منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    ستويات التحليل الدلالي

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    ستويات التحليل الدلالي

    مُساهمة   في الثلاثاء يوليو 16, 2013 7:35 pm

    ستويات التحليل الدلالي
    26 يوليو

    إن المقصود من: مستويات التحليل الدلالي للكلمة أو الجملة أوالوحدة الدلالية. هو أن هناك تبدلات تحدث في صلب النظام اللغوي وهي من التعقيد والبطء بحيث لا يمكن رصد ذلك إلا بوعي علمي، يكون فيه صاحبه متمكن من أدوات رصد التطور أو التغيير الدلالي، واللغة ما دامت تخضع علاقتها الدلالي لمعيار الاعتباطية، فإنها تتطور وتتغير وتنزع نحو احتواء التغيرات الاجتماعية والثقافية ، والتي تحدث في المجتمع اللغوي، فما اللغة إلا انعكاس للمجتمع بكل مكوناته وعناصره والمجتمع عامة يؤثر في اللغة سلباً وإيجاباً. فمسألة التطور أو التغير الدلالي تأخذ في مجالها كل هذه الاعتبارات الاجتماعية والفكرية واللغوية والنفسية التي تخص المجتمع اللغوي.‏

    فالتغير الدلالي ظاهرة طبيعية نجدها في في مباحث المجاز، إذ تنتقل العلامة اللغوية من مجال دلالي معين إلى مجال دلالي آخر، و قد تتخلف الدلالة الأساسية للكلمة فاسحة مكانها لدلالة سياقية أو لقيمة تعبيرية أو أسلوبية، وبذلك تغدو الكلمة ذات مفهوم أساسي جديد ويستمر التطور الدلالي في حركة تتميز بالبطء والخفاء. ويتغير المعنى وينزاح المفهوم ليحل مكانه مفهوم آخر، إننا نسمي الأشياء ونغير المعنى لأن إحدى المشتركات الثانوية ليس لهاقيمة تعبيرية، أو قيمة اجتماعية فتنزلق الكلمة الدلالية تدريجياً إلى المعنى الأساسي وتحل محلها فيتطور المعنى”.

    وتنتقل الكلمة من الدلالة الحسية إلى الدلالة التجريدية، نتيجة لرقي العقل الإنساني ويكون ذلك تدريجياً، ثم قد تندثر الدلالة الحسية فاسحة مجالها للدلالة التجريدية، فالنمو اللغوي لدى الإنسان الأول، عرف في بداية تسمية العالم الخارجي الدلالة الحسية فحسب، ومع تطور العقل الإنساني إنزوت تلك الدلالات الحسية وحلت محلها الدلالات التجريدية.‏

    و اللغة تقوم بتعديل بعض الكلمات لما لها من دلالات مكروهة و يمجها الذوق الإنساني وهو ما يعرف باللامساس، ويخضع ذلك لثقافة المجتمع ونمط تفكيره وحسه التربوي، فيلجأ المجتمع اللغوي إلى تغيير ذلك اللفظ ذي الدلالة المكروهة والممجوجة بلفظ آخر ذي دلالة يستحسنها الذوق، فكأن اللامساس يؤدي إلى تحايل في التعبير أو ما يسمى بالتلطف، وهو إبدال الكلمة الحادة بالكلمة الأقل حدة، وهذا النزوع نحو التماس التلطف في استعمال الدلالات اللغوية هو السبب في تغير المعنى.

    [وتخصيص الدلالة، يعني تحويل الدلالة من المعنى الكلي، إلى المعنى الجزئي أو تضييق مجال استعمالها، أما تعميم الدلالة فمعناه أن يصبح عدد استعمالات الكلمة كثير ويصبح مجال استعمالها أوسع .

    أما رقي الدلالة وانحطاطها فيدرج تحت مصطلح “نقل المعنى” إذ قد تتردد الكلمة بين الرقي والانحطاط في سلم الاستعمال الاجتماعي، بل قد تصعد الكلمة الواحدة إلى القمة وتهبط إلى الحضيض في وقت قصير، مثال على ذلك “كانت دلالة طول اليد كناية عن السخاء ،والكرم ،وهي قيمة عليا لكنها اليوم أضحت وصفاً للسارق إذ يقال له: هو طويل اليد.

    أما تغيير مجال الاستعمال بنقل الدلالة من مجالها الحقيقي إلى مجال المجاز فيمثل لها بكلمة “رسول” التي كانت تطلق على الشخص الذي يرسل لأداء مهمة ما.‏

    فنظرية الحقول الدلالية، أسهمت في إيجاد حلول لمشكلات لغوية كانت تعتبر إلى زمن قريب- مستعصية، وتتسم بالتعقيد ومن جملة تلك الحلول الكشف عن الفجوات المعجمية التي توجد داخل الحقل الدلالي ، وتسمى بالفجوة الوظيفية أي عدم وجود الكلمات المناسبة لشرح فكرة معينة أو التعبير عن شيء ما.

    كذلك إيجاد التقابلات وأوجه الشبه والاختلاف بين الأدلة اللغوية داخل الحقل الدلاليالواحد، وعلاقتها باللفظ الأعم الذي يجمعها ويمكن بناء على ذلك إيجاد تقارب بين عدة حقول معجمية.

    و تتمثل أهمية الحقول الدلالية في تجميع المفردات اللغوية بحسب السمات التمييزية لكل صيغة لغوية، مما يرفع اللبس الذي كان يعيق المتكلم أو الكاتب في استعمال المفردات التي تبدو مترادفة أو متقاربة في المعنى، فتوفر له معجماً من الألفاظ الدقيقة الدلالة التي تقوم بالدور الأساسي في أداء الرسالة الإبلاغية أحسن الأداء .‏

    وعليه برزت المعاجم اللغوية التي صنفت الأشياء الموجودة في عالم الأعيان.

    ومع تقدم العلوم وتشعب المعارف، احتاج الإنسان إلى تصنيف علمي جديد يؤطر لمعارفه ويمنعها عن اللبس المصاحب لاستعمال اللغة التي هي أداة المعرفة والعلم، ” فتوصل إلى وضع معاجم لغوية جامعة ومصنفة لمفردات اللغة بشكل دقيق، اصطلح على تسميتها ،بالحقول الدلالية.‏

    فبدأ البحث الدلالي من الجانب التاريخي ،وبقيت النتائج مجرد افتراضات تفتقد إلى الدقة العلمية لأنها تكشف عن عالم للغة حيث لا معطيات كثيرة إنما هو أشبه بالبحث في مسألة ميتافيزيقية.

    إن جوهر العملية الدلالية يتناول طبيعة الدال والمدلول. باعتبارهما وجهين لعملة واحدة. ما أنتج نظريات أرادت تأسيس رؤية موحدة تُظهر من خلالها القوانين اللغوية والتي تنتظم الدليل اللساني، فظهر في هذا المجال مبحث العلاقات الدلالية والتي قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: العلاقة الوضعية، والعلاقة الطبيعية، والعلاقة العقلية.‏

    وتم الاعتماد على معايير معينة فإذا كان الدال في صيغته الإفرادية فالدلالة –إذن- دلالة معجمية وسماها علماء الدلالة المعنى المركزي أو التصوري أو المفهومي أو الإدراكي.

    أما إذا كان الدال في صيغته التركيبية فالدلالة سياقية، و أكد علماء الدلالة أن معنى الكلمة هو حصيلة مجموع استعمالاتها في السياقات اللغوية، وعلى هذا توحي الدلالة لمعان مختلفة سواء كانت نفسية أو اجتماعية، أو ثقافية، وقد يفيد السياق معانياً فوق دلالية اصطلح على تسميتها بالقيم تمييزاً لها عن الدلالة وهذه القيم تكون إما سلوبية أو تعبيرية، وقد اعتمدت معايير أخرى في تقسيم الدلالة على أساس المفهوم من جهة، و من جهة أخرى المجزوء، وبناء على ذلك، فالدلالة تتوزع إلى ثلاثة أقسام: دلالة مطابقة ودلالة تضمن ودلالة التزام.‏

    ودرس علم الدلالة مسألة التطور الدلالي و اتخذ المنهج التاريخي الوصفي أسلوباً في الدراسة والتحليل، فتتبع الصيغة في مراحلها المختلفة دارساً تغيرها الدلالي واقفاً في هذا المجال على أسباب هذا التغير وأشكاله وانحصرت هذه العوامل في: العامل الاجتماعي الثقافي، العامل اللغوي، والعامل النفسي كما بين الدرس الدلالي الحديث، مظاهر هذا التغير في المعنى منها: التخصيص والتعميم، وانحطاط ورقي المعنى، وتغير مجال الاستعمال وهو ما يسمى بمبحث المجاز والذي يعتمد على التخاطب والتواصل اللغوي.

    فالتعبير اللغوي إما أن يكون ذا دلالة أصلية أو دلالة مجازية، وعلى هذا الأساس فدرس المجاز والحقيقة تنتظم فيه معظم مباحث علم الدلالة، من طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول، وانتقال المدلول ليكون دالاً ، لمدلول آخر وبناء على ذلك فمبحث المجاز هو دراسة لمعنى المعنى، ويمكن أن نلمس في هذا المبحث مختلف الأنساق الدلالية من دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، ومن الدلالة العرفية والطبيعية والعقلية، كما يتناول درس المجاز مسألة التطور الدلالي باعتبار أن وظيفة المجاز تتمثل في توسيع المعنى أو تضييقه، أو نقله من مجال دلالي إلى مجال دلالي آخر.‏

    وقد تأثرت هذه النظريات بالمنحى العلمي والعقلي السائد في العصر، فأخذ بعضها بالمنهج النفسي السلوكي في تفسير الظاهرة الدلالية وأخذ البعض الآخر بالمنهج العقلي التصوري، كما بُنيت نظريات أخرى على أسس فكرية وفلسفية مختلفة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:38 pm