منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    المجال الدّلاليّ Semantic domain

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    المجال الدّلاليّ Semantic domain

    مُساهمة   في الثلاثاء يوليو 16, 2013 7:39 pm


    فكرة الدراسة

    تقوم فكرة البحث على دراسة منهج تصنيف المعاني الذي اتبعته معاجم المعاني من خلال معجم المخصص لابن سيده الأندلسي ، باعتباره أضخمها حجما وأوفرها معاني وأكثرها مادة لفظية ، ومدى مراعاته لصلات القرابة بين المعاني الرئيسة التي سمى كل واحد منها كتابا ؛ كتاب خلق الإنسان ، كتاب الغرائز. هل من صلات قرابة بين الكتابين ؟ أو أن كتابا آخر قرابته بكتاب خلق الإنسان أشد ، وكذلك مدى التزامه بمنهجية تراعي التدرج المنطقي في تصنيف المعاني الجزئية وما يندرج تحت كل منها من معان؛ كتاب الغرائز يندرج تحته : الحسن والقبح ، الخصال المحمودة والمذمومة ، حسن
    الخلق ، السيادة وبعد الهمة والتناهي في الفضل........الخ .
    كل ذلك في ضوء نظرية الحقول الدلالية ، التي قال بها لسانيون ألمان في عشرينيات القرن العشرين منهم ابسن ( lpsen) ثم ظهرت في شكل نظرية واضحة المعالم على يد اللساني الألماني تراير (Trier ) عم 1934 ومحاولات التصنيف التي عرفتها ومن أشهر هذه المحاولات :
    1-محاولة أولمان Ullmann.
    2-محاولة مايير R. meyer .
    3- المحاولة الّتي صنّف على أساسها معجم العهد الجديد (Greek New Testament). والمحاولة الأخيرة وما أجري عليها من تعديل من قبل كاتب هذه السطور هي التي سنختبر من خلالها هذا المنجز التراثي.


    * إشكالية الدراسة

    تنطلق الدراسة من ثلاث إشكاليات:

    الأولى: إلى أي مدى كان منهج تصنيف المعاني منضبطا في هذا النوع من المعاجم من خلال معجم الدراسة باعتباره أضخمها وأكثرها مادة ؟ و هل سارت في تصنيفها لها بطريقة أفقية تراعي ما يمكن أن يكون من روابط بين المعاني؟
    الثانية: هل كان تدرجها في كل معنى من المعاني الأفقية منطقيا؛ من العام إلى الخاص فخاص الخاص، أو من الكل إلى الجزء فجزء الجزء؟
    الثالثة: هل قامت تلك المعاجم بتغطية الحقول الدلالية الأساسية وما تفرع عن كل منها بما اشتملت عليه من معان؟ وإلى أي حد كان ذلك؟

    * أهداف الدراسة

    تهدف الدراسة إلى ما يأتي:

    1- استجلاء جهود هؤلاء المعجميين في هذا النوع من التصنيف المعجمي.
    2- الكشف عن المنهج المتبع في التصنيف، وما يمكن أن يكون من علاقات أفقية بين المعاني أو الموضوعات الأساسية التي صنفت على أساسها المعاجم، وما يمكن أن يكون من علاقات رأسية أو تدرّجيّة بين مكونات كل معنى.
    3- الكشف عن الحقول التي تمت تغطيتها في معجم الدراسة، والحقول التي لم تتم تغطيتها .


    والله الهادي إلى سواء السبيل






    أولا: التصنيف الحقلي للألفاظ



    1. الحقل الدلالي :
    الحقل الدّلالي Semantic field أو المجال الدّلاليّ Semantic domain يمكن أن نعرفه إجرائيا بأنه قطاع من المعنى يضم مجموعة من المعاني الجزئية، يأخذ في التوسع والانتشار كلما اتجه التحليل إلى أسفل، ويقابل كل منها بلفظ من ألفاظ اللغة، وربما يعرف بأنه مجال تقع فيه مجموعة من الألفاظ، ترتبط دلالاتها أيّما ارتباط؛ أفقيّاً أو رأسيا، على نحو ما ترتبط الحقائق التي تعبر تلك الألفاظ عن معانيها.
    فعلى سبيل المثال المفردات الّتي تخصّ الطّيور؛ أنواعها وأجزاءها ومخلّفاتها، ترتبط بنوعين من العلاقات:علاقات أفقيّة، وهذا النوع من العلاقات يندرج تحت علاقات المغايرة أو الغيرية ومعناها: "كون كل من الشيئين غير الآخر ويقابله العينية"(1) والمغايرة أو الغيرية ليست درجة واحدة، فهي تسير في حط متدرج تبدأ بالتشابه وتنتهي بالضدية، على أن تلك الضدية لا ينبغي أن ينظر إليه من جميع الزوايا، وإلا فما معنى الضدية التي بين الذكر والأنثى في الكائنات الحية، فهي ضدية يمكن أن نطلق عليها إجرائيا ضدية تكميلية ( بمعنى أن كلا من الضدين مكمل للآخر) ويمكن
    توضيح نوعي العلاقة بالشكلين التاليين:




    في الشكل الأول العلاقة بين لفظة طير وما تحتها ؛ دجاجة وعصفور ونسر وصقر.... الخ علاقة رأسية، وأما العلاقة التي بين الدجاجة والعصفور والنسر ..... الخ علاقة أفقية.
    وفي الشكل الثاني العلاقة بين النسر وما تحته من أجزاء وريش ونوع علاقة رأسية ، وأما العلاقة بين الأجزاء والنوع والريش .... الخ فعلاقة أفقية.
    ويعرّف أولمان Ullmann الحقل الدّلاليّ بأنّه " قطاع موحدّ بأحكام من المفردات اللّغويّة يساوي أو يشابه مجالاً معيّناً من الخبرة " (1) ، ويعرّفه لاينز Lyons بأنّه: "مجموعة جزئيّة لمفردات اللّغة مرتبطة رأسياً ونحويّاً (2) ، وفي اعتقادي أنّ تعريف Ullmann أشمل ؛ ذلك أنّ كلمة (موحّد بإحكام) تستوعب العلاقة بين مفردات الحقل من جميع جوانبها الرّأسيّة والأفقيّة والنّحويّة ، بينما يغفل تعريف لاينزLyons جانباً مهمّاً من هذه الجوانب وهو العلاقة الأفقيّة ، فهو ينصّ صراحة على العلاقة الرأسيّة الّتي تكون بين مفردات الحقل كما في المثال السّابق: العلاقة بين
    النسر وكلّ من الأجزاء والنوع والريش، كما أنّه ينصّ على العلاقة النّحويّة الّتي تكون بين مفردات الجملة كما في قولنا : ركب الولد السّيّارة ، هذه العلاقة وإن كانت أفقيّة فهي لا تتضمّن العلاقة الأفقيّة من جوانبها المختلفة وإلاّ فما العلاقة النّحويّة بين الدّجاج والبطّ أو بين الحمام والصّقر إلى غير ذلك .
    وتقوم فكرة الحقول الدّلاليّة على محاولة تصنيف المفاهيم المتعارف عليها بين أبناء المجتمع اللغوي في مجالات دلالية يسير كل منها في اتجاه هابط من العام إلى الخاص ، ومن الكل إلى الجزء ، إلى أن بتم الوصول إلى المفهوم الذي لا يمكن تجزئته إلى ما هو أقل منه ، على نحو يسمح بالدمج والتفكيك عند الحاجة.
    فمفهوم إنسان يمكن دمجه صعودا فيما ينضوي تحته (موجود حي ثم موجود) ، ويمكن تفكيك مفهوم موجود هبوطا إلى ما ينضوي تحته(موجود حي ثم إنسان) في أحد اتجاهاتها ، أو( موجود حي ثم حيوان) في اتجاه ثان ، أو ( موجود حي ثم نبات) في اتجاه ثالث.
    وبعد الفراغ من تصنيف المفاهيم يتم تصنيف الألفاظ التي تعبر عنها على النحو الذي صنفت به المفاهيم.
    وقد بدأت هذه الفكرة في شكل دراسات قام بها لسانيون ألمان ، منهم ابسن (Ipsen) وترير( Trier ) ،عندما قام الأول بصك مصطلح Semantic fields في صورته الألمانية ليعبر به عن مفهوم يغطي مساحة محدّدة من الخبرة مثل مفهوم (sheep) في اللّغات الهنديّة الأوروبيّة (3). وفي عرضه لفكرته شبه( lpsen) الحقل الدّلاليّ (field Semantic) بالفسيفساء ، ثمّ أخذ في توضيح منهجه فبيّن :" أنّ هذا الرّبط للمفاهيم لا يفسّر بأنّه نظم لها مع بعضها في سلسلة على نحو عشوائيّ أو كيفما اتّفق ، ولكّنه ربط تراعى فيه العلاقة بين المفاهيم الّتي يضمها الحقل (1) .
    فالمفاهيم في هذه الفكرة يضَمّ الواحد منها إلى الآخر مثل الحقائق الّتي تعبّر عنها ثمّ ترفع جميعها في نظام تصاعديّ متّحد(2). وفي عام 1934م وضع Trier (1894-1970) Jostالإطار العامّ والشّامل لهذه النّظريّة Semantic fields theory في مقالة بعنوان:(Das sprach liche Feld)
    بدأ ترير مقالته ببيان أنّ الكلمة يتحدّد معناها من خلال علاقاتها بجاراتها أفقياً ورأسياً ، أي في إطار الحقل الّذي تنتمي إليه والّذي حدّده بالحقل المفاهيميّ Conceptual field (3)، ثم تتابعت الدراسات الحقلية والمحاولات التصنيفية، وقد بلغت تلك الجهود الذروة عندما اتجه الباحثون إلى محاولة وضع مقترحات تهدف إلى تصنيف ألفاظ اللغة جميعها في حقول دلالية، فظهرت عدة محاولات يزعم كل منها أن التصنيف الأمثل لألفاظ اللغة لا يكون إلا على أساس تصنيفها، ومن أهم هذه المحاولات:
    1- محاولة أولمان Ullmann
    2- محاولة مايير R. Meyer
    3- محاولة مصنفي معجم (Greek New Testament).
    1- محاولة أولمان Ullmann
    ظهرت محاولة أولمان للتصنيف الحقلي في كتابه (Meaning and style) تحت فصل عنوانه: حقول المفاهيم (Conceptual spheres) ناقش في بدايته نظريّة الحقول الدّلاليّة مستعرضاً مراحل تطوّرها منهياً نقاشه بتصنيف الحقائق جميعها في أربعة حقول رئيسة على النّحو التّالي (4) :
    أ-الحقول المحسوسة المتّصلة concrete and continuum fields:
    ويمثّلها نظام الألوان الّذي يعدّ امتداداً متّصلاً يمكن تقسيمه بطرق مختلفة. وتختلف اللّغات اختلافاً بيّناً في هذا التقسيم ، فاللاتينيّة لا توجد فيها مثلاً كلمات للونين البنيّ والرّمادي (Brown and Grey) والكلمتان المعبرّتان عن اللّونين في الفرنسيّة من أصل ألمانيّ أمّا الرّوسيّة فإنّها تميّز بين نوعين من اللّون الأزرق بكلمتين مستقلّتين فالأزرق الفاتح تعبّر عنه بـ(Sini ) بينما تعبّر عن الأزرق القاتم بكلمة golubal .
    وتكون المقارنة أكثر وضوحاً عندما نقارن بعض الكلمات المعبّرة عن الألوان في اللّغتين الإنجليزية والويلزيّة كما يتّضح من الشّكل التّالي :



    فالمجال الّذي تعبّر عنه الإنجليزية بأربع كلمات تعبّر عنه الويلزيّة بثلاث ، فمجال اللّون الأخضر في الإنجليزية بدرجاته المختلفة تعبّر الويلزيّة عن جزء يسير منه لا يبلغ نصف المجال أمّا الباقي فإنّه يتداخل مع ألوان أخرى .
    وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأنّه ليس هناك حدّ فاصل بين الألوان تتّفق عليه جميع اللّغات وأنّ ما وجد من حدود بينها في لغة من اللّغات كان ناتجاً عن تجارب وخبرات مستعملي تلك اللّغة، فقد تتّفق اللّغات على التّقسيمات الّتي نعرفها في العربيّة أو الإنجليزيّة: الأبيض ، الأسود، الأزرق ... الخ فإذا ما طلبنا من تلك اللّغات وضع حدود لكلّ منها فإنّ كثيراً من هذه اللّغات قد يجد صعوبة في ذلك .


    يتابع


     
      #2




    وفي عام 1969 م نشر B . Berlin وP.Key كتاباً تحت عنوان Sadمصطلحات الألوان الأساسيّة ) Basic color Terms ذكر فيه أنّ هناك بعض الصّفات الثّابتة تتّفق عليها جميع اللّغات، وقد جاء هذا بعد أن أجرى تجارب على عشرين لغة، كما قام بجمع معلومات ليست بالقليلة عن ثمان وسبعين أخرى(1) .
    ويقصد بالصّفات الثابتة أو المطّردة (Constant) الألوان الأساسيّة الّتي تتّفق فيها جميع اللّغات وهي الأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والبنّي والأرجواني والوردي (قرنفلي) والبرتقالي والرّمادي. أمّا مجال بداية هذه الألوان ونهايتها فهو محلّ اختلاف بين اللّغات على ما رأينا في اللّغات الّتي تعرّضنا لها في موضع سابق كالإنجليزية والويلزيّة واللاتينيّة والفرنسيّة .
    ب - الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة (Concrete fields with discrete elements)
    ويندرج تحت هذه الحقول نظام العلاقات الأسريّة ويختلف هذا النّوع من الحقول عن سابقه ففي حين يضمّ السّابق مجموعة من المفردات ذات امتداد متّصل فإن هذا النّوع يضمّ عناصر تنفصل في العالم غير اللّغويّ . إلاّ أنّ هذا لا يمنع من تصنيفها هي الأخرى بطرق متنوّعة وفق معايير مختلفة.
    وقد حظي هذا النّوع من الحقول باهتمام كثير من اللّغويّين والإنثروبولوجيّين الأمريكيّين منذ أربعينات هذا القرن ووقفوا الوقفات الطّوال عند التّنوّعات المذهلة في المصطلحات الأسريّة Kinship terms في اللّغات الهنديّة الأوروبيّة (1) .
    كما تعرّض لها Ullmann في كتابه Semantics فلاحظ أن مجموعة قليلة من العلاقات الأسريّة الأساسيّة مثل والد ، وأمّ ، وابن ، وبنت يمكن أن تفسّر بصورة من الصّور في أيّ لغة بين اللّغات بشكل ثابت وراسخ إلاّ أنّها هي الأخرى لم تتفق اللّغات في حدّها (2) ، ففي اللاّتينيّة على سبيل المثال توجد كلمتان للوالد (Poter) و (genitor) وهذه الأخيرة تشير إلى البنوّة الخالصة نفسيّاً في حين تحمل الأولى معنى اجتماعيّ إضافة إلى المعنى النّفسيّ .
    وتميّز الهنقاريّة (Hungarian) بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر والأخت الكبرى والأخت الصّغرى ، فتجعل لكلّ منها كلمة خاصّة بها بينما لا يوجد في اللّغة الملاييّة إلاّ كلمة واحدة للتّعبير عن المفاهيم السّابقة جميعها. كما يتّضح من الشّكل التّالي(3) :


    وفي السّويديّة لا توجد كلمة مفردة للجدّ وكذلك للجدّة ولكنّها تميّز بين والد الوالد ووالد الوالدة ، والد الوالد (Father) أمّا والد الوالدة فهو((Faramar ، وبالمثل فإنّه لا يوجد في اللاتينيّة مصطلح عام للعمّ ولا للعمّة بينما نجدها تميّز بين أخ الوالد (Patruus) وأخ الوالدة ((auunailus وكذلك بين أخت الوالد ((amitaوأخت الوالدة ((Matertera(1) .
    وتختلف العربيّة عن هذه اللّغات جميعاً فتكاد مفرداتها تستغرق جميع تلك المفاهيم : كالأب والعم والخال والعمّة والأم والجدّ والجدّة ، فعلامة التّمييز قائمة خلافاً لما عليه الإنجليزية الّتي تضـع كلمة واحـدة لمفهومين أو أكثر كالعم والخـال ، والعمّة والخـالة ، فإذا قال المتحدّث : (My uncle) ، فإن السّامع لا يدري من المتحدّث عنه أهو العم أم الخال ، وكذلك " My aunt" . وهذا لا يعني أنّ العربيّة لا تخلو بعض مفرداتها من الغموض ، فكلمة " جَدّ " مثلاً لا يعرف المقصود منها إلاّ بقرينة ، فلو قال المتحدّث جدّي فإنّ السّامع لا يستطيع أن يعرف المتحدّث عنه
    أهو والد الوالد أم والد الوالدة إلاّ بتفصيل من المتحدث ، أو قرينة تدلّ على ذلك كأن يقول : جدّي لأميّ أو لأبي ، وكذلك الحال في لفظة" جدّتي ".
    جـ - الحقول التّجريديّة (Abstract fields) :
    و تضمّ ألفاظ الخصائص الفكريّة والحالة الصّحيّة والجودة والحرارة والمقدار والسّرعة وغيرها من الأشياء المجرّدة .
    وهذا التّقسيم كما يتّضح من العرض السّابق لا يضمّ جميع حقول اللّغة فأين الأحداث ؟ وأين الرّوابـط والعـلاقات ؟ إلى غير ذلك من الحقـول الّتي أغفـلها هذا التّقسيم . بيد أنّ هذا لا يجعلنا نسارع إلى التّقليل من أهمّيّته إذ إنّه يمكن أن يعدّ أساساً لتقسيمات أخرى أو يجري عليه تعديل بجعله يشمل جميع الحقول الموجودة في اللّغة .
    وتصنيف المفاهيم وفق الحقول السّابقة الّتي اقترحها Ullmann يكون بوضع كلمات كلّ حقل في نسق معيّن ثمّ يبحث في الرّابط بينها أو في نوع العلاقة الّتي تربطها.
    ففي حقل الألوان ـ مثلاً ـ تصنّف كلمات الحقل حسب الشّكل التّالي :




    ما العلاقة بين الأبيض والأسود ؟ وما العلاقة بين هذين اللّونين والألوان الأخرى ؟
    لا شكّ أنّ العلاقة بين الأبيض والأسود هي علاقة تضادّ ، أمّا العلاقة بين بقيّة الألوان بعضها مع بعض وعلاقتها باللّونين السّابقين فهي علاقة تغاير أو مغايرة وهذه العلاقة هي الأخرى ترتبط بفكرة النّفي والتّضادّ إلاّ أنّ التّضادّ يجعل من المقارنين ضدّاً، فالأبيض ضدّ الأسود والعكس، أمّا علاقة المغايرة فإنّها تبيّن أنّ الشّيئين أو الأشياء ليس أحدها الآخر ، وليس جزءاً منه ، كالعلاقة بين مجموعة من الحيوانات (1) ، كما يتّضح من الشّكل التّالي :


    فالكلمات السّتّ تندرج تحت كلمة أعمّ وهي الحيوان وعلاقتها بها هي علاقة اشتمال ، وهي أيضاً مغايرة ، فالحمار ليس كلباً وليس ضبعاً وليس أحدهما ضدّ الآخر بحيث إذا ذكر يتبادر إلى الّذهن نقيضه وعلى هذا بقيّة الكلمات.
    والألوان أيضاً بينها من المغايرة مالا يخفى، فليس الأبيض أحمر وليس ضدّه وليس الأزرق أخضر وليس ضدّه .
    وفي الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة يمكن تصنيف الكلمات على النّحو التّالي :


    فالعلاقة بين الجدّ والجدّة والأب والأمّ والابن والابنة علاقة تضادّ ، كون كلّ واحد فيها ينتمي إلى جنس ، فالجدّ والأب والابن ينتمون إلى المذكّر وعلى العكس الجدّة والأم والابنة اللاتي ينتمين إلى المؤنّث .
    أمّا العلاقة بين الجدّ والأب فهي علاقة مغايرة كون أحدهما لا يمكن أن يكون الآخر فليس الجدّ أباً والعكس .
    2- محاولة مايير R. Meyer
    ظهرت هذه المحاولة عام 1952م وتقوم على تصنيف ألفاظ اللغة في ثلاثة حقول رئيسة (1)
    أ.الأشياء الطّبيعيّة Natural things :
    ويشمل أسماء الأشجار والحيوانات وأجزاء الجسم والأشياء الملاحظة والمدركة كالسّماء والأرض ومظاهر الطّبيعة الأخرى .
    ب.الأشياء الصّناعيّة Artificial things :
    ويضمّ كافّة الأشياء الصّناعيّة بدءاً من الرّتب العسكريّة إلى أسماء الآلات وأجزائها ، مروراً بالمباني والإنشاءات .
    جـ. الأشياء نصف صناعيّة Semi artificial things :
    ويضمّ مصطلحات الأسماك والمهن الأخرى .
    وهذا التّقسيم كسابقه ليس جامعاً مانعاً ، وإن كان يمكن قبول أكثر ما جاء فيه؛ وذلك لعدم اشتماله على حقل خاصّ للأحداث ، الأمر الّذي يجعل كثيراً من مفردات هذا الحقل يمكن نقلها من حقول إلى أخرى ، أو تكرارها في أكثر من حقل ، فعلى سبيل المثال الأفعال أو الأحداث الّتي تحدثها الأشياء الصّناعيّة أين تصنّف؟ أفي حقل الأشياء الطّبيعيّة أم في حقل الأشياء الصّناعيّة ، مثل الصّدى الّذي قد يحدثه شيء صناعيّ وقد يحدثه شيء طبيعيّ ، ومثل الرّكوب عندما نقول : " ركب الرّجل السّيّارة " و" ركب الموج بعضه بعضاً " ، ثمّ نقول : " ركبت السّيّارة السّفينة "
    فالأوّل والثّاني أحدثهما شيئان طبيعيّان أمّا الأخير فقد أحدثه شيء صناعيّ.
    3-محاولة مصنفي معجم (Greek New Testament).
    وتعد هذه المحاولة من أوفى محاولات التصنيف الحقلي وأشملها وأكثرها استغراقا للحقول ، وقد قامت على تصنيف ألفاظ العهد الجديد في حقول دلالية ، في معجم سمي (Greek New Testament)


    يتابع


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 11:06 pm