منتدى معمري للعلوم

منتدى يهتم بالعلوم الحديثة والمعاصرة، خاصة منها العلاقة بين الطب الأصلي والطب المازي او كما يسمى الطب البديل - ولا أرام بديلا -،كما يختص منتداي في كل ما يختص بتحليل الخطاب: الأدبي والعلمي، ونظرية المحاكاة: سواء في الطب أو علم التغذية او في الفن.


    تجليات الخطاب البلاغي

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    تجليات الخطاب البلاغي

    مُساهمة   في الإثنين مارس 05, 2012 1:44 pm

    [center]تجليات الخطاب البلاغي ـــ د.أحمد دهمان

    مقدمة:‏

    لا شك في أن المثاقفة، أو التواصل الفكري، من أهم مكونات ثقافة المرء ومعارفه وخبراته، ولعله من أبسط مقومات الانتماء القومي أن يتابع الباحث في مشرقنا العربي ما ينتجه شقيقه في المغرب العربي الكبير، وربما كان ما يكتبه الباحثون هناك، وما يعالجونه من قضايا وأنظار وأفكار ودراسات تتصل بالبلاغة القديمة والجديدة، وكذلك علم اللغة، والنقد الأدبي، والأساليب التعبيرية وغيرها من العلوم الإنسانية كل ذلك يضيف جديداً‏

    إلى معارفنا، نظراً لأن التكوين الثقافي لأشقائنا في المغرب ـ في الغالب ـ ينهل من الدراسات الغربية، الفرنسية منها خصوصاً، بفضل عوامل عديدة منها القرب الجغرافي، والبحث في جامعات الغرب أو العمل فيها، وغير ذلك...‏

    وقد أتيح لي أن أطلع بلهفة وشوق على بعض هذا النتاج، من خلال اختياري عضواً في لجنة تحكيم بحوث المرشحين إلى جائزة الملك فيصل العالمية في مجال الأدب والنقد والبلاغة للعام الحالي /2006م/ وقد تضمنت قائمة الكتب عدداً من الدراسات القيمة والجديدة في مجال النقد العربي والبلاغة، وكذلك الدراسات الأسلوبية المعاصرة. من بين هذه الأعمال كتاب (تجليات الخطاب البلاغي ـ تحديث) لمؤلفه الدكتور حمَّادى صمود. الأستاذ في قسم اللغة العربية بكلية الآداب (بمنوبة) بالجامعة التونسية وهو من أهم الباحثين المهتمين بالحداثة، وتجلياتها، وتوظيفها في حياتنا العملية، وكذلك في دراساتنا الأكاديمية التي تعاني من ظاهرة التعليم والتلقين وتفتقر إلى جانب التعلم..‏

    مضمون الكتاب (هدفه):‏

    يبني المؤلف كتابه تأسيساً على المفهوم القائل: إن الحداثة في العمق تنبني على نقد مكتسبات الإنسان في الفلسفة، والعلوم.. والنظريات الاجتماعية والاقتصادية، وحتى في عقائده، وأنظمته الرمزية.. ويذهب إلى أن من أبرز ما عملت الحداثة على تقويضه، وبيان عطالته، ومحاصرته، الفكر الإنساني، ومنبعه من التوثب الحر، هي فكرة الحقيقة الواحدة المطلقة الواقعة خارج النص والسياق والذوات. وهو تصور يقف في وجه الرأي المباين، ويسد باب الاختلاف في الرؤى والمواقف؛ لأنه يتحرك من منطق الثابت المستقر الذي لا يتطرق إليه الشك، ولا يتولد عنه الرأي والرأي المناقض.. ويرى أن في ذلك قتلاً للخطابة التي لا تزدهر إلا في فضاء الاحتمال والممكن، لا في فضاء الحقيقة المطلقة، والرأي الواحد المسيطر...‏

    وللوصول إلى الهدف المنشود، والبرهنة على مصداقية الأساس الذي أقام عليه تفكيره، ونهجه، وموقفه من الخطاب البلاغي، جمع المؤلف بين بحوث كتبها على امتداد عقد من الزمان، نشر أكثرها، وكان الجامع بينها فكرة واحدة هي التحديث، أو تجديد الخطاب، والأمران يشكلان مجالاً معرفياً متجانساً، لا تناقض فيه، ولا اضطراب لأن تحديث الرؤى والنظر، يؤدي إلى تحديد الموقف والسلوك. ومن ذلك الخطاب البلاغي.‏

    ولتحقيق ذلك بنى كتابه على ثلاثة أقسام، تشكل ثلاثة أجزاء.. كان الكتاب الذي نقدمه للقارئ الكريم (من تجليات الخطاب البلاغي) مضمون الجزء الأول. وقد تضمن أربع قضايا، عرف لأكثرها في كتابه المعروف (التفكير البلاغي عند العرب). وفي هذه القضايا حاول أن يواصل الجهد، ويدعم النظر في أمات القضايا النقدية والبلاغية التي سبق أن طرحها.‏

    في القضية الأولى، والتي تعد أهم القضايا واشدها عسراً، ومنها تولدت المذاهب الفكرية والنظريات الفلسفية تعرَّض للعلاقة الجوهرية القائمة بين القول وموضوعه، فمن تصور الكيفية التي وفقها نقول "اللغة الوجود" نشأ الخلاف بين الناس في فهم الكون، وتحديد وظيفة الخطاب، ومنزلة اللغة في منظومة العلوم، هذه القضية هي نشأة اللغة. أما القضية الثانية، فكان موضوعها البحث عن أهم ما أنجزه الفكر العربي القديم، وغاية ما انتهى إليه تغليب القدامى النظر في مسألة اللغة، لإدراك نواميس انتظامها، أي (نظرية النظم) أو التركيب، أو البناء، أو السياق، التي أبدعها فكر الناقد العبقري والبلاغي الذي سبق عصره، عبد القاهر الجرجاني، إمام اللغويين ومفخرة الإبداع العربي. وفي القضيتين الثالثة والرابعة. تناول الدكتور صمود أدق موضوعات الدرس البلاغي اليوم أي مسألة الشكل والمضمون، أي القالب والمحتوى، واستدراج السامع إلى دائرة فعل القول الذي يتم بسياسة محكمة تستمد سلطتها من مراعاة حجة العقل، وقابلية النفس، ومراوغة توقع المستمع، أو الخصم.. وقد فصل القول في القضية الأخيرة في الحديث عن الخلفية المعرفية للمصطلح البلاغي والنقدي..‏

    أقسام الكتاب ـ تحليل ونقد:‏

    في الفصل الأول (الفكر واللغة) تناول المؤلف علاقة الفكر باللغة، وكان غرضه الإسهام في التنبيه إلى دقة هذا المبحث، وتداخل المسائل فيه، وقصر نظر من يكتفي في مناقشة المسألة بزاوية اختصاصه دون مراعاة ما يلزم من تضافر الاختصاصات، وتكاثف الخبرات، ويقرر أننا اليوم على يقين تام بعدم كفاية النظر اللغوي مجرداً عن الفلسفة، والنظر الفلسفي مجرداً عن اللغة؛ إذ بينهما ترابط عميق أكده الفيلسوف (جاك دريدا) في مقاله "الفلسفة في مواجهة اللسانيات" [1971] وفيه يرد على مقال للعالم اللغوي المشهور (إيميل بنفينست) عنوانه "مقولات الفكر ومقولات اللسان" [1958]. وقد عاب دريدا عليه عدم إلمامه بالقضية إلماماً تاريخياً كافياً. وبعد أن يذكر آراء مهمة وعديدة لمفكرين غربيين قدامى ومحدثين، ينتهي إلى أنه لا مجال لاستعمال مفهوم المقولة منقطعاً عن تاريخه، فقد أقرت الفلسفة أن اللغة بوصفها حدثاً (عرضياً) خارجياً بالقياس إلى (جوهرية) الفكر لابد من أن تكون العلامة تبعاً للفكرة وخادمة لها.‏

    أما في الثقافة العربية فقد برز صدى هذه المسألة لدى بعض المؤلفين كعبد الرحمن طه في كتابه (اللغة والفلسفة) وقد أسس فكرته على نص للمفارابي في كتابه (الحروف) وفيه يتحدث عن أصل لغة الأمة واكتمالها، ويؤكد أن المعنى سابق اللفظ في الوجود، وأن المعاني قائمة في نظام تأتي الألفاظ بعد ذلك فتحاكيه، وتطلب أن تشبهه، وتنتظم بحسب انتظامه.‏

    ثم يناقش (صمود) آراء الفارابي المتعلقة بوجود الأشياء سابقاً وجود اللغة، أي يكون وضع اللغة وضعاً طارئاً تالياً، ووظيفة اللغة الكشف عن هذا الوجود وبيانه، مما أدى إلى استقرار هذه الثنائية في تفكير الإنسان قديماً، إلى أن ظهرت الضرورة بالترابط بين اللغة والفكر. وهذا يعني أننا إزاء تقابل وتناقض يؤسس الوجود ويحكم تاريخيته: فهناك انفصال من جهة القول بأسبقية المسمى، وهناك اتصال من جهة القول بضرورة الاسم شرطاً لوجود المسمى. ولم يضع الإنسان أحد قطبي (اللغة/ الفكر) موضع التساؤل إلا في العصور الحديثة مع بروز نظريات جديدة في علوم اللغة ومناهج درسها، وتوسيع دائرة الدليل إلى مختلف العلامات. وظهرت فلسفات وتيارات أدبية وفكرية ترى في الوجود رأياً آخر يختلف عن الفلسفات القديمة. فهي قليلة الاحتفاء بمقولة (الجوهر) تعتقد في أن وجود الشيء من وجود غيره، وأن معناه من جملة العلاقات التي يبنيها معه في نطاق نظام نهتم به اهتماماً آنياً لا تاريخياً زمنياً، ويعتقدون أنه لا وجود لذات إلا العلامة مفرغة من كل حملها التاريخي، مقطوعة عن ذاكرتها ولا تبني إلا وجودها خارج كل وجود غيرها. هذا بالإضافة إلى المخترعات الحديثة التي أصبح الناس في ظلها يزهدون بالذاكرة الفيزيولوجية لحساب الذاكرة الآلية.. وينتهي إلى أن كل التطورات الموجودة في أدبيات الحداثة يبشر بتحولات عميقة في تاريخ الفكر الإنساني، وبميلاد منطق جديد ومقولة للوجود تختلف عما ألفه الإنسان وعاش عليه ردحاً من الدهر...‏

    وفي الفصل الثاني (النسق العقدي والنسق اللغوي: عودة إلى مسألة النظم) يقرر المؤلف أن دراسة تداخل الأنساق وتفاعلها في تاريخ الفكر والحضارة مسألة مهمة لتعميق المعرفة بالأصول الجامعية، والرؤى المتحكمة في المنجز الفكري الحضاري لأمة من الأمم، وتبين الشروط التي يجب أن تتم داخل قراءة ذلك المنجز. ثم يتناول هذه القضية بالعودة إلى التراث والوقوف على (مفهوم النظم) الذي يعد من أبرز المفاهيم التي تندرج فيه الظاهرة المدروسة، والتصور الذي يبنيها. ففي غياب الوعي العميق بمكونات ثقافة من الثقافات لا تنسى القراءة الفاعلة، ولذلك سوف لا ينظر إلى مسألة النظم من زاوية المناهج الحديثة، وإنما يقيس مالها من قراءات مستفيدة من بعض المناهج اللغوية المتطورة. وبناء على ذلك عالج (صمود) المسألة في قسمين: في الأول أشار باختصار إلى أبرز الاتجاهات في قراءة جهود الأقدمين، لاسيما عبد القاهر ـ في تأصيل هذه المقولة، وإكسابها، بالنظر والتجريب، والقدرة على وصف المنجز من المخاطبات، واتخاذها عمدة للكشف عن إعجاز القرآن ودليلاً أوحد على مفارقة النص المقدس صنوف الكلام البشري المحققة والمقدرة. والقسم الثاني عاد فيه إلى النصوص القديمة لفهم الصلة بين مختلف المحاولات التي تبنتها، وأسهمت في تطويرها.‏

    ثم يقسم الدراسات المنجزة في الموضوع منذ ما يزيد على ثلاثة عقود إلى أربعة أقسام:‏

    1ـ قسم درس المسألة بعدة منهجية تقليدية لا تزيد على المعرفة بأصول العربية نحوها وصرفها والبلاغة والنقد وفيها بقي التحليل سجين النص المحلل، وظل للنص سلطانه. والغاية هنا هي جمع النصوص والتعريف بجهود أصحابها.‏

    2ـ قسم ثان أنجزه باحثون يجمعون إلى المعرفة الدقيقة بأصول اللغة العربية وعلومها معرفة بعلوم اللغة الحديثة وأساليب درسها. وفيه تقيد الباحثون بمواقف فكرية تدفعهم إلى الحيطة والحذر، لكن فائدة هذه الدراسات تكمن في تعميق المعرفة بالتراث واستدعائه استدعاءً إيجابياً.‏

    3ـ القسم الثالث بحوث لأصحابها صلة بالتراث قد تكون متينة بحكم التخصص أو الاهتمام، وهدفهم قراءة التراث في ضوء المعارف الحديثة لبيان أصالته، وصلته بالحاضر، على أساس التحليل والتفسير والمقايسة.‏

    4ـ والقسم الأخير تولد عند صنف من الباحثين يمثل التراث لديهم راسماً تاريخياً تؤكد به الهوية في لحظات يتزعزع فيها الإيمان بالكيان، ويتهددها الطرد من التاريخ والوقوع خارج دائرته، فيكون التراث قوة واقعية من وجع الاعتداء الحضاري وعنف التسارع التاريخي، فيغدو التراث حصناً يؤمن من خوف، ويقلب الخوف زهواً، ويحلو العيش في الحاضر بذاكرة الماضي. وعمل هؤلاء أقرب إلى أدب المفاخرة منه إلى البحث العلمي الموضوعي [ص 35].‏

    لكن هذه الأقسام جميعاً تتفق في ربطها بين النظم ومباحث إعجاز القرآن، وكذلك في زهدها في الأمر الذي أكدته بالحجة التاريخية القاطعة، وإقصائها إياه من دائرة التحليل، وعدم الاهتمام به مدخلاً لفهم الطاقة المحركة للمباحث الدائرة عليه في ترابط حلقاتها تاريخياً.‏

    ويذكر مثالاً لذلك كتاب (دلائل الإعجاز) لعبد القاهر الجرجاني الذي طفح باللهجة السجالية الحادة، حيث يوسع من دائرة النظم، ويرسم نطاقه الاصطلاحي، ويبني حدوده وتعريفاته، ويطبق ذلك على النص الأدبي، لبيان ما فيه من قيم جمالية، ومزايا فنية، وجوانب دلالية وشعورية ويقرر المؤلف أن الاستدلال لإعجاز القرآن لم يكن إلا بحثاً في مكونات الخطابة، وتحليلاً لجوامع الصور فيه، والأساليب، وأنماط التعليق بين المفردات والجمل، وبحثاً عما أحله هذه المنزلة المتميزة الخارجة عن المألوف.‏

    ثم يقوم باستعراض الكتب التي تناولت مسألة الإعجاز، ومعناه الاصطلاحي، وكونها ترد الإعجاز إلى النظم، أو فن القول، وخصوصية الكتاب المقدس، والإشكال والتعارض في كيفية التجلي عندما ينتقل من دائرة الإيمان إلى دائرة البرهان، ومن دائرة الاقتناع إلى دائرة الإقناع، ويؤكد أن النظم دليل أوحد على الإعجاز، إليه ترجع بقية الأدلة، وهذا الأمر موجود عند عبد القاهر وغيره، حيث وسعوا من قدرة النظم التفسيرية ليستوعب كل مستويات اللغة، بما في ذلك مستواها المجازي، هذا بالإضافة إلى جهده المتميز في تطوير مباحث الاستعارة والتشبيه والمجاز والتمثيل في مؤلفيه العظيمين (الدلائل وأسرار البلاغة) منتهياً إلى أن حديث الجرجاني عن النظم أخطر نظرة لغوية أنتجها تعامل العرب مع الظاهرة اللغوية، كانت تحركه نوازع عقائدية، أفادت منها الدراسة اللغوية فائدة كبيرة، وهي إبطال الخلاف في كيفية الإعجاز، والتأليف بين مختلف مواقف العلماء، على تباين نِحَلِهم وتصوراتهم (ص 85).‏

    والحقيقة أن دراسة العلاقة بين النسق العقدي والنسق اللغوي والفني التي وقفنا عليها في هذا الكتاب مسبوقة بدراسات للدكتور مصطفى ناصف بدأها بحديثه عن (المؤثرات الروحية في بحث الاستعارة) في كتابة الرائد (الصورة الأدبية) حيث توقف في فصله الثالث (ص 74) عند قضية إدراك الألوهية وعلاقتها المعارضة لبحث المجاز على أساس التشبيه الحسي لدى المعتزلة وغيرهم. وعالج هذه الفكرة في بحثه المنشور في مجلة كلية الآداب بجامعة عين شمس المجلد الثالث 1955 تحت عنوان (النظم في دلائل الإعجاز، عرض وتفسير ومنهج) وكذلك في كتابه (نظرية المعنى في النقد العربي) إذ يشير إلى تأثير شعرية عبد القاهر في موقفه من تنظيم العبارة وتأليفها وترابط الكلمات "والدافع إلى ذلك هو تمسكه بحرفية معنى الإعجاز" ص 30‏

    أما الفصل الثالث فكان موضوعه الإجابة عن سؤال مهم هو "أتكون البلاغة في الجوهر حجاجاً؟" وفيه يكرر الرأي القائل: إن التراث البلاغي عند العرب قد وضع نظرية ذات قوانين تدمج المسلكين الخطابي والشعري. على العكس مما هو عليه الأمر في الثقافة اليونانية، حيث أفرد أرسطوطاليس كتاباً للشعر وآخر للخطابة، وألح على الفرق بينهما، فكان من نتائج الدمج ارتباك النظرية في ضبط المقاييس التي تتحدد في ضوئها أهمية الأسلوب، وبلاغة الوجه، وقد يصل هذا الارتباك إلى حد التناقص في المدونة الواحدة، فنجد البلاغة معلقة أحياناً بناصية المعنى الواضح المفهوم، على ظاهر اللفظ، ونجدها إلى جانب ذلك معلقة بالتفكير والتدبير والغوص على المعنى.‏

    ومن النتائج أيضاً حيرة الباحث في تصنيف مؤلفات التراث التي موضوعها صنف من المخاطبات أجريت فيه اللغة على غير الوجه، وعلقت بها وظائف تزيد على مجرد الإخبار والإبلاغ. فليس من السهل الفصل بين مؤلفات البلاغة ومؤلفات نقد الشعر، لا سيما في باب بلاغة الكلام. فكتاب البديع لابن المعتز الذي فهم بعض الباحثين من عنوانه أن البديع المقصود قسم من أقسام البلاغة، بينما هو غير ذلك، صعب علينا تصنيفه، فموضوعه لا شك في الشعر المحدث، ولكن مضمونه قائمٌ بالأساليب والوجوه الجارية في ذلك الشعر، المميزة لـه عن الشعر السابق عليه، ويعني الشعر الجاهلي والإسلامي.‏

    أما البلاغة العربية فتختلف عن الخطابة الأرسطية من حيث ظروف نشأتها، والحاجة إليها والتحولات التي جدت في صلبها بتغير السياق التاريخي الحاضن لها، فهي لم تنشأ نشأة فلسفية تصنف الأقاويل بحسب قدرتها على قول الحقيقة، وتستند إلى المنطق والبرهان والجدل، في حين أن البلاغة العربية نشأت في أحضان الشعر. والشعر وقعه من إيقاعه، وفضله من هيئة القول فيه. فمما يميز الشاعر، ويجعله متفوقاً على نظيره هو ما يقع لـه من أسلوب في تصوير المعاني وإخراجها رائقة عذبة تسر المتلقي. وتخلب لبه. علاوة على أن القرآن الكريم بأسلوبه المعجز قد قوى الأمر وثبَّته حتى غدا التفوق، وبلوغ النهايات مرتبطاً في ضمائر الناس بالشكل أو المظهر. من هنا كان اهتمام البلاغة العربية بدراسة القول من جانب واحد هو قسم (العبارة) أو الشكل من خطابة أرسطو، بينما نجد الشروح والتفاسير ومختلف العلوم الدائرة على النص تشير متونها إلى هذه القضايا وتتوسع في درسها لبناء منظومة المعاني التي يولدها النص الذي كتب في البلاغة العربية في ظل الاعتدال، أو الانتماء العقدي، أو العلم بتصاريف الكلام، ووجود الاحتجاج. فالجاحظ مثلاً، الذي أفاض الحديث عن الخطبة وسياقها، توسع في دور كل طرف من أطراف العملية التخاطبية: المتكلم، والسامع، والنص، لجعل النص بليغاً مؤثراً مقنعاً.. ثم أصبحت البلاغة في كتب البلاغيين والنقاد منذ مطلع القرن الرابع الهجري مسرداً بالوجوه والصور، وأنماط البديع، وأساليب أداء المعنى القائمة في النص بالأساس، لا يستثنى من ذلك عبد القاهر الجرجاني، فعلى الرغم من قوة معارضته على الكلام على مذهب الأشاعرة، ولهجة المحاجة والجدل الملازمة لتفكيره البلاغي وغيرها، لم يتجاوز جهود تخليص الأدلة على مأتى الإعجاز في القرآن من التردد والحيرة التي وقعت فيها المحاولات السابقة.‏

    فإذا كان الشعر، وهو النمط الغالب على المؤلفين، ومعقد القيمة الأدبية عندهم، يستمد كونه من شكله، وفضله من بنيته، لم يكن غريباً أن يصبح الإعجاز في الخطاب مناط أساليب القول، لا مناهج الأدلة. فالقرآن جاء حجة الحجج، ومعتمد كل حكم، وأصل كل قضية ومرجعها، بمنطوق نصه، وظاهر حكمه إلا ما أشكل وأحوج إلى التأويل، فأقر الحجة من خارج النص لابد النص، وأقام نصاً حجة على نص، سبيل ذلك النقل والرواية (ص 116). فهو تنزيل من عزيز حكيم، فقامت الحجة من شكل النص وبنائه، لسد الحاجة إلى حجة العقل، وعقدت الأواصر بين هذه الثقافة ومنطق النقل. وكان أن أصبح القرآن محور هذه الثقافة، وأصلها المعتمد في الدين والدنيا، يؤثر في كل شيء من المعاملات، إلى النظام الرمزي و(المخيال) وبدأ يبني الإجماع والائتلاف ويقصي الفرقة والاختلاف، وتسرب ذلك شيئاً فشيئاً من الحياة في المجتمع، وتنظيم المدينة، وسياسة الناس إلى التصور والاعتقاد..‏

    لقد دخلت هذه الثقافة على هذا النحو في طقوس النماذج والمثل، النسج على منوال، فما اقترب منها من نتاج تحقق لـه الفوز الأكبر، وقد وضعت هذه الثقافة نماذج في السير والأخلاق والمعاملات والأدب والشعر واللغة والنحو وغيرها، بحيث أصبحت مرجعية في معيار القيمة، مع ترك هامش خلاف لا يعود إلى الجوهر أو الأصل. وبناء على ذلك أصبحت البلاغة كما يقول (صمود صنعة للزينة والتباهي، وشكلاً مفرغاً من كل حركة متحفزة، فطغت عليها الصنعة، والنمنمة والتحلية، وكثرة المعارف. فمادت تحت تلك الأثقال المؤذنة بخواء الشكل وفساد الذوق، مهتمة بالخطاب، بمظهره اللغوي. وبما قد يشتمل عليه من تحسنات وطرق في إجراء القول خاصة. وأصبحت القيمة الأدبية الرئيسية التي يبرز على أساسها الفضل والتفوق، هي التصوير والصياغة والنسج، وأحلت المعاني مرتبة دون مرتبة اللفظ (الشكل) لأنها مبذولة يشترك، في معرفتها الناس جميعاً كما ذكر الجاحظ.‏

    وفي الوقت نفسه بدأت هذه الثقافة تنضوي تحت سلطة قيمة جديدة ولدت في فضاء القرآن ودائرة علومه، ثم تسربت إلى بقية الدوائر حتى أصبحت الأصل الجامع لأشتاتها المؤلف من مختلفها. وهذه القيمة هي قيمة الوضوح والبيان الضامنة للفهم يوصفه الشرط الأدنى لتقرير حجة الله في عقول المكلفين.. وعلى هذه المفارقة ستعيش البلاغة العربية طيلة تاريخها بوصفها احتفاء بالشكل، وتغييباً له في الآن نفسه، اهتماماً بالصياغة واللغة، وحرصاً شديداً على وضوح المعنى، والعمل على اختراع الآليات القادرة على إدراك ذلك الوضوح إن وقف دونه إشكال أو التباس. مثل آلية التأويل التي لم تكن إلا منهجاً موصلاً إلى معنى أول قام في النص ما يحجبه عنا إلى حين نجد الطريق إليه.‏

    ويبين المؤلف أن ما دعاه إلى بيان الفرق بين مفهومي البلاغة عند كل من العرب واليونان هو الخوف من الدعوات التي صاحبت ظهور الأسلوبية وانتشارها في القرن العشرين، منها الخطأ عند قراءة تاريخ المعرفة، وسوء الفهم لظواهر متزامنة لدى الشخص الواحد ما لم يُحَطْ بالأصول التاريخية للمسألة وماجد عليها من تحولات. فقد عبرت نزعات التجديد في الشعر والنثر، منذ التحول الرومانسي الحاسم، عن ضيقها بالخطابة وطابعها التوجيهي الشكلي المناقض لكل فعل إبداعي حر وتلقائي. فذهب هؤلاء ـ خطأ ـ إلى أن البديل للخطابة هو الأسلوبية فالخطاب (الميتة) والأسلوبية عندهم حقلان يتطابقان حل أحدهما محل الآخر، لأن الخطابة عجزت عن مسايرة التغيير العميق الحاصل في الآداب والفلسفات المؤطرة لها.‏

    ثم يتوقف عند الفروق بين الأسلوبية والخطابة الجديدة والسياق المعرفي الحاضن لهما منذ أرسطو وحتى رولان بارت وجاكبسون، وكذلك الصراع بين الإيديولوجيات الرأسمالية والاشتراكية، والحداثة التي عملت على نقل مكتسبات الإنسان في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والعقدية، وفرض فكرة الحقيقة الواحدة المطلقة الواقعة خارج النص والسياق والذوات.‏

    أما على مستوى الأدب فإن الباحثين عن خصائصه النوعية المميزة لـه عن غيره من المخاطبات، بنوا تفكيرهم على أن المعنى موجود في النص لا خارج النص، وأنه ليس معنى فرداً مستوراً إن اكتشفه واحد ألزم به كل المتعاملين معه بعده، وإنما هو معنى جمع، لا يتأتى من المعاني الوضعية في اللغة، وإنما من المعاني الحافة التي هي تجربة الفرد مع اللغة، وجملة المعاني العالقة بتلك التجربة، يستفزها النص ويثيرها في حاملها فتكون سند قراءته وعمدة معناه.. كل هذه الرواية كانت تؤسس للتنوع والاختلاف ، ومن ثم للاختيار المبني على المناقشة والمنازعة وسلطة اللغة والنص. ففتح ذلك الفهم أمام البشرية فرصة مهمة لمحاربة التسلط والشعور بالفضل والتفوق والتركيز على الذات، واصبح خطاب الثقافة مثلاً يقوم في بعض الأوساط على الأقل على التبادل والتفاعل، بنزع عقدة المركزية، والخروج من منطق الغلبة، والسائد والمسُود، والاعتراف بالآخر حيث لا يقل شأناً عنا، أو أهمية وثراءً.‏

    على هذا النحو يطلق بعض الفلاسفة على هذا العصر عصر الخطابة. لا بالمعنى التقني الضيق، إنما بالمعنى الواسع العميق المشير إلى مختلف التيارات المتفاعلة فيه والمتصارعة. فالخطابة في معناها العميق المتسع تعني إمكان قيام فضاء للتعامل بين الناس على أساس اعتبار الآخر سبيلاً إلى الآنا، يُعمق اكتشاف الاختلاف معه المعرفة بالذات، الوقوف على تخومها. وعلى أساس ما يترتب عن الاختلاف من تعدد الرؤى، وتباين المواقف، يحمل على إقناع الواحد بسلطة الحجة، والبراعة في تصريف اللغة، وتعني حرية الرأي، ومن ثم حرية الاختيار في الفكر والسياسة والتفسير. لذلك احتاجت هذه الخطابة ـلتعود إلى اتساعها ـ إلى فضاء الديمقراطية، والحرية، والتسامح ونبذ العنف المادي،ونبذ العقائد المتحجرة، والأيديولوجيات الخانقة، وكل ماله صلة بالحقائق المكلفة التي لا مجال فيها للتردد والشك والإمكان والاحتمال.‏

    وينهي الدكتور (صمود) كتابه المهم هذا بخاتمة يؤكد فيها أن ما ذكره هو روح العصر، وهذه الثقافة التي يبشر بها انفجار وسائل الاتصال، وبهذا المعنى يصبح الرجوع إلى الخطابة، في معناها الأصلي بما هي طريق الفكر في إيجاد الحجج والبراهين التي على أساسها يقنع، تقدماً ومسايرة لروح العصر، واحتفاء بمقولاته التي تبني حياة الناس وكرامتهم. وبهذا المعنى يكون الاهتمام بالحجاج في مختلف اتجاهاته ومدارسه انخراطاً في هذه النقلة العميقة التي يعيشها عصرنا، بتقويضه لميتافيزيقيا قديمة، واثقة وثوقاً مبالغاً فيه من قدرة الأنظمة التجريدية، والإنسان، وبناء معالم ميتافيزيقيا جديدة تنبني على الإنسان بما فيه من جليل وبسيط.‏

    تقويم الكتاب:‏

    وبعد: فقد أشرنا في أثناء عرضنا موضوعات الكتاب، إلى بعض الملحوظات المتصلة بأداء الكاتب العميقة والجريئة والمفيدة، والتي بنيت على تفكير جديد، ونهج حديث في التعامل مع التراث النقدي والبلاغي. مما يتصل بالمتلقي، وما يهدف إليه الكاتب. فيؤسس لنظرية في البلاغة الجديدة تحدد بدقة مفهوم الخطاب البلاغي بما يساير أجواء العصر، وما يسود فيه من مشكلات تتعلق بالعولمة، والتطرفات السياسية الجديدة والمرعبة والخطيرة التي تنتظر أمتنا العربية، والتي تحوكها الدوائر الأمريكية والصهيونية المتغطرسة. وبذلك يعيد هذا النظر الجديد أو ما سماه المؤلف (تجليات الخطاب البلاغي الحديث) إلى البلاغة التي توصف بأنها (ميتة) بعض ما يبث فيها الحياة والحركة.. والفائدة. إذ ليس كل ما فيها ميت. ففي تراثنا الزاهر الأصيل، الغني بالحقائق المعرفية، الكثير من الرؤى والأنظار التي تؤسس لبلاغة جديدة مبنية على أساس ثابت من القديم، ومطاوعة لكل ما هو جديد في حياتنا العربية. وهذه نظرة لا تقف عاجزة عند طبيعة التفكير القديم، وإنما تنفذ منه إلى التفكير الحداثي المعاصر، لتدعو إلى الرأي والرأي المناقض. كي يزدهر الفكر، ويشعر المرء بكرامته وذاته التي تعاني من القهر في جزيرة الحياة التي تحيط بها تيارات فكرية وعقدية وسياسية خطيرة. في هذه الحالة يزدهر الخطاب البلاغي في حقل معرفي فيه فضاء الاحتمال والتمكن. لا فضاء الحقيقة المطلقة الواحدة..‏

    وعلى الرغم من أن الفصل الثالث من الكتاب، والذي تناول الخلفية النظرية أو الإنسانية المعرفية والعقدية لمصطلح البلاغة قد نشره المؤلف في كتاب (أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية منذ أرسطو إلى اليوم) [ص 11 ـ 48] وهو كتاب صادر عن مكتبة الآداب بمنوبة، في الجامعة التونسية، إلا أن أهمية هذا البحث في رأي المؤلف دفعته إلى تأكيد نشره في بحوث سابقة، تبين طبيعة العلاقة بين الفكر والفن، أو بين النص وأساليبه التعبيرية (البلاغية) من خلال منهج نقدي قائم على أساس لساني توليدي ينظر إلى اللغة بوصفها بنية حية، متفاعلة، متجددة، ذات قيمة وجدانية ومسايرة لروح العصر. والبلاغة في هذا المنهج بلاغة عبارة وجملة، لا بلاغة الخطاب وسياسة القول، وأساليب ترويجه ونفاذه إلى النفوس.‏

    أما الأسئلة المشروعة، التي طرحها (صمود) والمتعلقة بخصائص الخطاب البلاغي العربي، ودور القرآن الكريم في عديد الرؤى والمواقف، والأسلوب الفني التعبيري، وكون البلاغة العربية متصفة بالانحسار منذ نشأتها، وهي تهتم بالشكل على حساب المضمون، ومستندة إلى الجدل والحجاج والمناظرة لإقناع الخصم، بتأثير علماء الكلام، وكذلك ومج المسلكين الشعري والخطابي. هذه الصفات والخصائص وما أثارت من تساؤلات كلها تفضي إلى نتيجة مؤدَّاها أن النظر في الحجاج والبحث في أصنافه، وتقنياته، لا يتأتى بدون الانطلاق من بداية التتطير لدى اليونانيين، والانتهاء بواقع البلاغة العربية والنقد العربي والأسلوبية، وعلم اللغة في حياتنا المعاصرة. وهذا يستند أساساً إلى دواعي نشأة البلاغة العربية، وخصائص المجتمع العربي الإسلامي. إذ نشأت في أحضان الشعر، وهو الفن الأول المتقدم، والمتميز لأنه موضع الحفاوة والاعتزاز بالنبوغ والدفاع عن القبيلة ومصالحها. ولهذا الشعر سلطانه على الإبداع والنقد في كل العصور. ولذلك كان فضل الشعر عند العرب في هيئة القول فيه لا في قدرته على قول الحقيقة، والمقارعة بالحجة، حتى البحث في نظريات إعجاز القرآن كانت تتجه أساساً إلى أساليب القول في القرآن، لا إلى مناهج الأدلة، لأنه تحدى قوماً يمثل الشعر عندهم النمط الغالب. فهو معتمد القيمة الأدبية الرفيعة لديهم.‏

    وعلى الرغم من أن الخطابة كانت وسيلة الإعلام الحربية والسياسية والنقدية في مراحل الصراع على السلطة، والخلافات السياسية ـ وما أكثرها في تاريخنا ـ إلا أن سنة التسامح وقبول الرأي الآخر... والاقتناع الذاتي، لم تكن أموراً تهم هذه الخطابة. فالغلبة للسيف وهي تفرض الاقتداء بنموذج يُعد الأمثل في الحياة وفي الخطاب. مما أدى إلى أن يصبح هم البلاغة والبلاغيين تحديد وسائل التعبير، وما يُعد ضامناً للبيان والوضوح، والتأثير في عقل المتلقي ومشاعره. فالقول البليغ شفاف، لا يمكن أن يكون معناه مثار خلاف وجدال وليس الهدف هو البحث عما يمكن الخطاب من التعبير عنه من مختلف الآراء والمواقف المتباينة.‏

    كذلك فإن وصف البلاغة العربية بالانحسار، على العكس من حال البلاغات الأخرى يعود إلى موقف المؤسسات الرسمية، وتسلط الحكام الطغاة، إذ أصبح الاهتمام بشكل العبارة أعظم من الاهتمام بمضمون النص، وتجلياته المعرفية، وتأويلاته الذهنية، فانحصر الاهتمام في المؤلفات البلاغية حتى التي كانت مع بدايات القرن العشرين، بالعبارة وما فيها من مجاز وصور فنية، وقيم تعبيرية معنوية، أو نظم، أو محسنات بلاغية قابلة للتصنيف والتحديد والتقعيد. أما ما سوى ذلك من طرائق الاحتجاج التي تحترم دور العقل في الاستيعاب والفهم، والعاطفة في التذوق والتثقيف وتنمية الأحاسيس الجمالية وكذلك ظروف الخطاب وترتيب أقسامه ومقدماته وخواتمه. كلها كانت أشد استعصاء على التقنين.‏

    لهذا كله كان هم الدكتور صمود أن يعيد النظر في تراثنا البلاغي والنقدي بالبحث عما أهمل في البلاغة الرسمية من جوانب مهمة في الخطاب البلاغي، على الرغم من أن الجانب النظري التأصيلي قد غلب على هذا الكتاب الذي خلا من النماذج التطبيقية التي توضح الفكرة النظرية، وتجعلها أكثر إقناعاً وأعلى برهاناً. فقد كان حشد النقول والأقوال السمة الغالبة على أسلوب المؤلف في كتابه هذا. وكذلك في غيره من كتبه.‏

    أضف إلى ذلك أن موضوعات هذا الكتاب لم تكن متجانسة بدقة كافية، فعلى الرغم من أن الإطار المعرفي لها جميعاً واحد، والهدف واحد، وهو البحث عن الأداة النظرية النقدية التي يتوصل الدارس بوساطتها إلى بيان بلاغة عصرية، بلاغة الصورة، وبلاغة التأليف، أورد فيه القول بصورة عامة. لكن مما لا شك فيه أن هذا الكتاب محاولة على الطريق لتكوين رأي نقدي بلاغي جديد ومعاصر ومواكب لكل جديد في حياتنا. وليس من الممكن أن يكون جهد فرد كاملاً متكاملاً. فهذه دعوة إلى الباحثين لإعادة الألق إلى تراثنا، وبيان ما فيه من أصالة، وجدة، وعمق.‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:37 pm