، وتتصف هذه الشخصية بالغش، والخداع مع نقص في مشاعر الذنب ، ومن صفاتهم
    كذلك الميل إلى توضيح غرورهم للسلطة وتقليل قيمة الآباء غير القادرين على
    العطاء .
    3-النمط الثالث الذي يتمثل في كثير من الناس الذين تشملهم مجموعة النرجسيين هو الشخصية المعتمدة dependent personality
    ، ويتسم أفراد هذه المجموعة بالنفوس الضعيفة ، والتفكير الضعيف كما تنقصهم
    المبادرة والاستقلال ، و يظهرون أنفسهم بطريقة سلبية أمام الآخرين الذين
    يباشرون ويوجهون حياتهم .
    وأفراد
    هذه المجموعة دائمو البحث عن الآباء المثاليين الكرماء ، وعند عدم وجود
    هؤلاء الآباء الذين يعتمدون عليهم فإنهم ينهارون ويتحطمون ، إذ لا يمكن أن
    تكون طريقتهم للبقاء ، وحفظ التوازن إلا بالاعتماد على هذا الأب المثالي ،
    كما أن إحساسهم بالحزن والغم لا يظهر إلا إذا كان مفرطاً وزائداً عن الحد .
    أما
    إذا كان عادياً فيظل ضامراً غير ظاهر ، وعلى ما يبدو فإن أفراد هذه الفئة
    من المرضى يهملون مشاعر العظمة ، وليس لديهم فخر أو طموح يمكن تبريره .
    وفي
    عام 1973 عزى بيرستين إلى هؤلاء الأفراد على أنهم نرجسيون متشوقون إلى
    رغبات ملحة Carrying narcissistic والاحتياج هنا ليس مجرد الاحتياج أنه
    اشتياق ، واشتهاء فهو أشبه بطائر صغير له منقار كبير مفتوح .
    ومن
    الناحية الكلينيكية فإن المريض يكون في حالة إدراك ذاتي شعوري خال من
    الامتنان ، والميل إلى تقدير الذات المنخفض ، والقابلية للخجل ، والتوهم
    المرضى ، كما يشير العمل الكلينيكي إلى أن هؤلاء المرضى لديهم شعور قوى
    بالعظمة التي يشعرون بضرورة إخفائها ،وخاصة في البيئة الهادئة الآمنة ،
    ويتضح صدى هذه العظمة في الطريقة التي يشعرون بها لدرجة الاستحقاق والحفظ
    والسلوك الذي يركزون به الانتباه على مطالبهم الخاصة . ويصف التقسيم الثالث
    الأمريكي للإمراض هؤلاء الأفراد بأنهم قلقون ومشغوفون وخائفون ومنعزلون
    ولديهم رغبة جامحة للعاطفة والكبت عندما لا تنجز احتياجاتهم الضرورية.
    اضطرابات الشخصية
    اما
    المرجع الاخر والذي اعتبره الاكثر شيوعا، وتخصصية في هذا الجانب فهو دليل
    المراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للإضطرابات النفسية والسلوكية ( 10-ICD )
    الصادر عن منظمة الصحة العالمية .،حيث أقتطف منه بعد الاختصار ما جاء في
    باب إضطرابات شخصية البالغين، وسلوكهم التي تنضوي تحتها الاضطرابات النوعية
    في الشخصية (Specific Personality disorder ) وأركز هنا تحديداً على ثلاثة
    اضطرابات هي :
    -I إضطراب الشخصية الزوراني ، الفصامي و المستهينة بالمجتمع ( الأقرب لتوصيف شخصية جعفر ).
    · اضطراب الشخصية الزوراني (البارانويدي) Paranoid personality disorder
    هواضطراب في الشخصية يتميز بالتالي:
    a) حساسية مفرطة نحو الهزائم والرفض؛
    b) عدم اغتفار الإهانات والتجريح، وميل نحو حمل الضغائن بشكل مستمر؛
    c) تشككية وميل عام لتشويه الخبرات من خلال سوء تفسير الأفعال المحايدة، أو الودودة للآخرين على أنها عدوان أو ازدراء؛
    d) إحساس قتالي ومتشبت بالحقوق الشخصية بما يتناسب مع الموقف الفعلي؛
    e) قابلية للغيرة المرضية؛
    f) ميل إلى الإحساس بأهمية ذاتية مفرطة تتضح في التفسير المستمر للأشياء من خلال الذات؛
    g) الانشغال بالتفسيرات "التآمرية" غير المدعومة للأحداث التي تقع من حول الفرد أو للأحداث التي تقع في العالم بشكل عام.
    · اضطراب الشخصية شبه الفصامي
    هو اضطراب في الشخصية تظهر فيه السلوكيات التالية:
    a) أنشطة قليلة، إن وجدت، تؤدي إلى فقد التلذذ، أو الاستمتاع؛
    b) برود عاطفي، أو انعزالية أو وجدانية مسطحة؛
    c) قدرة محدودة على التعبير عن مشاعر دافئة، أو حميمة أو غاضبة نحو الآخرين؛
    d) عدم مبالاة للمديح أو النقد بشكل ظاهري؛
    e) قلة الاهتمام بأن يكون للشخص تجارب جنسية مع شخص آخر (مع وضع السن في الاعتبار)؛
    f) تفضيل مستمر للنشاطات الانعزالية؛
    g) الانشغال الشديد بالأمور الخيالية والإنطوائية؛
    h) عدم وجود أصدقاء مقربين، أو علاقات محل ثقة، أو وجود صديق واحد، والرغبة في مثل تلك العلاقات؛
    i) عدم الإحساس الواضح.
    · اضطراب الشخصية المستهينة بالمجتمع Dissocial personality disorder
    هو
    اضطراب في الشخصية يجذب الانتباه عادة نتيجة للهوة الكبيرة التي يخلقها
    بين سلوك صاحب هذا الاضطراب ، وبين الأعراف الاجتماعية السائدة ، ويتميز
    بالتالي:
    a) عدم اهتمام مستهتر بمشاعر الآخرين؛
    b) موقف واضح ومستديم من عدم المسؤولية ، وتجاهل الأعراف الاجتماعية؛
    c) عدم القدرة على الاحتفاظ بعلاقات مستقرة، بالرغم من عدم وجود صعوبة في تأسيسها؛
    d) قدرة ضعيفة جداً على احتمال الإحباط ، وسهولة شديدة في تفريغ العدوان، بما فيه العنف؛
    e) فقد القدرة على معاناة الشعور بالذنب ، والاستفادة من التجربة، خاصة العقاب؛
    f) استعداد شديد للوم الآخرين، أو لتقديم مبررات مقبولة ظاهرياً للسلوك الذي يضع الشخص في صراع مع المجتمع.
    -II اضطرابات
    الشخصية الهستيرية ، القسرية والاتكالية(الأقرب لتوصف شخصية وجدان)
    ونتناولها بالتفصيل لمقاربتها للتصنيف على النحو التالي:
    · الشخصية الهستريونية Histrionic personality disorder
    هو اضطراب في الشخصية يتميز بالتالي:
    a) أداء تمثيلي ذاتي، أداء مسرحي، تعبير مبالغ في عن المشاعر؛
    b) قابلية للإيحاء، والتأثر السهل بالآخرين، والظروف المحيطة؛
    c) وجدانية ضحلة ومتقلبة؛
    d) البحث الدائم عن الإثارة، والتقدير من قبل الآخرين والأنشطة التي يكون المريض فيها مركزاً للانتباه؛
    e) الإغراء غير المناسب في المظهر أو السلوك؛
    f) الاهتمام الشديد بالجاذبية الجسدية.
    وهناك ملامح مصاحبة مثل الأنانية، والتوق للتقدير، ومشاعر التأذي بسهولة والسعي المستديم لتحقيق ماهو مطلوب.
    · اضطراب الشخصية القسرية Anankastic personality disorder
    هو اضطراب في الشخصية يتميز بالتالي:
    (Aمشاعر الشك والحذر الشديدين؛
    (Bالانشغال بالتفاصيل، والقواعد، والقوائم، والنظام، والتنظيم، أو مخططات العمل؛
    ؤالكمالية التي تتداخل مع إكمال الواجبات المطلوبة؛
    (Cالدقة المفرطة ، والشك الشديد، والانشغال غير الضروري بالإنتاج لدرجة استبعاد المتعة والعلاقات الشخصية؛
    (D الحذلقة المفرطة ، والالتزام الشديد بالتقاليد الاجتماعية؛
    E) التصلب والعناد؛
    f) الإصرار غير المقبول من قبل الشخص على أن يخضع الآخرون بشكل كامل إلى طريقته في عمل الأشياء، أو التردد غيرالمقبول في السماح للآخرين بعمل شيء؛
    g) فرض أفكار أو نزوات ملحة وغير مقبولة
    · اضطراب الشخصية الاتكالية Dependent personality disorder
    هو اضطراب في الشخصية يتميز بالتالي:
    a) تشجيع الآخرين أو السماح لهم باتخاذ معظم القرارات الهامة في حياة الشخص؛
    b) تسخير الاحتياجات الذاتية لاحتياجات الآخرين الذين يعتمد عليهم الشخص، ورضوخ غير مبرر لرغباتهم؛
    c) عدم الاستعداد لمطاللبة هؤلاء الذين يعتمد عليهم الشخص بأي مطالب حتى ولو كانت منطقية؛
    d) الشعور بعدم الراحة والعجز عندما يكون وحيداً، وذلك بسبب المخاوف المبالغ فيها من عدم القدرة على العناية الشخصية؛
    e) إنشغال بالخوف من هجر شخص يرتبط به بشكل وثيق، أو أن يترك ليعتني بنفسه؛
    f) قدرة محدودة على اتخاذ القرارات اليومية دون قدر كبير من النصح والتأكيد من الآخرين؛
    ويمكن أن تشمل السمات المصاحبة اعتقاد الشخص بأنه عاجز، وغير كفء، ومفتقد القوة.
    وما
    يجب لفت النظر إليه هنا بإن تظل هذه العلامات – الواردة أعلاه – ممكنه
    كسمات في الشخصية السوية أيضا التى تؤدي بالشخص الىمستوى من الحدة
    والاخلال بقدرته على التكيف واستمرارية الحياة بهذا الشكل ، أو ذاك عندئذ
    تكون هذه الاعراض مرضية وبتفاوت حدتها تتحدد درجة المرض الذي يتطلب التدخل و
    العلاج، كما يمكن أن تتداخل اكثر من علامة لمجموعة اضظرابات في شخص واحد،
    ولكن في مواقف مختلفة .
    نظرية التحليل العاملي

    بحسب نظرية التحليل العاملي لتحديد سمات الشخصية ( وفقاً لمقياس التحليل
    الإكلينيكي الذي أعده كاتيل ) فإننا نجده يشير إلى أن سمة الاندفاعية (
    الحماسة - Impulsivity ) حيث يحقق فيها الباحثون في مجال الفيزياء على
    درجات أقل من المتوسط في ذلك المقياس- وهذا ما يتوافق وشخصية وجدان – كما
    لوحظ بوجود علاقة ارتباطيه دالة إحصائية بين هذه السمة ودرجة التكرار التي
    ينتقل بها الفرد من مسكن إلى مسكن ، كما توجد علاقة موجبة بين هذه السمة
    وترك المنزل مبكراً .
    وبقليل
    من التمادي .. الاسترسال في رسم الصفحة النفسية، وبالإستعانة بتفسير
    الدلالات الإكلينيكية وفقاً لمقياس كاتيل فإنه يمكن تفسير نزوع وجدان
    الهروبي ( مبكراً في المراهقة ، ثم في فرنسا أثناء الدراسة وحتى عند العودة
    لاحقاً إلى صنعاء ) بأنه ليس كما يعطي في الانطباع الظاهري السردي للرواية
    من ظله الثقيل جعفر ولكن مما يسمى بالتحليل النفسي الالتزام القهري (
    Compulsivity ) لعقدة الو الديه والتي تؤكده دلالات الحصول على درجات أقل
    من المتوسط في القياس كما أوضحنا سلفاً والذي شبه بحاله من الانجذاب،
    والتنافر الطارد مركزياً وفقاً للقانون الفيزيائي ( القوة الطاردة المركزية
    ) فقدر هروبه إلى فرنسا (طارد ) يظل منجذبا الى درجه الاستحواذ الهوسي إلى
    موطنه اليمن .
    وعليه
    تتولد عند الأشخاص الاعتماديين حالة من العجز المتعلم Learned
    helplessness)) التي وصفها العالم السلوكي الأمريكي بيك ( Beck 1967 )
    ووفقاً لمارتن سيليجمان الاختصاصي النفساني أول من درس مختبرياً عجز
    التعلم بأنها وراء، أو على علاقة بتطور السلوك الإحباطي والاكتئابي
    وإضطرابات سلوكية أخرى (1994)فاننا نجد المؤلف وفقا فيما يعرضه لنا
    تقريبا بسلوك وجدان من مطلع الرواية وحتى نهايتها ، ويكرر نسخ تلك
    العلامات Symptoms))السلوكية -نحو ذات الفرد وجدان - أو حتى جماعته المحيطة
    المنتمي إليها والذين صاروا "ًصاردينا في علبة صاردين" ًً
    من
    خلال ما تقدم من عرض لثلاثة اتجاهات- لمناهج - تصنيف الشخصية نأمل أن
    يكون مساعداً لاحقاً فيما سنوصفه من مقاربة مع نصوص الرواية المطابقة لتلك
    التشخيصات، وشخوص الأبطال الرئيسين ( وجدان ، جعفر) كما أسلفنا الذكر .
    وهي من وجهة نظري اقرب إلى المغامرة .
    شخصية وجدان في النص
    الجزء الأول( شارع دغبوس) :
    -
    وصف الإكتئاب النفسي لوجدان نجده في مبتدأ الرواية ،من التبعية،
    والانقياد مع الأستاذ نجيب للسفر وحتى تسلم الفيزا ودفع رسومها . (ص-Cool
    -
    (ص 47 ) يظهر لنابوضوح تقمصه لوالده – سطوه النموذج الأبوي في التنشئة
    وحتى (ص61) محاولة تغير الأدوار ( من إمام مسجد إلى سكرتير منظمة
    قاعدية )
    -
    (ص 71) صراعه مع الأم وتغير الدور بحالة الصراع الهروبي ( الأم البديلة –
    سوسن – الحب ) أبيض أبيض حالي عسل ، والإنضباطية العسكرية في التجنيد (
    نمطية الدور الأبوي والتسلط أيضاً ) .
    الجزء الثاني ( سانت مالو ):
    - تظهر شفافية، وتعلق الشخصية الوجدانية ( سمات الإعتمادية ) والنموذج الامومي ( حب فيشي أمي الثانية بعد عدن ) . (ص131)
    - مدح وإشادة زميله السوداني به(ص144 ) ، نمطية سلوك وجدان غير الواثق في مغامرة رأس السنة للرقص مع الجزائرية ( ص 148-149)
    - ص 154-155 : معاناة الإيثار لافتراش الأرض، والنوم عندما أستضاف زميله البجح جعفر ونقده لذاته .
    -
    كما أن تجاربه في توطيد العلاقة مع الجنس الآخر – المضحكة واللطيفة التي
    كنا قد أشرنا لها بالتفصيل فيما تقدم ( المرأة والجنس ) دالة من وجه نظرنا
    في تثبيت تصورنا لأزمة شخصية وجدان ، هذا بالإضافة إلى قصة تعلقه ، انجذابه
    إلى إيزابيل وأخيراً الإبداع الجماعي الإسقاطي على المحبوبة الافتراضية
    إلكترونيا شهرزاد ، وفي كلى الجزئين كانت ملامح نمطية ذلك الاضطراب
    السلوكية مكشوفة تماماً – بحسب تحليل فرويد – في إلية الدفاع النفسي
    المرتبط بالطاقة الجنسية ( اللبيدو ) والمزيحة لأعراض التوتر من خلال
    التورط بالعادة السرية على حد تحليل كارن هورني .
    الجزء الثالث ( علبة صردين):
    تظهر
    للعيان تماماً سمات الشخصية الاعتمادية ، وكذلك الوسواسية على خلفية
    معاناتها من المحيط به ( جعفر وحرسه ) ويظل الحنين لعدن ( الارتباط المشيمي
    للأم )، والنمو الأبوي، وخضوعية العلاقة الطفولية ظاهرة حتى السطور
    الأخيرة للرواية ( ص427- 428 )، وتظل تعابير تقليل الذات ، وضعف الثقة
    بالنفس ومشاعر الإحباط واليأس ، ورؤية الجزء الفارغ من الكوب ( كما يشبه
    لمقارنه مفهوم التفاؤل والتشاؤم ) السمه البارزة لشخصية وجدان ومن نماذجه
    المحبة ، والمحيطة به والتي يختزلها في القزامة والتحقير حتى السطور
    الأخيرة من الرواية (ص 460) بعبارة "صاردينا في علبة صاردين "
    شخصية جعفر في النص

    لم تحظ شخصية جعفر بمثل ما حظت شخصية وجدان من الاهتمام بالوصف وهذا يعكس
    من وجه نظرنا التحليل لنمط الشخصية لأبن المدينة ( وجدان ) الأقرب إلى نمط
    حياة المؤلف مقابل نمط شخصية أبن الريف، وتحديداً القادم من المرتفعات
    الجبلية الشمالية ( جعفر ) الضيف الثقيل .. المنافس .. المنغص وسبب ضياع
    الفرص وهجرة واغتراب أبن المدينة ( وجدان ) في كل المحطات التاريخية .. رغم
    فارق الذكاء ..و التفوق في الأداء لصالح وجدان .
    لست
    هنا بصدد تناول مسألة الفروق الاثنوجرافية ،رغم أنها مشوقة للبحوث
    والدراسات وملهمة لفهم الكثير لسيكولوجية ، ونمو وتطور ديناميكية الشخصية
    والحياة في البيئة اليمنية وعبر مساراتها التاريخية المختلفة .. إلا أن
    الكثير من ذلك المخزون التوثيقي والسردي الوقائعي بما تنضح به الرواية حتم
    علي هنا الإشارة إليه .

    وإذا عدنا إلى صلب موضوعنا وتحديداً مقاربة سمات شخصية جعفر من نصوص
    الرواية مع تقديمنا كما أسلفنا لتصنيف الشخصية اعلاه فإننا نلخصه بالتالي :
    الجزء الأول ( شارع دغبوس ):

    أن جعفر وبطفالة سلوكية ( عدوانية صبيانية غير مدركة – لا واعية ) وراء
    كارثة وصدمة وجدان النفسية في علاقة مع سوسن وافتضاح أمره أمام أمه .

    ولهذا نجد أن دوافعه كما أوضحها المؤلف بموقفه تجاه وجدان وسوسن هي
    الغيرة، و الفتنة بطريقة تدل على عدم الاهتمام بضحاياه، وعلى اللامبالاة (
    ص 109 ) .
    الجز الثاني( سان مالو ):
    - (ص 127-128 ): نجد بذائه الألفاظ وفرض الذات على الآخرين عند جعفر.
    -( ص 152-153) : عجز جعفر وأنانية المفرطة ، ولا مبالاته للنوم ، والاستمتاع بغرفة وجدان ،وحاجياته والتعدي على خصوصيته .
    - علاقته مع الجنس الآخر وعدم احترامهن والكذب عليهن، والتعامل معهن بالشك ،والغش والخداع(كما مع صديقته الروسية ) .
    الجزء الثالث ( علبة صا ردين):
    تظهر
    أكثر علامات الاضطراب السلوكي لشخصية جعفر البرانويا المضادة للمجتمع التي
    تمثل حالة الوهم ، والخداع في الوصايا العشر: جوع كلبك يتبعك ، من قات
    غيرك كل وأنجع، أنا ومن بعدي الطوفان (ص 388-389) وهي تعكس فيما تعكسه هذه
    المميزات كنتيجة حتمية لعملية التنشئة القاسية التي مر بها جعفر، والتي
    كانت وراء ذلك النمط من سلوكه ، حيث أعطى المؤلف وصفا نقديا صريحا لطبيعة
    منشأ جعفر ( أكثر ما أذهلني هو أنه- أي جعفر – كان يختلف تماماً عن الشباب
    القادمين نحو عدن هرباً من الفقر والتخلف والمرض والشيوخ وسجونهم الخاصة ،
    ومن كل بؤس تلك المناطق التي مازالت تتخثر في زمن يشبه زمن ما قبل التاريخ
    .) (ص 78-79).
    خلاصة
    من
    الأجزاء الثلاثة لرواية دملان والتى تسرد لنا بأسلوب أدبي وصفي ، وتحليلي
    شيق لثلاث مراحل نمائية في ديناميكية شخصية بطلي الرواية ( وجدان وجعفر )
    والتى نوجزها على النحو التالي :
    ملخص الجزء الأول(شارع دغبوس )

    نستمتع بمتابعة سيرة الطفولة ، والمراهقة، والرشد المبكر لكل من ( وجدان)
    ابن المدينة المدلل المتشبع بالرعاية الوالدية المفرطة , شديد الحساسية
    والرهافة والمتفوق دراسيا واجتماعيا مصارعا من أجل التحرر من التبعية
    الأسرية الأمومية مقابل جعفر ابن الريف المهاجر الى المدينة رمز الانسحاق
    والمعاناة لشتى صنوف سوء المعاملة والحرمان للرعاية الوالدية , وبالتالي
    لامبالي , طفيلي , مهمل ومتأخر دراسيا , يصارع للتعويض عن إثبات الذات
    انتقاما من القهر والإذلال الأسري تحديداً، والمجتمعي عموما.
    ملخص الجزء الثاني ( سانتا بالو)

    الشباب والاغتراب في الخارج ( فرنسا) للدراسة وهي محاولة
    تحليلية مبدعة لمحاكاه واقعية شخوص الرواية التى نتعرف من خلالها عن طبيعة
    الشخصيتين ، وانطلاقة غرائزهما في بيئة غربية صناعية متطورة تقل فيها
    المحرمات، وتتزايد فرص التسامح بقدر اكبر لتحقيق الذات الإنسانية في
    علاقتها مع محيطها – بالمقارنه مع واقعنا شديد المحافظة - وتعتبر هذا
    المرحلة محك لمصداقية توفر الأدلة للمعطيات السلوكية لدى بطلي الرواية بناء
    على دلالات خلفية التنشئة لكلاهما , حيت يكون وجدان رمز الاجتهاد
    والمثابرة الممتلئ بنكران الذات في كل المستويات عاطفيا، وأخلاقيا
    ومعرفيا، وعلى النقيض منه جعفر المتقاعس ، المستهتر، والمنغمس بإفراط في
    حب الذات وعلى كل المستويات أيضا .
    ملخص الجزء الثالث (صاردين)
    يقدم
    لنا المؤلف الصورة النهائية لحصيلة المسار التاريخي لنمائية الشخصيتين،
    وأين يقف كل منهما في خاتمة مسيرته الحياتية ( حتى مرحله الكهولة) .
    حيت
    نجد وجدان العالم في حقل الكمبيوتر , اصبح مغتربا عن بيئته، لكنه مع ذلك
    لم يجد علاجا لعقدة طفولته بسب ربما من إخلاصه الأسرى للوالدين ... وهذا
    في رأينا حجر الزاوية في أزمة الشخصية الاعتمادية وشعورها الدائم بالتذمر
    والإحباط وفقدان البصيرة ... والتي تكون وراء سوء استغلالها وزيادة
    معاناتها وشعورها بالاعتمادية .
    بالمقابل
    جعفر ... الشخصية التي حفزتها روح الانتقامية –بسبب الحرمان، والنقص -
    ومدتها بطاقة صراع وتكيف عالي الاستيعاب لفهم البيئة المحيطة ، والسيطرة
    عليها – وفقا لقانون الانتخاب الطبيعي ، بل واستغلالها ، وتوجيهها في خدمة
    مآربها الذاتية فقط ( كما توجزها الوصايا العشر المفضلة لدى جعفر ).
    خلاصة
    رسم الصفحة النفسية التشخيصية لبطلي الرواية تخبرنا بان هناك شخصيتين
    رئيسيتين في البيئة اليمنية هي الشخصية القسرية- الاتكالية(وجدان- ابن
    المدينة) والشخصية شبه الفصامية - المضادة للمجتمع اوماتعرف ايضا
    بالسيكوباتي( جعفر- ابن الريف)
    ترى
    إلى أي مدى كان هذا الاستخلاص موفقا ؟ وإلى أي مدى تتحدد دقته ؟ ربما تكون
    هذه واحدة من التحديات التي تنتصب أمام الاختصاصيين في حقل العلوم
    السلوكية (علم نفس ، طب نفسي وعصبي ) للتعرف مستقبلا على الخارطة النفسية
    للشخصية اليمنية.
    د . معن عبدالباري قاسم
    استاذ مشارك / قسم العلوم السلوكية /كلية الطب والعلوم الصحية / جامعة عدن
    رئيس الجمعية اليمنية للصحة النفسية
    المراجع :
    1- انانييف ب.ج (1968) :الأنسان كمادة للمعرفة- بالروسية- إصدارات جامعة لينينجراد .
    2- الان سارتون (1987) : الذكاء ، دار المعرفة ،دمشق
    3- جوسارف ف.ي(1981): عدن – بالروسية- إصدارات دار العلم ،موسكو
    4- دانيال تودز(2004) :إيفان بافلوف ،مكتبة العبيكان ، الرياض
    5- عبدالرقيب أحمد البحيري (1987): الشخصية النرجسية ،دراسة في ضوء التحليل النفسي، دار المعارف ، القاهرة.
    6- فرج عبد القادر واخرون ( بدون تاريخ ) معجم علم النفس والتحليل النفسي ، الطبعة الأولى ، دار النهضة العربية ، بيروت ، لبنان
    7- فؤاد ابو حطب(1990): علم نفس النمو من الجنين الى المسنين ، المكتبة الانجلومصرية،القاهرة
    8- لندا دافيدوف (1983): مدخل علم النفس ، دارماكجروهيل للنشر ،القاهرة
    9- مارغريتماكنهويت (2004): سيجموند فرويد ، مكتبة العبيكان، الرياض
    10- محمد السيد،صالحبنعبدالله(1998): مقياس التحليل الإكلينيكي ،النسخة العربية،دار قباء للطباعة والنشر، القاهرة
    11-مصري عبدالحميد حنورة (1985): سيكولوجية التذوق الفني ،دار المعارف ، القاهرة.
    12-
    منظمة الصحة العالمية(1999): المراجعة العاشرة لدليل الامراض العقلية
    والسلوكية ، النسخة العربية ،مطبوعات منظمة الصحة العالمية ، القاهرة.
    13- ميخائيل بويانوف(1990): طفلك ومشاكله النفسية ،الشركة المشتركة ليكسيكا،موسكو
    -----------------------------------------------------------
    14- Arthur S . Reber (1995): Dictionary of Psychology the Penguin Press, London
    15- Lenor E.A. Walker (2000): The Battered Women Syndrome ,2NDedition,Springer publishing Company, USA

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 5:47 am