منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    السردية التلقّي والاتصال والتفاعل الأدبي

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    السردية التلقّي والاتصال والتفاعل الأدبي

    مُساهمة   في الإثنين ديسمبر 03, 2012 12:07 pm


    ما هو المنهج السردي ؟




    الثقافية: السردية التلقّي والاتصال والتفاعل الأدبي

    *الدكتور عبد الله ابراهيم
    السردية: حدود المفهوم
    تُعنى السردية باستنباط القواعد الداخلية للأجناس الأدبية، واستخراج النُظم
    التي تحكمها وتوجّه أبنيتها، وتحدد خصائصها وسماتها ، وقد وُصِفتْ،
    بأنهانظام نظري، غُذّي، وخصّب، بالبحث التجريبي. السردية تبحث في مكونات
    البنية السردية للخطاب من راو ومروي ومروي له، ولما كانت بنية الخطاب
    السردي نسيجا قوامه تفاعل تلك المكونات، أمكن التأكيد على أن السردية، هي:
    المبحث النقدي الذي يعنى بمظاهر الخطاب السردي، أسلوبا وبناء ودلالة.
    العناية الكلية بأوجه الخطاب السردي، أفضت إلى بروز تيارين رئيسين في
    السردية، أولهما: السردية الدلالية التي تعني بمضمون الأفعال السردية،
    دونما اهتمام بالسرد الذي يكوّنها، إنما بالمنطق الذي يحكم تعاقب تلك
    الأفعال، ويمثل هذا التيار: بروب، وبريمون، وغريماس. وثانيهما: السردية
    اللسانية التي تعنى بالمظاهر اللغوية للخطاب، وما ينطوي عليه من رواة،
    وأساليب سرد، ورؤى، وعلاقات تربط الراوي بالمروي. ويمثل هذا التيار، عدد من
    الباحثين، من بينهم :بارت، وتودروف، وجنيت. شهد تاريخ السردية، وهو تاريخ
    قصير، محاولة للتوفيق بين منطلقات هذين التيارين، إذ حاول جاتمان وبرنس،
    الافادة من معطيات السردية في تياريها: الدلالي واللساني، والعمل على دراسة
    الخطاب السردي في مظاهره بصورة كلية، وفيما اتجه اهتمام برنس إلى مفهوم
    التلقّي الداخلي في البنية السردية، من خلال عنايته بمكون المروي له، اتجه
    اهتمام جاتمان إلى البنية السردية عامة، فدرس السرد بوصفه وسيلة لإنتاج
    الأفعال السردية، وبحث في تلك الأفعال بوصفها مكونات متداخلة من الحوادث
    والوقائع والشخصيات، تنطوي على معنى. وعدّ السرد نوعا من وسائل التعبير،

    في حين عد المروي محتوى ذلك التعبير، ودرسهما بوصفهما مظهرين متلازمين من
    المظاهر التي لا يتكوّن أي خطاب سردي من دونهما. اشتقّ تودروف، في عام
    1969، مصطلح Narratology بيد أنّ الباحث الذي استقامت على جهوده، السردية
    في تيارها الدلالي، هو الروسي بروب (1895-1970) الذي بحث في أنظمة التشكّل
    الداخلي للخرافة الروسية عندما خصّها ببحث مفصّل أكد فيه، أنه يهدف إلى
    دراسة الأشكال والقوانين التى توجه بنية الحكاية الخرافية. وأقرّ الباحثون
    اللاحقون في حقل السردية، ريادة بروب المنهجية والتاريخية لهذا
    العلم.وسرعان ما أصبح بحثه في البنية الصرفية للخرافة الروسية موجّها
    أساسيا لعدد كبير من الباحثين، يطلق عليهم شولزذرية بروب،مثل: غريماس،
    وبريمون، وتودروف، وجنيت، وقد عملت ذرية بروب على توسيع حدود السردية،
    لتشمل جميع مظاهر الخطاب السردي، واتجهت بحوثهم اتجاهين، أولهما يمكن
    الاصطلاح عليه بـالسردية الحصرية وتهدف إلى إخضاع الخطاب لقواعد محددة،
    بغية إقامة أنظمة دقيقة تضبط اتجاهات الأفعال السردية. وثانيهما السردية
    التوسيعية وتهدف إلى إنتاج هياكل عامة، توجّه عمل مكونات البنية السردية،
    وتنطوي على قدرة توليد نماذج شبه متماثلة، على غرار نماذج التوليد اللغوي
    في اللسانيات.اقتصر اهتمام السردية، أول الأمر، على موضوع الحكاية الخرافية
    والأسطورية، واستنباط الخصائص المميزة للبطل الأسطوري، ثم تعدّدت اهتمامات
    السرديين، لتشمل الأنواع السردية الحديثة كالرواية والقصة القصيرة، وظهر
    عدد من الباحثين في هذا الشأن أولوا تلك الأنواع جلّ اهتمامهم، مثل:
    باختين، وأوسبنسكي، وأُمبرتو إيكو، وجوليا كرستيفا، وفردمان ، وشولز،
    وفاولر، وغيرهم، وخصّبت دراساتهم جميعا هذا المبحث النقدي الجديد، ووسّعت
    آفاقه، وبصدوركتاب جيرار جنيتخطاب السردعام 1972، اعترف بالسردية بوصفها
    المبحث المتخصّص في دراسة المظاهر السردية للنصوص بأنواعها كافة ..تتشكّل
    البنية السردية للخطاب، من تضافر ثلاثة مكونات: الراوي والمروي والمروي له.
    يُعرف الراوي، بأنه ذلك الشخص الذي يروي الحكاية، أو يُخبر عنها، سواء
    كانت حقيقية أم متخيلة ولا يشترط أن يكون الراوي اسما متعينا، يكتفي بأن
    يتقنّع بصوت، أو يستعين بضمير ما، يصوغ بوساطته المروي. وتتجه عناية
    السردية إلى هذا المكون، بوصفه منتجا للمروي، بما فيه من أحداث ووقائع،
    وتعنى برؤيته تجاه العالم المتخيّل الذي يكوّنه السرد، وموقفه منه، واستأثر
    بعناية كبيرة في الدراسات السردية. أما المروي فهو كل ما يصدر عن الراوي،
    وينتظم لتشكيل مجموع من الأحداث يقترن بأشخاص، ويؤطّره فضاء من الزمان
    والمكان، وتعدُّ الحكاية جوهر المروي ، والمركز الذي تتفاعل عناصر المروي
    حوله، بوصفها مكونات له، وفُرّق بين مستويين في المروي، أولهما متوالية من
    الأحداث المروية، بما تتضمنه من ارتجاعات واستباقات وحذف واصطلح الشكلانيون
    الروس على هذا المستوى بـالمبنى. وثانيهما الاحتمال المنطقي لنظام الأحداث
    واصطلحوا عليه بـالمتن. المبنى يحيل على النظام الذي يتخذه ظهور الأحداث
    في سياق البنية السردية، أما المتن فيحيل على المادة الخام التي تشكل جوهر
    الأحداث، في سياقها التاريخي . اتسع مجال البحث حول المبنى والمتن بوصفهما
    وجهي المروي المتلازمين، إذ ميز جاتمان بين القصةوهي سلسلة الأحداث، وما
    تنطوي عليه من أفعال ووقائع وشخصيات، محكومة بزمان ومكان، والخطاب الذي هو
    التعبير عن تلك الأحداث، وخلص إلى القول إن القصة هي محتوى التعبير السردي،
    أما الخطاب فهو شكل ذلك التعبير. والفرق بين المحتوى وكيفية التعبير عنه،
    فرق كبير، فالأول يحيل على المتن، باصطلاح الشكلانيين، فيما يحيل الثاني
    على المبنى. أما المروي له، فهو الذي يتلقّى ما يرسله الراوي، سواء أكان
    اسما متعينا ضمن البنية السردية، أم شخصا مجهولا. ويرى برنس، الذي يعود
    الفضل إليه، في العناية بالمروي له أن السرود، شفاهية كانت أو مكتوبة،
    وسواء أكانت تسجل أحداثا حقيقية أم أسطورية ، وفيما إذا كانت تخبر عن حكاية
    أم تورد متوالية بسيطة من الأحداث في زمن ما ، لا تستدعي راويا، فحسب،
    إنما مرويا له أيضا. والمروي له شخص يوجّه إليه الراوي خطابه، وفي السرود
    الخيالية- كالحكاية والملحمة والرواية- يكون الراوي كائنا متخيلا، شأن
    المروي له.الاهتمام المتأخر بالمروي له، جعل البحث في البنية السردية، أكثر
    موضوعية من ذي قبل، ذلك أن أركان الارسال الأساسية، من راو ومروي ومروي
    له، استُكملت، مما يسهّل فعالية الإبلاغ السردي، الذي هو الحافز الكامن خلف
    الأثر السردي. إن نظرة إلى العلاقات التي تربط بين الراوي والمروي والمروي
    له، تكشف أن كل مكوّن، لا تتحدّد أهميته بذاته، إنما بعلاقته بالمكونين
    الآخرين، وأن كل مكوّن سيفتقر إلى أي دور في البنية السردية، إن لم يندرج
    في علاقة عضوية وحيوية معهما، كما أن غياب مكوّن ما أو ضموره، لا يخلّ بأمر
    الإرسال والإبلاغ والتلقّي، فقط، بل يقوض البنية السردية للخطاب، ولذلك،
    فالتضافر بين تلك المكونات، ضرورة ملزمة في أي خطاب سردي.وإذا كنا اليوم
    نتحدّث عن مفاهيم السرد، ومصطلحاته، ومقولاته، وعناصره، ومكوناته بشيء من
    الوضوح، فلأن الجهاز الاصطلاحي للسردية استقرّ إلى حد ما، وعُرف بين
    الممارسين لهذا النوع من البحوث، وقد دار جدل معمّق حول هذا المبحث الذي
    غزا النقد العربي الحديث في العقود الأخيرة من القرن العشرين، قبل أن يتفق
    الوعي النقدي على المفاهيم العامة لمقولاته الأساسية. السردية ليست جهازا
    جامدا ينبغي فرضه على النصوص، إنما وسيلة للاستكشاف العميق المرتهن
    بالقدرات التحليلية للناقد، ومدى استجابة النصوص لوسائله الوصفية،
    والتحليلية، والتأويلية، ولرؤيته النقدية التي يصدر عنها، فالتحليل الذي
    يفضي إليه التصنيف والوصف، متصل برؤية الناقد، وأدواته، وإمكاناته في
    استخلاص القيم والسمات الفنية الكامنة في النصوص. وبما أن الدقة لا تتعارض
    مع كلية التحليل وشموليته، فالحاجة تفرض على السردية الانفتاح على العلوم
    الإنسانية والتفاعل معها، لأن كشوفاتها تغذّي السردية في إضاءة مرجعيات
    النصوص الثقافية والدينية، بما يكون مفيدا في مجال التأويل وانتاج الدلالات
    النصية، ويمكن استثمارها في تصنيف تلك المرجعيّات، ثم كشف قدرة النصوص على
    تمثيلها سرديا، إلى ذلك يمكن أن توظّف في المقارنات العامة، ودراسة
    الخلفيات الثقافية كمحاضن للنصوص، ومن المؤكد أن ذلك يسهم في إضفاء العمق
    والشمولية على التحليل النقدي ، بما يفيد السردية التي يظل رهانها متصلا
    برهان المعرفة الجديدة .وشأنها شأن أي مبحث جديد، قوبلت السردية بالترحاب
    والمقاومة معا، ومرت مدة طويلة قبل أن تتخطّى الصعاب، وتنتزع الشرعية في
    بعض الأوساط الثقافية والأكاديمية، وإذا عدنا إلى السياق الثقافي الذي ظهرت
    فيه، نجد انشطارا في المواقف كان قد تبلور آنذاك حولها، فمن جهة أولى ضربت
    السردية الدراسات القديمة في الصميم، حينما نقلت النقد من الانطباعات
    الشخصية العابرة، والتعليقات الخارجية، والأحكام الجاهزة إلى تحليل الأبنية
    السردية، والأساليب، والأنظمة الدلالية، ثم تركيب النتائج في ضوء تصنيف
    دقيق، ومعمّق لمكونات النصوص السردية، وبذلك قدّمت قراءة مغايرة للنصوص
    السردية، ومن جهة ثانية، حامت شكوك جدية حول قدرة السردية على تحقيق
    وعودها، وذلك لأن كثيرا من الدراسات السردية وقعت أسيرة الإبهام، والغموض،
    والتطبيق الحرفي للمقولات الجاهزة فيها، دون الأخذ بالاعتبار السياقات
    المتفاوتة بين النصوص، والاختلاف في استخدام المفاهيم. وذلك أوقد شكّاً في
    القيمة العلمية للسردية، واحتاج الأمر جهدا كبيرا ينقّيها من الشوائب التي
    لحقت بها، ومن ذلك فقد طُرحت اجتهادات عدّة تهدف إلى تحقيق دلالة المصطلح
    النقدي الذي تستعين به، ولعل أبرز ما استأثر بالنقاش في هذا المجال، هو:
    مصطلح السردية الذي استخدمناه منذ البداية كمقابل لـ Narratology الذي
    تعددت مقابلاته العربية، مثل:علم السرد، علم القص، علم الحكاية…الخ .
    وأكدنا على أن السردية هو المصطلح الأدق، والأكثر تعبيرا عن المفهوم،
    وجعلناه عنوانا لبحث الدكتوراه في عام 1988. إذ أوضحنا بأن المصدر الصناعي
    في العربية، يدل على حقيقة الشيء ومايحيط به من الهيئات والأحوال، كما أنه
    ينطوي على خاصية التسمية والوصف معا. فـ السردية بوصفها مصطلحا، تحيل على
    مجموعة الصفات المتعلّقة بالسرد، والأحوال الخاصة به، والتجليات التي تكون
    عليها مقولاته، وعلى ذلك فهو الأكثر دقة في التعبير عن طبيعة الاتجاه
    الجديد في البحث الذي يجعل مكونات الخطاب السردي وعناصره موضوعا له، كما
    أننا آثرنا الشكل البسيط للمصطلح، وسرعان ما شاع بسبب دقته وبساطته

    .


































































      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:39 pm